اختصاص محاكم الاستئناف العالي ( شرح المادة 48 مرافعات )

موجز اختصاص محاكم الاستئناف العالي بشرح المادة 48 مرافعات حيث تختص محكمة الاستئناف بالحكم في قضايا الاستئناف التي ترفع إليها عن الأحكام الصادرة ابتدائياً من المحاكم الابتدائية، وكذلك عن الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية في الدعاوى المنصوص عليها في البند السادس من المادة 43 من هذا القانون

ملحوظة هامة : أي عبارة ورد بها مبلغ 5000 جنيه أضحت 15000 جنيه ، وكذلك 40000 جنيه أضحت 100000 بموجب تعديل النصاب بالقانون رقم 191 لسنة 2020 بتعديل قانون المرافعات الساري من أول أكتوبر 2020

اختصاص محكمة الاستئناف قانونا

اختصاص محاكم الاستئناف العالي

تنص المادة 48 مرافعات علي

تختص محكمة الاستئناف بالحكم في قضايا الاستئناف التي ترفع إليها عن الأحكام الصادرة ابتدائياً من المحاكم الابتدائية، وكذلك عن الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية في الدعاوى المنصوص عليها في البند السادس من المادة 43 من هذا القانون.

الاستئناف هو طريق الطعن العادي الوحيد

الاستئناف هو طريق الطعن العادي الوحيد في قانون المرافعات بعد إلغاء المشرع للطعن بالمعارضة

عندما صدر قانون المرافعات الحالي – القانون رقم 13 لسنة 1968 ألغى طريق الطعن بالمعارضة في الأحكام ، ولم يبقي عليه إلا فيما يتعلق بمسائل الأحوال الشخصية

الغي هذا الباب بموجب القانون رقم 1 لسنة 2000 م بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية – الجريدة الرسمية – العدد19 – في 9/5/1968

وبصدور القانون رقم 1 لسنة 2000 ألغي المشرع الكتاب الرابع من قانون المرافعات والخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية   .

وبذلك لم يعد للمعارضة كطريق طعن عادى وجود في قانون المرافعات المصري. وأصبح الاستئناف هو طريق الطعن العادي والوحيد في القانون والذي يجوز الطعن به في أحكام محاكم الدرجة الأولى أمام محاكم الدرجة الثانية .

وقد خصص مشرع قانون المرافعات الباب الثاني عشر منه لبيان طرق الطعن فى الأحكام وخصص الفصل الأول منع البيان الأحكام العامة في جميع طرق الطعن التي تبناها المشرع

وخصص الفصل الثاني من هذا الباب للطعن بطريق الاستئناف وقد عالج المشرع الأحكام المتعددة لطريق الطعن بالاستئناف في المواد من 219 إلي 240 منه .

الغاية من تقرير الطعن بالاستئناف

لا خلاف أن  الأحكام القضائية  أيا كان الجهد الذي بذل في العناية بها تطبيقاً للقانون هي محض عمل بشري ، واحتمال الخطأ وارد لذا يمكننا القول بأن الغاية من الطعن بالاستئناف محاولة مفاداة هذا الخطأ أو هذه الأخطاء بإعادة نظر القضية مرة ثانية أمام محكمة أكثر خبرة ،

ولهذه الاعتبارات يرفع الاستئناف أمام محكمة أعلى من المحكـمة التي أصدرت الحكـم ، فعرض النزاع من حيث موضوعه على القضاء مرتين هو الحد المعقول الذي يقبله المشرع كضمانة لعدالة الأحكام  وفى نفس الوقت ـ وهو الأهم ـ هو ضمانة لاستقرار الحقوق محل النزاع

ويثور هنا تساؤل : هل قصر المشرع البرلماني التقاضي علي درجة واحدة يحوى مخالفة دستورية ؟

أثير هذا التساؤل في ظل إعمال دستور 1971 وكانت الإجابة بلا 

فلا يعني قصر التقاضي علي درجة تقاضي واحدة إهدار الحق في التقاضي وهو حق دستوري

وكما قررت  المحكمة الدستورية العليا  ذاتها جعل التقاضي علي درجة أو علي درجتين مسألة ملائمة تشريعية لا أكثر ولا علاقة لها بمبدأ الحق في الدفاع

الطعن رقم  13 لسنة 13  مكتب فني 5  صفحة رقم 206 بتاريخ 06-02-1993 ، وهذا يعني أن موقف الدستور من مبدأ الحق في التقاضي فيما يتعلق بكون الحق في التقاضي علي درجة أو علي درجتين هو ما يحدد مدي دستورية أي نص تشريعي لاحق له

إذا كان سبب الاستئناف مراجعة أخطاء الأحكام فهل كل الأحكام يجوز استئنافها..؟

الإجابة بنعم 

فكأساس عام يعد التقاضي على درجتين من المبادئ الأساسية في النظام القضائي المصري ، والاستئناف هو وسيلة تحقيق هذا المبدأ وهذا يعني أن الأصل أو القاعدة العامة أن جميع الأحكام الابتدائية يجوز استئنافها

ويعرف الحكم الابتدائي بأنه الحكم الذي يصدر من محكمة أول درجة في حدود النصاب الابتدائي لها. وينبغي التذكير بأن تعبير الأحكام الابتدائية يطلق على الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى سواء أكانت المحكمة مصدرة هذا الحكم ” المحكمة الجزئية والابتدائية ” والتي تكون قابلة للطعن فيها بالاستئناف.

تحديد نصاب الاستئناف

اختصاص محاكم الاستئناف العالي

الأصل أنه لا يجوز استئناف الأحكام الصادرة في حدود النصاب ، فما هو النصاب وكيفية تقديره ؟

يرتبط الحق في الاستئناف بالنصاب ، ونصاب الاستئناف يختلف تبعاً لما إذا كان الحكـم صادراً من محكـمة جزئية أو من محكـمة ابتدائية، فبالنسبة للمحكمة الجزئية فان الدعاوى التي تزيد قيمتها عن خمسة آلاف جنيه يكون الحكم الصادر فيها ابتدائياً وقابلا للاستئناف.

أما الدعاوى التي لا تزيد قيمتها عن خمسة آلاف جنيه فان الحكم الصادر فيها يكون انتهائياً غير قابل للاستئناف  أما بالنسبة للمحكمة الابتدائية فان الدعاوى التي تزيد قيمتها عن أربعين ألف يكون الحكم الصادر فيها ابتدائياً وقابلا للاستئناف ، أما الدعاوى التي لا تزيد قيمتها عن أربعين ألف فان الحكم الصادر فيها يكون انتهائيا غير قابل للاستئناف.

إذن فالأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى” جزئية أو ابتدائية ” في حدود النصاب الانتهائي لها لا تقبل الاستئناف تقديراً من المشرع بأنها لا تستحق لضآلة قيمتها أن يفصل فيها مرتين، ويكفى أن يكون التقاضي بالنسبة لها على درجة واحدة .

وإذا كانت القاعدة العامة في الاستئناف تعتمد في تحديدها للأحكام التي يجوز استئنافها على قيمة الدعوى ، فإنه من الضروري تحديد قواعد تقدير الدعوى للوقوف على ما إذا كان الحكـم الصادر فيها يجوز استئنافه أم لا

وفى كيفية تقدير قيمة الدعوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف أحال المشرع إلى القواعد العامة في تقدير قيمة الدعوى في المواد من 36 إلى 41 من قانون المرافعات ، فضلاً عن ذلك أورد المشرع قواعد مكملة لتحديد نصاب الاستئناف .

بمعنى أنه لا يكفى لمعرفة قابلية الحكـم للاستئناف تطبيق القواعد العامة في تقدير الدعوى ونعني ما ورد بالمواد من 36 إلي 41 من قانون المرافعات

وإنما يجب مراعاة القواعد المكملة لها والتي نص عليها قانون المرافعات في الفصل الثاني من الباب الثاني عشر الخاص بالاستئناف.

القواعد المكملة في تقدير نصاب الاستئناف

 القواعد المكملة في تقدير النصاب للاستئناف هي :

1- يتحدد نصاب الاستئناف بآخر طلبات الخصوم أمام محكمة الدرجة الأولى – مادة 225مرافعات – فالعبرة في تقدير نصاب الاستئناف بالطلبات الختامية للخصوم

والحق أن المشرع لم يكن في حاجة إلى النص على ذلك لأنه يعتبر من القواعد العامة في تقدير الدعوى.

2- العبرة في تحديد نصاب الاستئناف بما طلبه الخصوم وليس بقيمة ما قضت به المحكمة في حكمها.

3- لا تحتسب في تقدير الدعوى الطلبات غير المتنازع عليها ولا المبالغ المعروضة فعليـا ، فتقدير قيمة الدعوى لتحديد نصاب الاستئناف يقتصر على الطلبات التي كانت محل نزاع أمام محكمة أول درجة.

4- يقدر نصاب الاستئناف على أساس الأكبر قيمة من الطلبين  ( الأصلي أو العارض )

وذلك إذا تقدم المدعى عليه بطلب عارض ، فالعبرة في هذه الحالة بأي الطلبين أكبر قيمة، الطلب الأصلي للمدعى، أو الطلب العارض من المدعى عليه.

وعلى ذلك يكفى أن يكون أحد الطلبين قابلا للاستئناف حتى يستأنف الحكـم بالنسبة للطلبين معا حتى ولو كان الطلب الآخر لا يقبل الاستئناف.

استثناءات جواز الاستئناف الحكم الانتهائي

ما هي الأحكام التي يجوز استئنافها رغم أنها نهائية وفقاً لقواعد النصاب ؟

ربط المشرع علي نحو ما سلف بين نصاب الدعوى والحق في الاستئناف إلا أن المشرع خرج علي هذا الأصل وقرر عدة استثناءات خرج بها على تلك القاعدة العامة،

فقد أجاز الطعن بالاستئناف بالنسبة لبعض الأحكام الانتهائية طبقاً لقواعد النصاب وتفصيل ذلك فيما يلي :-

  • أ – الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة يجوز استئنافها  دائماً؛
  • فهذه الأحكام تقبل الاستئناف ولو كانت قيمة الدعـوى الموضوعية المتعلقة بها تدخل في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة . وذلك لأن طبيعة الحكم المستعجل تقتضي إتاحة الفرصة لمراجعته من محكمة أعلى  ( القضاء المستعجل – علي راتب – طبعة نادي القضاة  1992 – ص 35 وما يليها )
  • ب – الأحكام الانتهائية الباطلة أو المبنية علي إجراءات باطلة يجوز استئنافها دائماً

أجاز المشرع الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة بصفة  انتهائية  من محاكم أول درجة إذا كانت باطلة أو مبنية على إجراءات باطلة ، وينطبق هذا الاستثناء سواء كان الحكم الانتهائي الباطل صادراً من المحكمة الجزئية أو من المحكمة الابتدائية

وسواء كان صادراً من محكمة عادية أو محكمة متخصصة كالحكم الصادر من قاضي التنفيذ كما ينطبق هذا الاستثناء سواء كان الاستئناف مرفوعا أمام محكمة الاستئناف أو أمام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية ، والأحكام الانتهائية الباطلة التي تقبل الاستئناف استثناء هي تلك التي تكون انتهائية منذ صدورها

القضاء المستعجل – علي راتب – طبعة نادي القضاة  1992 – ص 35 وما يليها

تنص المادة 221 من قانون المرافعات على انه

يجوز استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من محاكم الدرجة الأولى بسبب مخالفة قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام، أو وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم

لذا يجب في حالة استئناف حكم يعد نهائياً وفقاً لقواعد النصاب التركيز علي البطلان الذي لحق بالحكم أو علي الإجراءات الباطلة التي بني عليها هذا الحكم ، ويعد هذا الاستثناء سبباً وجيهاً لقبول جميع طعون الاستئناف

إذن – يجوز استئناف الأحكام الانتهائية الباطلة منذ صدورها وذلك أيا كان سبب الانتهائية
  • أ – فيجوز استئناف الحكم الانتهائي الباطل ولو كان صادراً في حدود النصاب النهائي لمحكمة الدرجة الأولى .
  • ب – كما يجوز استئناف الحكم الانتهائي الباطل ولو كان القانون قد نص على انتهائية الحكم أو على عدم قابليته للاستئناف.
  • ج – كما يجوز استئناف الحكم الانتهائي الباطل ولو كان سبب نهائيته هو اتفاق الخصوم على أن يكون الحكم الصادر انتهائيا أو غير قابل للاستئناف لذا يجب في حالة استئناف حكم يعد نهائياً وفقاً لقواعد النصاب التركيز علي البطلان الذي لحق بالحكم أو علي الإجراءات الباطلة التي بني عليها هذا الحكم
  • ويعد هذا الاستثناء سبباً وجيهاً لقبول جميع طعون الاستئناف إذ تجيز الفقرة الثانية من المادة 219 من قانون المرافعات الاتفاق بين خصوم الدعوى علي قبول حكم محكمة الدرجة الأولي كحكم نهائي غير قابل للطعن عليه .

إذ تجيز الفقرة الثانية من المادة 219 من قانون المرافعات الاتفاق بين خصوم الدعوى علي قبول حكم محكمة الدرجة الأولي كحكم نهائي غير قابل للطعن عليه

الاستئناف الأصلي والمقابل و الفرعي

اختصاص محاكم الاستئناف العالي

الاستئناف الأصلي

الاستئناف الأصلي هو الاستئناف الأول المرفوع من المستأنف الأصلي والذي تفتتح به خصومة الاستئناف ، ويشترط في هذا الاستئناف أن يكون مرفوعاً في الميعاد – وسيلي بيان مواعيد الاستئناف

وأن يكون هو الاستئناف المفتتح لخصومة الاستئناف وأن يكون مرفوعاً بالطريق العادي لرفع الاستئناف أي بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة الاستئناف المختصة وتعلن للمستأنف عليه

والاستئناف الأصلي يتحدد به نطاق الاستئناف بصفة مبدئية وقد يثبت نطاقه بصفة نهائية إذا لم يرفع أي استئناف آخر مقابل أو فرعي، أما إذا رفع استئناف آخر مقابل أو فرعي فانه يؤدي إلى توسيع نطاق خصومة الاستئناف عما كانت عليه بالاستئناف الأصلي .

الاستئناف المقابل

الاستئناف المقابل هو الاستئناف الذي يرفع رداً علي الاستئناف الأصلي بما يعني أنه تال له زمناً ، وعن ميعاد وإجراءات رفعه فهو يرفع من المستأنف عليه في الميعاد بالإجراءات العادية لرفع الاستئناف أو بمذكرة مشتملة على أسبابه وذلك ردا به على الاستئناف الأصلي

وهذا يعني أن الاستئناف المقابل يختلف عن الاستئناف الأصلي في مسألتين هما :
  • المسألة الأولي أنه تال له في التاريخ
  • المسألة الثانية أنه يرفع من المستأنف عليه ردا على الاستئناف الأصلي.

ولكن الاستئناف المقابل يتفق مع الاستئناف الأصلي في أنه يرفع مثله في الميعاد أي في ميعاد الاستئناف المقابل، بحيث إذا فات الميعاد لم يعد الاستئناف المرفوع استئنافًا مقابلا ؛ بل استئنافا فرعيا تابعا للاستئناف الأصلي.

الاستئناف الفرعي

الاستئناف الفرعي هو الاستئناف المرفوع من المستأنف عليه في الاستئناف الأصلي بعد فوات الميعاد ، فهذا الاستئناف الفرعي يرفع في أي حالة كانت عليها الدعوى ولو بعد فوات ميعاد الاستئناف أو بعد قبول الحكم

إلا أنه يجب رفعه قبل قفل باب المرافعة في الاستئناف الأصلي لأنه بقفل باب المرافعة تنقطع صلة الخصوم بالدعوى أو بالطعن، ولكن إذا كانت المحكمة قد قررت قفل باب المرافعة مع السماح للخصوم بتقديم مذكرات في أجل معين جاز للمستأنف عليه أن يرفع استئنافاً فرعياً خلال هذا الأجل ، وعن كيفية رفع الاستئناف الفرعي فيجوز رفعه بصحيفة تودع قلم الكتاب وتعلن

كما يجوز رفعه بإبدائه سفاهة في الجلسة بل يجوز رفعه بمذكرة ، والاستئناف الفرعي تابع للاستئناف الأصلي يبقى ببقائه ويزول بزواله،

ويترتب على ذلك أنه إذا حكمت المحكمة ببطلان صحيفة الاستئناف الأصلي أو بعدم قبوله أو بترك أو بسقوط الخصومة فيه فإن ذلك يؤدي إلى زوال الاستئناف الفرعي وكذلك إذا كان الاستئناف الأصلي غير جائز فإن الاستئناف الفرعي يكون غير جائز كذلك  .

د. أحمد المليجي – موسوعة شرح قانون المرافعات – طبعة نادي القضاة 2007 – المجلد الرابع ص 129 وما بعدها

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك