الشرح الوافي لـبطـلان العقود

 بحث الشرح الوافي لـبطـلان العقود ، فالبطلان وصف يلحق التصرف القانوني المعيب، والذي يتحقق عيبه بسبب مخالفة أحكام القانون التي تنظم إنشاءه، وهذا الوصف يعني أن هذا التصرف غير صالح لإنتاج الآثار القانونية المقصودة به (تصرف غير نافذ)

فالبطلان لا يترتب إلا نتيجة لمخالفة أوامر القانون المنظمة لإنشاء التصرف القانوني وكل سبب يحدث لاحقا لإبرام التصرف، فيؤدي إلي عدم ترتب آثاره عليه لا يمكن أن يكون سببا للبطلان مهما اشتهت آثاره بآثار البطلان .

(الشرقاوي بند 46)

المقصود بالبطلان وأنواعه

الشرح الوافي لـبطـلان العقود 

لم يكن القانون القديم يفرد مكانه لنظرية البطلان، بل كنا نجد القواعد العامة في البطلان تحتويها نصوص متناثرة في أمكنة متفرقة متباعدة، كما هو شأن القانون المدني الفرنسي، أما القانون الجديد فقد عنى بأن يفرد لنظرية البطلان مكانا خاصا، جمع فيه النصوص الرئيسية التي ترسم القواعد العامة في بطلان العقد (م138- 114) .

النص القانونى لـبطـلان العقود

تنص المادة 138 من القانون المدني على أن

” إذا جعل القانون لأحد المتعاقدين حقا في إبطال العقد فليس للمتعاقد الآخر أن يتمسك بهذا الحق “.

لما كان البطلان يعدم العقد، فإن المنطق يقضي بأن يكون البطلان درجة واحدة لا تقبل التدرج، إذ العدم لا تفاوت فيه، ولكن نظرية البطلان مع هذه البساطة المنطقية، قد تعقدت لاعتبارات تاريخية، ولاعتبارات ترجع إلي النصوص التشريعية

ثم لمحاولة الفقهاء أن يقسموا البطلان تبعا لذلك إلي مراتب متدرجة، ومن ثم قالت النظرية التقليدية بتقسيم ثلاثي للبطلان، وقد هوجمت من ناحيتين مختلفتين، فكثرة الفقهاء يكتفون بتقسيم ثنائي، وبعضهم لا يكفيه التقسيم الثلاثي ويذهب إلي تنويع البطلان مراتب متعددة فالنظرية التقليدية تقسم البطلان كما قدمنا إلي مراتب ثلاثة:

  • الانعدام (inexistence)
  • والبطلان المطلق (nullite absolue)
  • والبطلان النسبي (nullite relative) .

(السنهوري بند 300)

وكثرة الفقهاء تنعي علي النظرية التقليدية تمييزها بين العقد المنعدم والعقد الباطل بطلانا مطلقا إذ التمييز يصطدم مع المنطق، وليس بذي فائدة، أما أنه يصطدم مع المنطق فلأن العقد الباطل بطلانا مطلقا ليس له وجود قانوني، فهو يستوي في الانعدام مع العقد المنعدم، ولا يمكن أن يقال أن العقد المنعدم أشد انعداما من العقد الباطل بطلانا مطلقا إذ لا تفاوت في العدم كما قدمنا .

وأما التمييز غير ذي فائدة فلأن أحكام العقد الباطل بطلانا مطلقا هي عين أحكام العقد المنعدم، كلا العقدين لا ينتج أثرا، ولا تلحقه الإجازة ولا يرد عليه التقادم، والواقع أن التمييز بين الانعدام والبطلان المطلق خلقه الفقه الفرنسي في مناسبة عقد الزواج

إذ قرر هذا الفقه ألا بطلان في هذا العقد دون نص، صيانة له من التزعزع، فقامت حالات بطلان لا شك فيها، ولكن لم يرد في شأنها نص، كما إذا كان الزوجان من جنس واحد، وكما إذا تولي العقد من ليست له الصفة الرسمية في توليه

فخلقت نظرية الانعدام حتى تغطى هذه الحالات، وكان الأولي عدم التقيد بالقاعدة الضيقة التي تقضي بأن البطلان لا يكون بغير نص في عقد الزواج، أو في القليل قصر هذه القاعدة علي الزواج فإن طبيعته تغاير طبيعة العقود في دائرة المعاملات المالية .

وهناك من الفقهاء من يذهب علي النقيض مما تقدم، إلي عدم الاقتصار علي مراتب البطلان الثلاث التي تقول بها النظرية التقليدية، فإن هذا التقسيم الثلاثي في نظرهم تقسيم ضيق جامد لا يتسع لمختلف الحاجات، وأصحاب هذا الرأي يقولون إن القانون عين شروطا للعقد حتى ينتج آثارا معينة، وكل شرط من هذه الشروط يتطلبه القانون للوفاء بغرض معين، فإذا اختل شرط كان العقد باطلا في الناحية التي تتلاءم مع هذا الشرط

فتتعدد وجوه البطلان وتنوع مراتبه تبعا للأغراض التي توخاها القانون ومهما قيل في مرونة هذا الرأي وفي أنه يفسر استعصاء بعض مسائل البطلان علي الخضوع للقواعد التقليدية، كما في إجازة الواهب أو ورثته لهبة لم يتوافر فيها شرط الشكل (م489 جديد) وكما في شذوذ بيع ملك الغير وإمكان إجازته بإقرار المالك وهو أجنبي (م467 جديد)

وكما في بطلان عقد الشركة الذي يستوف الشكل مع عدم جواز أن يحتج الشركاء بهذا البطلان علي الغير (م507 جديد) إلا أن هذه الحالات الخاصة لها ما يفسرها ملائما، وهي لا تسوغ نقض القواعد الثابتة المستقرة في البطلان لتحل محلها قواعد ليس لها من الثبات والاستقرار ما يبرر الاطمئنان إليها فالوقوف عند التقسيم الثلاثي خير من تشتت قواعد البطلان في غير ثبات ولا استقراره وخير من التقسيم الثلاثي التقسيم الثنائي إلي عقد بطلانا مطلقا (ويدخل فيه العقد المنعدم)

وعقد باطل بطلانا نسبيا، لما قدمناه من عيب التمييز ما بين العقد المنعدم والعقد الباطل بطلانا مطلقا، بل خير من التقسيم الثنائي الرجوع إلي المنطق الصحيح وجعل البطلان درجة واحدة لا تفاوت فيها هي البطلان المطلق ذلك لأن العقد باطل بطلانا نسبيا يمر كما سنرى علي مرحلتين:

(المرحلة الأولي) قبل أن يتعين مصيره بالإجازة أو بالإبطال، ويكون له في هذه المرحلة وجود قانوني كامل، فينتج كل الآثار القانونية التي كانت تترتب عليه لو نشأ صحيحا.

(والمرحلة الثانية) يلقي فيها العقد أحد مصيرين، فإما أن تلحقه الإجازة أن يتم في شأنه التقادم فيزول البطلان ويستمر العقد صحيحا منشئا لجميع آثاره، فلا يعود هناك فرق بينه وبين العقد الصحيح، وإما أن يقرر بطلانه فينعدم وجوده القانوني انعداما تاما وتزول جميع الآثار القانونية التي أنشأها

ويكون لهذا كله أثر رجعي فلا يعود هناك فرق بينه وبين العقد الباطل بطلانا مطلقا فالعقد الباطل بطلانا نسبيا كما نرى لا يعدو في ماله أن يكون عقدا صحيحا إذا لحقته الإجازة أو ورد عليه التقادم، أو عقد باطلا بطلانا مطلقا إذا تقرر بطلانه، فهو إما عقد صحيح علي الدوام وإما عقد باطل بطلانا مطلقا منذ البداية.

والواقع من الأمر أن البطلان النسبي ليس شيئا مستقلا يقوم إلي جانب البطلان المطلق، وما هو إلا تعبير مناسب عن حالة عقد يمر علي المرحلتين المتقدم ذكرهما، فيؤول أمره في النهاية إلي الصحة التامة أو إلي البطلان المطلق، ومن ثم فليس هناك إلا نوع واحد من البطلان، يندمج فيها البطلان النسبي، كما اندمج فيه الانعدام . (السنهوري بند 300- انظر الشرقاوي بند 46- سليمان مرقص مرجع سابق).

الحماية غرض المشرع من القاعدة

إذا كانت الحماية التي تغايها المشرع من القاعدة محل المخالفة تتعلق بمصلحة عامة وجب تطبيق البطلان المطلق وإذا كانت خاصة وجب تطبيق أحكام البطلان النسبي :

وقد قضت محكمة النقض بأن

“استقر الفقه والقضاء في فرنسا ومصر في ظل القانون المدني القديم-الذي لم يتناول الشرط المانع من التصرف وجزاء مخالفته- علي أن هذا الشرط لا يصح إلا إذا أقت وكان القصد منه حماية مصلحة جدية مشروعة وإذا خولف بعد استيفاء شروط صحته حكم بفسخ التصرف الأصلي أو إبطال التصرف المخالف بناء علي طلب من وضع الشرط المانع لمصلحته

لما كان ذلك، وكان النص في القانون المدني الجديد في المادة 823 علي أنه

1-إذا تضمن العقد أو الوصية شرطا يمنع التصرف في مال، فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبينا علي باعث مشروع ومقصورا علي مدة معقولة.

2-ويكون الباعث مشروعا متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير” والنص في المادة 824 منه علي أنه

“إذا كان شرط المنع من التصرف الوارد في العقد أو الوصية صحيحا طبقا لأحكام المادة السابقة فكل تصرف مخالف له يقع باطلا”، يفيد أن المشرع-وعلي ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية- قد قنن ما استقر عليه الفقه والقضاء من قبل ولم يضف جديدا إلا حسم الخلاف بين ما تردد فيه القضاء من الحكم ببطلان التصرف المخالف أو فسخ التصرف الأصلي عند مخالفة الشرط المانع فأثر أن تكون طبيعة الجزاء هو بطلان التصرف المخالف دون حاجة إلي فسخ التصرف الأصلي

أما نوع الجزاء فقد أبقي عليه وهو ليس بطلانا مطلقا بل هو بطلان يتفق مع الغاية من تقرير المنع وهي حماية مصلحة خاصة مشروعة لأحد الأشخاص وهو ما صرحت به المذكرة الإيضاحية بقولها “أن الذي يطلب بطلان التصرف المخالف هو المتصرف إذ له دائما مصلحة في ذلك ويطلبه كذلك المتصرف له أو الغير إذا كان الشرط المانع أريد به أن يحمي مصلحة مشروعة لأحد منهما”

ومن ثم يتحتم ضرورة قصر المطالبة بهذه الحماية أو التنازل عنها علي صاحب المصلحة وحده ويمتنع علي المحكمة الحكم بالبطلان من تلقاء نفسها ولا محل بعد ذلك التحدي بما ورد بصدر المذكرة الإيضاحية من تحديد لنوع هذا البطلان من أنه

“بطلان مطلق لعدم قابلية المال للتصرف” لما فيه من خروج عن المعنى الصحيح الواضح للنص الذي اقتصر علي بيان طبيعة الجزاء وهو البطلان دون نوعه الذي يتحدد بمدلوله أخذا بالغاية التي تغياها المشرع منه وهي حماية المصلحة الخاصة المشروعة لا المصلحة العامة”

(الطعن رقم 750 لسنة 41ق جلسة 31/12/1975)

وبأنه “أنه وأن تضمنت لائحة النظام الأساسي للجمعية التعاونية لبناء المساكن-المطعون ضدها الثانية- نصا لا يجيز للعضو فيها التنازل عن العقار المخصص له لغير الجمعية إلا أن نصوص القانون رقم 317 لسنة 1956 المنطبق علي واقعة الدعوى وكذلك نصوص القرار الوزاري رقم 73 لسنة 1957 الصادر باللائحة التنفيذية للقانون خلت من نص يرتب البطلان علي التصرفات التي تتم بالمخالفة للائحة النظام الأساسي للجمعية ومن ثم يجوز للجمعية وللأعضاء بالاتفاق معها مخالفة هذا الحظر”

(الطعن رقم 459 لسنة 53ق جلسة 29/6/1989)

وبأنه “المقرر-في قضاء هذه المحكمة- أن الأصل في الإرادة هو المشروعية فلا يلحقها بطلان إلا إذا نص القانون علي بطلان الالتزام الناشئ عنها صراحة أو كان هذا الالتزام مخالفا للنظام العام أو الآداب محلا أو سببا أو كان علي خلاف نص آمره أو ناه في القانون، ويتحدد نوع البطلان بالغاية التي تغياها المشرع من القاعدة محل المخالفة فإن كانت حماية مصلحة عامة جرت أحكام البطلان المطلق ويجوز لكل ذي مصلحة التمسك به”

(الطعن رقم 1984 لسنة 58ق جلسة 12/3/1990)

وبأنه “مفاد نص المادة 16 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 أن المشرع جعل الأطيان التي وزعت علي الفلاحين بموجب قانون الإصلاح الزراعي غير قابلة للتصرف فيها قبل الوفاء بجميع أقساط ثمنها وبالتالي فلا يرتفع الحظر عن التصرف إلا بالوفاء بكامل ثمن الأطيان ولئن كانت هذه المادة لم تنص علي البطلان بلفظه جزاء مخالفتها إلا أن مقتضي الحظر الصريح الوارد فيها وهو حظر عام دعت إليه اعتبارات تتعلق بالصالح العام وهي ضمان دين الحكومة ترتيب هذا الجزاء وإن لم يصرح به واعتبار البطلان في هذه الحالة مطلقا”

(الطعن رقم 502 لسنة 50ق جلسة 24/11/1983)

وبأنه “للغير الذي أخذ الصلح بحقوقه عن طريق الغش أن يرفع دعوى أصلي ببطلان أو بيدي الدفع البطلان بالتدخل في الدعوى التي حصل فيها الصلح فإذا تدخل الغير في دعوى منظورة مدعيا أن الصلح أضر بحقوقه، ودفع الخصم في مواجهته بانتهاء الدعوى صلحا كان في مكنته الرد علي هذا الدفاع بطلان الصلح ولا يجوز رفض التدخل إلا تأسيسا علي أن الصلح قد أنهى الدعوى وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان صلحا صحيحا، ومن ثم فلا سبيل إلي رفض طلب التدخل إلا بحكم يقضي له بصحة الصلح”

(نقض 14/5/1970 س21 ص830).

شروط وأركان العقد حتى لا يصاب بالبطلان

هناك أركان للعقد لابد من قيامها حتى يتكون، ولهذه الأركان شروط لابد من توافرها حتى لا تختل، وركن من هذه الأركان-وهو الرضاء لابد أن يصدر من ذي أهلية كاملة وألا يكون مشوبا بعيب حتى يكون صحيحا، وأركان العقد الرضاء والمحل والسبب، وكذلك الشكل في العقود الشكلية، فإذا انعدم ركن منها كان العقد منعدما، وشروط المحل أن يكون ممكنا معينا مشروعا، وشرط السبب أن يكون مشروعا، فإذا اختل شرط من هذه الشروط كان العقد باطلا بطلانا مطلقا، وإذا صدر الرضاء من ناقص الأهلية أو شابه عيب كغلط أو تدليس أو إكراه، أو كان العقد باطلا بطلانا نسبيا .

(السنهوري بند 300)

وقد قضت محكمة النقض بأن “عقد الإيجار عقد رضائي يخضع في قيامه وانقضائه لمبدأ سلطان الإرادة فيما عدا ما فرضه القانون من أحكام مقيدة لهذا المبدأ في حدودها دون مجاوزة لنطاقها والأصل في الإرادة هو المشروعية فلا يلحقها بطلان إلا إذا كان الالتزام الناشئ عنها مخالفا للنظام العام أو الآداب محلا أو سببا أو كان علي خلاف نص أمر أو ناه في القانون”

(الطعن رقم 1032 لسنة 46ق جلسة 24/3/1979)

بطلان العقد الشكلي وبطلان العقد الموضوعى

الشرح الوافي لـبطـلان العقود

البطلان إما أن يرجع لاعتبارات شكلية أو إلي اعتبارات موضوعية :

فالبطلان إما أن يرجع إلي اعتبارات شكلية أو إلي اعتبارات موضوعية ففي الحالة الأولي يكون العقد الشكلي الذي لا يتوافر ركن الشكل فيه باطلا، ولكن بالقدر الذي يتطلبه القانون من الشكل، وقد أسلفنا أن الشكل إنما هو من صنع القانون، والقانون هو الذي يعين له الجزاء الكافي في حالات الإخلال به

فقد يجعل العقد الذي لم يستوف الشكل المطلوب باطلا لا تلحقه الإجازة، وقد يسمح بإجازته كما في الهبة الباطلة شكلا (م489 جديد) وكما في الشركة التي لم تستوف الشكل المطلوب (م507 جديد) وقد يجعل الشكل من المرونة بحيث يقبل أن يستكمل

وأن يحتج به في فرض دون فرض كما في شركات التضامن والتوصية فالشكل كما قدمنا من يخلق القانون، صنعه علي عينه، ويقدره علي القالب الذي يختاره، ونحن في هذه الدائرة وحدها-دائرة البطلان لعدم استيفاء الشكل المطلوب- نتمشى مع القائلين بتنوع مراتب البطلان.

أما إذا رجع البطلان إلي اعتبارات موضوعية، فهنا يجب التأصيل عن طريق تحليل عناصر العقد وقبل ذلك نقوا إن البطلان قد يرجع إلي نص في القانون لحكمة يتوخاها المشروع، كما في بطلان بيع ملك الغير (م466 جديد) وفي بطلان تصرف السفيه الصادر قبل تسجيل قرار الحجر (م115 جديد)

وهذا النوع من البطلان هو بطلان خاص يتبع في شأنه النص الذي يعالجه، ولكن البطلان الذي يخضع للقواعد العامة يرجع أكثر ما يرجع إلي اعتبارا موضوعية نتولى الآن تقعيدها ذلك أن للعقد أركانا ثلاثة هي الرضاء والمحل والسبب، فإذا انعدم أي ركن منها فإن العقد لا يقوم طبيعة، ويكون باطلا

ومثل انعدام الركن اختلال شرطه، فالرضا يشترط فيه التمييز وتقابل الإيجاب والقبول مع تطابقهما، والمحل يشترط فيه الإمكان والتعيين والمشروعية، والسبب تشترط فيه المشروعية، فشروط التمييز والتقابل والتطابق في الرضا وشرط الإمكان والتعيين في المحل هي شروط طبيعية لا يقوم العقد بدونها، وشرط المشروعية في المحل وفي السبب هو شرط قانوني لا يقوم العقد أيضا بدونه، فإذا اختل شرط من هذه الشروط كان العقد باطلا، والبطلان هنا تمليه طبيعة الأشياء أو يفرضه القانون حماية لمصلحة عامة، والعقد الباطل منعدم طبيعة أو شرعا

فلا ينتج أثرا ويجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك ببطلانه وللمحكمة أن تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها، ولا تصح إجازته ولا يرد عليه التقادم وهناك ركن في العقد قد يقع أن يكون قائما مستوفيا لشروطه ولكن لا تتوافر له أسباب الصحة، وهذا هو الرضاء كما رأينا يكون موجودا مستوفيا لشروطه حتى لو صدر من ناقص الأهلية وحتى لو صدر عن غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال، ولكنه يكون رضاء معيبا غير صحيح، وفي هذه الحالة يقوم العقد مستوفيا أركانه

فهو منعقد تترتب عليه آثاره، ويبقي أن المتعاقد الذي صدر منه رضاء مختل أو رضاء معيب يكون من حقه أن يحميه القانون إذا هو طلب هذه الحماية، فله وحده أن يطلب إبطال العقد، كما له أن يجيزه، وإذا سكت سقط حقه في إبطال العقد بالتقادم، ذلك أن هذا الحق في إبطال العقد إنما قرره القانون لا لحماية مصلحة عامة، بل لحماية مصلحة المتعاقد الخاصة، يعالج به ما اعتور رضاءه من نقص

(السنهوري بند 303)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“النص الخاص هو الواجب التطبيق إذا ما تعارض مع النص العام ولما كان ما أورده المشرع في المادة 25 من القانون 136 لسنة 1981 هو تطبيق لنظرية تصحيح البطلان ومن ثم فلا محل للتحدي في هذا الشأن بأحكام المادة 142 من القانون المدني التي تقضي برد المتعاقدين إلي حالة ما قبل العقد أو المادة 144 من هذا القانون التي تأخذ بنظرية تحول العقد، وبديهي أن نظرية تصحيح العقد الباطل تؤدي إلي التطبيق الصحيح لأحكام قوانين إيجار الأماكن، والقول بتطبيق القواعد العامة عند مخالفة الحظر الوارد في المادة 48/1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 يؤدي إلي عودة العين المؤجرة مرة أخرى للمالك أو المستأجر الأجنبي المخالف

وقد يعاود مخالفته المرة تلو الأخرى بلا رادع أو أي جزاء مدني خاصة وأن المشرع لم يجرم مخالفة هذا الحظر ومن ثم تصبح المادة 48/1 مجرد لغو وأصبح نصها معطلا كما يهدر الحكمة التي توخاها المشرع بتوفير المساكن الخالية لطالبي السكنى ويسمح بالمضاربة علي هذا النشاط-التأجير المفروش-لصالح المالك أو المستأجر الأجنبي ويرجع مصلحتهما الفردية علي المصلحة العامة ولا يسوغ القول بأن ذلك يتفق مع إرادة المشرع والحكمة من التشريع”

(الطعن رقم 7448 لسنة 63ق جلسة 14/4/1994)

وبأنه “إذ أن البطلان قد لا يرجع لاعتبارات شكلية أو موضوعية فقد يرجع إلي نص في القانون لحكمة يتوخاها المشرع وهذا النوع من البطلان هو بطلان خاص يتبع في شأنه النص الذي يعالجه وقد يضع المشرع له حكما خاصا لحماية مصلحة عامة فيخرج به عن القواعد العامة سالفة البيان فقد يذهب المشرع إلي تصحيح العقد الباطل ويكون ذلك بإدخال عنصر جديد عليه يؤدي قانونا إلي جعله صحيحا وهو ما يسمى بنظرية تصحيح العقد الباطل وهي تخرج عن نطاق نظرية تحول العقد الباطل التي تستلزم عدم إضافة أي عنصر جديد علي هذا العقد

فإذا ما سلك المشرع نهج التصحيح فلا محل للتمسك بالقواعد العامة في القانون المدني ومنها نظرية تحول العقد الباطل ورد المتعاقدين إلي حالة ما قبل التعاقد، لما كان ذلك وكانت قوانين الإيجار الاستثنائية قد نصت علي بعض الشروط والقيود بأن حظرت علي المتعاقدين الاتفاق عليها، وكانت هذه النصوص آمره فإن البطلان المترتب عليها هو بطلان من نوع خاص نص عليه القانون لاعتبارات متعلقة بالنظام العام كما هو الحال في تحديده أجرة الأماكن المؤجرة وفقا لمعايير معينة

وخضوع عقود إيجار الأماكن للامتداد القانوني، وحظر احتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد، وحظر تأجير وحدات مفروشة تجاوز الحد المسموح به قانونا وحظر التأجير المفروش علي الملاك والمستأجرين غير المصريين وغيرها من الشروط والقيود التي نصت عليها قوانين إيجار الأماكن، وقد عالج المشرع هذه الحالات المخالفة في المادة 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 بأن رتب البطلان المطلق عند مخالفة كل شرط أو تعاقد مخالف لأحكام تلك القوانين وأوجب علي المحكمة المختصة أن تحكم بإبطال التصرف المخالف واعتباره كأن لم يكن

وبرد الحال إلي ما يتفق مع أحكام القانون وهو حكم مغاير تماما للأثر المترتب علي البطلان في القواعد العامة إذ نصت المادة 142 من القانون المدني علي أن يعاد المتعاقدان إلي الحالة التي كانا عليها قبل العقد وقد جاء لفظ أحكام القانون في المادة 25 سالفة البيان عاما دون تخصيص ومن ثم فهي تنصرف بداهة إلي أحكام قوانين إيجار الأماكن في شأن المخالفة لأحكامه وعندئذ ترد الحالة إلي ما توجيه تلك القوانين إذ جاء النص واضح الدلالة علي مقصده ومن المسلم به في قواعد تفسير القانون أن معنى العبارة أقوى من معنى الإشارة وأن معنى الإشارة أقوى من معنى الدلالة

ومن المسلم به أيضا أن النصوص المختلفة في النظام القانوني الواحد مرتبطة بعضها ببعض وتوضح بعضها بعضا فينبغي في تفسير إحداها تقريب هذا النص من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالة النص الحقيقية التي تتفق مع سائر النصوص لفظا وروحا والواضح أن القانون رقم 136 لسنة 1981 عندما أورد نص المادة 25 ضمن نصوصه لتطبق في حالات البطلان الواردة في قوانين الإيجارات السابقة عليه فهو نص مكمل لتلك القوانين

ومن ثم فإنه يلزم تفسيره وإعماله وفقا لأحكام القوانين السابقة عليه وإعمالا لهذا المنطق السليم فإن الاتفاق علي أجرة تزيد علي الأجرة القانونية يقع باطلا وترد الحالة إلي الجرة التي يحددها القانون، والاتفاق علي تعليق مدة العقد بشرط أو أجل يقع باطلا وترد الحالة إلي أحكام الامتداد القانوني لعقود الإيجار، وفي حالة التأجير المفروش المحظور بنص في القانون ترد إلي الحالة التي رخص بها المشرع للمالك وهو التأجير الخالي”

(الطعن رقم 7448 لسنة 63ق جلسة 14/4/1994)

وبأنه “نص المادة 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981-يدل-علي أن المشرع أراد أن يعالج في هذا النص القانوني حالات الحظر التي نصت عليه قوانين إيجار الأماكن المختلفة، وللتعرف علي قصد المشرع من هذا النص المستحدث يتعين تأصيل حالات البطلان والآثار المترتبة عليه والطريقة التي عالج بها المشرع حالاته، فالبطلان إما أن يرجع إلي اعتبارات شكلية أو إلي اعتبارات موضوعية ففي الحالة الأولي يكون العقد الذي لا يتوافر ركن الشكل فيه باطلا ولكن بالقدر الذي يتطلبه القانون من الشكل

ولما كان الشكل من صنع القانون فإن القانون هو الذي يعين له الجزاء الكافي في حالة الإخلال به، أما إذا رجع البطلان إلي اعتبارات موضوعية كما هو الحال في انعدام أحد أركان العقد الثلاثة الرضا والمحل والسبب

فإن هذا البطلان هو الذي يخضع للقواعد العامة وقد عالج المشرع هذا النوع من البطلان بالقواعد المنصوص عليها في المواد 141، 142، 143، 144 من القانون المدني وتخلص في أن العقد الباطل منعدم كأصل ولا ينتج أثرا ولكل ذي مصلحة أن يتمسك به وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها

ولا يزول البطلان بالإجازة وفي حالة البطلان يعاد المتعاقدان إلي الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وإلا جاز الحكم بالتعويض ويتحول العقد الباطل إلي عقد آخر صحيح إذا توافرت فيه أركان العقد الأخير دون إضافة لأي عنصر جديد إليه إذا تبين المتعاقدين كانت تنصرف إلي إبرامه”

(الطعن رقم 7448 لسنة 63ق جلسة 14/4/1994)

اختلاف البطلان عن الفسخ

فالبطلان يختلف اختلافا واضحا عن الفسخ، رغم أن كلا منهما يؤدي إلي عدم نفاذ التصرف القانوني، فالفسخ يترتب علي عدم تنفيذ أحد الطرفين، في عقد ملزم للجانبين، لالتزاماته الناشئة عن التصرف القانوني، وسببه لذلك أمر لاحق لإنشاء التصرف وإبرام العقد هو عدم التنفيذ ومن ناحية أخرى

فالفسخ جزاء ينصب علي العقد ومعناه حل ارتباطه لتمكين الطرف الذي لم يتلق مقابلا لما التزم به بسبب امتناع الطرف الآخر عن تنفيذ التزاماته، من التحلل من التزامه هو الآخر

أما البطلان فسببه لابد أن يكون مخالفة للقانون تؤدي إلي عيب التصرف عند إبرامه، أي سببا مقارنا لإنشاء التصرف القانوني، والبطلان وصف ينصب علي التصرف القانوني، أي علي الإرادة نفسها، وليس ينصب علي الارتباط بين الإرادات كالفسخ .

(الشرقاوي بند 46)

البطلان وعدم النفاذ 

البطلان كما سبق أن ذكرنا هو الجزاء علي عدم توافر أركان العقد أو شروط صحته، وهذا الجزاء يتمثل في عدم التزام العاقد بالآثار التي كان من المفروض أن يرتبها هذا العقد الباطل أو الذي قضي بإبطاله .

أما عدم النفاذ فالمقصود به عدم جواز الاحتجاج بالعقد ولو كان صحيحا في مواجهة الغير، أي عدم سريانه في حق الغير ومن أمثلة عدم النفاذ إغفال إجراءات شهر العقد اللازمة لإمكان الاحتجاج به علي الغير كعدم تسجيل عقد بيع العقار والبطلان إذا كان مترتبا علي عدم توافر صحة العقد، يرتفع عن طريق الإجازة

أما عدم النفاذ فينتفي عن طريق إقرار الغير للعقد ، كإقرار بيع ملك الغير بمعرفة المالك الحقيقي .

(سلطان بند 185- انظر الشرقاوي ، الإشارة السابقة)

الشروط التي لا يترتب علي تخلفها البطلان

أولا : إذا لم يتم التعبير عن الإرادة، لا يكون هناك تصرف قانوني منتج لآثاره، ولكن هذا لا يعني أن هناك تصرفا باطلا، ذلك أن تخلف التعبير عن الإرادة، تخلف للوجود المادي للتصرف فالتصرف جوهره الإرادة ولكن هذه الإرادة لا يعتد بها القانون، ولا يتحقق وجودها في نطاقه

إلا بالتعبير عنها وتخلف التعبير عندئذ هو تخلف مادي للتصرف يجعله منعدما انعداما منطقيا فالتعبير عن الإرادة ليس من الشروط التي يترتب علي تخلفها البطلان ولكن ليس معني هذا أن الإرادة غير المعبر عنها يمكن أن تعتبر تصرفا قانونيا، بل القصد من هذا القول هو أن انعدام التصرف، في هذه الحال، انعداما ماديا يغني عن توسيط نظام البطلان للقول بعدم وجوده في نظر القانون.

وثانيا: التعبير عن الإرادة يعد تصرفا قانونيا، وإذا كان يكشف عن قصد إلي الالتزام قانونا، أي إذا توافرت فيه نية الالتزام التزاما قانونيا، وذلك حتى تستبعد من نطاق التصرفات القانونية، التعبيرات التي تقصد إلي القيام بعمل من أعمال المحاماة،

أو أي واجب غير قانوني بصفة عامة، وكذا لتستبعد من هذا النطاق أيضا التعبيرات التي لا تمثل اتجاها جادا إلي الالتزام أي حتى تستبعد التصرفات الصورية، وكذا التعبيرات التي تكشف عن أن الإرادة غير باتة في القصد إلي الالتزام، وكتلك التي تكشف عن أن صاحبها ليس لديه إدراك يمكنه من إصدار إرادة قانونية ويجعل الفقه من شروط الإرادة التي تتجه إلي إحداث الآثار القانونية، أي من شروط التصرف القانوني، أن تتوافر نية الالتزام بالمعنى السابق ويرتب علي تخلف هذا الشرط، بطلان هذا التصرف .

ولكننا نلاحظ أن جعل نية الالتزام مجرد شرط للتصرف القانوني، يقوم علي افتراض إمكان وجود إرادة ليست فيها نية الالتزام، ولو وجودا ماديا أو واقعيا، وهو أمر غير متصور، فنحن نعتقد ن نية الالتزام لا يمكن ن تفصل عن ذات الإرادة، لتصبح هذه النية مجرد شرطا لها، فنية الالتزام لا تعني سوى “إرادة الأثر القانوني”

وهذه النية إذن هل كل الإرادة وليست شرطا فيها، فإذا تخلفت “النية” فإن هذا المعني بالضرورة تخلف الإرادة ذاتها تخلفا يؤدي إلي انعدام أي وجود مادي أو واقعي للتصرف القانوني يسمح بالبحث عن شروطه فيه ومعني هذا أننا نقول أن انعدام نية الالتزام يعني عدم وجود التصرف القانوني كما يؤدي إلي ذلك انعدام التعبير عن الإرادة تماما، وقد يعترض علي ذلك بأنه في حال انعدام التعبير لا يستند القول بانعدام التصرف القانوني انعداما منطقيا، إلي معيار واضح، فليس هناك أي تعبير، وهذا هو “العدم” في صورته الواضحة

التي تغني عن البطلان كوسيلة لهدم التصرف، أما في حال انعدام نية الالتزام فهناك تعبير يعد مظهر قائما، وإن كان هذا التعبير مظهرا إرادة غير جادة أم غير باتة أو غير واعية أو لا تهدف إلي الالتزام قانونا، فلم لا نلجأ إلي البطلان لهدم هذا المظهر القائم؟ الواقع أن وجوده الإرادة في الصورة السابقة، ليس إلا وهما يتبدد إذا حاولنا معرفة مضمون التعبير

بفهمه وتفسيره فهذا الفهم واجب علينا حتى نستطيع أن نميز به التعبيرات التي تدخل في نطاق القانون، عن تلك التي تبعد عن هذا النطاق، فالحاجة إلي التفسير، لا تقتصر علي أحوال تحديد مضمون تصرف قائم وصحيح، بل تقوم أيضا لإثبات وجود التصرف أو صحته ونحن إذ نذكر التعبير عن الإرادة، نأخذه في معني واسع يشمل كل ما تظهر به إرادة المعبر، سواء أكان تعبيرا صريحا أو ضمنيا، ومجرد تفسير التعبير عن الإرادة في الصور التي تتخلف فيها نية الالتزام، يكشف لنا عن انعدام التصرف القانون، انعداما ماديا أو منطقيا والتعبيرات المقترنة بشرط المشيئة

أي التعبيرات غير الباتة، هي التعبيرات التي يبدو فيها بوضوح كيف أن تفسيرها يكشف عن انعدامها، فإذا قال شخص إنه يبيع منزله-عندما يريد ذلك ويقرره- إلي شخص آخر بثمن معين، فإن فهم تعبيره، في ضوء الشرط الذي يضعه، يكشف عن عدم وجود إرادة تتجه إلي الالتزام بمقتضي هذا التعبير، لأن معنى هذا الشرط هو أن المعبر عن إرادته يقول أنه لا يلتزم في الوقت الحاضر، ويصبح عدم ترتيب أي أثر علي مثل هذا التعبير ممن البداهة والمنطق

لأنه في جملته ينفي-صراحة- إرادة الالتزام والتعبيرات التي تصدر عن إرادة هازلة، هي تعبيرات عن إرادة غير جادة أي لا نقصد حقيقة إلي الالتزام بما يؤخذ من التعبير، ومثل هذه الإرادة توصف بأنها تصرف صوري، أي تصرف غير حقيقي والصورية تتم في مثل هذه الحال نتيجة لوجود تعبير آخر، مخفي عن الإرادة يكذب التعبير المعلن

وتكون وظيفة التفسير عندئذ هي تكملة التعبير المعلن بالتعبير المخفي بعد الكشف عنه، فيتهاتر التعبيران لأن معناهما معا هو أن الشخص لا يقصد حقيقة الالتزام .

وينكشف “انعدام أي إرادة حقيقية تتجه إلي إحداث أثر قانوني”، دون حاجة إلي الطعن بالبطلان، لأن هذا الانعدام هو انعدام مادي ومنطقي للتصرف والتعبيرات المتعلقة بالمجاملات (والواجبات الخلقية)، ينكشف تفسيرها بإعمال الفهم العام، أي الفهم العام، أي الفهم المألوف بين الناس لهذه التعبيرات، لبيان القصد منها، يكشف عن أن المعبر عن إرادته يضع تعبيره خارج إطار القانون

فلا يقصد إلي أن يرتب علي نفسه آثارا يقتضي تنفيذها جبرا عنه، كمن يدعو شخصا إلي وليمة أو نزهة، أو من يعد ابنه بجائزة أن تفوق في دراسته، فالتعبير في مثل هذه الصور ليس تصرفا قانونا، ولا محل للبحث في هذه الحال، عن شروط تصرف لا وجود “فعليا” له أما تعبير فاقد الوعي والإدراك (السكران أو المخدر)

فيتوقف القول بانعدامه، لانعدام نية الالتزام به، أو بوجود التعبير كتصرف، واستلزم الطعن ببطلانه بسبب عيب الرضاء، يتوقف علي ما إذا كان تفسير هذا التعبير يكشف عن انعدام نية الالتزام أو لا يكشف عن ذلك، فإن كان كاشفا عن هذا الانعدام، كان هناك انعدام منطقي يغني عن الطعن في الإرادة بالبطلان

وإلا كان هذا الطعن واجبا لنفي الوجود القانوني للتصرف. والخلاصة أن نية الالتزام ليست شرطا لصحة التصرف، لأن تخلفها يعني انتفاء الوجود المادي أو الواقعي للتصرف، وهو وجود يلزم تحققه لإمكان القول بالبطلان، وهذا الانعدام المادي يظهر من مجرد تفسير التعبير عن الإرادة، وفهمه فهما قانونيا يكشف عن أنه لا يدخل في نطاق التعبيرات التي تنطوي علي تصرفات قانونية

(قارن مع ذلك بهجت بدوي بند 151).

وثالثا: إرادة الأثر القانوني، يستلزم وجودها بالضرورة انصبابها علي موضوع معين وقصدها إلي هدف محدد ولذا لا يتصور أن يتطلب وجود محل أو غاية لها، كشيء مستقل عن استلزامها هي، لأن وجودهما من وجود الإرادة، وتخلف الإرادة ليس سببا للبطلان، بل هو سبب للانعدام المادي للتصرف القانوني .

(الشرقاوي بند 45- انظر السنهوري مرجع سابق- وانظر سليمان مرقص مرجع سابق)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“الدفع ببطلان عقد البيع علي أساس أنه يستر وصية وأن وصف بأنه دفع بالبطلان، إلا أنه في حقيقته وبحسب المقصود منه-وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة-إنما هو دفع بصورية هذا العقد صورية نسبية بطريق التستر، لا يسقط بالتقادم، لأن ما يطلبه المتمسك بهذا الدفع إنما هو تحديد طبيعة التصرف الذي قصده العاقدان وترتيب الآثار القانونية التي يجب أن تترتب علي النية الحقيقية لهما، واعتبار العقد الظاهر لا وجود له، وهذه حالة واقعية قائمة ومستمرة لا تزول بالتقادم، فلا يمكن لذلك أن ينقلب العقد الصوري صحيحا مهما طال الزمن”

(الطعن رقم 109 لسنة 38ق جلسة 10/4/1973)

وبأنه “الصورية المطلقة هي تلك التي تتناول وجود العقد ذاته فيكون العقد الظاهر لا وجود له في الحقيقة أما الصورية النسبية فهي التي لا تتناول وجود العقد وإنما تتناول نوع العقد أو ركنا فيه أو شرطا من شروطه أو شخص المتعاقدين”

(الطعن رقم 377 لسنة 46ق جلسة 25/5/1978)

وبأنه “إذا كانت الصورية المطلقة تتناول وجود العقد ذاته فلا يكون له وجود في الحقيقة، وهي مغايرة للبطلان المنصوص عليه في المادة 228 من قانون التجارة لأن البطلان في هذه الحالة لا يستند إلي عيب في التصرف إذ يبقي صحيحا بين عاقديه ومنتجا لكل آثاره غير أنه لا يحتج به علي جماعة الدائنين، فيصبح غير نافذ في حقهم

ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه انتهي إلي أنه لم يجد فيما ساقه المطعون عليه الأول من قرائن ما يكفي لإثبات صورية عقد البيع الصادر من المطعون عليها الثانية إلي الطاعن صورية مطلقة، ثم استخلص الحكم من أقوال شاهد المطعون عليه الأول ومن القرائن التي أشار إليها أن الطاعن كان يعلم باختلال أشغال المطعون عليها الثانية وقت صدور التصرف

ورتب علي ذلك قضاءه بعدم نفاذ التصرف في حق الدائنين عملا بحكم المادة 228 من قانون التجارة وهو ما لا يتعارض مع ما قرره من عدم توافر الدليل علي صورية العقد إذ التناقض الذي يبطل الحكم هو ما تتعارض فيه الأسباب وتتهاتر فتتحامى ويسقط بعضها بعضا بحيث لا يبقي منها ما يقيم الحكم ويحمله، لما كان ذلك فإن النعي علي الحكم بتناقض أسبابه يكون في غير محله”

(الطعن رقم 88 لسنة 41ق جلسة 9/12/1975)

التمسك بالبطلان 

التمسك بالبطلان غير قاصر علي أحد طرفي العقد الباطل، بل هو جائز لكل منهما، لأن علة البطلان لا تتعلق بأحد العاقدين بل ترجع إلي عدم توافر ركن من أركان العقد، أي ترجع إلي انعدام العقد قانونا وما دامت علة البطلان راجعة إلي عدم قيام العقد فيجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، كما يجوز لكل ذي مصلحة التمسك به

والمقصود بذي المصلحة هنا من له حق يؤثر فيه اتخاذ العقد الباطل مظهر العقد الصحيح، وهذا هو الدائن والخلف العام والخلف الخاص فالدائن له مصلحة في التمسك ببطلان التصرف الصادر من مدينه لأن مثل هذا التصرف إذا لم يتقرر بطلانه سيؤثر في الجانب الإيجابي من ذمة المدين بالانتقاص منه

والخلف العام كالوارث له مصلحة في التمسك ببطلان التصرف الصادر من المورث لرد العين المتصرف فيها إلي التركة، والخلف الخاص كالمشتري له مصلحة في التمسك ببطلان التصرف السابق الصادر من البائع في شأن العين المبيعة حتى تخلص له هذه العين أما إذا لم تستند المصلحة إلي حق قد يؤثر فيه شبهة وجود العقد الباطل

فلا يجوز التمسك ببطلانه، وعلي ذلك لا يجوز مثلا لجار أن يتمسك ببطلان العقد الذي يملك به جاره ليتخلص بذلك من سوء حواره، ولا يجوز لتاجر أن يتمسك ببطلان شركة ليتفادى منافستها له .

(سلطان بند 191-الشرقاوي بند 49-السنهوري بند 330)

من له حق التمسك بالإبطال

العقد القابل للإبطال لم يتقرر قابلية إبطاله إلا لعلة توافرت في جانب أحد المتعاقدين وهي نقص في أهليته أو عيب في رضاه، ولذا يكون لهذا المتعاقد وحده دون المتعاقد الآخر طلب إبطال العقد (م138)، وإذا توفي هذا المتعاقد قبل مباشرة حقه في طلب البطلان انتقل هذا الحق إلي ورثته وليس لدائن هذا المتعاقد أو خلفه الخاص طلب إبطال العقد إلا عن طريق الدعوى غير المباشرة، كما أنه ليس للمحكمة أن تقضي بإبطاله من تلقاء نفسها .

(إسماعيل غانم بند 135- السنهوري بند235)

تقرير البطلان بالتراضي أو بالتقاضي

يتم تقرير بطلان العقد القابل للإبطال بالتراضي أو بالتقاضي ويشترط في حالة التراضي أن تتوافر الأهلية في كل من المتعاقدين، فإذا لم يتم التراضي فلا يجوز لمن له الحق في التمسك بالإبطال أن يستقل بإعلان البطلان بإرادته المنفردة، بل يتعين عليه الالتجاء إلي القاضي للحصول علي حكم بإبطال العقد. وحكم القاضي يعتبر منشئا للبطلان لا كاشفا له كما هو الأمر بالنسبة للبطلان المطلق

وإن كان أثر هذا الحكم يستند إلي الماضي. ومتى تثبت القاضي من علة الإبطال تعين عليه الحكم به، إذ ليست له فيما يتعلق بالبطلان السلطة التقديرية التي له فيما يتعلق بالفسخ.

(سلطان بند 193- فتحي عبد الرحيم بند240)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“تصرف المحجور عليه الدائر بين النفع والضرر-كالبيع- لا يكون قابلا للإبطال إلا لمصلحة فلا يسوغ إلا له أو لممثله القانوني التمسك به.

وإذا كان البائع لمورث المطعون عليهم لنصيب في العقار محل عقد القسمة لم يختصم في الدعوى الحالية بصحة ونفاذ هذا العقد الذي أبرمته معه، كما لم يختصم فيها القيم عليه، ولم يتدخل الأخير فيها فإن الطاعنين-وهو باقي المتقاسمين- يكونون ولا صفة لهم في الطعن علي البيع بأي مطعن ولا يكون لهم بالتالي أن يطلبوا فيه عن هذا الطلب

فلا يكون قد أخل بحق الدفاع ولا أساس لما يقول به الطاعنون من أن صفة الطاعن الثاني كانت قائمة في الدعوى باعتباره قيما علي البائع ذلك أن المستأنف عليهم-ومن قبلهم مورثتهم- لم يختصموه بصفته

قيما بل أقاموا الدعوى عليه بصفته الشخصية واستمروا علي أساس مخاصمته بهذه الصفة دون سواها فلما قضي لصالحهم بالحكم الابتدائي استأنف الطاعنون –ومن بينهم الطاعن الثاني-بصفتهم الشخصية ونهجوا في دفاعهم علي التحدث عن صوالحهم الخاصة ولم يتدخل الطاعن الثاني في الدعوى بصفته قيما بالطريق الذي رسمه القانون”

(الطعن رقم 954 لسنة 44ق جلسة 16/11/1978)

وبأنه “بطلان العقد الذي يبرمه القاصر لا يجوز لغيره أن يتمسك به”

(الطعن رقم 665 لسنة 45ق جلسة 2/2/1978)

وبأنه “إجراء القسمة بالتراضي جائز ولو كان بين الشركاء من هو ناقص الأهلية، علي أن يحصل الوصي أو القيم علي إذن من الجهة القضائية المختصة بإجراء القسمة علي هذا الوجه وعلي أن تصدق هذه الجهة علي عقد القسمة بعد تمامه حتى يصبح نافذا في حق ناقص الأهلية

وإذ كان البطلان المترتب علي عدم مراعاة هذه الإجراءات قد شرع لمصلحة القاصر ومن في حكمه حتى لا يتعاقد الوصي أو القيم علي تصرف ليس له في الأصل أن يستقل به

فإن هذا البطلان يكون نسبيا لا يحتج به إلا ناقص الأهلية الذي يكون له عند بلوغه سن الرشد أن كان قاصرا أو عند رفع الحجر عنه أن كان محجورا عليه التنازل عن التمسك بهذا البطلان وإجازة القسمة الحاصلة بغير إتباع هذه الإجراءات”

(الطعن رقم 190 لسنة 29ق جلسة 23/1/1964)

وبأنه “العقد القابل للإبطال بسبب نقص الأهلية أو لعيب شاب الإرادة له وجود قانوني إلي أن يتقرر بطلانه، ولا يستطيع أن يطلب إبطاله سوى من تقرر البطلان لمصلحته-ناقص الأهلية أو من شاب إرادته عيب-لما كان ذلك وكان المطعون ضدهم الأربعة الأول-وهو ليسوا طرفا في عقد الإيجار المؤرخ 1/2/1966- قد طالبوا إبطاله تأسيسا علي أن إرادة وزارة الأوقاف-المؤجرة- قد شابها عيب الغش والتدليس، وإذ استجاب الحكم المطعون فيه لطلباتهم وقضي بالبطلان لعيب شاب إرادة المؤجرة فإنه يكون قد خالف القانون”

(الطعن رقم 790 لسنة 50ق جلسة 21/2/1981)

وقد قضت أيضا محكمة النقض بأن

“للوصي حق رفع الدعاوى والطعن في الأحكام التي تصدر لغير مصلحة من يقوم علي ماله بطرق الطعن العادية وغير العادية. أما ما ورد في الفقرتين 12، 13 من المادة 39 من القانون رقم 119 سنة 1952 الخاص بأحكام الولاية علي المال من وجوب استئذان محكمة الأحوال الشخصية إذا أراد الوصي رفع دعوى أو إقامة طعن من الطعون غير العادية فهو ليس بشرط لقبول الدعوى أو الطعن وإنما قصد به إلي رعاية حقوق ناقصي الأهلية والمحافظة علي أموالهم فهو إجراء شرع لمصلحة هؤلاء دون خصومهم ومن ثم فلا يصح لهؤلاء الخصوم التمسك به”

(الطعن رقم 6 لسنة 23ق جلسة 25/10/1956)

وبأنه “لا يجوز لمدعى الاستحقاق الذي تلقي الحق عن شريك أو وارث أن يتحدى ببطلان بيع نصيب القاصر في المال الشائع إذا تم بأقل من الثمن المحدد بقرار المحكمة الحبية، إذ أن هذا البطلان نسبي شرع لمصلحة القاصر وحده دون الغير”

(الطعن رقم 361 لسنة 22ق جلسة 28/6/1956)

وبأنه “جرى قضاء محكمة النقض بأن البطلان المترتب علي عدم تمثيل بعض الشركاء في إجراءات دعوى الفرز والتجنيب هو بطلان نسبي لا يحق التمسك به إلا للشريك الذي لم يكن طرفا فيها”

(مجموعة القواعد القانونية بند12 ص885 جلسة 24/11/1955)

وبأنه “(التحكيم) هو بنص المادتين 702و 703 من قانون المرافعات (قديم) مشارطة بين متعاقدين، أي اتفاق علي التزامات متبادلة بالنزول علي حكم المحكمين، وبطلان المشارطات لعدم الأهلية هو بحكم المادتين 131و 132 من القانون المدني (القديم) بطلان نسبي إلي عديم الأهلية فلا يجوز لذي الأهلية التمسك به”

(مجموعة القواعد القانونية بند2 ص397 جلسة 18/11/1948)

وبأنه “إذ كان البطلان المنصوص عليه بالمادة السادسة من القانون 91 لسنة 1959 قد شرع لمصلحة العمال فليس لغيرهم التمسك به. ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في التمسك بوجه النعي علي الحكم المطعون فيه”

(الطعن رقم 2227 لسنة 56ق جلسة 26/4/1989)

وبأنه “المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفع ببطلان الإجراءات أمام محكمة أول درجة لنقص أهلية أحد الخصوم دفع شكلي يجب التمسك به في صحيفة الاستئناف وإلا سقط الحق في إبدائه”

(الطعن رقم 4105 لسنة 61ق جلسة 29/11/1997).

وقت التمسك ببطلان العقد

التمسك بالبطلان يجوز في أي مرحلة من مراحل التقاضي ما عدا محكمة النقض:

يجوز لمن تقرر الإبطال لمصلحته التمسك بالإبطال في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ما لم يفسر سكوته علي أنه ينطوي علي إجازة ضمنية للعقد، ولكن لا يجوز له التمسك بالإبطال لأول مرة أمام محكمة النقض .

(عبد الفتاح عبد الباقي ص472- عبد المنعم الصدة ص384)

وقد قضت محكمة النقض بأن “النعي ببطلان محضر الخطبة-عند المصريين غير المسلمين- غير مقبول ذلك أنه لما كان الثابت أن الطاعن لم يتمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، فإنه لا يصح له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض”

(نقض 26/5/1974 س25 ص948)

الدفع بالبطلان لا يتعلق بالنظام العام

الدفع بإبطال العقد لا يتعلق بالنظام العام وبالتالي لا يجوز للمحكمة القضاء به من تلقاء نفسها بل يجب علي الخصم التمسك به أمام محكمة الموضوع :

لا يجوز للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بالإبطال إلا إذا تمسك صاحب الشأن أمام محكمة الموضوع بهذا البطلان ويعد هذا الدفع دفعا جوهريا إلا أنه لا يتعلق بالنظام العام أو الآداب العامة.

وقد نصت المادة 139 من القانون المدني على أن

” يزول حق إبطال العقد بالإجازة الصريحة أو الضمنية

وتستند الإجازة إلى التاريخ الذي تم فيه العقد، دون إخلال بحقوق الغير”.

عدم تقادم الدفع بالبطلان

الشرح الوافي لـبطـلان العقود

تقادم دعوى البطلان بمضي خمس عشرة سنة من تاريخ العقد ، لا يمنع من جواز الدفع بالبطلان لأن هناك فرق بين دعوى البطلان والدفع فيه. فدعوى البطلان هي وسيلة المدعي، وعليه أن يستعملها قبل انقضاء خمس عشرة سنة من وقت العقد، فإن أهمل في ذلك سقط حقه فيها.

أما الدفع بالبطلان فهو وسيلة المدعى عليه يدفع به دعوى المدعى، ولن يستطيع المدعى عليه استعمال حقه هذا قبل أن ترفع عليه الدعوى، ولذا لا يسقط حقه في هذا الدفع بمضي المدة مهما طالت. فمثلاً في عقد بيع باطل بطلاناً مطلقاً، إذا لم يكن البائع قد نفذ التزامه بتسليم المبيع، ومضت على البيع مدة خمس عشرة سنة

فلا يستطيع بعد ذلك رفع دعوى البطلان، لأنها سقطت بمضي المدة، ولكن إذا رفع عليه المشتري دعوى طالباً تسليم المبيع، فيستطيع دفع هذه الدعوى بالدفع بالبطلان.

وإذا كان البائع قد سلم المبيع إلى المشتري فأحد أمرين:

إما أن يرفع دعوى البطلان وإما أن يرفع دعوى الاستحقاق باعتباره ملكاً، فإذا كانت مدة التقادم لم تنقض بعد فمن مصلحته رفع دعوى البطلان لأنها دعوى شخصية يسهل عليه عبء الإثبات، بعكس دعوى الاستحقاق إذ هي دعوى عينية يصعب فيها الإثبات.

أما إذا كانت مدة التقادم قد اكتملت، فليس له رفع دعوى البطلان لأن المشتري سيتمسك في مواجهته بسقوط هذه الدعوى بمضي المدة، بل يتعين عليه رفع دعوى الاستحقاق لأن هذه الدعوى لا تسقط بالتقادم، ويستطيع عن طريقها استرداد المبيع ما لم يكن المشتري قد تملكه بالتقادم المكسب .

(سلطان بند 207)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“حق القاصر في إبطال بيع عقار له دون إذن من محكمة الأحوال الشخصية – سقوطه بانقضاء ثلاث سنوات على تاريخ بلوغه سن الرشد سواء كان التصرف من القاصر نفسه أو من نائب القانوني عنه – م 140 مدني”

(الطعنان رقما 5219 و 5220 سنة 63ق جلسة 27/6/1995)

وبأنه “النص في المادة 140 من القانون المدني على أن

1- يسقط الحق في إبطال العقد إذا لم يتمسك به صاحبه خلال ثلاث سنوات.

2- ويبدأ سريان هذه المدة في حالة نقص الأهلية من اليوم الذي ينكشف فيه،

وفي حالة الإكراه من يوم انقطاعه، وفي كل حال لا يجوز التمسك بحق الإبطال لغلط أو تدليس أو إكراه، إذا انقضت خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد) يدل على أن سقوط الحق في إبطال العقد القابل لذلك يكون بمضي ثلاث سنوات يبدأ سريانها بالنسبة لحالة الغلط أو التدليس من اليوم الذي تكتشف فيه هذه الحالة

بحيث إذا انقضت هذه المدة انقلب العقد صحيحاً، ولا يجوز بعد ذلك إبطاله لا عن طريق الدعوى ولا عن طريق الدفع باعتبار أن الدفع في هذه الحالة لا يعدو أن يكون في حقيقته دعوى فرعية بالإبطال”

(الطعن رقم 248 لسنة 56ق جلسة 21/12/1992)

وبأنه “النص في المادة 140 من القانون المدني يدل على أنه في العقد القابل للإبطال يسقط الحق في طلب إبطاله بانقضاء مدة ثلاث سنوات دون التمسك به من صاحبه، ويبدأ سريان هذه المدة في حالة نقص الأهلية من اليوم الذي يستكمل فيه ناقص الأهلية أهليته، ولا يجوز في هذه الحالة أن يكون وقت تمام العقد بدءاً لسريان تقادم دعوى طلب إبطاله خلافاً لأحوال الغلط والتدليس والإكراه التي يكون فيها التقادم بأقصر الأجلين إما بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي ينكشف فيه الغلط أو التدليس أو من يوم انقطاع الإكراه، وإما بمضي خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد”

(الطعن رقم 1439 لسنة 51ق جلسة 28/12/1989)

وقد قضت محكمة النقض في حكم حديث لها بأن “المقرر أن دعوى بطلان العقد أو صوريته أو نفاذه أو فسخه التي يرفعها الغير، إنما تتعلق برابطة قانونية واحدة بين طرفي العقد، ولا تحتمل إلا حلاً واحداً بالنسبة للعاقدين وبالتالي فإن الدعوى لا تكون مقبولة إلا باختصام العاقدين معاً فإذا رفعت الدعوى على أحدهما كان لمن رفعت الدعوى عليه أن يدخل من تعاقد معه فإذا وقف من الخصومة موقفاً سلبياً كان مركزه تابعاً للمتعاقد الآخر فيكون الحكم الصادر في الدعوى حكماً له إذا كان قد قضى لصالح المتعاقد الآخر ويكون حكماً عليه إذا كان قد قضى لصالح الغير”

(طعن رقم 8090 لسنة 66ق “إيجارات” جلسة 26/1/2004)

يجب التمسك بسقوط الحق في إبطال العقد بالتقادم أمام محكمة الموضوع :

أن العقد الباطل بطلاناً نسبياً، وهو عقد موجود ومرتب لكل آثاره حتى يقضي ببطلانه، يجب على من له الحق في التمسك بإبطاله أن يستعمل حقه في ذلك خلال المدة التي حددها القانون، فإذا انقضت هذه المدة دون أن يستعمل صاحب الحق حقه في طلب الإبطال اعتبر متنازلاً عن حقه، ولذا يمتنع عليه بعد ذلك أن يتمسك بالإبطال بطريق الدعوى أو بطريق الدفع

ذلك أن الدفع يستند هنا إلى حق قرره المشرع للمتعاقد ناقص الأهلية أو معيب الرضا، واشترط أن يستعمله في مدة معينة، فإن لم يستعمله في هذه المدة يفترض أنه قد تنازل عنه، فلا يستطيع بعد ذلك أن يتمسك به ولو بطريق الدفع، وهذا فرق جوهري بين البطلان المطلق والبطلان النسبي

فالدفع بالبطلان المطلق لا يتقادم، أما الدفع بالبطلان النسبي فينقضي بالتقادم. وأثر التقادم بالنسبة للعقد القابل للإبطال كأثر الإجازة من حيث اعتبار العقد صحيحاً من وقت انعقاده، إلا أنه يختلف عنه فيما يتعلق بحقوق الغير، لقد رأينا أن الإجازة لا تؤثر على حقوق الغير

فالارتفاق الذي يقرره على عقار قبل إجازة البيع القابل للإبطال، البائع الذي الحق في التمسك بالبطلان لا يضر بحق صاحب العقار المرتفق، بل تبقى العين للمشتري ولكن مثقلة بهذا الحق، ولكن لو فرض أن حق البائع في طلب الإبطال قد انقضى بالتقادم وليس بالإجازة

فإن الارتفاق الذي يقرره على العقار المبيع بعد البيع وقبل انقضاء مدة التقادم، هذا الارتفاق لا يحتج به في مواجهة المشتري بل تخلص له العين خالية من حق الارتفاق الذي يعتبر قد تقرر من غير مالك .

وقد قضت محكمة النقض بأن

“ليس في القانون ما يحول دون التمسك بطلب بطلان التصرف لعيب في أهلية المتصرف بعد الإخفاق في الادعاء بتزوير العقد الحاصل به هذا التصرف لاختلاف نطاق ومرمى كل من الطعنين عن الآخر، إذ يقتصر الأمر في الطعن بالتزوير على إنكار صدور التصرف من المتصرف دون التعرض للتصرف ذاته من حيث صحته وبطلانه

في حين أن الطعن ببطلان التصرف بصدوره من غير ذي أهلية موجه إلى ذات التصرف بإنكار توافر الأهلية في المتصرف. فإذا ما ثبت للمحكمة فساد الادعاء بالتزوير وصحة إسناد التصرف إلى المتصرف فإن ذلك لا يقتضي بطريق اللزوم أن يكون هذا المتصرف أهلاً لصدور التصرف منه

كما أن الطعن بالتزوير لا يتضمن في ذاته إقرار الطاعن بأهلية المتصرف ولا يفيد نزوله عن حقه في الطعن بعد ذلك في التصرف لعيب الأهلية”

(الطعن رقم 348 لسنة 26ق جلسة 15/2/1962)

وبأنه “يسقط الحق في إبطال العقد بالتقادم إذا لم يتمسك به صاحبه خلال ثلاث سنوات عملاً بالمادة 140/1 من القانون المدني. ولما كان من المقرر أن التقادم لا يتعلق بالنظام العام، ويجب التمسك به أمام محكمة الموضوع. فإنه إذا لم يثبت أن الطاعنين قد تمسكوا أمامها بتقادم دعوى البطلان، فلا يقبل منهم التمسك بالتقادم لأول مرة أمام محكمة النقض”

(الطعن رقم 189 لسنة 37ق جلسة 15/2/1972)

وبأنه “تمسك المدين ببطلان إقرار الدين الصادر منه أو ببطلان إقرار صادر عن الدعوى التي رفعها ببطلان هذا الإقرار، للغش ولانعدام الإرادة بسبب فقد الأهلية، هذه الدفوع يخالطها واقع يعود الفصل فيها إلى محكمة الموضوع وحدها”

(الطعن رقم 214 لسنة 23ق جلسة 4/4/1957)

اختلاف مدة التقادم باختلاف سبب الإبطال

تختلف مدة التقادم باختلاف سبب الإبطال، فإذا كان سبب الإبطال نقص أهلية التعاقد، فإن الحق في التمسك بالبطلان ينقضي بمضي ثلاث سنوات من وقت بلوغ سن الرشد. وإذا كان سبب العيب اللاحق بالعقد هو الإكراه أو الغلط أو التدليس، فإن دعوى الإبطال تتقادم إما بمضي ثلاث سنوات من وقت انقطاع الإكراه أو انكشاف الغلط أو التدليس، وإما بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد، والعبرة في ذلك بأقصر الأجلين

فمثلاً إذا كان العيب اللاحق بالعقد هو التدليس ولم ينكشف إلا بعد مضي ثلاث عشرة سنة من تاريخ العقد، فإن الحق في الإبطال يسقط بتمام الخمس عشرة سنة، أي بمضي السنتين الباقيتين لهذه المدة

وليس بمضي ثلاث سنوات من وقت انكشافه. هذا ويلاحظ أن المشرع قد قرر بالنسبة للاستغلال مدة أقصر من المدة المقررة في شأن باقي عيوب الإرادة، إذ نص في المادة 129 على وجوب رفع الدعوى في خلال سنة من تاريخ العقد، وإلا كانت غير مقبولة.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدعوى ببطلان عقد على أساس أنه يستر عقداً آخر هي في حقيقتها وبحسب المقصود منها دعوى بصورية هذا العقد صورية نسبية بطريق التستر، وهي لا تسقط بالتقادم المنصوص عليه في المادة 140 من القانون المدني لأن ما يطلبه رافعها إنما هو تحديد طبيعة التصرف الذي قصده العاقدان وترتيب الآثار القانونية التي يجب أن تترتب على النية الحقيقية لهما، واعتبار العقد الظاهر لا وجود له، وهذه حالة واقعية قائمة ومستمرة لا تزول بالتقادم ولا يمكن لذلك أن ينقلب العقد الصوري صحيحاً مهما طال الزمن

وإذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضده أقام الدعوى أمام محكمة أول درجة طالباً الحكم بصورية العقد المؤرخ 1/9/1976 وإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين الطاعن عن عين خالية وليست مفروشة – فإن هذه الدعوى تكون دعوى بصورية ذلك العقد على نحو ما سلف بيانه

وهي وإن كانت من بين ما تهدف إليه إخضاع العين لأحكام التحديد القانوني للأجرة أو أنها تختلف عن الدعوى التي تنظم أحكامها المادة الرابعة من القانون 46 لسنة 1962 والتي تهدف إلى عادة تقدير قيمة المفروشات الموجودة بالعين المؤجرة مفروشة وكذلك فإنها تختلف عن تلك الدعوى التي تنظم أحكامها المادة 18 من القانون 49 لسنة 1977 وموضوعها الطعن في قرارات لجان تقدير الأجر المشكلة وفقاً لهذا القانون”

(الطعن رقم 19 لسنة 52 ق جلسة 9/2/1989)

وبأنه “أحكام الإرث وتعيين نصيب كل وارث في التركة من النظام العام وكل تحايل على مخالفة هذه الأحكام باطل بطلاناً مطلقاً ومن ثم فلا يسري على هذا البطلان التقادم المنصوص عليه في المادة 140 من القانون المدني. ولا يقدح في ذلك القول بأن اعتبار البطلان مطلقاً يتنافى مع إمكان إجازة التصرف من الورثة ذلك أنه ليس للورثة أن يجيزوا التصرف باعتباره بيعاً وإنما لهم أن يجيزوه على الاعتبار الصحيح بوصفه وصية وفي هذه الحالة تجري عليه أحكام الوصية التي يجيزها الورثة”

(الطعن رقم 39 لسنة 29ق جلسة 9/1/1964)

وبأنه “الفقرة الأولى من المادة 466 من القانون المدني تنص على أنه إذا باع شخص شيئاً معيناً بالذات لا يملكه جاز للمشتري أن يطلب إبطال البيع، وأن المادة 485 من القانون المدني تنص على أنه يسري على المقايضة أحكام البيع بالقدر الذي تسمح به طبيعة المقايضة ويعتبر كل من المتقايضين بائعاً للشيء الذي قايض به ومشترياً للشيء الذي قايض عليه

كما حددت الفقرة الأولى من المادة 140 من القانون المدني مدة سقوط الحق في الإبطال في حالات حددتها على سبيل الحصر وهي حالات نقص الأهلية والغلط والتدليس والإكراه بثلاث سنوات أما في غير هذه الحالات فإن مدة تقادم الحق في إبطال العقد وعل ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة لا تتم إلا بمضي خمسة عشر سنة من تاريخ إبرام العقد”

(الطعن 841 لسنة 51ق جلسة 30/6/1985)

وبأنه “مؤدى الحكم الذي يصدر من محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار وزير المالية باعتماد البيع الصادر من مصلحة الأملاك للطاعنين لمخالفة ذلك القرار للقانون أن يصبح القرار معدوماً منذ نشأته وكأنه لم يصدر، وبالتالي فلا محل للقول باعتبار العقد مشوباً بعيب من عيوب الرضا إذ أن عقداً لم ينعقد لتخلف أحد أركانه وهو القبول من جانب مصلحة الأملاك، مما يترتب عليه ألا يسقط الحق في طلب بطلانه بمضي ثلاث سنوات”

(الطعن رقم 213 لسنة 32ق جلسة 6/12/1966)

تقادم دعوى بطلان العقود المتجددة

وقد قضت محكمة النقض بأن “في العقود التي تنشئ رابطة قانونية مستمرة مدة قيام العقد ويجب تنفيذها بادعاءات متجددة فإن تقادم دعوى البطلان يظل موقوفاً حتى تاريخ انتهاء العقد باعتباره التاريخ الذي تستقر فيه الأوضاع المقصود حمايتها بالنص عن طريق النهي عن سماع دعوى البطلان”

(الطعن رقم 2415 لسنة 70ق جلسة 8/4/2002)

التسجيل لا يصحح العقد الباطل

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إذ كانت محكمة الموضوع قد انتهت في حدود سلطتها التقديرية إلى أن التصرف الصادر من المورث إلى بعض الطاعنين لم يكن منجزاً أو أنه يخفي وصية للأسباب السائغة التي أوردتها ومنها الحكم الصادر في الدعوى رقم 81 لسنة 11 في المنصورة والذي قضي باعتبار العقد الصادر من المورث إلى فريق من الطاعنين هو في حقيقته وصية فإنه لا يكون لتسجيل العقد حال حياة البائع أي أثر في تصحيح التصرف أو نقل الملكية لأن التسجيل لا يصحح عقداً باطلاً ولا يحول دون الطعن فيه بأنه يخفي وصية”

(الطعن رقم 382 لسنة 44ق جلسة 13/12/1977)

وبأنه “متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن التصرف لم يكن منجزاً وأنه يخفي وصية فلا يكون لتسجيل العقد حال حياة البائع أي أثر في تصحيح التصرف أو نقل الملكية لأن التسجيل لا يصحح عقداً باطلاً كما أنه لا يحول دون الطعن في العقد بأنه يخفي وصية”

(الطعن رقم 39 لسنة 29ق جلسة 9/1/1964)

الخصوم في دعوى إبطال العقد

الشرح الوافي لـبطـلان العقود

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتد في حق المطعون عليهم الثلاثة الأول – المشترين – بتاريخ إدخالهم في الدعوى بطلب إبطال البيع الصادر لهم من الوصي على الطاعنة ولم يعتد بتاريخ إيداع صحيفة الدعوى قبل الوصي وآخر لا شأن له بالخصومة ورتب على ذلك سقوط حقها في طلب إبطال العقد لمضي أكثر من ثلاث سنوات على تاريخ بلوغها سن الرشد

فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ذلك أن الخصومة في دعوى إبطال البيع في هذه الحالة إنما تدور بين الطاعنة وبين المشترين أصحاب المصلحة الأول في التمسك بالعقد.

وإذ كان الأصل في الإجراء القاطع للتقادم أن يكون متعلقاً بالحق المراد اقتضاؤه ومتخذاً بين نفس الخصوم بحيث إذا اختلف الخصوم لا ينبني عليه هذا الأثر، ومن ثم لا يصلح توجيه الدعوى بطلب إبطال العقد للوصية إجراء قاطعاً لتقادمها قبل المطعون عليهم الثلاثة الأول – المشترين – إذ لا يصح أن يضار خصم من إجراء لم يتخذ في مواجهته وإنما اتخذ في مواجهة آخر، ومن المقرر أن البائع فيما يتعلق بقطع التقادم لا يمثل المشتري في الدعاوى اللاحقة للتاريخ الثابت بعقد البيع”

(الطعن رقم 1207 لسنة 49ق جلسة 16/12/1980)

وتنص المادة 141 من القانون المدني على أن

” إذا كان العقد باطلاً جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ولا يزول البطلان بالإجازة .

وتسقط دعوى البطلان بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد “.

لكل ذي مصلحة التمسك بالبطلان

يتمسك بالبطلان كل ذي مصلحة وللمحكمة من تلقاء نفسها أن تقضي به :

العقد الباطل لا وجود له وبطلانه يتقرر عادة عن طريق الدفع، وقد تقضي الضرورة العملية في بعض الحالات أن يكون تقرير البطلان عن طريق الدعوى، وسواء كان تقرير البطلان عن طريق الدفع أو عن طريق الدعوى، فإن الذي يستطيع أن يتمسك بالبطلان هو كل شخص له مصلحة في ذلك.

والمصلحة هنا يراد بها حق يؤثر فيه صحة العقد أو بطلانه، ويترتب على ذلك أن مجرد المصلحة، دون قيام هذا الحق، لا يكفي، فلا يجوز مثلاً أن يتمسك الجار ببطلانه بيع صدر من جاره لآخر بحجة أن له مصلحة في التخلص من جوار المشتري الجديد، ولا يحق لتاجر أن يطلب تقرير بطلان شركة ليتخلص من منافستها له .

ولكن إذا كان صاحب المصلحة له حق يؤثر فيه بطلان العقد جاز له التمسك بالبطلان، ففي البيع الباطل كل من المتعاقدين أن يتمسك بالبطلان:

البائع حتى يسترد المبيع، والمشتري حتى يسترد الثمن، ودائنو كل من البائع والمشتري لهم أن يتمسكوا بالبطلان، لا بطريق الدعوى غير المباشرة فحسب ، بل أيضاً بطريق مباشر، وذلك ليستردوا المبيع أو الثمن فينفذوا عليه بحقوقهم وورثة كل من البائع والمشتري يتمسكون بالبطلان رد المبيع أو الثمن إلى التركة

وذلك أيضاً بمقتضى حق مباشر لهم، وكل شخص رتب له البائع أو المشتري حقاً عينياً أو حقاً شخصياً بالنسبة إلى العين المبيعة يجوز له أن يتمسك بالبطلان، فالمرتهن من البائع يطلب البطلان حتى يسلم له حق المرتهن، والمرتهن من المشتري يطلب البطلان حتى يسترد الدين

ومستأجر العين المبيعة من البائع يطلب البطلان حتى يسترد الأجرة، وكل هؤلاء يطلبون البطلان، لا عن طريق استعمال حق مدينهم بالدعوى غير المباشرة، بل بمقتضى حق مباشر لهم. فالذين يجوز لهم التمسك بالبطلان إذن هم المتعاقدان والدائنون والخلف العام والخلف الخاص. بل للمحكمة أيضاً أن تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها لأن العقد الباطل ليس له وجود قانوني، والقاضي لا يستطيع إلا أن يقرر ذلك .

(السنهوري بند 327 – الصدة بند 79 – مرقص بند 76)

وقد قضت محكمة النقض بأنه

“المقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه يترتب على بطلان العقد اعتباره كأن لم يكن وزوال كل أثر له فيما بين المتعاقدين وبالنسبة للغير، لما كان ذلك وكانت المادة 141/1 من القانون المدني تقضي بأنه إذا كان العقد باطلاً جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ولا يزول البطلان بالإجازة”

(الطعن رقم 1860 لسنة 53ق جلسة 9/11/1989)

وبأنه “يلزم في الدعوى أن يكون لرافعها صفة في رفعها وأن تكون له مصلحة في ذلك فالدعوى التي ترفعها الزوجة حال حياة زوجها لإبطال التصرف الحاصل منه لبعض أولاده لأنه قصد به الخروج عن أحكام الميراث ا تكون مقبولة، إذ الصفة والمصلحة لا تتحققان لها في رفع الدعوى مادام زوجها حياً. والقول بأن القانون يجيز لكل ذي شأن أن يتمسك ببطلان العقد بطلاناً أصلياً لا يكون إلا بعد رفع الدعوى ممن تتحقق فيه الصفة والمصلحة من رفعها كأن يكون له حق حال تقتضي المحافظة عليه إبطال العقد فيطلب إبطاله ولو لم يكن طرفاً فيه”

(18/1/1937 مجموعة القواعد القانونية – المكتب الفني في 25 عاماً)

المدة التي يجوز فيها التمسك بالبطلان

إذا كان التمسك بالبطلان عن طريق الدعوى، فلابد من رفعها في خلال خمسة عشرة سنة من وقت صدور العقد، وإلا سقطت بالتقادم، أما إذا كان التمسك بالبطلان عن طريق الدفع، فيجوز ذلك في أي وقت كما سبق القول ويجوز إبداء الدفع في أية حالة كانت عليها الدعوى، كما يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف .

(السنهوري ، بند 328)

وقد قضت محكمة النقض بأن “متى كانت الطاعنة قد أقامت دعواها بالبطلان تأسيساً على أن عقد البيع الصادر من مورثها إلى المطعون عليه هو في حقيقته عقد بيع وفاء وأنه باطل بطلاناً مطلقاً عملاً بنص المادة 465 من القانون المدني، وتمسك المطعون عليه أمام محكمة الاستئناف بتقادم هذه الدعوى بمضي أكثر من خمس عشرة سنة من تاريخ العقد

وإذ كان القانون المدني القائم قد استحدث في الفقرة الثانية من المادة 141 منه النص على سقوط دعوى البطلان المطلق بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد احتراماً للأوضاع التي استقرت بمضي هذه المدة بعد صدور العقد الباطل، ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في الدعوى على هذا الأساس فإن النعي عليه – بأن البطلان المطلق لا يرد عليه التقادم – يكون في غير محله”

(الطعن رقم 136 لسنة 41ق جلسة 25/11/1975)

وبأنه “ليس في القانون ما يمنع من التمسك ببطلان عقد في صورة دفع من الدفوع الموضوعية دون حاجة إلى رفع دعوى مستقلة بطلب الحكم بهذا البطلان”

(الطعنان رقما 196 لسنة 22ق و 55 لسنة 23ق جلسة 21/3/1957)

وبأنه “المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه وإن كانت دعوى البطلان المطلق تسقط بمضي خمس عشرة سنة إعمالاً للفقرة الثانية من المادة 141 من القانون المدني إلا أن الدفع بهذا البطلان لا يسقط بالتقادم أبداً ذلك أن العقد الباطل يظل معدوماً فلا ينقلب مع الزمن صحيحاً وإنما تتقادم الدعوى به فلا تسمع بعد مضي المدة الطويلة إما إثارة البطلان كدفع ضد دعوى مرفوعة بالعقد الباطل فلا تجوز مواجهته بالتقادم لأنه دفع والدفوع لا تتقادم”

(الطعن رقم 2030 لسنة 58ق جلسة 29/4/1993)

وبأنه “وإن كانت دعوى البطلان المطلق تسقط بمضي خمسة عشر سنة إلا أن الدفع بهذا البطلان لا يسقط بالتقادم أبداً ذلك أن العقد الباطل يظل معدوماً فلا ينقلب من الزمن صحيحاً وإنما تقادم الدعوى به فلا تسمع بعد مضي المدة الطويلة، أما إثارة البطلان كدفع ضد دعوى مرفوعة بالعقد الباطل فلا تجوز مواجهته بالتقادم

لأنه دفع والدفوع لا تتقادم. فإذا كان الحكم قد انتهى إلى بطلان سند الدين بطلاناً مطلقاً فإن ذلك يكفي لتقرير نتيجته اللازمة قانوناً وهي عدم الدفع بهذا البطلان بغير حاجة إلى الإشارة إلى ذلك صراحة أو للرد على ما تمسك به الدائن في هذا الصدد”

(الطعن رقم 90 لسنة 23ق جلسة 11/4/1957)

وبأنه “لئن كانت دعوى البطلان عن عقد باطل أبرم في ظل القانون المدني القديم لا أثر للتقادم فيها مهما طال الزمن، إلا أنه إذا لحقها القانون المدني الجديد فإنها تسقط بمضي خمس عشرة سنة من وقت سريانه طبقاً للمادة 141 من هذا القانون”

(الطعن رقم 156 لسنة 35ق جلسة 8/4/1969)

عدم زوال البطلان بالإجازة أو النزول الصريح أو الضمني

وقد قضت محكمة النقض بأن

“النص في الفقرة الأولى من المادة 139 من القانون المدني على أن “يزول حق إبطال العقد بالإجازة الصريحة أو الضمنية” وفي الفقرة الأولى من المادة 141 من القانون ذاته على أن

“إذا كان العقد باطلاً جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان ، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة” مفاده أنه إذا كان القانون هو الذي يرتب جزاء بطلان التصرفات أو قابليتها للإبطال

وكانت الإجازة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادتين سالفتي الذكر، التي يزول بها حق الإبطال ولكنها لا تجدي في إزالة البطلان المطلق، إنما هو ذلك الإقرار الصريح أو الضمني الذي يصدر ممن يحاج بهذا التصرف المعيب بما يفيد قبوله الالتزام بآثاره رغم قيام السبب المخل بصحته”

(الطعن رقم 9263 لسنة 66ق جلسة 20/10/1998)

وبأنه “التنازل عن الطعن في ماهية عقد البيع الوفائي لا يقبل بعد صدور حكم نهائي ببطلانه لإخفائه رهناً كما أن هذا التنازل يتضمن إجازة لعقد باطل بطلاناً مطلقاً فلا يعتد به لأن العقد الباطل بطلاناً مطلقاً لا تلحقه الإجازة لأنه معدوم”

(الطعن رقم 58 لسنة 34ق جلسة 27/4/1967)

وبأنه “إذا كانت الدعوى بطلب تخفيض الأجرة مبناها بطلان الاتفاق على أجرة تزيد عن الحد الأقصى – المقرر بالقانون 121 لسنة 1947 – وكان هذا البطلان على ما يبين من نصوص التشريع الاستثنائي بطلاناً مطلقاً لتعلقه بالنظام العام فإن من حق المستأجر رفع دعواه بالتخفيض في أي وقت أثناء قيام العلاقة التأجيرية أو بعدها مهما طالت الفترة الفاصلة بين بدء التأجير وبين رفع الدعوى طالما لم يسقط الحق بالتقادم، ولا يصح اعتبار سكوته مدة من الزمن نزولاً منه عن الحق المطالب به لأن هذا النزول صراحة أو ضمناً يقع باطلاً ولا يعتد به”

(الطعن رقم 573 لسنة 42ق جلسة 19/1/1977)

مناط بطلان التصرف

يكون التصرف باطلاً في الأحوال التي نص المشرع فيها بالجزاء بلفظ البطلان أو في الأحوال المنصوص عليها بالمادة 128 أو في الأحوال المخالفة للآداب العامة والنظام العام أو المخالفة للنصوص الآمرة :

وقد قضت محكمة النقض بأن

“يبين من استقراء نصوص القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء أن نص المادة التاسعة قاطع الدلالة على أن الموافقة على التقسيم لا تثبت إلا بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية ينشر في الجريدة الرسمية وأن المقصود من اعتبار الطلب مقبولاً في حالة ما إذا انقضت مدة الستة أشهر المحددة للفصل فيه ولم تبلغ السلطة القائمة على أعمال التنظيم مقدمة موافقتها أو رفضها – على ما ورد بالفقرة الأخيرة من المادة الثامنة – المقصود بذلك هو أن تعتبر موافقة هذه السلطة كأنها قد حصلت

وهذه الموافقة الاعتبارية لا يمكن أن يكون لها من أثر أكثر مما للموافقة الصريحة التي تبلغها السلطة للمقسم خلال مدة الستة أشهر المشار إليها في الفقرة الأولى من تلك المادة، والتي لا يترتب عليها سوى اعتبار مشروع التقسيم المقدم من المقسم موافقاً لأحكام القانون ولكنها لا تغني عن وجوب صدور القرار الوزاري باعتماد التقسيم ولا تقوم مقامه في إحداث الآثار التي رتبها القانون على صدوره وبالتالي فلا يرتفع الخطر من التصرف بالبناء في الأراضي المقسمة الوارد في المادة العاشرة لأن نص هذه المادة صريح في أن المشرع جعل جواز التصرف والبناء في تلك الأراضي مرهوناً بصدور القرار الوزاري ذاته وبإيداع صورة رسمية منه الشهر العقاري

ولئن كانت المادة العاشرة المذكورة لم تنص على البطلان بلفظه جزاء مخالفتها، إلا أن مقتضى الحظر الصريح الوارد فيها وهو حظر عام دعت إليه اعتبارات تتعلق بالصالح العام – مقتضاه – ترتيب هذا الجزاء وإن لم يصرح به واعتبا البطلان في هذه الحالة مطلقاً. ويؤكد ذلك تقرير البطلان صراحة في المادة الحادية عشر جزاء على مجرد إغفال تضمين العقد الإشارة إلى القرار الوزاري سالف الذكر حتى ولو كان هذا القرار قد صدر بالفعل قبل حصول التصرف وهي صورة أهون بكثير من صورة وقوع التصرف قبل صدور ذلك القرار”

(الطعن رقم 302 لسنة 29ق جلسة 19/3/1964)

وبأنه “مناط المفاضلة بين العقود أن تكون كلها صحيحة، ومن المقرر بنص المادة 135 من القانون المدني أنه “إذا كان محل الالتزام مخالفاً للنظام العام أو الآداب كان العقد باطلاً” هذا ولا يجوز أن يتعارض محل الالتزام مع نص ناه في القانون لأن مخالفة النهي المقرر بنص في القانون تندرج تحت مخالفة النظام العام أو الآداب بحسب الأحوال، ولما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 16 من القانون 52 لسنة 1969 تنص على أنه

“يحظر على المالك القيام بإبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه” ولئن كانت لم تنص صراحة على البطلان بلفظه جزاء مخالفتها إلا أن مقتضى الحظر الصريح الوارد فيها وتحريم مخالفته بحكم المادة 44 من هذا القانون يرتب هذا الجزء وإن لم يصرح به

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إعمال نص المادة 573 من القانون المدني في شأن المفاضلة بين المستأجرين عند تعددهم دون مراعاة حكم الفقرة الأخيرة من المادة 16 من القانون 52 لسنة 1969

ومؤداها بطلان هذين العقدين بطلاناً مطلقاً لتعارض محل الالتزام مع نص قانوني متعلق بالنظام العام بما يترتب عليه من امتناع إجراء المفاضلة بينهما وبين العقد المؤرخ 1/8/1941 السابق صدوره للمستأجرين الأصليين والذي انتقل صحيحاً ونافذاً للطاعن في تاريخ سابق برسو مزاد المقهى عليه في 25/12/1971 بمقوماتها المادية والمعنوية، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ يلتزم هذا النظر يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه”

(الطعن رقم 319 لسنة 48ق جلسة 29/11/1978)

وبأنه “إذ كان الحكم المطعون فيه – على ما أوضحه في مدوناته قد أقام قضاءه بصحة التعاقد على ما استخلصه من أن قيام المطعون ضده بالوفاء بالعديد من أقساط ثمن الشقة محل النزاع بعد صدور القرار باعتماد التقسيم وتوالي قبول الطاعن منه هذا الوفاء، يدل على أن إرادة الطرفين قد تلاقت وانصرفت إلى إبرام البيع بينهما مرة أخرى بذات الشروط فانعقد بذلك بينهما عقد جديد توافرت له أركانه وشرائط صحته، ولم يقل بأن ثمة إجازة لاحقة قد أزالت البطلان عن البيع الأول نتيجة قبول أقساط ثمن الشقة المبيعة فمن ثم يكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس”

(الطعن رقم 1649 لسنة 49ق جلسة 15/12/1983)

وبأنه “لما كان غرض الشارع من إيجاب توقيع محام على صحف الدعاوى – وهو ما صرحت به المذكرة الإيضاحية لقانون المحاماة- رعاية الصالح العام إلى جانب صالح المحامين وذلك لضمان مراعاة أحكام القانون في تحرير هذه الصحف وقطع المنازعات التي كثيراً ما تنشأ بسبب قيام من لا خبرة لهم بتحريرها مما يعود بالضرر على ذوي الشأن فإنه يجب اعتبار البطلان المترتب على عدم توقيع محام على صحف الدعاوى متعلقاً بالنظام العام يجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف”

(الطعن رقم 401 لسنة 30ق جلسة 8/4/1965)

وبأنه “لما كان مبدأ حظر تعدد الزوجات يعتبر من القواعد الأصلية في المسيحية على اختلاف مللها وطوائفها المتعلقة بصميم العقيدة الدينية والواجبة الاحترام والخليقة بالانصياع فيما بين المسيحيين بحيث يعتبر الزواج الثاني المعقود حال قيام الزوجية الأولى باطلاً ولو رضي به الزوجان. ويكون لهما ولكل ذي شأن حق الطعن فيه

وكان أطراف الدعوى ممن يدينون بالمسيحية وكانت المطعون عليها زوجة للطاعن الأول فإن من حقها رفع دعواها ببطلان زواجه بالطاعنة الثانية”

(الطعن رقم 62 لسنة 54ق جلسة 22/4/1986)

مناط بطلان التصرف الوارد على أرض خاضعة للتقسيم

قضت محكمة النقض بأن

“إذ كان الثابت من عقد البيع موضوع الدعوى ومن تقرير الخبير الذي ندبته محكمة الاستئناف أن المبيع أطيان زراعية مساحتها فدان داخل كردون مدينة الجيزة وليس عليها أية أبنية وتطل على طريقين قائمين متفرعين من شارع ترعة الزمر فلا ينطبق عليها وصف التقسيم.

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على أن الأرض تخضع لأحكام القانون 52 لسنة 1940 ورتب على ذلك بطلان العقد المطلوب القضاء بصحته ونفاذه فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون. وقد حجبه ذلك عن بحث موضوع الدعوى ودفاع المطعون ضدهم من السابعة للأخيرة ببطلان عقد البيع سند الدعوى لصدوره من المورث وهو في مرض الموت بما يعيبه بالقصور”

(الطعن رقم 1326 لسنة 57ق جلسة 36/3/1996)

وبأنه “إن المادة الأولى من القانون 52 لسنة 1940 بشأن تقسيم الأراضي المعدة للبناء والذي يحكم واقعة النزاع – عرفت التقسيم بأنه كل تجزئة لقطعة أرض إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحكير لإقامة مبان عليها متى كانت إحدى هذه القطع غير متصلة بطريق قائم، مما مفاده – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع أوجب لإسباغ وصف تقسيم على الأرض أن تجزأ إلى عدة قطع وأن يكون القصد من التجزئة التصرف فيها بأحد العقود المبينة بالمادة المذكورة وبغرض إنشاء مبان عليها وأن تكون إحدى هذه القطع على الأقل لا تطل على طريق قائم”

(الطعن رقم 1326 لسنة 57ق جلسة 26/3/1996)

وبأنه “مفاد نص المادة الثانية من القانون 3 لسنة 1982 أن الحظر الوارد في هذا النص لا يشمل الأراضي – سواء كانت زراعي أو فضاء مقسمة أو غير مقسمة الواقعة داخل كردون المدينة المعتمد حتى 1/12/1981”

(الطعن رقم 1038 لسنة 59ق جلسة 19/1/1994، الطعن رقم 1171 لسنة 56ق جلسة 18/11/1990)

وبأنه “النص في المادة العاشرة من القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء قبل إلغائه بالقانون رقم 3 لسنة 1982 – يدل على أن المقصود بالحظر الذي عناه المشرع بهذا النص هو التصرفات في الأراضي المقسمة بالبيع أو التأجير أو التحكير قبل صدور قرار الموافقة على التقسيم من وزير الشئون البلدية والقروية وإيداعه قلم الرهون.

ومتى كان النص آنف البيان صريحاً جلي المعنى قاطع الدلالة في انصراف حكم الحظر الوارد به بشأن الأراضي المقسمة قبل صدور قرار الموافقة على تقسيمها من الجهة الإدارية المختصة إلى التصرفات المبينة به بيان حصر دون سواها كما لا يندرج تحت هذا الحظر حيازة الحصة المبيعة له.

وكسب ملكيتها بالتقادم الطويل إذا استمرت حيازته لها مدة خمس عشرة سنة واستوفت سائر شرائطها القانونية رغم حظر التصرف له بالبيع وما قد يترتب عليه من بطلان، وهذا النظر يتفق مع المفهوم الصحيح للتملك بالتقادم الطويل المنصوص عليه في المادة 968 من القانون المدني”

(الطعن رقم 2384 لسنة 51ق جلسة 15/11/1990)

وبأنه “يشترط لإسباغ وصف التقسيم على الأرض الذي حظر المشرع إنشائه أو تعديله أو التصرف بالبيع في قطعة أرض من أراضيه تطبيقاً لأحكام المواد (1)، (2)، (10) من القانون رقم 52 لسنة 1940 قبل إلغائه بالقانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط العمراني أو إعمالاً لأحكام المواد (11)، (12)، (22) من هذا القانون الساري بعد أن تجزأ قطعة الأرض إلى أكثر من قطعتين

فإذا لم تكن التجزئة كذلك انتفى وصف التقسيم الذي عناه المشرع بهذه الأحكام فيغدو حكم الحظر الوارد بها عن التصرفات بما فيها البيع منحسراً. لما كان ذلك وكان عقد البيع محل النزاع قد انصب على حصة شائعة من أرض زراعية في مساحة أكبر مما لا يتحقق معه شرط التجزئة على نحو ما قصده المشرع

فمن ثم فإن هذا البيع يكون بمنأى عن الحظر الوارد بتلك الأحكام وجزاء البطلان المترتب على مخالفتها”

(الطعن رقم 1520 لسنة 57ق جلسة 8/2/1990)

وبأنه “لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى تأسيساً على بطلان عقد البيع سالف البيان مفترضاً وروده على أرض مقسمة لم يصدر بشأنها قرار باعتماد التقسيم دون أن يقيم الدليل على ذلك أو يبين المصدر الذي استقى منه قيام الشروط التي يستلزمها القانون لإسباغ وصف التقسيم وتطبيق حكم حظر التعامل الوارد به، فإنه يكون قد ران عليه القصور المبطل” (الطعن رقم 2008 لسنة 60ق جلسة 15/12/1994، الطعن رقم 718 لسنة 63ق جلسة 22/6/1994)

التدخل الوجوبي للنيابة في دعوى بطلان التصرف

فقد قضت محكمة النقض بأن

“إذا كان تدخل النيابة العامة شرطاً لجواز الحكم في موضوع طلب بطلان العقدين المتنازع عليهما لمخالفتهما أحكام القانون رقم 81 لسنة 1976 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء والمنطبقة على واقعة النزاع – والتي حلت محلها المادة السادسة من القانون رقم 56 لسنة 1988 – على أنه “يقع باطلاً كل تصرف يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون

ولا يجوز شهره… ويجوز لكل ذي شأن وللنيابة العامة طلب الحكم بهذا البطلان وعلى المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وفي المادة 8 من قانون المرافعات على أنه “فيما عدا الدعاوى المستعجلة يجب على النيابة العامة أن تتدخل في هذه الحالات وإلا كان الحكم باطلاً:

1- الدعاوى التي يجوز لها أن ترفعها بنفسها…

2-…”، وفي المادة 91/1 من القانون الأخير على أن

“تعتبر النيابة ممثلة في الدعوى متى قدمت مذكر برأيها فيها ولا يتعين حضورها إلا إذا نص القانون على ذلك، وفي المادة 92 من ذات القانون على أنه “في جميع الأحوال التي ينص فيها القانون على تدخل النيابة العامة، يجب على قلم كتاب المحكمة إخبار النيابة كتابة بمجرد قيد الدعوى…”

مؤداه أنه يجب على النيابة العامة أن تتدخل كطرف منضم في دعاوى بطلان التصرفات المخالفة لأحكام قانون تنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء بحسبانها من الدعاوى التي يجوز لها أن ترفعها بنفسها، ويتعين لذلك، على قلم كتاب المحكمة المرفوعة إليها الدعوى

إخبار النيابة كتابة بها بمجرد رفعها، فإذا تم الإخبار على هذا النحو وجب على النيابة أن تتدخل في تلك الدعوى بالحضور فيها وإبداء الرأي فيها أو بتقديم مذكرة برأيها، فإذا صدر الحكم دون تدخل النيابة على ما سلف، كان باطلاً بطلاناً من النظام العام فيجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض”

(الطعن رقم 2195 لسنة 65ق جلسة 16/5/1996، الطعن رقم 6196 لسنة 63ق جلسة 19/9/1994، الطعن رقم 3143 لسنة 63ق جلسة 16/5/1994، الطعن رقم 1006 لسنة 57ق جلسة 14/2/1994، الطعن رقم 1599 لسنة 52ق جلسة 2/12/1991)

عدم الاعتداد بالعقد المحرر بلغة أجنبية

قضت محكمة النقض بأن

“النص في المادة الثانية من الدستور على أن ”الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية…“ وفي المادة 165 منه على أن ”السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفق القانون“ وفي المادة 19 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 على أن ”لغة المحاكم هي اللغة العربية، وعلى المحكمة أن تسمع أقوال الخصم أو الشهود الذين يجهلونها بواسطة مترجم بعد حلف اليمين“

يدل على أن المشرع عد اللغة العربية من السمات الجوهرية والمقومات الأساسية التي ينهض عليها نظام الدولة، مما يوجب على الجماعة بأسرها حكومة وشعباً بحسب أصل الالتزام بها دون أية لغة أخرى كوسيلة للخطاب والتعبير في جميع المعاملات وشتى المجالات على اختلافها.

وحرص المشرع على تقنين هذا الحكم في مجال القضاء بإيجاد نص صريح جلي المعنى قاطع الدلالة في أن اللغة العربية هي المعتبرة أمام المحاكم يلتزم بها المتقاضي والقاضي على السواء فيما يتعلق بإجراءات التقاضي أو الإثبات أو إصدار الأحكام. وقد عالج هذا النص الحالة التي يتحدث فيها الخصوم أو الشهود بلغة أجنبية

فأوجب ترجمة أقواله إلى اللغة العربية، وحكمه يجرى كذلك على سائر المحررات المدونة بلغة أجنبية التي يتساند إليها الخصوم فيتعين لقبول هذه المحررات أن تكون مصحوبة بترجمة عربية لها لذات العلة، وتحقيقاً للغاية التي استهدفها المشرع من الالتزام باستخدام اللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية للدولة وإحدى الركائز لإعمال سيادتها وبسط سلطانها على أراضيها مما يحتم على الجميع عدم التفريط فيها أو الانتقاص من شأنها على أية صورة كانت، والقاعدة التي قنتها المادة 19 من قانون السلطة القضائية بهذه المثابة تعد من أصول نظام القضاء المتعلقة بالنظام العام.

فيترتب على مخالفتها البطلان المطلق، ومن ثم يجوز للخصوم التمسك بهذا البطلان كما للمحكمة إثارته من تلقاء نفسها في أية حالة كانت عليها الدعوى.

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر حين استند في قضائه بإلزام الشركة الطاعنة بتحرير عقد إيجار للمطعون ضده الأول عن الشقة موضوع النزاع إلى عقد إيجارها الأصلي الذي قدمه الأخير متخذاً منه ركيزة أقام عليها قضاءه فيما ذهب إليه من صدور هذا العقد من المالك السابق للعقار الكائن به الشقة للمطعون ضده الثاني الذي تنازل عنها للمطعون ضده الأول باعتبارها مكتباً للمحاماة على الرغم من كونه محرراً باللغة الفرنسية دون تقديم ترجمة عربية لبياناته ونصوصه التي عول عليها الحكم فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه”

(الطعن رقم 2333 لسنة 59ق جلسة 16/1/1994)

انحسار الحجية عن الأوجه التي لم يتضمنها حكم البطلان

وقد قضت محكمة النقض بأن “الدعوى بصحة ونفاذ العقد تستلزم أن يكون من شأن البيع موضوع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام مقام العقد المسجل في نقل الملكية وهذا يقتضي أن يفصل القاضي في أمر صحة البيع ويتحقق من استيفائه للشروط اللازمة لانعقاده وصحته ثم يفصل في أمر امتناع البائع عن تنفيذ التزاماته

ومن ثم فإن تلك الدعوى تتسع لأن يثار فيها كل أسباب بطلان العقد إذ من شأن هذا البطلان لو صح أن يحول دون الحكم بصحة العقد وعلى ذلك فإنه إذا فات الخصم إبداء سبب من هذه الأسباب كان في استطاعته إبداؤه في تلك الدعوى ثم حكم بصحة العقد ونفاذه فإن هذا الحكم يكون مانعاً لهذا الخصم من رفع دعوى جديدة ببطلان العقد استناداً إلى هذا السبب.

ولا يصح قياس هذه الحالة على صورة رفع دعوى بطلب بطلان عقد لسبب من أسباب البطلان إذ في هذه الصورة تنحصر وظيفة المحكمة في بحث هذا السبب وحده فترفضه أو تقبله وهي حين تنتهي بصحة العقد

ومن ثم فإن حكمها برفض هذا السبب لا يمنع الخصوم من رفع دعوى جديدة بطلب بطلان ذات العقد لسبب آخر من أسباب البطلان أما في دعوى صحة ونفاذ العقد فالأمر مختلف إذ المحكمة لا تقف عند رفض أسباب البطلان التي توجه إلى العقد بل إنها تجاوز ذلك إلى البحث في صحة العقد ولا تقضي بصحته ونفاذه إلا إذا تحقق لها من الأوراق المقدمة إليها أن التصرف الذي يتناوله العقد صحيح”

(الطعن رقم 211 لسنة 32ق جلسة 21/4/1966).

بطلان المحرر المثبت للحق لا يمتد لذات الحق

وقد قضت محكمة النقض بأن “مفاد نص المادة 44 من قانون الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحكم برد وبطلان الورقة المقدمة سنداً في الدعوى لا يعني بطلان التصرف ذاته، وإنما بطلان الورقة المثبتة له فحسب، ولا ينال من التصرف أو يمنع من إثباته بأي دليل آخر مقبول قانوناً. فإذا ما ثبت للمحكمة صحة الادعاء بالتزوير وفساد الدليل على إسناد التصرف إلى الصادر منه، فإن ذلك لا يقتضي بطريق اللزوم أن يكون هذا التصرف غير صحيح”

(الطعن رقم 128/41ق جلسة 26/1/1981)

أثر الاستمرار في تنفيذ عقد باطل بعد تصحيح البطلان

قضت محكمة النقض بأن

“الجزاء المترتب على مخالفة الحظر المنصوص عليه في المادة العاشرة من القانون رقم 52 لسنة 1940 من التصرف في الأراضي غير المقسمة، حظر عام دعت إليه اعتبارات أشارت إليها المذكرة الإيضاحية لهذا القانون وكلها اعتبارات خاصة تتعلق بالنظام العام وهو ما يقتضي ترتيب البطلان على مخالفة ذلك الحظر

إلا أنه لما كان هذا البطلان الخاص الذي أورده المشرع يتبع في شأنه النص الذي ورد فيه، وتراعى بالنسبة له الغاية التي تغياها المشرع من القاعدة محل المخالفة، فإن صدور قرار بتقسيم الأرض المبيعة – قبل صدور حكم نهائي تستقر به المراكز القانونية للخصوم – من شأنه تصحيح ذلك البطلان باعتبار أن قرار التقسيم يعتبر عنصراً جديداً يدخل على العقد الباطل ويؤدي قانوناً إلى جعله صحيحاً من وقت نشوئه لا من وقت تصحيحه إذ للتصحيح أثر رجعي كالإجازة”

(الطعن رقم 1705 لسنة 62ق جلسة 23/6/1998)

وبأنه “إذ كان الثابت في الأوراق أن من بين ما جرى به دفاع الطاعنين أمام محكمة الموضوع أن قراراً صدر في 14/11/1981 بتقسيم الأرض المبيعة، وأنهما قدما صورة من هذا القرار لم يطعن عليها المطعون ضدهم، فإن قضاء الحكم المطعون فيه ببطلان العقد على مجرد القول بأنه ورد على أرض غير مقسمة بالمخالفة للحظر المشار إليه دون أن يعمل أثر قرار التقسيم الذي صدر قبل أن تستقر الحقوق والمراكز القانونية للخصوم بحكم نهائي حائز قوة الأمر المقضي يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون”

(الطعن رقم 1705 لسنة 62ق جلسة 23/6/1998)

وقد نصت المادة 142 من القانون المدني على أن

” في حالتي إبطال العقد وبطلانه يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فإذا كان هذا مستحيلاً جاز الحكم بتعويض معادل.

ومع ذلك لا يلزم ناقص الأهلية، إذا أبطل العقد لنقص أهليته، أن يرد غير ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد

أثر تقرير بطلان العقد

إذا تقرر بطلان العقد زال كل أثر له وأرجع كل شيء إلى أصله، وجاز الحكم بتعويض على أساس المسئولية التقصيرية لا المسئولية العقدية. فإذا كان العقد بيعاً وتقرر بطلانه، رد المشتري المبيع إلى البائع، ورد البائع الثمن إلى المشتري، ويرد المشتري المبيع بثمراته من وقت المطالبة القضائية إذا كان حسن النية، وفي مقابل ذلك لا يلتزم البائع بالفوائد عن الثمن الذي يرده إلا من وقت المطالبة القضائية كذلك .

وهكذا يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، واسترداد كل متعاقد لما أعطاه إنما يكون على أساس استرداد ما دفع دون حق بعد أن تقرر بطلان العقد. أما إذا أصبح الاسترداد مستحيلاً بأن هلك المبيع مثلاً في يد المشتري وبخطأ منه،

حكم القاضي بتعويض معادل، فألزم المشتري برد قيمة المبيع وقت الهلاك طبقاً لقواعد المسئولية التقصيرية لا على أساس العقد الذي تقرر بطلانه، وألزم البائع برد الثمن على أساس دفع غير المستحق. وإذا كان العقد زمنياً كالإيجار وتقرر بطلانه، فالمنفعة التي استوفاها المستأجر قبل تقرير البطلان يجب أن يعوض عنها، وقد يقدر التعويض بمقدار الأجرة ولكنه لا يكون أجرة فلا يكفله حق امتياز.

(السنهوري بند 337- مرقص بند 180 – الشرقاوي بند 320)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“مقتضى أحكام الأمر رقم 138 لسنة 1961 الذي أحال إلى الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 أن التصرف بالبيع الذي يبرمه الخاضعون للحراسة في أموالهم بتاريخ لاحق على فرض الحراسة هو أمر محظور قانوناً سواء على البائع أو المشتري بل أنه يعتبر جريمة من كليهما وإذا كان وفاء المشتري بالثمن قد تم تنفيذاً لعقد البيع فإن هذا الوفاء يكون قد تم بالمخالفة للقانون

ولا يجوز له استرداد الثمن من أموال البائعين المفروضة عليها الحراسة بعد تقرير الحارس العام عدم الاعتداد بالعقد بالتطبيق لأحكام الأمر المشار إليه وبعد الحكم ببطلان ذلك العقد، ذلك لأن القضاء بإلزام الحارس برد الثمن من أموال البائعين المفروضة عليها الحراسة يعتبر تنفيذاً لالتزام على البائع نشأ في تاريخ لاحق لفرض الحراسة وهو ما تنهي عنه صراحة المادة السادسة من الأمر رقم 4 لسنة 1956 وتحرمه المادة 23

كما أنه يؤدي إلى إهدار الأساس الذي تقوم عليه فكرة الحراسة وتفويت الغرض منها. ولا محل للاستناد إلى المادة 142 من القانون المدني في إلزام الحارس برد الثمن من أموال البائع المفروضة عليها الحراسة لوجود نصوص خاصة في الأمر رقم 4 لسنة 1956 تمنع من رد الثمن من تلك الأموال وهي نصوص آمرة ومتعلقة بالنظام العام”

(الطعن رقم 168 لسنة 34ق جلسة 20/3/1969)

وبأنه “وإن كانت المادة 228 من قانون التجارة قد اعتبرت الجزاء الذي يجوز توقيعه في حالة إبرام المفلس عقوداً بمقابل في فترة الريبة هو البطلان، إلا أنه في حقيقته ليس بطلاناً بالمعنى القانوني لأن البطلان يترتب عليه انعدام أثر العقد بالنسبة للمتعاقدين بينما العقد الذي يقضي ببطلانه طبقاً لتلك المادة يظل صحيحاً ومنتجاً لآثاره فيما بين عاقديه

وإنما لا ينفذ في حق جماعة الدائنين فالجزاء في حقيقته هو عدم نفاذ التصرف في حق هذه الجماعة ومن ثم فلا يجوز للمشتري من المفلس الذي يقضي ببطلان عقده طبقاً للمادة المذكورة أن يستند في مطالبة التفليسة برد الثمن الذي دفعه للمفلس إلى المادة 142 من القانون المدني لأنها خاصة بالحالة التي يقضى بها بإبطال العقد أو ببطلانه بالنسبة للمتعاقدين”

(الطعن رقم 88 لسنة 33ق جلسة 20/3/1967)

وقد قضت أيضاً محكمة النقض بأن

“دعوى صحة التوقيع هي دعوى تحفظية الغرض منها إثبات أن التوقيع الموضوع على المحرر هو توقيع صحيح صادر من يد صاحبه، ويكفي لقبول الدعوى وفقاً لما تقضي به المادة الثالثة من قانون المرافعات أن يكون لرافعها مصلحة قائمة يقرها القانون. ولما كان الحكم في الدعوى – السابقة- برفض طلب الطاعن صحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليه من المطعون عليه لبطلانه لا ينفي أن للطاعن مصلحة في الحصول على حكم بصحة التوقيع على عقد البيع المشار إليه

ذلك أن بطلان هذا العقد يترتب عليه طبقاً للمادة 142/1 من القانون المدني أن يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فيسترد كل ما أعطاه، مما يكون معه للطاعن مصلحة في طلب إثبات صحة توقيع المطعون عليه على المحرر سالف الذكر. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقرر أنه لا مصلحة للطاعن في رفع دعواه بصحة التوقيع على عقد البيع الصادر إليه من المطعون عليه بعد أن حكم ببطلان هذا العقد ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبول الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون”

(الطعن رقم 357 لسنة 39ق جلسة 19/11/1974)

أثر البطلان بالنسبة إلى الغير

الشرح الوافي لـبطـلان العقود

القاعدة العامة أن أثر بطلان العقد لا يقتصر على العلاقة فيما بين المتعاقدين ، بل يجاوزهما الى الغير ممن يكون قد تلقى من العاقد حقا ، فهذا الغير يتأثر بانعدام العقد ، تأسيسا على قاعدة مؤداها أنه متى زال حق المتصرف زال حق المتلقي ، وعلى قاعدة أخرى تقرر بأنه لا يجوز للشخص أن يدلي الى غيره بأكثر مما يملك ، أو فاقد الشئ لا يعطيه .

(أحمد حشمت أبو ستيت ص250)

فإذا كان أحد الطرفين في العقد الباطل قد تصرف في حقه الى الغير ، فإن حق الغير يزول بالبطلان ، فلو أن شخصا اشترى عينا بعقد باطل أو قابل للإبطال ، ثم باعها ، وبعد ذلك تقرر بطلان العقد ، فإن البائع في العقد الباطل يسترد العين من المشتري الثاني ، وإذا كان هذا الشخص قد رتب على العين رهنا أو حقا عينيا آخر فإن البائع يسترد العين خالية من الرهن أو أى حق آخر ، واستثناءان من القاعدة العامة : استثنى الشارع من القاعدة العامة سالفة الذكر حالتين :

الأولى : إذا كسب الغير بحسن نية حقا عينيا عقاريا على الشئ الذي ورد عليه العقد الباطل ، وذلك قبل تسجيل دعوى البطلان أو التأشير بها في هامش تسجيل العقد الباطل ، وهذا ما تقضي به المادتان 15 ، 17 من قانون الشهر العقاري .

فقد نصت المادة 15 على أنه

” يجب التأشير في هامش سجل المحررات واجبة الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن في التصرف الذي يتضمنه المحرر وجودا أو صحة أو نفاذا ، كدعاوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع ، فإذا كان المحرر الأصلي لم يشهر تسجل تلك الدعاوى ” .

ونصت المادة 17 على أنه

” يترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة بالمادة الخامسة عشرة أو التأشير بها أن حق المدعى إذا تقرر بحكم مؤشر به طبق القانون يكون حجة على من ترتبت له حقوق عينية ابتداء من تاريخ تلك الدعاوى أو التأشير بها ، ولا يكون هذا الحق حجة على الغير الذي كسب حقه بحسن نية قبل التأشير أو التسجيل المشار إليهما ” .

ويبين من هذين النصين أنه إذا كسب الغير حقا عينيا عقاريا بعد تسجل دعوى البطلان أو التأشير بها قإن حقه يزول نتيجة للبطلان ، سواء كان هذا الغير حسن النية أو سيء النية .

أما إذا كان قد كسب حقه قبل تسجيل دعوى البطلان أو التأشير بها فإن هذا الحق يزول إذا كان شئ النية ويبقى إذا كان حسن النية ، فمن تصرف في عقار بمقتضى عقد باطل أو قابل للإبطال لا يستطيع أن يسترد العقار خاليا من الحقوق العينية الذي تترتب عليه لشخص من الغير يكون حسن النية

إلا إذا كان قد سجل دعوى البطلان أو أشر بها على هامش تسجيل العقد الباطل قبل أن يكسب هذا الغير حقه ، فإذا كان هذا الغير قد كسب حقا عينيا على العقار ، كملكية أو رهن أو أي حق عيني عقاري آخر ، وسبق الى شهر هذا الحق قبل بطلان عقد من تصرف له ، فإذا كان هذا الغير مشتريا خلصت له الملكية ، وإذا كان دائنا مرتهنا عاد العقار الى البائع محملا بالرهن .

(الصدة ص299 ، زكي ص113 وما بعدها)

وقد تضمن المشروع التمهيدي للتقنين المدني نصا في هذا المعنى ، هو الفقرة الثالثة من المادة 197 التي تقول ” على أن إبطال العقود الناقلة للملكية لا يضر بالغير حسن النية إذا ترتب له حق على عقار قبل تسجيل الإعلان بالبطلان ” ، ثم حذفت هذه الفقرة لأن الحكم الوارد فيها جاء في مكان آخر

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج2 ص235 وما بعدها)

كما حرص الشارع في التقنين المدني على أن يذكر حكم هذا الاستثناء بالنسبة للدائن المرتهن رهنا رسميا إذا كان حسن النية ، فلم يكتف بما ورد في قانون تنظيم الشهر العقاري على النحو الذي ذكرناه ، بل أورد في شأنه نصا خاصا ، هو المادة 1034 مدني التي تقول أنه “

يبقى قائما لمصلحة الدائن المرتهن الرهن الصادر من المالك الذي تقرر إبطال سند ملكيته أو فسخه أو إلغاءه أو زواله لأى سبب آخر ، إذا كان هذا الدائن حسن النية في الوقت الذي أبرم فيه الرهن

(السنهوري ص437 ، الصدة ص300) 

والحالة الثانية : إذا كسب الغير حقا يتعلق بالشيء الذي ورد عليه العقد الباطل

وذلك بمقتضي عقد من عقود الإدارة كما إذا أجر مشترى الأرض الى مستأجر حسن النية فإن إجارته تبقى رغم البطلان متى كانت لا تجاوز مدتها ثلاث سنوات

(أبو ستيت ص251 ، زكي ص115)

إنما يشترط في عقد الإدارة كي يبقى بالرغم من البطلان ألا يكون مشوبا بغش من جانب من صدر منه ، وأن يكون ثابت التاريخ قبل دعوى البطلان ، فلو أن المشتري في المثل المذكور شعر بأن الطرف الآخر سيطلب الإبطال فبادر الى تأجير العقار وكانت الإجارة تجافى المألوف بالنسبة الى العين ، سواء من ناحية الأجرة أو المدة أو غير ذلك ، فإنها تكون مشوبة بغش فتزول بالبطلان

(عبد المنعم الصدة ص300 وما بعدها)

وقد قضت محكمة النقض بأن “ترتيب الأثر الرجعي لبطلان عقد البيع وإن كان يقتضي اعتبار ملكية المبيع لم تنتقل من البائع إلى المشتري بسبب العقد، إلا أن ذلك لا يمنع من أن يكسب هذا المشتري أو الغير تلك الكمية بسبب آخر من أسباب كسب الملكية إذا تحققت شرائطه القانونية”

(الطعن رقم 20 لسنة 30ق جلسة 3/12/1964)

تحميل الشرح الوافي لـبطـلان العقود

اضغط على بطـلان العقود

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك