المادة 234 مدني: ضمان أموال المدين لديون الدائنين بالتساوي

ضمان أموال المدين لديون الدائنين

شرح المادة 234 مدني بشأن ضمان أموال المدين لديون الدائنين بالتساوي فيما بينهم سواء كان التنفيذ عينيا أو بطريق التعويض لأن أموال المدين هي الضمان العام للدائنين ولا يقدم فيه دائن اخر إلا إذا كان له تأمين خاص .

ضمان أموال المدين للديون بالتساوي

تنص المادة 234 من القانون المدني المصري علي :

  1. 1أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه.
  2. وجميع الدائنين متساوون في هذا الضمان إلا من كان له منهم حق التقدم طبقا للقانون.

ضمان المدين للديون في نص المادة 234 مدني

ضمان أموال المدين لديون الدائنين

يتبين من نص المادة 234 مدنى ان الدائنين ينفذون بحقوقهم على أموال المدين و سواء كان التنفيذ عينياً أو كان بطريق التعويض فإن مال المدين الذى يكون محلا لهذا التنفيذ لأنها الضمان العام للدائنين لا يقدم فيه دائن اخر إلا إذا كان له تأمين  خاص كرهن أو اختصاص أو امتياز وبالنسبة للعين التى يقع عليها هذا التأمين وحدها .

ولا يكفل الضمان العام حق التتبع لاحد من الدائنين

 فإذا باع المدين شيئا من ماله خرج هذا المال من الضمان العام ولا يستطيع الدائن العادي أن يتتبعه فى يد المشترى كما كان يستطيع لو أن له تأميناً خاصا على هذا المال.

والضمان العام للدائن يخول له أن يستأدى حقه من أموال مدينه وله ان يتخذ على هذه الأموال طرقاً تحفيظه وطرقاً تنفيذية وطرقاً هى وسط ما بين الطرق التحفظية والطرق التنفيذية .

الوسيط – 2 –  للدكتور السنهوري –  ص 933 وما بعدها ، وكتاب الوجيز ص 838 وما بعدها

نص المادة 234 مدنى يشير الى مبدا الضمان العام المقرر للدائنين على أموال المدين ومبدا الضمان العام ليس إلا تعبيراً عن عنصر المسئولية الشخصية غير المحددة التى تقع على عاتق المدين أي عن حق الدائن فى استيفاء دينه جبرا عن المدين بالتنفيذ على أمواله وقد عنى المشرع فى المادة 224 مدنى بأن يبرز أن لفكرة الضمان العام شقين يتجلى فى كل منهما وصف العمومية فالضمان العام يشمل جميع أموال المدين دون ان ينصب على عين معينه منها وهو مقرر لجميع الدائن

ويشمل الضمان العام جميع الأموال التى تكون مملوكة للمدين وقت تنفيذ الدائن بحقه حتى ولو كان المدين قد اكتسبها من تاريخ لاحق لتاريخ نشوء حق الدائن إذ الغرض من التنفيذ على مال المدين هو اقتضاء الدائن حقه من المدين جبرا عليه ويكفى لتحقيق هذا الغرض أن يكون المال محل تنفيذ مملوكا للمدين وقت التنفيذ بصرف النظر عن تاريخ اكتسابه

 ولكن من ناحية اخرى لا يستطيع الدائن التنفيذ على مال كان مملوكا للمدين وقت نشوء الدين ثم خرج من ملكه وقت التنفيذ  إذا ليس للدائن العادي جق عيني يخول التتبع فحقه حق شخصي محله عمل المدين لا منال معين من أمواله فضمان الدائن اذن يشمل كافة ما للمدين وقت التنفيذ ويقتصر عليه .

والضمان العام مقرر لجميع الدائنين فيتساوون جميعا فى اقتضاء ديونهم من أموال المدين فإذا اشترك عدة دائنين فى التنفيذ على المال للمدين ولم يكن هذا المال كافيا لسداد ديونهم جميعا تحاض الدائنون الحاجزون فيقسم المتحصل من التنفيذ بينهم قسمة غرماء كل بنسبة دينه فلا يتقدم دائن على اخر ولو كان تاريخ نشوء دينة أو تاريخ حلوله سابقا على غيره ذلك إلا  إذا كان لاحدهم حق التقدم طبقا لقانون بمقتضى رهن أو اختصاص أو امتياز .

