📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
هل يجوز تسليم الوارث حصته المشاع، انتشر فهم خاطئ لحكم محكمة النقض بشأن جواز تسليم الوارث حصته الشائعة دون دعوى فرز وتجنيب.
الحقيقة أن التسليم الحكمي حق مستقل يهدف لإزالة الغصب وتمكين الوارث من الحيازة والانتفاع، لكنه ليس بديلاً عن القسمة القانونية التي تُنهي حالة الشيوع نهائياً.
المقال يوضح الفرق الجوهري بين الإجراءين وفقاً لقانون الإثبات المصري.
الفهم الخاطئ لتسليم الوارث حصته: حكم النقض 5100 لسنة 88
انتشر مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي حكم محكمة النقض المصرية رقم 5100 لسنة 88 ق الصادر بجلسة 21 فبراير 2019، وتداول البعض تفسيراً خاطئاً مفاده أن تسليم الوارث حصته الشائعة يغني عن رفع دعوى قسمة وفرز وتجنيب.
هذا الفهم يتناقض مع القاعدة القانونية المستقرة التي تؤكد أن سبيل فرز المال الشائع هو دعوى القسمة والفرز والتجنيب، ولا يمكن قسمة المال الشائع إلا بالطريق الذي رسمه القانون سواء بالقسمة الاتفاقية أو القضائية.
من واقع خبرتي كمحامٍ متخصص في قضايا الميراث والملكية لأكثر من 28 عاماً، أوضح لك الفرق الدقيق بين التسليم الحكمي والقسمة القانونية، وكيف تحمي حقوقك الميراثية وفقاً لأحكام محكمة النقض والقانون المدني المصري.
المحاور الأساسية التي سنتناولها:
- التفسير الصحيح لحكم محكمة النقض 5100 لسنة 88
- الفرق بين التسليم الحكمي ودعوى الفرز والتجنيب
- حقوق الورثة في المال الشائع
- متى تصبح القسمة القانونية ضرورية
- الإجراءات القانونية الصحيحة لحماية حقوقك الميراثية
ما حقيقة حكم محكمة النقض بشأن تسليم الوارث حصته؟
لم تقل محكمة النقض في الطعن 5100 لسنة 88 ق إن التسليم الحكمي “بديل” كامل لدعوى الفرز والتجنيب.
القسمة يجب أن تتم بالطريق الذي رسمه القانون، وهو القسمة القضائية أو الرضائية. الدفع القانوني الذي أقرته محكمة النقض كان يهدف إلى تصحيح خطأ الحكم المطعون فيه الذي رفض التسليم بشكل مطلق بحجة أن التسليم يؤدي إلى الإفراز بغير الطريق القانوني.
أكدت المحكمة على أن شيوع الحصة لا يحول دون الحكم بالتسليم الحكمي، والغاية هنا ليست القسمة، بل إثبات حق الوارث في الحيازة والانتفاع وإزالة يد الغاصب.
التسليم الحكمي للحصة الشائعة وفق قانون الإثبات
ما هو التسليم الحكمي؟
التسليم الحكمي في سياق المال الشائع لا يُقصد به إنهاء حالة الشيوع (القسمة)، ولكنه يُقصد به إثبات حق الوارث في الحيازة والانتفاع وإزالة يد الغاصب.
محكمة النقض صححت الفهم الخاطئ بالقول إن التسليم يتم “على أن يكون التسليم شائعاً أي حكمياً وذلك بوضعها تحت تصرفه بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها وهو ما لا يعتبر قسماً للمال الشائع”.
💡
رؤية قانونية استشرافية من واقع الخبرة
هذا الحكم الصادر عن محكمة النقض يتوازى في فلسفته القانونية مع حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن دستورية المادة 17 من قانون المواريث الخاصة بـجرائم الامتناع عن تسليم الميراث .
كلا الحكمين يؤكدان مبدأً جوهرياً: عدم اشتراط صدور حكم فرز وتجنيب مسبقاً كشرط لحماية حقوق الورثة في المطالبة بحصصهم الميراثية أو محاسبة الممتنع عن التسليم.
— الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار
محامٍ بالنقض والإدارية العليا | خبرة 28 عاماً
تطبيق عملي من مكتبنا: تمكين الشركاء مشاعا بتسليم الوارث حصته
من واقع خبرتي، هذا المبدأ هو عمل من أعمال إدارة المال الشائع وحسن الانتفاع به لكل الشركاء، وليس فرزاً للحصة المشاع.
تحصل مكتبنا على حكم بتمكين ثلاثة شركاء مشاعاً لهم الأغلبية المطلقة في استلام حصصهم من المال الشائع المهمل لإدارته والحفاظ عليه من الشريك واضع اليد.
الفروق الجوهرية: التسليم الحكمي مقابل قسمة وفرز وتجنيب
⚖️
جدول المقارنة التفصيلي
الفروق الجوهرية بين التسليم الحكمي ودعوى القسمة والفرز والتجنيب
💡 ملاحظة مهمة: يمكن للوارث الجمع بين الحقين – البدء بالتسليم الحكمي للحماية الفورية، ثم رفع دعوى القسمة لاحقاً لإنهاء الشيوع نهائياً. هذه الاستراتيجية القانونية المزدوجة تحمي حقوقك بشكل متدرج وفعّال.
الدفوع القانونية الأساسية في قضايا الميراث
دفع القصور في التسبيب
استند الطاعنون إلى أن الحكم المطعون فيه أغفل المستندات المقدمة (كشوف الضرائب العقارية وعقد الشراء) التي تثبت ملكية مورثهم للعقارات.
محكمة النقض أكدت أن التفات الحكم عن المستندات ذات الدلالة المؤثرة يُعد قصوراً في التسبيب.
دفع مخالفة تقرير الخبير
أثبت الخبير أن العقارات تخص مورث الطاعنين وأن حصتهم تبلغ الخمس شيوعاً، وأن المطعون ضده يضع يده عليها غصباً. الحكم الذي خالف تقرير الخبير دون أسباب يُعد معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال.
دفع الخطأ في تطبيق القانون
نصيحة المحامي: إذا كنت وارثاً لحصة مشاعة ووجدت أن شريكاً آخر يضع يده على العقار غصباً، لا تنتظر سنوات لإجراء القسمة. يمكنك المطالبة بالتسليم الحكمي فوراً لحماية حقك في الحيازة والانتفاع، ثم تقيم دعوى القسمة لاحقاً عند الحاجة.
متى تصبح دعوى القسمة والفرز والتجنيب ضرورية؟
حالات ضرورة رفع دعوى القسمة
1. الرغبة في إنهاء حالة الشيوع نهائياً
القسمة النهائية هي التي لا ترتبط بمنافع الأعيان بل بملكيتها، وفقاً لما قضت به المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 36 لسنة 17 ق.
2. عدم التوافق على الانتفاع أو الإدارة
إذا استحال على الشركاء إدارة المال المشترك أو الانتفاع به بالتراضي، أو نشأت خلافات عميقة حول طريقة استغلال العقار.
3. التصرف القانوني المستقل بالحصة
عندما يريد الشريك البناء أو الرهن أو البيع المفرز، يحتاج إلى قسمة قانونية لأن المشتري لحصة مفرزة لا يستطيع المطالبة بالتسليم قبل حصول القسمة.
4. استحالة التسليم الحكمي
عندما لا يكون التسليم المشاع عملياً أو كافياً لاستغلال العقار، أو عندما يصر أحد الشركاء على عدم الرضا بالانتفاع المشاع.
قصة واقعية من قضايا الميراث
في إحدى القضايا التي ترافعت فيها، ورث ثلاثة إخوة منزلاً عن والدهم، لكن أحدهم وضع يده على المنزل بالكامل ومنع إخوته من الانتفاع به.
رفع الأخوان دعوى قسمة استمرت 3 سنوات.
لو كنت مكانهما، كنت سأنصحهما أولاً برفع دعوى تسليم حكمي سريعة لإزالة الغصب وتمكينهما من الحيازة فوراً، ثم رفع دعوى القسمة لاحقاً. هذا ما فعلناه في قضية مشابهة،
وحصلنا على حكم التسليم، مما مكّن الورثة من إدارة العقار والانتفاع به ريثما تنتهي إجراءات القسمة.
أحكام محكمة النقض المؤيدة
الطعن 369 لسنة 71 ق – جلسة 26/2/2002
قضت محكمة النقض بأن لكل مالك على الشيوع حق الملكية في كل ذرة من العقار المشاع.
إذا انفرد شريك بوضع يده على جزء من العقار فإنه لا يعد غاصباً له، وكل ما للشريك الآخر أن يطلب قسمة العقار أو أن يرجع على واضع اليد بما يقابل انتفاعه بما يزيد على حصته.
الطعن 4953 لسنة 71 ق – جلسة 28/4/2012
أكدت المحكمة أنه إذا كان البيع منصباً على جزء مفرز من العقار الشائع قبل إجراء القسمة، فإن حق المشتري يتوقف على نتيجة القسمة.
لا يجوز للمتصرف إليه أن يطالب بتسليمه حصة مفرزة طالما بقيت حالة الشيوع قائمة، لأن القضاء بالتسليم يترتب عليه إفراز جزء من المال الشائع بغير الطريق الذي رسمه القانون.
“شيوع الحصة لا يحول دون إجازة الشريك إلى طلبه تسليمه إياها على أن يكون التسليم شائعاً أي حكمياً وذلك بوضعها تحت تصرفه بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها وهو ما لا يعتبر قسماً للمال الشائع.”
— محكمة النقض المصرية، الطعن 5100 لسنة 88 ق، جلسة 21 فبراير 2019
هل تسليم الوارث حصته الشائعة يغني عن قسمة وفرز وتجنيب وفقا للقانون؟
انتشر على مواقع التواصل حكم لمحكمة النقض بجواز تسليم الوارث حصته الشائعة دون الحاجة لدعوى فرز وتجنيب، وفي الحقيقة هذا العنوان ما هو الا فهم خاطئ لحيثيات الطعن 5100 لسنة 88 ق جلسة 21 / 2 / 2019، ووقائعه.
لان القاعدة المستقرة بنصوص القانون ان سبيل فرز المال الشائع هو دعوى القسمة والفرز والتجنيب ولا يمكن قسمة المال الشائع الا بالطريف الذي رسمه القانون بالقسمة الاتفاقية أو القضائية.
ومن ثم، لم يقل الحكم 5100 لسنة 88 ق إن التسليم الحكمي هو “بديل” كامل لدعوى الفرز والتجنيب، حيث أن القسمة يجب أن تتم بالطريق الذي رسمه القانون، وهو القسمة القضائية أو الرضائية.
بل إن الدفع القانوني الذي أقرته محكمة النقض كان يهدف إلى تصحيح خطأ الحكم المطعون فيه الذي رفض التسليم بشكل مطلق بحجة أن التسليم يؤدي إلى الإفراز بغير الطريق القانوني.
إليك توضيح دقيق للنقطة التي أكدتها محكمة النقض:
١. النقطة التي أكدتها محكمة النقض:
أكدت المحكمة على أن شيوع الحصة لا يحول دون الحكم بالتسليم الحكمي.
- الغاية هنا ليست القسمة: التسليم الحكمي في سياق هذا النزاع لا يُقصد به إنهاء حالة الشيوع (القسمة)، ولكنه يُقصد به إثبات حق الوارث في الحيازة والانتفاع وإزالة يد الغاصب.
- تصحيح الفهم الخاطئ: الحكم المطعون فيه كان قد رفض التسليم لأنه رأى أن القضاء به “يترتب عليه إفراز لجزء من المال الشائع بغير الطريق الذي رسمه القانون”.
- تصحيح محكمة النقض: محكمة النقض صححت هذا الفهم بالقول إن التسليم يتم “على أن يكون التسليم شائعاً أي حكمياً وذلك بوضعها تحت تصرفه بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها وهو ما لا يعتبر قسماً للمال الشائع
[أرى ان هذا المبدأ هو عمل من اعمال ادارة المال الشائع وحسن الانتفاع به، لكل الشركاء وليس فرزا للحصة المشاع، وقد تحصل مكتبنا على حكما بهذا الأمر، بتمكين ثلاث شركاء مشاعا لهم الاغلبية المطلقة في استلام حصصهم من المال الشائع المهمل لإدارته والحفاظ عليه من الشريك واضع اليد]
٢. العلاقة بين التسليم الحكمي والفرز والتجنيب
📌 خلاصة: محكمة النقض لم تعتبر التسليم الحكمي بديلاً عن الفرز والتجنيب، بل اعتبرته حقاً منفصلاً ومستقلاً للوارث يمكن المطالبة به لإزالة الغصب والانتفاع بالحصة، مع بقاء حالة الشيوع قائمة.
الخلاصة:
محكمة النقض لم تعتبر التسليم الحكمي بديلاً عن الفرز والتجنيب، بل اعتبرته حقًا منفصلاً ومستقلاً للوارث يمكن المطالبة به لإزالة الغصب والانتفاع بالحصة، مع بقاء حالة الشيوع قائمة، وذلك خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه.
وقائع وحيثيات الحكم رقم الطعن 5100 لسنة 88 ق جلسة 21 / 2 / 2019
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الخميس (أ) المدنية
برئاسة السيد القاضي / محمود سعيد محمود (نائب رئيس المحكمة) وعضوية السادة القضاة / عادل إبراهيم خلف، عبد الناصر محمد أبو الوفا، أحمد أبو ضيف، و أحمد علي خليل. “نواب رئيس المحكمة”
وحضور رئيس النيابة السيد / إبراهيم صدقي أبو العزم. وأمين السر السيد / محمد عبد الرحمن. في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
أصدرت الحكم الآتي في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٥١٠٠ لسنة ٨٨ ق.
المرفوع من:
…………………………………………..
ضـد
…………………………………………..
الوقائع
في يوم ٢٠١٨/٣/١٢ طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف ……….. الصادر بتاريخ ٢٠١٨/١/١٦ في الاستئناف رقم …. لسنة .. ق.
وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنين الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة. وفي نفس اليوم أودع الطاعنين مذكرة شارحة وحافظة مستندات.
وفي ٢٠١٨/٣/٢٢ أُعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن. وفي ٢٠١٨/٤/٧ أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها :
قبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقضه.
وبجلسة ٢٠١٨/١٢/٢٠ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة ٢٠١٩/٢/٢١ وبها سُمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كلاً من محامي الطاعنين والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / …………. والمرافعة ، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتلخص في أن:
الطاعنين أقاموا الدعوى رقم ٤١٨ لسنة ٢٠١٤ مدني المراغة الجزئية على المطعون ضده الأول انتهوا فيها إلى طلب الحكم بتسليمهم حصتهم مشاعاً في المنازل المبينة بالصحيفة .
استناداً إلى أنهم يمتلكون حصة ميراثيه عن والدهم والتي آلت إليه عن والده/ جندي بشاي عبد المسيح وأن المطعون ضده الأول يضع يده عليها بطريق الغصب .
أدخل الطاعنون باقي المطعون ضدهم – باعتبارهم ذوي الشأن وأصحاب الحقوق في الدعوى – لسماعهم الحكم بالطلبات.
ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره أجابت الطاعنين لطلبهم التسليم بحكم استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم …. لسنة .. ق أسيوط – مأمورية سوهاج – وفيه قضت بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفته الثابت بالأوراق:
وفي بيان ذلك يقولون إنهم قدموا أمام الخبير كشوفاً رسمية صادرة من الضرائب العقارية باسم مورث مورثهم وصورة ضوئية من عقد شرائه لعقارات التداعي.
أثبت الخبير في تقريره أنها تخص مورث مورثهم وحصتهم فيها تبلغ الخمس شيوعاً وأن المطعون ضده الأول يضع يده عليها دون سند، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذه المستندات وخالف الثابت في تقرير الخبير ورفض تسليمهم حصتهم الميراثية.
استناداً منه إلى أنهم لم يقدموا أية مستندات أو عقود مسجلة أو أحكاماً نهائية تثبت ملكيتهم أو ملكية مورث مورثهم لها ، الأمر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله:
ذلك بأنه ولئن كان الشريك على الشيوع لا يحق له إفراز حصته بإرادته المنفردة، ومن ثم ليس له أن يطلب استلامها لأن القضاء له بالتسليم في هذه الحالة يترتب عليه إفراز لجزء من المال الشائع بغير الطريق الذي رسمه القانون.
إلا أن شيوع الحصة لا يحول دون إجازة الشريك إلى طلبه تسليمه إياها على أن يكون التسليم شائعاً أي حكمياً وذلك بوضعها تحت تصرفه بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها وهو ما لا يعتبر قسماً للمال الشائع.
وكان المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها كلياً أو بعضها مع ما يكون لها من الدلالة فإنّه يكون معيباً بالقصور.
وأن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هو تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى.
لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنين أقاموا دعواهم بطلب تسليمهم حصتهم الميراثية مشاعاً والخالفة لهم عن مورث مورثهم وقدموا كشوفاً رسمية بالضريبة العقارية على عقارات التداعي باسم مورث مورثهم وصورة ضوئية من عقد شرائه لها وذلك للتدليل على أنها تخصه.
وكان الخبير قد أثبت هذه المستندات في تقريره وخلص منها إلى أن عقارات التداعي تخص مورث مورث الطاعنين الذي ظل يقيم فيها حتى وفاته ومن بعده ورثته .
حيث يقيم بعضهم فيها ويتردد البعض الآخر عليها وأن حصة مورث الطاعنين فيها هي الخمس وأن المطعون ضده الأول يضع يده عليها عن طريق الغصب.
وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذه المستندات ولم يخصصها ويثبت كلمته رغم ما لها من دلالة مؤثرة قد يتغير بها وجه الرأي في الدعوى، كما التفت عما أورده الخبير بتقريره دون أن يورد أسباباً لطرده.
ورفض طلب التسليم قولاً منه بأن الطاعنين لم يقدموا أية مستندات أو عقود مسجلة أو أحكاماً نهائية تثبت ملكيتهم أو ملكية مورث مورثهم لعقارات التداعي مخالفاً بذلك الثابت بتقرير الخبير.
الأمر الذي يعيبه بالقصور في التسبيب فضلاً عن مخالفته الثابت بالأوراق بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضدهم بالمصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف أسيوط – مأمورية سوهاج.
الطعن 5100 لسنة 88 ق جلسة 21 / 2 / 2019 مكتب فني 70 ق 37 ص 280
صورة الطعن رقم الطعن 5100 لسنة 88 ق بشأن تسليم الوارث حصته حكميا
هدف الطاعنين من الطعن
يهدف الطاعنون بشكل أساسي إلى إثبات حقهم في الميراث والحيازة لجزء من العقارات المتنازع عليها، وقد استندوا في محاولتهم لإثبات هذه الحقوق إلى النقاط التالية:
📜 ملخص الحقوق التي يسعى الطاعنون لإثباتها
١. حق الملكية المشاع (الميراثي)
يحاول الطاعنون إثبات ملكيتهم لحصة محددة في عقارات التداعي، وتتلخص أسس هذا الحق فيما يلي:
- الخلافة الميراثية: يطالبون بحصتهم الميراثية التي آلت إليهم عن والدهم، والذي آلت إليه بدوره عن مورثه (جد الأب) وهو “جندي بشاي عبد المسيح”.
- إثبات ملكية المورث: قدموا مستندات تثبت ملكية مورث مورثهم (جندي بشاي عبد المسيح) للعقارات، مثل كشوف رسمية صادرة من الضرائب العقارية وصورة ضوئية من عقد شرائه.
- الحصة الميراثية: استندوا إلى ما أثبته الخبير، وهو أن حصتهم الميراثية في عقارات التداعي تبلغ الخمس شيوعاً.
٢. حق الحيازة والتسليم
يطالب الطاعنون بتسليمهم هذه الحصة الميراثية، ويقوم هذا الحق على:
الانتفاع والاستغلال: إثبات حقهم في وضع حصتهم تحت تصرفهم لتمكينهم من حيازتها والانتفاع بها، حتى لو كان هذا التسليم “شائعاً” أو “حكمياً” (غير مفرز).
إزالة وضع اليد الغاصب: إثبات أن المطعون ضده الأول يضع يده على هذه العقارات “بطريق الغصب” دون سند، وبالتالي يجب تسليم العقار لهم وإزالة هذا الغصب.
بشكل موجز، فإن هدفهم هو تحويل الملكية الميراثية (المثبتة بالمستندات وتقرير الخبير) إلى ملكية وحيازة فعلية ولو كانت مشاعة، وإلغاء الحكم الذي رفض طلب التسليم.
📜 الدفوع القانونية الأساسية للطاعنين
١. القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال
هذا هو الدفع الجوهري الذي ركز عليه الطاعنون، ويتضمن عدة أوجه:
مخالفة الثابت بالأوراق وإغفال المستندات المؤثرة:
- الدفع بأنهم قدموا كشوفاً رسمية من الضرائب العقارية وصورة من عقد الشراء باسم مورث مورثهم (جندي بشاى عبد المسيح).
- الدفع بأن الحكم المطعون فيه تجاهل وتغافل عن هذه المستندات رغم دلالتها على إثبات ملكية مورثهم للعقارات.
- مخالفة تقرير الخبير ورفض التسليم بدون سند: الدفع بأن الخبير أثبت في تقريره أن العقارات تخص مورث مورثهم وأن حصتهم تبلغ الخمس شيوعاً وأن المطعون ضده الأول يضع يده عليها غصباً.
- الدفع بأن الحكم المطعون فيه خالف الثابت في تقرير الخبير ورفض طلب التسليم.
- الدفع بأن رفض الحكم للتسليم استناداً لعدم تقديم عقود مسجلة أو أحكام نهائية يتعارض مع ما أثبته الخبير ويعد قصوراً في التسبيب.
٢. الخطأ في تطبيق القانون بشأن التسليم (موضوع الدعوى)
استند الطاعنون ضمنياً إلى حقهم في التسليم المشاع، مدعين أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون على طلبهم:
- حق الشريك في التسليم الحكمي: الطعن على رفض التسليم لعدم جواز إفراز الحصة، مؤكدين أن القانون يجيز التسليم “شائعاً أي حكمياً” بوضع الحصة تحت تصرفهم ليمكنهم من الحيازة والانتفاع دون أن يُعد ذلك قسماً للمال الشائع.
- مطالبة التسليم كإجراء لإزالة الغصب: الدفع بأن طلب التسليم ضروري لإزالة يد المطعون ضده الذي يضع يده على العقارات بطريق الغصب.
ملحوظة: محكمة النقض أيدت هذه الدفوع، خاصة الدفع المتعلق بالقصور في التسبيب ومخالفة تقرير الخبير، ورأت أن هذا الخطأ وحده يوجب نقض الحكم المطعون فيه.
⚖️ أوجه النقص والخطأ التي استندت إليها المحكمة في النقض
١. القصور في التسبيب والإخلال بالثابت بالأوراق (مخالفة تقرير الخبير)
- الإغفال عن المستندات: التفت الحكم المطعون فيه عن المستندات التي قدمها الطاعنون، مثل الكشوف الرسمية للضرائب العقارية باسم مورث مورثهم وصورة ضوئية من عقد شرائه للعقارات.
- مخالفة تقرير الخبير: خالف الحكم المطعون فيه الثابت بتقرير الخبير، حيث أثبت الخبير أن العقارات تخص مورث مورث الطاعنين وأن حصتهم تبلغ الخمس شيوعاً وأن المطعون ضده الأول يضع يده عليها بغير سند.
- الرفض غير المبرر: رفض الحكم المطعون فيه طلب التسليم قولاً بأنه لم يقدم أي مستندات أو عقود مسجلة أو أحكام نهائية تثبت ملكيتهم أو ملكية مورثهم، وهو ما يتعارض مع ما أثبته الخبير.
٢. الفساد في الاستدلال (تحريف الثابت)
- تحريف للثابت مادياً: اعتبرت المحكمة أن التفات الحكم المطعون فيه عن التحدث عن المستندات المقدمة رغم دلالتها المؤثرة، أو ابتناء الحكم على فهم مخالف لما هو ثابت بأوراق الدعوى، يُعد عيباً بالقصور ومخالفة للثابت بالأوراق.
- تجاهل الدلالة المؤثرة: تجاهل الحكم المستندات وتقرير الخبير رغم أن دلالتها كانت “مؤثرة” وقد تغير وجه الرأي في الدعوى.
٣. الخطأ في تطبيق القانون بشأن التسليم المشاع
أكدت محكمة النقض على مبدأ قانوني هام وهو أن شيوع الحصة لا يحول دون إجازة الشريك لطلبه تسليمها.
التسليم في هذه الحالة يكون “شائعاً أي حكمياً” بوضع اليد تحت تصرفه ليمكنه من حيازتها والانتفاع بها، ولا يُعتبر هذا قسمة للمال الشائع بغير الطريق القانوني.
بناءً على ذلك، كان رفض الحكم لطلب التسليم على هذا الأساس خاطئاً من الناحية القانونية.
النتيجة: بسبب هذه الأخطاء، قررت محكمة النقض نقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف أسيوط (مأمورية سوهاج) للفصل فيها مجدداً.
التساؤل الجوهري: هل هذا الحكم أجاز تسليم الوارث حصته المشاع دون الحاجة إلى رفع دعوى فرز وتجنيب ؟
نعم، الحكم الصادر من محكمة النقض يشير ضمنيًا إلى أن الوارث له الحق في المطالبة بتسليم حصته الشائعة، وذلك بناءً على الحيثيات والأسباب التي استندت إليها المحكمة في نقض الحكم.
إليك توضيح هذه النقطة القانونية الهامة:
💡 الأساس القانوني لجواز تسليم الحصة الشائعة
محكمة النقض أوضحت هذا المبدأ بشكل صريح في حيثياتها لبيان خطأ الحكم المطعون فيه، حيث قالت:
“ذلك بأنه ولئن كان الشريك على الشيوع لا يحق له إفراز حصته بإرادته المنفردة، ومن ثم ليس له أن يطلب استلامها لأن القضاء له بالتسليم في هذه الحالة يترتب عليه إفراز لجزء من المال الشائع بغير الطريق الذي رسمه القانون.
إلا أن شيوع الحصة لا يحول دون إجازة الشريك إلى طلبه تسليمه إياها على أن يكون التسليم شائعاً أي حكمياً وذلك بوضعها تحت تصرفه بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها وهو ما لا يعتبر قسماً للمال الشائع.”
ماذا يعني هذا؟
- رفض الإفراز الانفرادي: القانون لا يسمح للشريك (الوارث) أن يقوم بإفراز وتحديد حصته المادية في الواقع بنفسه (إفراز منفرد).
- جواز التسليم المشاع (الحكمي): لكن، هذا لا يمنع المحكمة من الحكم له بالتسليم المشاع أو الحكمي.
- هدف التسليم المشاع: هذا التسليم لا يعني إجراء قسمة قانونية (فرز وتجنيب)، بل يعني وضع اليد المشترك أو تمكين الشريك من حيازة الحصة والانتفاع بها بشكل يتماشى مع طبيعة الشيوع، وهو ما يزيل حالة الغصب دون اللجوء إلى إجراءات الفرز والتجنيب الطويلة.
الخلاصة: الحكم يؤكد أن الشريك الذي يواجه غصباً لحصته الميراثية لا يُلزم برفع دعوى فرز وتجنيب أولاً للحصول على حقه، بل يمكنه أن يطالب مباشرة بتسليم حصته الشائعة تسليماً حكمياً لتمكينه من حيازة العقار المشاع مع باقي الشركاء (أو إزالة يد الغاصب)، طالما أثبت ملكيته لهذه الحصة بالمستندات وتقرير الخبير.
الفروقات الأساسية بين “التسليم الحكمي (أو التسليم المشاع)” و “دعوى الفرز والتجنيب
جدول
هل هذا التسليم الحكمي للحصة الشائعة يعتبر قسمة وفرز وتجنيب وفقا للقانون؟
لا، التسليم الحكمي (أو التسليم المشاع) للحصة الشائعة لا يُعتبر قسمة وفرز وتجنيب وفقًا للقانون.
بناءً على الحكم:
محكمة النقض قررت أن الشيوع لا يحول دون الحكم بالتسليم الحكمي.
والسبب هو أن الحكم بالتسليم في هذه الحالة يهدف إلى إزالة الغصب وتمكين الشريك من الانتفاع بحصته، وليس إجراء فرز قانوني.
إليك توضيح هذه النقطة القانونية كما وردت في حيثيات محكمة النقض:
- هدف التسليم الحكمي: الهدف من هذا التسليم هو تمكين الشريك من حيازة حصته المشاعة والانتفاع بها.
- طبيعة التسليم الحكمي: المحكمة أكدت أن التسليم في هذه الحالة يكون “شائعاً أي حكمياً”.
- ليس قسمة: المحكمة شددت على أن هذا التسليم “لا يعتبر قسماً للمال الشائع”.
السبب القانوني:
القسمة (الفرز والتجنيب) هي الإجراء الذي يهدف إلى إنهاء حالة الشيوع وتخصيص جزء مادي ومحدد (مُفرز) لكل شريك.
أما التسليم الحكمي، فيتم عندما يواجه الوارث غصباً لحصته، ويهدف إلى إزالة هذا الغصب وإقرار حقه في الحيازة والانتفاع على الشيوع، دون المساس بوضع العقار القانوني كمال مشترك.
لماذا ومتى يصبح الفرز والتجنيب ضروريًا؟
قضت المحكمة الدستورية صراحة بأن القسمة النهائية هي القسمة التى لا ترتبط بمنافع الأعيان بل بملكيتها.
وكان إنهاء حالة الشيوع بصفة باتة من خلال القسمة مؤداه أن تكون نهائية لا ترتبط بمنافع الأعيان بل بملكيتها ولا تعلق علي شرط يزيل حكمها بأثر رجعي فاسخا كان هذا الشرط أم واقفا وكان الأصل في القسمة النهائية أن تكون كلية تتناول الأموال الشائعة جميعها ولا تقتصر علي أجزائها.
وان تكون كذلك قسمة عينية تفرز لكل من الشركاء نصيبا في الأموال الشائعة ذاتها لا يتعداه فإذا كان إجراء القسمة عينا متعذرا في هذه الأحوال.
فإن تصفيتها من خلال بيعها في المزاد واختصاص كل من الشركاء بجزء من ثمنها يكون معادلا لحصته فيها يعتبر إجراء ملائما وضروريا باعتبار أن الشيوع ليس مرغوبا فيه وقد يلحق بالشركاء ضررا)
( المحكمة الدستورية العليا – الطعن رقم 36 لسنــة 17 ق – جلسة 3 / 1 / 1998- مكتب فني 9- الجزء 1- ص1078 )
قضت ايضا محكمة النقض فى حكم اخر بانه:
وحيث ان هذا النعى فى محله ذلك ان المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ان لكل مالك على الشيوع حق الملكية فى كل ذرة من العقار المشاع .
فلا يستطيع الشريك الاخر اخراجه منه واذا انفرد شريك بوضع يده على جزء من العقار فإنه لا يعد غاصبا له ولا يستطيع احد الشركاء انتزاع هذا الجزء منه بل كل ماله ان يطلب قسمة العقار أو ان يرجع على واضع اليد بما يقابل انتفاعه بما يزيد على حصته .
لما كان ذلك وكان الثابت فى الاوراق وفى تقرير الخبير المندوب فى الدعوى وحصله الحكم المستأنف ان المطعون ضده الاول مالك على الشيوع لحصة مقدارها ….. قيراطا فى العقار المشتمل على الشقة موضوع النزاع .
وان مورثه الطاعن تمتلك حصة شائعة مقدارها …. قيراطا ، وان العقار المذكور لم تتم قسمته بعد ، ومن ثم فإن وضع يد الطاعن على تلك الشقة يكون بسبب مشروع هو ملكيته لنصيبه فى حصة مورثته ولا يكون للمطعون ضده الاول ولا لمن تلقى الحق عنه طلب طرده منها الا بعد ات تحصل القسمة وتقع الشقة فى نصيبه هو.
أما قبل ذلك فتكون الدعوى سابقة لأوانها.
واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بطرد الطاعن على سند من أن حيازته – بعد زوال ملكيته بحكم نزع الملكية من قبيل الغضب .
فانه فضلا عن مخالفته الثابت فى الاوراق يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقى اوجه الطعن.
الطعن رقم 369 لسنة 971 جلسة 26/2/2002
وحيث أن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الثاني من السبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون .
وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه برفض طلب تسليمه الأطيان محل النزاع تأسيساً على أنها شائعة بين الورثة والمطعون ضده فلا يجوز القضاء بالتسليم إلا بعد أن تتم القسمة بين الشركاء، فى حين أن له الحق فى استلامها من غاصبها ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود :
ذلك بأن من المقرر ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن لكل مالك على الشيوع حق الملكية فى كل ذرة من العقار المشتاع.
فإن انفرد بوضع يده على جزء من هذا العقار فإنه لا يعد غاصباً له ولا يستطيع أحد من الشركاء انتزاع هذا الجزء منه بل كل ما له أن يطلب قسمة العقار أو أن يرجع على واضع اليد بما يزيد على حصته بمقابل الانتفاع عن القدر الزائد .
كما أن من المقرر ـ أنه لا يجوز للمشترى لقدر مفرز فى العقار الشائع أن يطالب بالتسليم مفرزاً لأن البائع له ـ الشريك على الشيوع ـ لم يكن يملك وضع يده على حصة مفرزه قبل حصول القسمة إلا برضاء باقي الشركاء جميعاً .
ولا يمكن أن يكون للمشترى حقوق أكثر مما لسلفه، هذا إلى ما يترتب على القضاء بالتسليم فى هذه الحالة من إفراز لجزء من المال الشائع بغير الطريق الذى رسمه القانون .
لما كان ذلك، وكان البين من الواقع المطروح فى الدعوى وتقرير الخبير المقدم فيها أن الأطيان محل النزاع مساحتها 6 س، 12 ط تقع ضمن أطيان مساحتها 8س ، 16 ط مملوكة أصلاً للمرحوم / محمود السمان مورث الطاعن وآخرين على الشيوع.
وأنه لم تتم قسمتها وأن المطعون ضده يضع اليد عليها بالشراء من أحد الشركاء على الشيوع بموجب عقد ابتدائي مؤرخ 7/2/1954 ومن ثم فليس للطاعن كشريك على الشيوع قبل إجراء القسمة وإنهاء هذه الحالة المطالبة بالتسليم .
وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون، ويكون النعى عليه بهذا الوجه على غير أساس .
الطعن 4953 لسنة 71 ق جلسة 28 / 4 / 2012
مؤدى النص في الفقرة الثانية من المادة 826 من القانون المدني على أن “إذا كان تصرف الشريك في الشيوع منصبا على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزء عند القسمة في نصيب المتصرف، انتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى الجزء الذي آل إلى المتصرف بطريق القسمة”
أنه إذا كان البيع منصبا على جزء مفرز من العقار الشائع، وكان سابقا على إجراء القسمة بين الشركاء، فإن حق المشتري في الجزء المفرز الذي أنصب عليه التصرف يتوقف مصيره على النتيجة التي تنتهي إليها القسمة.
فإذا لم يقع هذا الجزء عند القسمة في نصيب المتصرف، انتقل حق المتصرف إليه – من وقت التصرف – إلى الجزء الذي آل إلى المتصرف بطريق القسمة، وإذ كان هذا الأخير لا يملك حق الاختصاص بحصة مفرزة قبل حصول القسمة إلا برضاء باقي الشركاء في الشيوع.
فإنه لا يجوز للمتصرف إليه أن يطالب بتسليمه حصة مفرزة طالما بقيت حالة الشيوع قائمة لأنه ليس له الحقوق أكثر مما كان لسلفه.
هذا فضلا عن أن القضاء بتسليمه تلك الحصة يترتب عليه إفراز جزء من المال الشائع بغير الطريق الذي رسمه القانون.
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتسليم المطعون ضده الأول (المقضي باعتباره من الغير بالنسبة لحكم القسمة) لحصته المفرزة التي اشتراها بالعقد المسجل برقم ….. سنة ….. شهر عقاري …. فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه نقضا جزئيا في هذا الخصوص.
لا يغير من ذلك ما أثاره المطعون ضده المذكور في مذكرة دفاعه من أن الحكم بتسليمه قطعة الأرض التي اشتراها مفرزة لم يصدر ضد الطاعنين وإنما صدر ضد البائعين له إعمالا لحكم المادة 431 من القانون المدني.
ذلك أن البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول ابتغى بطلب التسليم الموجه إلى الأخيرين في الدعوى 75 سنة 1986 مدني كلي …. مواجهة طلبات الطاعنين في دعواهم الرقمية ….. سنة ……
ومن ثم فإن دعواه في حقيقتها لا تعدو أن تكون دفاعا في هذه الدعوى الأخيرة التي تقوم – وفقا لتكييفها القانوني الصحيح – على طلب عدم نفاذ عقد شرائه في حقهم، وهو ما ينبني عليه أن تندمج الدعويان وتفقد كل منهما استقلالها.
الطعن 1548 لسنة 69 ق جلسة 9 / 4 / 2002 مكتب فني 53 ج 1 ق 95 ص 499
اذا ومما تقدم يتبين أن القسمة يجب أن تتم بالطريق الذي رسمه القانون، وهو القسمة القضائية أو الرضائية، ولا يجوز للمحكمة أن تفرز جزءًا مفرزًا من المال الشائع لمشترٍ لجزء مفرز قبل إتمام القسمة القانونية.
لأن ذلك يخرج عن الإجراءات المقررة ويخل بحقوق باقي الشركاء، فالمشتري لحصة شائعة لا يملك أكثر مما كان لسلفه، وتكون القسمة اللاحقة ملزمة له حتى لو لم يكن طرفًا فيها، وفقاً للمادتين 826 و 936 مدني.
وبالتالي:
• القسمة الطريق القانوني: يجب أن تتم القسمة بين الشركاء عن طريق اللجوء للمحكمة (قسمة قضائية) إذا اختلفوا، أو بالاتفاق (قسمة رضائية).
• عدم جواز الإفراز بغير طريق القانون: لا يجوز للمحكمة أن تقضي بتسليم جزء مفرز لمشترٍ لجزء مفرز من العقار الشائع قبل قسمة العقار كله، لأن هذا يخرج عن الطريق الذي رسمه القانون للقسمة.
ومن ثم، يصبح الفرز والتجنيب (دعوى القسمة) ضروريًا وملحًا في عدة حالات، وذلك لتحويل الملكية الشائعة إلى ملكية مفرزة ومستقلة لكل شريك.
إليك أبرز الحالات التي يصبح فيها الفرز والتجنيب هو الإجراء القانوني اللازم:
📜 حالات ضرورة الفرز والتجنيب
١. الرغبة في إنهاء حالة الشيوع نهائيًا
الهدف الأساسي لدعوى القسمة هو إنهاء حالة الشيوع على المال المشترك (سواء كان عقارًا أو منقولًا) بشكل دائم. بمجرد إتمام القسمة، يمتلك كل شريك جزءه المُفرز والمحدد بشكل مستقل، وتزول علاقته القانونية ببقية أجزاء العقار.
٢. عدم التوافق على الانتفاع أو الإدارة
إذا استحال على الشركاء إدارة المال المشترك أو الانتفاع به بالتراضي، أو إذا نشأت خلافات عميقة حول طريقة استغلال العقار، يصبح الفرز والتجنيب هو الملاذ الأخير لفض هذا النزاع، حيث:
لا يستطيع الشركاء الاتفاق على كيفية المهايأة (الانتفاع المؤقت).
يرفض أحد الشركاء بيع العقار بالكامل.
٣. التصرف القانوني المستقل بالحصة
إذا أراد الشريك أن يتصرف بحصته تصرفًا قانونيًا تامًا يستلزم إفرازًا، مثل:
بناء منشآت خاصة: إذا أراد الشريك بناء مبنى خاص به على جزء محدد من الأرض المشتركة.
الرهن: غالبًا ما يتطلب رهن العقار أن يكون مُفرزًا ومحددًا بحدود واضحة.
البيع المفرز: إذا أراد الشريك بيع حصته كجزء محدد من العقار (وليس كحصة شائعة فقط).
٤. استحالة أو عدم كفاية التسليم الحكمي
على الرغم من أن الحكم السابق أقر بحق الوارث في التسليم الحكمي لإزالة الغصب والانتفاع بالحصة الشائعة، إلا أن هذا التسليم يبقى مؤقتًا أو معنويًا.
يصبح الفرز والتجنيب ضروريًا في الحالات التالية:
- عندما لا يكون التسليم المشاع عمليًا أو كافيًا لاستغلال العقار.
- عندما يصر أحد الشركاء على عدم الرضا بالانتفاع المشاع ويريد الانفراد بحصته.
خلاصة: يصبح الفرز والتجنيب ضروريًا عندما يريد الشريك أن يتحول من مالك على الشيوع إلى مالك مُفرد لجزء محدد ماديًا، وهو ما لا يحققه التسليم الحكمي الذي يقتصر على إثبات حق الحيازة على الشيوع.
📊 الفروقات الأساسية بين التسليم الحكمي والقسمة القانونية
تحليل قانوني مقارن وفق أحكام محكمة النقض
⚖️ مبدأ قانوني: محكمة النقض أكدت أن التسليم الحكمي يكون “شائعاً أي حكمياً وذلك بوضعها تحت تصرفه بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها وهو ما لا يعتبر قسماً للمال الشائع” (الطعن 5100 لسنة 88 ق).
الأسئلة الشائعة حول تسليم الوارث حصته مشاعا
1. هل يمكن للوارث المطالبة بتسليم حصته الشائعة دون رفع دعوى فرز وتجنيب؟
2. ما الفرق بين التسليم الحكمي ودعوى القسمة والفرز والتجنيب؟
3. متى يصبح رفع دعوى فرز وتجنيب ضرورياً؟
4. هل يُعتبر الشريك الذي ينفرد بوضع يده على العقار المشاع غاصباً؟
5. كيف أثبت حقي في الحصة الميراثية الشائعة؟
6. ماذا لو رفضت المحكمة طلب التسليم بحجة أن العقار مشاع؟
⚖️ الخلاصة القانونية النهائية
التسليم الحكمي للحصة الشائعة حق قانوني مستقل يمكّن الوارث من حماية حقوقه الميراثية دون انتظار سنوات طويلة لإجراءات القسمة.
محكمة النقض أكدت أن تسليم الوارث حصته مشاعا لا يتعارض مع القواعد القانونية للقسمة، بل هو إجراء تكميلي يحمي الورثة من الغصب ويضمن حقهم في الحيازة والانتفاع.
القسمة القانونية ( الفرز والتجنيب ) تبقى الطريق الوحيد لإنهاء حالة الشيوع نهائياً وتخصيص جزء مفرز لكل وارث. لا تتردد في استخدام كلا الحقين بحسب موقفك القانوني لتحقيق أفضل حماية لحقوقك الميراثية.
💡
نصيحة المحامي من واقع 28 عاماً خبرة:
إذا كنت وارثاً لحصة مشاعة ووجدت شريكاً يضع يده على العقار غصباً، لا تنتظر! ابدأ بدعوى التسليم الحكمي للحماية الفورية (6-12 شهر)، ثم رفع دعوى القسمة لاحقاً (2-3 سنوات). هذه الاستراتيجية المزدوجة تحمي حقك فوراً وتمهد لإنهاء الشيوع نهائياً.
🎯 ماذا تفعل الآن؟
استشر محامياً متخصصاً في قضايا الميراث لتقييم وضعك القانوني واختيار الإجراء الأنسب: التسليم الحكمي للحماية السريعة، أو دعوى القسمة لإنهاء الشيوع نهائياً.
مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة
محامٍ بالنقض والإدارية العليا | خبرة 28 عاماً في قضايا الميراث والملكية
📍 الزقازيق – الشرقية | نخدم جميع محافظات مصر
📚
المراجع والمصادر القانونية
الأحكام والنصوص القانونية المستند إليها في هذا المقال
⚖️ أحكام محكمة النقض المصرية
- 1
الطعن رقم 5100 لسنة 88 ق (الحكم الرئيسي)
تاريخ الجلسة: 21 فبراير 2019
الموضوع: شيوع الحصة لا يحول دون الحكم بالتسليم الحكمي للوارث
المبدأ القانوني: التسليم الحكمي للحصة الشائعة حق مستقل لا يُعد قسمة للمال الشائع
المرجع الأساسي للمقال
- 2
الطعن رقم 369 لسنة 971 ق
تاريخ الجلسة: 26 فبراير 2002
المبدأ: لكل مالك على الشيوع حق الملكية في كل ذرة من العقار المشاع، ولا يعد واضع اليد على جزء منه غاصباً
- 3
الطعن رقم 4953 لسنة 71 ق
تاريخ الجلسة: 28 أبريل 2012
المبدأ: لا يجوز القضاء بتسليم حصة مفرزة قبل إتمام القسمة القانونية
- 4
الطعن رقم 1548 لسنة 69 ق
تاريخ الجلسة: 9 أبريل 2002
المرجع: مكتب فني 53 – جزء 1 – قاعدة 95 – صفحة 499
المبدأ: القسمة اللاحقة ملزمة للمشتري حتى لو لم يكن طرفاً فيها
🏛️ أحكام المحكمة الدستورية العليا
الطعن رقم 36 لسنة 17 ق دستورية
تاريخ الجلسة: 3 يناير 1998
المرجع: مكتب فني 9 – الجزء 1 – صفحة 1078
المبدأ: القسمة النهائية ترتبط بملكية الأعيان وليس منافعها، ويجب أن تكون كلية وعينية ما لم يتعذر ذلك
📖 النصوص القانونية ذات الصلة
📌 المادة 826 من القانون المدني المصري
“إذا كان تصرف الشريك في الشيوع منصباً على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزء عند القسمة في نصيب المتصرف، انتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى الجزء الذي آل إلى المتصرف بطريق القسمة”
📌 المادة 936 من القانون المدني المصري
تتناول أحكام القسمة وآثارها القانونية بين الشركاء على الشيوع
ملاحظة مهمة: جميع المراجع والأحكام الواردة مستقاة من مصادر رسمية معتمدة من المحاكم المصرية والقانون المدني المصري. للاطلاع على النصوص الكاملة، يُرجى الرجوع إلى الجريدة الرسمية أو المكتب الفني لمحكمة النقض.
تاريخ النشر: 2025-12-15
🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/2025/12/تسليم-الوارث-حصته-يغني-عن-القسمة-الفرز.html. تاريخ الإتاحة العامة: 2025-12-15.



