عدم الاعتداد بالدفوع في الكمبيالة ( المادة 312 مدني )

بحث أسباب عدم الاعتداد بالدفوع في الكمبيالة حيث أنه وفقا لنص المادة 312 مدني يجوز للمدين ( المحال عليه ) ان يتمسك فى مواجهة المحال له بكافة الدفوع التى كان يستطيع ان يتمسك بها فى مواجهة المحيل ، لان الحق ينتقل من المحيل الى المحال له بحالته ، واوصافه وقت الحوالة

النص القانوني الدفوع في الكمبيالة

عدم الاعتداد بالدفوع في الكمبيالة

تقضى المادة 312 من التقنين المدنى بانه :

” يجوز للمدين ان يتمسك قبل المحال له بالدفوع التى كان له ان يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة فى حقه ، كما يجوز له ان يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة ” .

ومفاد هذا النص انه فى حوالة الحق المدنية ، يجوز للمدين ( المحال عليه ) ان يتمسك فى مواجهة المحال له بكافة الدفوع التى كان يستطيع ان يتمسك بها فى مواجهة المحيل ، لان الحق ينتقل من المحيل الى المحال له بحالته ، واوصافه وقت الحوالة

فلو كان هذا الحق مشوبا بعيب من العيوب القانونية ، او تعلق به سبب من أسباب انقضاء الالتزام او فسخه ، كان للمحال عليه ان يتمسك بذلك فى مواجهة المحال له اسوة بالمحيل .

على ان تطبيق القاعدة السابقة فى مجال المعاملات التجارية لا يستقيم مع ما تقتضيه هذه المعاملات من سرعة

اذ مقتضاها ان يتحقق المحال له من خلو الحق من العيوب والشوائب ، وهذا ولا شك يؤدى الى عرقلة تداول الورقة التجارية ، وتخلقها عن القيام بوظائفها كأداة وفاء وائتمان .

لذلك ، وعلى الرغم من انعدام النص التشريعي فى التقنين التجارى ، فقد استقر العرف على استبعاد القاعدة السابقة فى مجال الأوراق التجارية اخذا بقاعدة عدم جواز الاحتجاج بالدفوع او تطهير الدفوع ، والتى مؤداها انه لا يجوز للمدين فى الورقة التجارية التمسك فى مواجهة الحامل بالدفوع التى كان له ان يتمسك بها قبل حامل سابق .

فلا يجوز للمدين فى الكمبيالة ان يتمسك قبل حامله ، بالدفوع او أوجه الدفاع التى كان باستطاعته ان يحتج بها على الساحب او الحملة السابقين ، بمعنى ان تظهير الكمبيالة ينقل الى المظهر اليه الحق الثابت فيها مطهرا من الدفوع التى كانت عالقة به .

ولقد درج القضاء على تطبيق قاعدة تطهير الدفوع على نحو لا يدع مجالا للشك فى استقرارها ورسوخها .

شروط انطباق قاعدة تطهير الدفوع

يتعين لانطباق قاعدة تطهير الدفوع ، توافر شروط  ثلاثة :

ان يكون الحق قد انتقل الى حامل الكمبيالة بطريق التظهير التام

فالتظهير الناقل للملكية ، هو وحده الذى يطهر الحق من الدفوع ( يتساوى معه فى هذا الخصوص التظهير التأمينى او للرهن ، كما سنرى ) اما التظهير التوكيلي او التظهير المعيب وهو يأخذ حكم الظهير التوكيلي طبقا للمادة 135 تجارى كما اشرنا ) فلا يترتب عليه تطهير الدفوع .

كذلك ، لا تطهر الدفوع ، لو انتقل الحق الثابت فى الكمبيالة  بطريق حوالة الحق المدنية ، او بطريق الارث او الوصية .

ان يكون الحامل حسن النية

لا تسرى قاعدة تطهير الدفوع الا لمصلحة الحامل حسن النية ، اما الحامل سيء النية فلا تعمل هذه القاعدة لصالحه  ، وبالتالى يجوز التمسك فى مواجهته بالدفوع العالقة بالكمبيالة .

ولقد اختلف الفقه حول تحديد مفهوم سوء النية الذى يؤدى الى تعطيل قاعدة تطهير الدفوع 

فذهب رأى الى اشتراط تواطؤ المظهر والمظهر اليه على الاضرار بالمدين بحرمانه ومن التمسك بالدفوع التى كانت له قبل المظهر

على ان الراي الراجح فقها وقضاء ، يكتفى للقول بسوء نية الحامل ، بعلمه بالدفع وقت تظهير الورقة اليه ، فبعد الحامل حسن النية لو كان وقت التظهير جاهلا بالدفع ، ولو علم به بعد ذلك .

وقد جرى القضاء على افتراض حسن نية الحامل وقت التظهير بكافة الطرق ، بما فى ذلك البينة و القرائن .

الا يكون أساس الدفع علاقة شخصية بين الحامل والمدين المطالب بالوفاء ، ذلك ان قاعدة تطهير الدفوع مقصود بها حماية الحامل من مباغته المدين له بالدفوع التى له فى مواجهة المظهر ، اما الدفوع التى للمدين قبل الحامل شخصيا

فتظل قائمة ويجوز له التمسك بها فى مواجهته وعلى هذا فاذا كان المدين الذى رجع  عليه الحامل دائنا له ، جاز لهذا المدين التمسك بالمقاصة متى توافرت شروطها .

 نطاق تطبيق قاعدة تطهير الدفوع

عدم الاعتداد بالدفوع في الكمبيالة

قاعدة تطهير الدفوع ، ليست قاعدة مطلقة ، فاذا كان الأصل ، ان التظهير التام يطهر الدفوع ، فان بعض الدفوع يمكن الاحتجاج بها فى مواجهة الحامل حسن النية ، ونعرض فيما يلى امثلة للدفوع التى يطهرها التطهير التام ، ثم نبين الدفوع التى لا يطهرها التظهير .

( أ ) الدفوع التى يطهرها التظهير :

تطهير الدفوع هو الأصل ، وينطبق ذلك بصفة خاصة على الدفوع المستمدة من الأسباب التالية :

عيوب الرضا :

يجوز  لمن وقع على الكمبيالة نتيجة اكراه او تدليس او غلط ان يتمسك بالعيب الذى شاب رضاه قبل من تسبب فى ذلك ، ولكن اذا ظهرت الكمبيالة الى حامل حسن النية بالمعنى الذى حددناه ، امتنع على من شاب رضاه عيب من العيوب القانونية ، من الموقعين على الكمبيالة ، ان يتمسك بذلك فى مواجهة الحامل .

انعدام السبب او عدم مشروعيته :

كذلك اذا تم التوقيع على الكمبيالة بغير  سبب ، او لسبب غير مشروع كما اذا سحبت كمبيالة وفاء لدين قمار ، او لاستمرار علاقة غير مشروعة ، ثم ظهرت هذه الكمبيالة الى حامل حسن النية  فلا يجوز الاحتجاج فى مواجهة هذا الحامل ، بانعدام السبب او عدم مشروعيته .

انقضاء العلاقة الاصلية او فسخها او بطلانها :

فلا يجوز الاحتجاج فى مواجهة الحامل حسن النية بانقضاء العلاقة الاصلية او فسخها او بطلانها ، والتى وقعت الكمبيالة بشأنها .

فلو كان التوقيع على الكمبيالة وفاء لثمن بضاعة  ثم  فسخ عقد البيع او ابطله ، وظهرت الكمبيالة الى حامل حسن النية ـ فانه لا يجوز الاحتياج فى مواجهته عند مطالبته بقيمة الكمبيالة ،ببطلان عقد البيع او فسخه .

( ب ) الدفوع التى لا يطهرها التطهير :

اما الدفوع التى لا يطهرها التظهير فهى تلك الدفوع المستمدة من احد الأسباب التالية :

تخلف احد البيانات الإلزامية :

وذلك لان العيب فى هذه الحالة يكون من الجلاء والوضوح بحيث يتعذر معه افتراض حسن نيه الحامل ، أي الادعاء بجهله ، تطبيقا لمبدأ انه لا يعذر احد بجهله القانون .

انعدام او نقص الاهلية

متى كان المدين فى الكمبيالة ناقص الاهلية او عديمها ، كان له طبقا للمادة 110 من التقنين التجارى والسابق الإشارة اليها ، ان يتمسك بالبطلان فى مواجهة حامل الكمبيالة ولو كان حسن النية

ولكن يقتصر الحق فى التمسك بالبطلان على ناقص الاهلية او عديمها وحده ـ فلا يفيد منه غيره من الموقعين على الكمبيالة .

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 848

شاركنا برأيك