والتنفيذ يكون عادة يكون :

  • بالحجز على هذه الأموال وبيعها وقد فصل تقنين المرافعات إجراءات التنفيذ على منقولات المدين ( مادة 353 – 379 مرافعات )
  • حجز ما للمدين لدى الغير ( مادة 325 – 352 مرافعات )
  • التنفيذ على عقارات المدين ( مادة 401 – 458 مرافعات )

ثم نظم هذا التقنين أيضا إجراءات توزيع ما ينتج من حجز أموال المدين وبيعها على الدائنين سواء كان ذلك عن طريق التقسيم بالمحاصة أو عن طريق التوزيع بحسب درجات الدائنين ( مواد 469 – 468 مرافعات )

 الطرق التحفظية للتنفيذ أموال المدين

لما كان الدائن لا يستطيع التنفيذ إلا على أموال مدينه التي كانت ضمن عناصر ذمته المالية وقت التنفيذ بموجب سند تنفيذي يخول له ذلك .

فقد يخشى أن يتصرف في أمواله قبل التنفيذ عليها مما يضعف الضمان العام لذلك خول القانون للدائن اتخاذ الإجراءات التي تكفل له التحفظ على هذه الأموال الى حين استصدار سند تنفيذي فأجاز له أن يطلب وضع الأختام عليها عند موت أو إفلاس مدينه أو أن يطلب حصرها بموجب محضر جرد.

أو أن يتدخل في إجراءات قسمة المال الشائع المملوك لمدينه وفقا لنص المادة 842 من القانون المدني وله التدخل في الخصومة التي تقام من مدينه أو عليه ليحول دون تواطؤ المدين إذ يعتبر الحكم الصاد فيها ضد المدين حجة عليه ولو لم يكن ممثلا بنفسه فيها ذلك أن المدين يعتبر ممثلا لدائنه في الدعاوى التي ترفع منه أو عليه.

ويكون للدائن أن يطعن في الأحكام التي تصدر ضد مدينه بطرق الطعن العادية وغير العادية ولو لم يكن قد انضم لمدينه ويتخذ الدائن هذه الإجراءات باسمه لا باسم مدينه باعتبار أنه يستعمل حقا خاصا به ويجوز له اتخاذها دون أن يكون بيده سند تنفيذي وحتى لو كان حقه مضافا الى أجل أو معلقا على شرط أو كان احتماليا.

ومن الإجراءات التحفظية أيضا الحجوز التحفظية فللدائن أن يوقع حجزا تحفظيا على ما للمدين لدى الغير ويوقع كذلك الحجوز التحفظية المنصوص عليها في المواد 316- 219 من قانون المرافعات .

المستشار أنور طلبة – التعليق علي قانون المرافعات – ص 406
وقد قضت محكمة النقض بأن:

الأصل أن أموال المدين جميعها على ما جاء بنص المادة 234 من القانون المدني ضامنة للوفاء بديونه

وإذا كان ما ورد بالمادة الأولى من القانون رقم 513 لسنة 1953 من أنه:

لا يجوز التنفيذ على الأراضي الزراعية التي يملكها المزارع إذا لم يجاوز ما يملكه منها خمسة أفدنة فإذا زادت ملكيته على هذه المساحة وقت التنفيذ جاز اتخاذ الإجراءات على الزيادة وحدها .

يعتبر استثناء من هذا الضمان فإنه شأن كل استثناء لا ينصرف إلا لمن تقرر لمصلحته وهو المدين وإذا كانت تركة المدين تعتبر منفصلة شرعا عن أشخاص الورثة وأموالهم وللدائن حق عيني يخوله تتبعها لاستيفاء دينه منها بسبب مغايرة شخصية المورث لشخصيته الوارث .

وكان حق الدائن في ذلك أسبق من حق الوارث الذي لا يؤول له من التركة إلا الباقي بعد أداء الدين ، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر ، وحرم الدائن من اتخاذ إجراءات التنفيذ على أعيان التركة استنادا الى أن للورثة بأشخاصهم إذا كانوا من الزراع أن يفيد كل منهم وقت التنفيذ على أموال التركة من الحماية المقررة بالقانون رقم 513 لسنة 1953 بالنسبة الى خمسة أفدنة ، فإنه يكون قد خالف القانون.

جلسة 23/12/1973 س 24 ص 1347
وكذلك قضي أن :
تنص المادة 316 مرافعات على
أن للدائن أن يوقع الحجز التحفظي على منقولات مدينه في الأحوال الآتية :

1- …….

2- في كل حالة يخشى فيها فقدان الدائن لضمان حقه.

والمقصود بالضمان هو الضمان العام الذي للدائن على أموال دينه أما الخشية فهى الخوف من فقدان الدائن لهذا الضمان بسبب ظروف محددة وعبء إثبات ذلك يقع على عاتق الدائن

الطعن رقم 806 لسنة 45 ق جلسة 6/4/1978

طرق وسطى ما بين التحفظية والتنفيذية

هذه طرق ليست مقصورة على مجرد التحفظ على أموال المدين كما هو الأمر في الطرق التحفظية ولا هى تؤدي مباشرة الى استيفاء الدائن حقه كما هو الأمر في الطرق التنفيذية بل هى بينهما :

  • فهي أوقى من الطرق التحفظية إذ هى تمهيد للتنفيذ
  • وهى أضعف من الطرق التنفيذية إذ أن التنفيذ يعقبها دون أن تستغرقه

هذه الطرق ترد جميعها الى أصل واحد هو المبدأ العام الذي تقدم ذكره من أن جميع أموال المدين ضامنة لالتزاماته :

فهذا الضمان العام يخول للدائن أن يرقب أموال المدين ما دخل منها في ذمته المدين وما خرج حتى يأمن على ضمانه من أن ينتقصه غش المدين أو تقصيره وهذه الطرق من مباحث القانوني المدني لا من مباحث قانون المرافعات لأنها تتفرغ مباشرة عن مبدأ الضمان العام للدائنين كما سبق القول.

وقد عدد التقنين المدني الجديد منها خمسة :

  • ثلاث دعاوى
  • طريقين آخرين استحدثهما

أما الدعاوى الثلاث فهي :

فقي الأولى ( الدعوي غير الماشرة ) :

يدفع الدائن عن نفسه نتائج تهاون المدين أو غشه إذا سكت هذا عن المطالبة بحقوقه لدى الغير فيباشر الدائن بنفسه حقوق مدينه نيابة عنه بالدعوى غير المباشرة وبذلك يحافظ على ضمانه العام تمهيدا للتنفيذ بحقه بعد ذلك.

وفي الثانية ( الدعوى البوليصية ) :

يدفع الدائن عن نفسه نتائج غش المدين إذا عمد هذا الى التصرف في ماله إضرارا بحق الدائن فيطعن الدائن في هذا التصرف لجعله غير نافذ في حقه فيعود المال الى الضمان العام تمهيدا للتنفيذ عليه.

وفي الثالثة ( دعوى الصورية ) :

يدفع الدائن عن نفسه نتائج غش المدين أيضا إذا عمد هذا الى التظاهر بالتصرف في ماله ليخرجه من الضمان العام بتصرف صوري ، فيطعن الدائن في هذا التصرف بالصورية حتى يكشف عن حقيقته.

ويستبقى بذلك مال المدين في ضمانه العام تمهيدا للتنفيذ عليه بحقه فالدائن في هذه الدعاوى الثلاث إما أن يبقى في ضمانه العام ما كاد أن يخرج بالدعوى غير المباشرة وإما أن يعيد ما خرج بالدعوى البوليصية وإما أن يستبقى ما لم يخرج إلا ظاهرا بدعوى الصورية.

 ونرى من ذلك أن هذه الدعاوى الثلاث تتركز كلها في فكرة الضمان العام للدائنين

وهناك طريق رابع استحدث فيه التقنين المدني تجديدا  هو :

حق الدائن في حبس مال المدين :

وهذا يضا إجراء ما بين التحفظي والتنفيذي فهو أقوى من التحفظي لأن الدائن إنما يتخذه تمهيدا للتنفيذ بحقه وهو أضعف من التنفيذي لأن الدائن لا يستطيع الوقوف عند حبس مال المدين ليستوفي حقه به عليه بعد ذلك أن يتخذ إجراءات التنفيذ على المال المحبوس .

ويلاحظ أن هذه الطرق الأربعة

الدعوى غير المباشرة والدعوى البوليصية ودعوى الصورية والحق في الحبس

كلها إجراءات فردية  يتخذها كل دائن بمفرده ولحسابه الشخصي ثم هى إجراءات ليس من شأنها أن تغل يد المدين من ماله فلا يزال المدين يستطيع التصرف فيه ومباشرة جميع حقوقه عليه والطريق الخامس هو أيضا إجراء فردي يتخذه أي دائن بمفرده ولكنه إجراء من شأنه أن يقل يعد المدين عن ماله وذلك هو شهر إعسار المدين .

الوسيط – السنهوري – ص 842  وما بعدها

ما لا يخل بالضمان العام للدائنين

ضمان أموال المدين لديون الدائنين

لا يخل بالضمان العام للدائنين كما لا يعتبر من وسائل التنفيذ والضمان ، السلطات المخولة لجهة الإدارة بموجب لائحة المزايدات والمناقصات قبل المقاول المتخلف.

فقد قضت محكمة النقض بأن:

مفاد نص المادة 94 من لائحة المزايدات والمناقصات الصادرة بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة 1954 مرتبطا بنص المادتين 11 و  13 من القانون 236 لسنة 1954 الخاص بتنظيم المناقصات والمزايدات أن حق جهة الإدارة الذي ينشأ عن استعمال سلكتها في التنفيذ المباشر على حساب المتعاقد المتخلف أو المقصر في التزامه المترتب على العقد الإداري – هذا الحق – يخولها احتجاز ما يوجد بمحل العمل من المنشآت والآلات.

وما هو مستحق للمقاول لدى أية جهة حكومية حتى تستطيع اقتضاء حقها كاملا من ثمن بيع هذه الأموال ومن المبالغ المستحقة لدى جهات الحكومة الأخرى ليكفل لها ذلك تنفيذ العقد في المواعيد المتفق عليها وإذ ترتبط هذه الحقوق المقررة لجهة الإدارة بأحكام العقد الإداري فلا شأن لها بوسائل التنفيذ والضمان المقرر في القانون المدني ولا بطرق التنفيذ المقررة في قانون المرافعات أو قانون الحجز الإداري والتي تجعل أموال المدين جميعها ضمانة للوفاء بديونه ومحلا للتنفيذ بحقوق الدائنين.

جلسة 14/3/1967 مجموعة محكمة النقض س 18 ص 612

خاتمة الضمان العام للدائنين

المادة 234 من القانون المدني المصري تقابلها من مواد نصوص القوانين العربية :

  • المادة 135 مدني سوري
  • المادة 237 مدني ليبي
  • المادة 260 مدني عراقي
  • المادة 268 مدني لبناني

وقد ورد هذا النص في المادة 312 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 241 من المشروع النهائي ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 234 .

مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 602 ، 603
وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدي أنه:

أما ما يعني القانون المدني بإبرازه من فكرة الضمان هذه فهو ما يتفرع عليها من تساوي الدائنين عند استخلاص حقوقهم من مال المدين ما لم يكن لأحدهم حق في التقدم وفقا لأحكام القانون كالرهن الرسمي و رهن الحيازة وحق الامتياز مثلا فهم فيما خلا هذا الحق بمنزلة سواء لا تمييز بينهم في ذلك بسبب تاريخ نشوء حقوقهم أو تاريخ استحقاق الوفاء بها مهما يكن مصدر هذه الحقوق وغني عن البيان أن تلك المساواة تظل أقرب الى المعاني النظرية ما لم تشفع بنظام يتناول تنظيم حالة المدين المعسر .


ضمان أموال المدين لديون الدائنين

  • انتهي البحث القانوني ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع
مع خالص تحياتي
logo2
وفي الأخير للمزيد ننوه عن المراجع المستخدمة في البحث وهي :
  • الوسيط للدكتور السنهوري
  • شرح القانون المدني للمستشار عزمي البكري .
  • القانون المدني للمستشار أنور طلبة.
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية وطعون النقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *