سقوط الدعوى التأديبية ( دفع الموظف بالسقوط )

مدة سقوط الدعوى التأديبية و دفع الموظف بالسقوط حيث نصت المادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المعدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على أن تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضى ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة

النص علي سقوط الدعوي بثلاث سنوات

سقوط الدعوى التأديبية

نصت مادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المعدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على أن

  • تسقط  الدعوى التأديبية  بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضى ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة ، وتنقطع هذه المدة بأى إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة ، وتسري المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء
  • وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم يكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة ، ومع ذلك إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى التأديبية .

ونصت المادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بخصوص العاملين بالقطاع العام على أن

  1. تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضى سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها (أى المدتين أقرب) وتنقطع هذه المدة بأى إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة 
  2. وتسري المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء ، وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ، ولو لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة ، ومع ذلك إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية .

الدفع الصريح بالسقوط

يجب على الطاعن أن يدفع بالسقوط بطريقة واضحة وصريحة وليس بها لبس أو إبهام

 قضت المحكمة الإدارية العليا بأن

” ومن حيث إن هذا السبب مردود عليه بأن الطاعن ساق هذا الدفع في عبارات عامة ومجهلة دون بيان أو تحديد الموضوعات التي سقطت بالتقادم وتاريخ حدوثها على وده التحديد أو تاريخ علم الرئيس المباشر بها ودليل ذلك حتى يمكن إعمال التطبيق القانوني مكتفيا بذكر النص الخاص بالتقادم وأنه يسري على جميع المخالفات دون بيان أو تحديد يبين فيه وجه تطبيق النص الخاص بالتقادم ، الأمر الذي يكون معه هذا السبب من أسباب الطعن ورد مجهلا دون بيان ، مما يتعين معه رفضه “

(الطعنان رقما 1911 ، 1938 لسنة 38ق جلسة 1/3/1994)

وقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن القوانين أو الأحكام القانونية المقررة تقادم الدعوى التأديبية هو من النظام العام التي تسري بأثر حال ومباشر على المخالفات الموجودة وقت صدور القانون .

إلا أن المحكمة الإدارية العليا لم تطلق القول على عواهنه بخصوص اعتبار تقادم أو سقوط الدعوى التأديبية من النظام العام ، حيث ربطت بين توضيح طبيعة السقوط ومقوماته وبين بحث هذا الدفع ، وهو ما يرجع الى وجود ضوابط وأسباب متعددة لسقوط الدعوى التأديبية على نحو يجعل البحث في السقوط يتطلب توضيح أسباب وسند السقوط من الأسانيد والأسباب المتعددة الخاصة بالدعوى التأديبية ، على عكس الوضع بالنسبة للدعوى الجنائية .

وقد قضت  المحكمة الإدارية العليا  بأن ” الدفع بسقوط الدعوى التأديبية بالتقادم يشترط لإبدائه بيان المقومات التي ستند إليها أهم هذه المقومات بيان حساب المدة التي بانقضائها سقطت الدعوى ، إغفال هذا البيان ينحدر بالدفع الى عدم الجدية ويصمه بالمشاكسة ، والمعول عليه في مجال حساب مدة التقادم المسقط للدعوى التأديبية ليس هو تاريخ إحالة المتهم الى المحكمة التأديبية وإنما هو التاريخ الذي نشطت فيه الجهة المختصة الى اتخاذ إجراءات التحقيق “

(المحكمة الإدارية العليا حكمها في الطعن رقم 1430 لسنة 3140ق جلسة 1/3/1986)

وبأنه” يجب عند إبداء الدفع بسقوط الدعوى التأديبية تحديد المخالفات التي سقطت بالتقادم وتاريخ حدوثها على وجه التحديد وتاريخ علم الرئيس المباشر بها والدليل على ذلك حتى يمكن تطبيق القانون – ورود الدفع في عبارات مجهلة تؤدي الى وجوب رفضه .

(الطعن رقم 1911 لسنة 38ق جلسة 1/3/1994 دائرة ثالثة عليا)

إلا أنه يتعين على المحكمة أن تتصدى لسقوط الدعوى بمرور ثلاث سنوات على ارتكاب المخالفة إذا كان هذا السقوط واضحا لا لبس فيه ولم يكن هناك ارتباط واضح بين الجريمة التأديبية وأي جريمة جنائية .

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن

” ومن حيث إن المشرع قد قصد من ترتيب حكم سقوط الدعوى التأديبية بعد أجل معين ألا يظل العقاب مسلطا على متهم الأصل فيه البراءة مدة طويلة بدون حسم فهو يمثل ضمانة أساسية للعاملين دون اتخاذ الجهة الإدارية من ارتكاب العامل لمخالفة تأديبية وسيلة الى تهديده الى أجل غير مسمى عن طريق تسليط الاتهام عليه في أى وقت تشاء 

وكذلك فإن حق الجهة الإدارية على إقامة الدعوى خلال أجل معين قد يترتب على تجاوزه أن تضيع معالم المخالفة وتختفي أدلتها ، ومن ثم فإن صالح العامل وصالح المرفق يقتضيان إقامة الدعوى التأديبية خلال هذا الأجل وهو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة وإلا سقط الحق في إقامتها 

وأن السقوط في هذه الحالة من النظام العام ، يؤكد ذلك أن المشرع ربط بين سقوط الدعوى التأديبية وسقوط الدعوى الجنائية ، وهو تعبير لم يورده المشرع في قانون الإجراءات الجنائية الذي استعمل في المادة 15 منه وما بعدها عبارة (انقضاء الدعوى الجنائية) مما يفهم معه أن المشرع في قانون العاملين المدنيين يعتبر السقوط والانقضاء مرادفين لمعنى واحد 

وإذا كان المسلم به أن انقضاء الدعوى الجنائية من النظام العام فيكون الأمر كذلك بالنسبة لسقوط الدعوى التأديبية ، ومن حيث إنه متى كان الأمر كما تقدم ، وكان سقوط الدعوى التأديبية بعد ثلاث سنوات من ارتكاب المخالفة من النظام العام فإنه يجوز للمحكمة التأديبية أن تقضي به من تلقاء نفسها ويجوز لصاحب الشأن أن يدفع به لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا والتي يكون لها أن تقضي به من تلقاء نفسها ولو لم يدفع به الطاعن “

(الطعن رقم 336 لسنة 25ق جلسة 31/3/1984)

ويلاحظ أن الطعن بالإلغاء في قرار الجزاء يقطع ميعاد السقوط المقرر للدعوى التأديبية ، ومن حيث إنه عن الدفع بسقوط الدعوى التأديبية بالتقادم فإن المادة 59 من القانون رقم 61 لسنة 1971 الذي تمت الإجراءات في ظله تنص على أن ” تسقط الدعوى التأديبية بمضى سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة 

وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء ثلاث سنوات من يوم وقوع المخالفة ، وتنقطع هذه المدة بأى إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة ، وتبدأ المدة من جديد ابتداء من تاريخ آخر إجراء ” 

ولما كان النص في هذه المدة على أى إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وقد ورد من الاتساع والشمول بحيث يتسع لكافة الإجراءات التي يكون من شأنها بعث الاتهام وتحريكه 

ويدخل في ذلك الطعن بالإلغاء في قرار الجزاء لما ينطوي عليه ذلك من إثارة الجدل حول الاتهام ، والاحتكام في شأنه الى جهة القضاء التأديبي المختصة 

مما يدخل في عموم معنى الإجراءات المتعلقة بالتحقيق أو الاتهام أو المحاكمة والتي يترتب عليها انقطاع ميعاد السقوط ، ولما كان ذلك

فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحا فيما قضى به من رفض الدفع بسقوط الدعوى التأديبية استنادا الى انقطاع مدة السقوط بإجراءات التقاضي في الدعوى رقم 45 لسنة 5ق المحكوم فيها بجلسة 2 من مايو 1972 مما يكون معه هذا الوجه من أوجه الطعن في غير محله جديرا بالرفض .

تاريخ بدء السقوط

سقوط الدعوى التأديبية

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن ” ميعاد سقوط الدعوى التأديبية لا يبدأ من تاريخ علم الرئيس المباشر بالمخالفة متى كان شريكا فيها ، فعلمه بالمخالفة وسكوته عن اتخاذ إجراء بالتحقيق إنما يكون من قبيل التستر على نفسه وعلى مرؤوسيه بقصد إخفاء معالم المخالفة ، بينما أن التفسير السليم لحكم السقوط الوارد بالقانون يقتضي أن يكون الرئيس المباشر في موقف الرقيب الذي له سلطة تقدير اتخاذ إجراء في المخالفة التي ارتكبها المرؤوس أو السكوت عنها ”

(المحكمة الإدارية العليا حكمها في الطعن رقم 831 لسنة 19ق جلسة 11/5/1974)

وبأنه ” من حيث إن المحكمة التأديبية قد قررت في 28 من فبراير أن تأجيل نظر الدعوى الى أجل غير مسمى حتى يتم التصرف نهائيا في الاتهام الجنائي شطر من المخالفات التأديبية المنسوبة إليهم ، ولما كان من مقتضى هذا الإيقاف أن يقف سريان ميعاد سقوط الدعوى التأديبية

لأن من شأنه أن يشل يد النيابة الإدارية عن تحريك الدعوى التأديبية ويجعل اتخاذ إجراءات السير فيها مستحيلا الى أن يتم الفصل في الاتهام الجنائي الذي علقت عليه المحكمة التأديبية نظر الدعوى التأديبية – فإن الدعوى التأديبية بذلك لا تسقط بمضى المدة مهما طالت مدة الإيقاف

ويظل الأمر كذلك الى أن يزول المانع بتحقق الأمر الذي أوقفت الدعوى التأديبية بسببه فيستأنف ميعاد السقوط سيره ، ولا غناء في الاستناد الى حكم المادة 16 من قانون الإجراءات الجنائية التي تقضي بألا يوقف سريان المدة التي تسقط بها الدعوى التأديبية لأى سبب كان 

ذلك أنه فضلا عن أن نظام المحاكمات التأديبية لا ينطوي على نص مماثل فإن القضاء التأديبي لا يلتزم كأصل عام بأحكام قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية وإنما يستهدي بهما ويستعير منهما ما يتلاءم وطبيعة المرافق العامة وحسن سيرها بانتظام واطراد ، ولا ترى المحكمة في مجال سقوط الدعوى التأديبية الاستهداء بحكم المادة 16 سالفة البيان ، خاصة أن سقوط الدعوى الجنائية يقوم على قرينة نسيان المجتمع للجريمة بمرور الزمن

بينما يقوم سقوط الدعوى التأديبية أساسا على إهمال الرئيس المباشر ولمظنة التغاضي عن المخالفة التأديبية وصرف النظر عنها ، ومن ثم فإن الجهة الإدارية أو النيابة الإدارية إذا ما استحال عليها – لسبب عارض – اتخاذ الإجراءات التأديبية أو السير فيه فإن القرينة التي يقوم عليها سقوط الدعوى التأديبية تنتفي

ويقتضي ذبك بحكم اللزوم وقف سريان مدة سقوط الدعوى التأديبية طالما قد استحال السير في إجراءاتها وذلك الى أن تزول أسباب هذه الاستحالة .

ومن حيث إن الاتهام الجنائي الذي علقت المحكمة التأديبية تأديب المطعون ضدهم على نتيجته قد فصل فيه على ما سلف بيانه في 30 مارس 1970 وبادرت النيابة الإدارية في 27 يوليو 1970 بطلب تحريك الدعوى التأديبية

فإنه لا يكون ثمة مجال للقول بسقوط الدعوى التأديبية بمضى المدة مادامت مدة السقوط المنصوص عليها في القانون رقم 46 لسنة 1964 قد أوقفت إعمالا لقرار المحكمة التأديبية الصادر في 28 من فبراير 1964 بتأجيل الدعوى التأديبية الى أجل غير مسمى حتى يتم الفصل في الاتهام الجنائي المشار إليه ، وبناء عليه يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوطك الدعوى التأديبية قد خالف حكم القانون جديرا بالإلغاء .

(الطعن رقم 10 لسنة 18ق جلسة 28/6/1975)

وبأنه ” ميعاد السنة المقرر لسقوط الدعوى التأديبية من تاريخ علم الرئيس المباشر مفاده أن هذا الميعاد يسري طالما كان زمام التصرف في المخالفة التأديبية في يده ، أما إذا خرج الأمر من سلطانه بإحالة المخالف الى التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وأصبح التصرف فيها بذلك من اختصاص غيره 

انتفى تبعا لذلك موجب سريان السقوط السنوي ويخضع أمر السقوط للأصل وهو ثلاث سنوات ، وتنقطع هذه المدة بأى إجراء من إجراءات التحقيق والاتهام والمحاكمة ، وتسري مدة السقوط الأصلية – وهى ثلاث  سنوات – من جديد ابتداء من تاريخ آخر إجراء ”

(المحكمة الإدارية العليا حكمها في الطعن رقم 487 لسنة 22ق جلسة 17/1/1981)

كما قضت أيضا بأن ” أن الرئيس المباشر هو المخاطب دون سواه بحكم السقوط السنوي للمخالفة التأديبية طالما كان زمام التصرف في المخالفة التأديبية في يده ، وإذا أحيل العامل الى التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة أصبح التصرف من اختصاص غيره وينقضي تبعا لذلك ميعاد السقوط السنوي

وأساس ذلك أن سكوت الرئيس المباشر عن ملاحقة المخالفة مدة سنة من تاريخ علمه بوقوعها يعني اتجاهه الى الالتفات عنها وحفظها ، وإذا نشط الرئيس المباشر الى اتخاذ إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة خرج بذلك الأمر عن سلطاته وارتفعت قرينة التنازل وخضع أمر السقوط للأصل وهو ثلاث سنوات .

المحكمة الإدارية العليا حكمها في الطعن رقم 1913 لسنة 27ق جلسة 25/5/1985

وحكمها في الطعن رقم 604 لسنة 25ق جلسة 14/12/1985

وأكدت ضرورة أن يكون علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة ثابتا ثبوتا كافيا حتى يمكن الاعتداد به .

(الطعن رقم 590 لسنة 22ق جلسة 30/12/1986)

إن المشرع قصد من ترتيب سقوط الدعوى التأديبية بعد أجل معين ألا يظل سيف الاتهام مسلطا على متهم الأصل فيه البراءة ، ويمثل ضمانة أساسية للعامل وكذلك لجهة الإدارة على إقامة الدعوى التأديبية خلال أجل معين قد يترتب على تجاوزه أن تضيع معالم المخالفة وتختفي أدلتها 

وعلى هذا فإن سقوط الدعوى التأديبية من النظام العام ، ويجوز للمحكمة التأديبية أن تقضي به من تلقاء نفسها ويجوز لصاحب الشأن أن يدفع به لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا التي يجوز أن تقضي به من تلقاء نفسا ولو لم يدفع به الطاعن ”

المحكمة الإدارية العليا حكمها في الطعن رقم 236 لسنة 25ق جلسة 31/3/1984

الطعن رقم 874 لسنة 29ق جلسة 28/6/1986

وإذا استحال على جهة الإدارة أو النيابة الإدارية – لسبب عارض – اتخاذ الإجراءات التأديبية أو السير فيها فإن القرينة التي يقوم عليها سقوط الدعوى التأديبية تنتفي – يقتضي ذلك وقف سريان مدة سقوط الدعوى التأديبية طالما قد استحال السير في إجراءاتها

وذلك الى أن تزول أسباب هذه الاستحالة – لا وجه للاستناد الى نص المادة 16 من قانون الإجراءات الجنائية لأى سبب كان – أساس ذلك – أن نظام المحاكمات التأديبية لا ينطوي على نص مماثل ، والقضاء التأديبي لا يلتزم كأصل عام بأحكام قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية ، ولذا يستهدي بها ويستعير منها ما يتلاءم مع نظام تأديب العاملين في مختلف أجهزة الحكومة والهيئات العامة .

(الطعن رقم 912 لسنة 32ق جلسة 14/5/1988 س32 قاعدة 244)

أثر استقلال المخالفة التأديبية عن الجريمة الجنائية

سقوط الدعوى التأديبية

ويلاحظ أن استقلال المخالفة التأديبية عن الجريمة الجنائية ليس من شأنه أن تلتفت المحكمة كلية عن الوصف الجنائي للوقائع المكونة للمخالفة التأديبية ، فللمحكمة التأديبية أن تأخذ في اعتبارها الوصف والعقوبة الجنائية المقررة له في مجال تقديرها لجسامة الفعل عند تقديرها للجزاء التأديبي الذي توقعه وللمحكمة التأديبية أن تتصدى لتكييف الوقائع المعروضة عليها أو تحدد الوصف الجنائي لبيان أثره في استطالة مدة سقوط الدعوى التأديبية طالما لا يتعارض ما تنتهي إليه من وصف جنائي لهذه الوقائع مع حكم جنائي حاز قوة الأمر المقضي .

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن

” للمحكمة التأديبية أن تكيف الوقائع المنسوبة الى العامل بحسب ما تستظهره منها وتخلع عليها الوصف الجنائي السليم بغية النظر في تحديد مدة سقوط الدعوى التأديبية طالما لا يتعارض ما تنتهي إليه من وصف جنائي لهذه الوقائع مع حكم جنائي حائز لقوة الأمر المقضي 

ولا يغير من هذا المبدأ عدم إبلاغ النيابة العامة بالمخالفات المنسوبة للعامل أو عدم عرض أمرها على المحكمة الجنائية ليصدر فيها حكم جنائي . فإذا كانت المخالفة تشكل جريمة يعاقب عليها بالحبس أو بالغرامة أو بهما معا ، فهى وفقا لما هو مستقر من التمييز بين أنواع الجرائم بسبب العقوبة التي قدرها المشرع لكل جريمة تعتبر من الجرائم التي تسقط الدعوى الجنائية فيها بمضى ثلاث سنوات وهى ذات المدة التي تسقط بها الدعوى التأديبية .

(الطعن رقم 2818 لسنة 32ق جلسة 16/3/1991)

وبأنه ” ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن للمحكمة التأديبية أن تكيف الوقائع المنسوبة للعامل بحسب ما تستظهره منها ، وتخلع عليها الوصف الجنائي السليم بغية النظر في تحديد مدة سقوط الدعوى التأديبية ، طالما لا يتعارض ما تنتهي إليه من وصف جنائي لهذه الوقائع مع حكم جنائي حاز قوة الأمر المقضي ، ولا يغير من هذا المبدأ عدن إبلاغ النيابة العامة بالمخالفات المنسوبة للعامل ، أو عدم عرض أمرها على المحكمة الجنائية ليصدر فيها حكم جنائي 

ومن حيث إن المخالفة المنسوبة للمطعون ضده وهى استخراجه البطاقة الشخصية رقم 20795 سنورس بدل فاقد باسم ………. دون استيفاء البيانات المطلوبة بالمخالفات للتعليمات ، ولا يوجد في الأوراق ما يقطع بالدور الذي قام به المطعون ضده ومدى اختصاصه بفحص الاستمارة المعتمدة والمقدمة من صاحب البطاقة لأمين سجل مدني سنورس لاستخراج بدل فاقد ، وذلك في ضوء ما هو ثابت من أنه عامل يشغل الدرجة الرابعة 

ومدى اختصاص أمين السجل المدني ودوره في التحقق من بيانات الاستمارة ومطابقتها على المستندات لديه ، وبفرض ثبوت هذه المخالفة قبل المطعون ضده فإنها لا تعدو أن تكون مخالفة إدارية تتمثل في إهماله في فحص الأوراق المقدمة من صاحب البطاقة لاستخراج بدل فاقد لبطاقته الشخصية ، تلك الأوراق التي أثبت فيها صاحب البطاقة بيانا مغايرا لحقيقة عمله بالتربية والتعليم 

ومن حيث إنه يبين مما سبق أن المخالفة المنسوبة للمطعون ضده – بفرض ثبوتها في حقه – لا تعدو أن تكون من المخالفات المتعلقة بتنفيذ أحكام قانون الأحوال المدنية رقم 260 لسنة 1960 ، وكلها جرائم يعاقب عليها بالحبس أو بالغرامة أو بهما معا ، ومن ثم فهى وفقا لما هو مستقر من التمييز بين أنواع الجرائم بحسب العقوبة التي قدرها المشرع لكل جريمة

تعتبر من الجرائم التي تسقط الدعوى الجنائية فيها بمضى ثلاث سنوات ، وهى ذات المدة التي تسقط بها الدعوى التأديبية ، ومن حيث إن الثابت أن آخر إجراء من إجراءات التحقيق والاتهام في  المخالفة المنسوبة للمطعون ضده قد اتخذته النيابة الإدارية بالفيوم بتاريخ 30/6/1981 بإرسال الأوراق الى نيابة الدعوى التأديبية لتقديم المطعون ضده للمحاكمة التأديبية كطلب السيد مدير أمن الفيوم الذي يتبعه المذكور ، وتوقفت الإجراءات عند هذا الحد 

وبغض النظر عن مصير تلك الأوراق بالبريد ، فلم يتخذ فيها أى إجراء إلا المذكرة التكميلية التي حررتها النيابة الإدارية بالفيوم بتاريخ 23/4/1985 أعقبها إيداع أوراق الدعوى التأديبية الإدارية بالفيوم بتاريخ 23/4/1985 أعقبها إيداع أوراق الدعوى التأديبية شاملة تقرير الاتهام بقلم كتاب المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلي بتاريخ 4/6/1985 بعد انقضاء السنوات الثلاث المسقطة للدعوى التأديبية

فمن ثم تكون الدعوى قد سقطت بمضى المدة ، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه الى هذا المذهب وقضى بسقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للمطعون ضده ، فإنه يكون قد أصاب زجه الحق في قضائه ويكون الطعن عليه في غير محله متعين الرفض ”

(الطعن رقم 2818 لسنة 32ق جلسة 16/3/1991)

وبأنه ” لما كان قد استقر قضاء هذه المحكمة على أن مدة سقوط الدعوى التأديبية التي تسري من جديد بعد قطعها بأى من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة هى ثلاث سنوات من تاريخ الإجراء الأخير القاطع للتقادم ، ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفة الأولى المنسوبة الى الطاعن

فقد ثبت من وقائع الطعن المعروض أن النيابة الإدارية قد انتهت بمذكرتها المؤرخة 6/1/1981 في القضية رقم 128 لسنة 1980 الى إبلاغ النيابة العامة بواقعة عدم قيام الطاعن برد ملف الترخيص رقم 1403 لسنة 1978 لما ينطوي عليه هذا المسلك من جريمة جنائية مع إرجاء البت في المسئولية التأديبية وتمت إحالة الأوراق الى النيابة المعنية حيث قيدت برقم 971 إداري سيدي جابر ثم تحت رقم 2342 لسنة 1981 جنايات سيدي جابر (203 كلي شرق)

وقد أفادت النيابة العامة للأموال العامة أنه في 26/5/1982 انتهى رأى النيابة الى استبعاد شبهة جريمة الاستيلاء على المال العام من الأوراق

ولما كان الثابت أيضا أن أول إخطار قامت النيابة الإدارية بإرساله للطاعن للمثول أمامها للتحقيق في المسئولية التأديبية عن المخالفة المنسوبة إليه كان تحت رقم 7645 في 16/6/1985 – أى بعد مضى أكثر من ثلاث سنوات على تاريخ آخر إجراء قامت به النيابة العامة للأموال العامة في 26/5/1982 والذي سبق التنويه به 

ومن ثم تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للاتهام الأول المسند الى الطاعن ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من ثبوت هذه المخالفة في حق الطاعن غير مستند الى أساس من القانون ، مما يتعين معه الحكم بإلغائه في هذه الخصوصية “

(الطعن رقم 170 لسنة 33ق جلسة 4/1/1992)

وبأنه ” ومن حيث إن المادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة المعدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أن تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضى ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب هذه المخالفة وتنقطع هذه المدة بأى إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسري المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء ، ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المتعهدات موضوع المخالفة المنسوبة للطاعن قد تمت في 23/3 ، 20/4 ، 6/5 من عام 1985

وعليه فإن آخر ميعاد لسقوط المخالفة للطاعن هو 5/5/1988 ، والثابت من الأوراق أن النيابة الإدارية بدأت التحقيق في الشكوى المقدمة في هذا الخصوص في 24/1/1989 بتأشيرة السيد الأستاذ المستشار الوكيل العام للنيابة الإدارية على الشكوى المؤرخة في 24/6/1988

وعليه فإن إجراءات التحقيق قد بدأت بعد انقضاء الدعوى التأديبية بسقوطها بمضى المدة حيث لا يظهر من الأوراق وجود ثمة سبب لإطالة مدة سقوط الدعوى التأديبية حيث لم يزهر ارتباط المخالفة التأديبية بثمة جريمة جنائية معينة يمكن نسبتها للطاعن 

فقد ظهر من الأوراق إن الطاعن وقع هذه التعهدات بتفويض من رئيسه الأعلى الذي اعترف بذلك في التحقيقات وأن الختم المستخدمة في بصم التعهدات صادر لتأكيد صفة الموقع على التعهدات فضلا ن أن هذه التعهدات تضمنت – في جزء منها – تعهدا بتوريد المبالغ المخصومة من الموظف وهو أمر مشروع ولا يخالف القانون فضلا عن أن التعهد بضمان المحافظة لتوريد هذه المبالغ يقوم على أساس قيام المحافظة بخصم هذه المبالغ من الموظفين

وعليه فلا يمكن نسبة وجود جريمة جنائية في هذا الخصوص تجعل مدة سقوط الدعوى التأديبية تستطيل الى حين سقوط الجريمة الجنائية ، وعليه فيتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن والحكم بسقوط الدعوى التأديبية “

(الطعن رقم 1342 لسنة 37ق جلسة 4/12/1999)

وبأنه ” ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على تقسيم المخالفات الإدارية الى (وقتية) وهى تلك التي تتكون من فعل يحدث في وقت محدد وينتهي بمجرد ارتكابه ، وأخرى (مستمرة) وهى تلك التي تتكون من فعل متجمد ومستمر ، ولما كان ما نسب للطاعن الأول من عدم تنفيذه قرارات الرفع وقرارات الإضافة المشار إليها بتقرير الاتهام إنما يتكون من أفعال متجددة ومستمرة ما بقى عدم التنفيذ قائما ، الأمر الذي يخلع على هذه المخالفات وصف المخالفات المستمرة ، ومن ثم لا تسري عليها أحكام السقوط ”

(الطعن رقم 3775 لسنة 39ق عليا جلسة 13/3/1999 الدائرة الرابعة)

وبأنه ” ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة الى الطاعن الثاني وهى عدم اتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 3  لسنة 1983 حيال قيام المواطن ………. ببناء الدورين الرابع والخامس بعقاره بدون ترخيص مما مكنه من إتمام البناء وحرمان الدولة من الغرامة التي توقع عليه في حالة تحرير محضر ضده ، فإن الثابت من أوراق النزاع أن السيد ……………… مدير التنظيم بمجلس مدينة ميت غمر ذكر أنه قد تبين من السجلات وفحص الموضوع أن بناء الدورين كان عام 1983 

ومن حيث إن الطاعن الثاني كان يشغل آنذاك وظيفة فني بقسم التنظيم بمجلس مدينة ميت غمر والتي ظل شاغلا لها حتى عام 1987 ، فإن واقعة البناء بدون ترخيص وإن تمت عام 1983 فقد كان يتعين عليه تحرير محضر ضد صاحب المبنى بعد ذلك وإحالته للمحكمة الجنائية المختصة لمحاكمته طبقا لقانون التنظيم رقم 106 لسنة 1976 ، والتزامه بتحرير ذلك المحضر يظل قائما مادامت الجنحة المنسوبة لصاحب البناء بدون ترخيص قائمة لم تسقط وهى  لا تسقط إلا بمضى ثلاث سنوات من ارتكابها 

ومن ثم المخالفة المنسوبة للطاعن الثاني وهى عدم تحرير محضر ضد صاحب البناء المذكور مخالفة مستمرة وقائمة الى عام 1986 ، حيث كانت يمكنه تحرير محضر ضد صاحب البناء وإحالته للمحاكمة الجنائية ، ومن هذا التاريخ يبدأ حساب ميعاد سقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للطاعن الثاني 

وإذ قامت الجهة الإدارية بالتحقيق في الموضوع فور وصول شكوى إليها بتاريخ 25/9/1988 ثم قامت بإحالة الأوراق الى النيابة الإدارية بتاريخ 31/12/1988 قبل انقضاء مدة سقوط الدعوى التأديبية وهى ثلاث سنوات من التاريخ المشار إليه ، ومن ثم فإن الدفع بسقوط الدعوى التأديبية دفع غير سديد يتعين الالتفات عنه ”

(الطعن رقم 2979 لسنة 40ق جلسة 8/5/1999)

تداول الدعوى التأديبية أمام محكمة تأديبية غير مختصة يقطع ميعاد سقوطها .

(الطعنان رقما 2019، 2056 لسنة 40ق جلسة 30/1/1999)

وقد قضى بأن “ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المخالفة المنسوبة الى الطاعن وقعت بتاريخ 4/3/1986 – وتحرر عن الحادث محضر الجنحة رقم 3357 لسنة 1986 جنح السنبلاوين ضد سائق الجرار الزراعي وصدر فيها الحكم بجلسة 15/4/1990 بتغريم المتهم خمسين جنيها عن كل تهمة ، وبذلك ترتبط الدعوى التأديبية ضد الطاعن بهذه الدعوى الجنائية على الرغم من أن الطاعن لم يقدم للمحاكمة فيها ، لأن خطأ الطاعن مشترك مع خطأ المتهم في الجريمة

وأن عدم تحريك النيابة العامة للدعوى الجنائية ضد الطاعن لا ينفي عن الفعل الذي ارتكبه الطاعن صفة الجريمة بذات مواد الاتهام المقدم بها المتهم للمحاكمة الجنائية . وقد بدأت النيابة الإدارية تحقيقا في الواقعة بتاريخ 13/2/1990 استمر حتى 12/1/1993 ، وفي 14/1/1993 صدر قرار نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية بتقديم الطاعن للمحاكمة التأديبية 

ومتى كان ذلك فإن مواعيد سقوط الدعوى التأديبية قبل الطاعن قد قطعت بالمحاكمة الجنائية ثم بتحقيق النيابة الإدارية والمحاكمة التأديبية ، الأمر الذي يكون معه الدفع بسقوط الدعوى التأديبية طبقا للمادة 91 المشار إليها لا سند له من الواقع أو القانون متعين الرفض .

(الطعن رقم 4110 لسنة 40ق جلسة 23/1/1999)

وبأنه ” ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفة الأولى المنسوبة الى المطعون ضده الثاني (المتهم الثاني) فإنه وإن كانت المادة 22 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء قد نصت على أن يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على قيمة الأعمال المخالفة كل من أهمل إهمالا جسيما أو أخل بواجبات وظيفته من الأشخاص المذكورين بالمادة 14 من هذا القانون وهم المديرون والمهندسون المساعدون والفنيون القائمون بأعمال التنظيم بالمجالس المحلية

وكانت المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضدهما هى صرف رخصة البناء للعقار المشار إليه دون إجراء المعاينة على الطبيعة ودون إجراء ترميمات بالعقار رغم وجود شروخ وتقسيمات بالحوائط بالمخالفة لقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء – فإنه لما كان المطعون ضده الأول هو المهندس والمطعون ضده الثاني هو فني شئون هندسية فإن عدم إجراء معاينة للمبنى الصادر الترخيص لصاحبيه 

إن صح ذلك – تكون هى مسئولية المطعون ضده الأول مما قد يعتبر إهمالا جسيما يعتبر معه مرتكبا للجناية المشار إليها بالنص المذكور ، أما المطعون ضده الثاني – بوصفه مجرد مساعد فني للمتهم الأول – فإن هذه المخالفة لا ترقى في جانبه إلى الإهمال الجسيم ، ومن ثم لا تكون هذه المخالفة ناشئة عن جناية ، وتكون من ثم قد سقطت بمضى المدة طبقا لما أوضحه الحكم المطعون فيه ”

(الطعن رقم 1395 لسنة 35ق عليا جلسة 3/4/1999 ، وانظر الطعن رقم 2322 لسنة 40ق جلسة 31/7/1999)

وبأنه ” ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الفعل المشكل للمخالفة الإدارية المنسوب الى الطاعن (المتهم الثالث) هو أنه بصفته رئيسا للوحدة المحلية قد أهمل في الإشراف على المتهمين الأول والثاني مما أدى الى ارتكابهما للمخالفة المنسوبة إليهما وهى تحريرهما معاينة بتاريخ 28/4/1988 تضمنت – على  خلاف الواقع – حدوث تعديات من أحد المواطنين على الطريق العام وهو ما أدى الى صدور قرار بعد ذلك من الجهة الرئاسية وهى رئاسة مركز طلخا بإزالة هذا التعدي 

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الرئاسية لم تبدأ في الإجراءات المتعلقة بالتحقيق في المخالفات المنسوبة الى المتهمين الثلاثة إلا بتاريخ 18/4/1994 حينما أصدرت محافظة الدقهلية القرار رقم 216 لسنة 1994 بتشكيل لجنة لفحص الموضوع ، ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى الى عدم سقوط الدعوى التأديبية بمضى المدة تأسيسا على أن المخالفات المنسوبة الى المتهمين تندرج في عداد الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ومن ثم فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية .

ومن حيث إن الجرائم المشار إليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات تتعلق بجرائم اختلاس الأموال العامة والعدوان عليها ، وكل هذه الجرائم لا شأن لها بالواقعة المنسوبة الى الطاعن أو المخالفة الإدارية التي تعلقت بها لمحاكمته تأديبيا .

هذا فضلا عن أن الجرائم الواردة بالباب السادس عشر من الكتاب الثاني وهى المتعلقة بجنايات التزوير المعاقب عليها بالأشغال الشاقة أو السجن الواقعة من الموظفين العموميين ، فهى كلها جرائم يشترط لوقوعها توافر القصد الجنائي لدى مرتكبيها من الموظفين العموميين ، وذلك يستلزم توافر العمد وقصد الغش ، ومن ذلك ما نصت عليه المادة 211 من قانون العقوبات من معاقبة الموظف العام الذي يرتكب أثناء تأدية وظيفته تزويرا في أحكام أو تقارير أو محاضر أو سجلات بوضع إمضاءات أو أختام مزورة أو بزيادة كلمات أو وضع أسماء مزورة ….

وما نصت عليه المادة 213 من هذا القانون من معاقبة الموظف العام الذي يغير – بقصد التزوير – موضوع السندات أو أحوالها وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها … ومن حيث إن الفعل المنسوب الى الطاعن والذي يكون المخالفة الإدارية المنسوبة إليه هى أنه بصفته رئيسا للوحدة المحلية قد أهمل في الإشراف على المتهمين الثاني والثالث ، هو فعل لا يرقى الى مرتبة العمد أو الغش أو سوء النية ولا يوفر القصد الجنائي المتطلب لوقوع جنايات التزوير المشار إليها في قانون العقوبات

ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالفه حينما اعتبر المخالفة الإدارية المنسوبة الى الطاعن مكونة لجريمة جنائية معاقب عليها بعقوبة الجناية طبقا لقانون العقوبات ، فلا تسقط الدعوى التأديبية عنها إلا بسقوط الدعوى الجنائية . من المقرر – كما استقر عليه قضاء هذه المحكمة 

كان الجريمة التأديبية تستقل بنظامها القانوني عن الجريمة الجنائية ، إلا أن هذا الاستقلال ليس من شأنه أن تلفت المحكمة التأديبية مطلقا عن الوصف الجنائي للوقائع المكونة للمخالفة الإدارية ، وإنما لها أن تأخذ في الاعتبار هذا الوصف والعقوبة الجنائية المقررة له في مجال تقدير جسامة الفعل والعقوبة التأديبية المناسبة له .

وعلى ذلك يتعين على المحكمة التأديبية أن تتصدى لتكييف الوقائع المعروضة عليها وتحدد الوصف الجنائي بها لبيان أثره في استطالة مدة سقوط الدعوى التأديبية عملا بالمادة 91 من قانون العاملين المدنيين بالدولة .

وإن الثابت من أوراق الدعوى – اتهاما وتحقيقا – أن الطاعن لم ينسب إليه إلا الإهمال في الإشراف على المتهمين الأول والثاني بحكم كونه رئيسهما في العمل ، فلم ينسب إليه الاشتراك عمدا فيما نسب الى المتهمين المذكورين في تحرير محضر المعاينة التي انتهت جهة التحقيق والاتهام أنمه مخالف للحقيقة

كما خلت أسباب الحكم المطعون فيه من أدلة قيام الجريمة الجنائية المشار إليها في حق المتهمين ، وكذلك لم يبين الحكم المطعون فيه أدلة قيام الجريمة الجنائية في حق الطاعن ، وإذ خلت الأوراق مما يمكن معه استخلاص أن ما أسند الى الطاعن يشكل جريمة جنائية في حقه ، فمن ثم يكون الحكم الطعين – والحالة كذلك – قد لحقه فساد في الاستدلال ترتب عليه خطأ في الإسناد القانوني فضلا عما لحقه من قصور في التسبيب ”

(الطعن رقم 3676 لسنة 40ق عليا جلسة 31/10/1998)

وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه

” إذا كانت المحكمة التأديبية لا شأن لها بالوصف الجنائي للواقعة نظرا لاستقلال المخالفة التأديبية عن الجريمة الجنائية ، إلا أن هذا الاستقلال ليس من شأنه أن تلتفت المحكمة كلية عن الوصف الجنائي للواقعة المكونة للمخالفة التأديبية

إذ لها أن تأخذ في الاعتبار هذا الوصف ولها أن تتصدى لتكييف الوقائع المعروضة عليها وتحدد الوصف الجنائي لها لبيان أثره في استطالة مدة سقوط الدعوى التأديبية طالما لا يتعارض ما تنتهي إليه من وصف جنائي لهذه الوقائع مع حكم جنائي حاز قوة الأمر المقضي 

ولا يغير من هذا المبدأ عدم إبلاغ النيابة العامة بالمخالفات المنسوبة الى العامل أو عدم عرض أمرها على المحكمة الجنائية ليصدر فيها حكم جنائي ، وللمحكمة أن تكيف الوقائع المنسوبة الى العامل بحسب ما تستظهره منها وتخلع عليها الوصف الجنائي السليم بغية النظر في تحديد مدة سقوط الدعوى التأديبية ”

(الطعن رقم 203 لسنة 33ق المحكمة الإدارية العليا بجلسة 6/3/1990)

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن

” ومن حيث إن المخالفة المنسوبة للطاعن هى إهماله الجسيم في عمله بعدم قيامه بمهام عمله التسويقية تجاه الوكيل (أحمد التهامي) وعدم متابعة مركزه المالي ومديونيته التي بلغت مليون جنيه وذلك للحفاظ على مستحقات الشركة على الرغم من أن مهام وظيفته متابعة المركز المالي للوكلاء ومديونياتهم  والحفاظ على مستحقات الشركة قبلهم ، ومن حيث إن المخالفة التأديبية المنسوبة للطاعن تندرج تحت نص المادة 116 مكرر (ب) من قانون العقوبات التي تنص على أن

” من أهمل في صيانة أو استخدام أى مال من الأموال العامة معهود به إليه أو تدخل صيانته أو استخدامه في اختصاصه وذلك على نحو يعطل الانتفاع به أو تعريض سلامته للخطر يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ” ، ولما كانت الجنحة تسقط بمضى ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة طبقا للمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن المخالفة التأديبية المنسوبة الى الطاعن تسقط بدورها بمضى ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة

ومن حيث إن المخالفة المنسوبة للطاعن قد وقعت خلال شهري مارس وأبريل سنة 1995 وصدر قرار الجزاء المطعون فيه في 24/8/1997 – أى خلال ثلاث سنوات من تاريخ وقوع المخالفة  طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 سالفة الذكر – ومن ثم يكون الدفع المبدي من الطاعن بسقوط الدعوى التأديبية في غير محله متعينا رفضه “

(الطعن رقم 1896 لسنة 44ق عليا جلسة 5/12/1999 

والطعن رقم 447 لسنة 45ق جلسة 26/3/2000)

وبأنه ” بإنزال تلك المبادئ على واقعة النزاع المطروح وإذ كون الفعل المنسوب للطاعن جريمة جنائية صدر فيها حكم جنائي بجلسة 4/5/1992 من محكمة جنح كلي استئناف كفر الشيخ بتأييد الحكم الصادر بحبسه ستة أشهر مع الإيقاف ، ومن هذا التاريخ يبدأ حساب مدة سقوط الدعوى التأديبية باعتباره آخر إجراء من إجراءات المحاكمة الجنائية 

ومن ثم تسقط الدعوى التأديبية تجاه الطاعن اعتبارا من 4/5/1995 ، والثابت من الأوراق أن إجراءات المحاكمة التأديبية لم تبدأ تجاه الطاعن إلا بعد تقديم شكوى من شقيق الطاعن بتاريخ 31/12/1996 حسبما ورد بمذكرة دفاع النيابة دفاع النيابة الإدارية 

وإذ بدأ التحقيق مع الطاعن من قبل النيابة الإدارية بعد مضى المدة المقررة لسقوط الدعوى التأديبية عن المخالفة المنسوبة للطاعن ، فإنه لا أثر لذلك التحقيق وما تلاه من إجراءات اتهام أو محاكمة تأديبية في قطع تلك المدة ”

(الطعن رقم 3432 لسنة 44ق جلسة 1/1/2000)

وبأنه ” ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعة النزاع موضوع الطعن ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المخالفة المنسوبة الى الطاعنة تتمثل في أنها لم تقم بإثبات بيانات محضر الإيداع محل الاتهام في الدفتر الخاص بقلم الودائع كاملة

حيث لم تدون بالدفتر كلمة (بات) وكذا قيامها بتحرير مذكرة الصرف على هذا الأساس مما ترتب على ذلك قيام مجهول بصرف مبلغ الوديعة ، وصدور حكم بإلزام وزارة العدل برد مبلغ 251.841.990 جنيها والفوائد القانونية لصالح المودعة 

ومن ثم فإن ما نسب الى الطاعن يشكل في حقها الجريمة الجنائية المنصوص عليها في المادة 116 مكررا (أ) من الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي تنص على أن

” كل موظف عام تسبب بخطئه في إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها الى بحكم وظيفته أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها الى تلك الجهة بأن كان ذلك ناشئا عن إهمال في أداء وظيفته أو عن إخلال بواجباتها أو إساءة استعمال السلطة يعاقب بالحبس وبغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ، ومن حيث إن عقوبة هذه الجريمة في الحبس ، ومن ثم فإنها تدخل في إطار الجنح وتسري عليها الأحكام الخاصة بالجنح 

ومن حيث إن قانون الإجراءات الجنائية ينص في المادة 15 منه على أن

” تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضى عير سنين من يوم وقوع الجريمة ن وفي مواد الجنح بمضى ثلاث سنين ،ـ وفي مواد المخالفات بمضى سنة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ….. لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي تقع من موظف عام إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك ” ، وتنص المادة 17 من ذات القانون على أن ” تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة …. وتسري المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع

وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء ومن حيث إن الواقعة المنسوبة الى الطاعنة تشكل – كما سلف القول – الجريمة المنصوص عليها في المادة 16 مكرر (أ) من قانون العقوبات ، ومن ثم لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية وبالتالي التأديبية إلا من تاريخ انتهاء خدمة الطاعنة

إلا أن الثابت أنه قد بدأ التحقيق في الواقعة المنسوبة الى الطاعنة وخلصت النيابة العامة الى إصدار أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية وذلك بتاريخ 10/10/1989 فمن ثم اعتبارا من هذا التاريخ تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية بالنسبة للطاعنة وهى ثلاث سنوات باعتبار أن الجريمة المنسوبة إليها تسري عليها الأحكام الخاصة بالجنح وهى ذات المدة التي تسقط بها الدعوى التأديبية

ولما كان الثابت من الأوراق أنه من 10/10/1989 لم يتخذ أى إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة حتى إحالتها للتحقيق الإداري معها بشأن المخالفة المنسوبة إليها بتاريخ 10/4/1997 ومن ثم تكون الدعوى الجنائية قد سقطت بمضى المدة القانونية المقررة من تاريخ صدور قرار النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية باعتباره آخر إجراء اتخذ بشأن الواقعة محل التحقيق “

(الطعن رقم 4470 لسنة 50ق جلسة 26/3/2000)

تعدد المتهمين والانقطاع

سقوط الدعوى التأديبية

ويلاحظ في حالة تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ، ولو لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة ، ومع ذلك إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية .

ومن حيث إن مفاد هذا النص أن المشرع حدد ميعاد سقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بانقضاء ثلاث سنوات على ارتكاب المخالفة دون اتخاذ أى إجراء من الإجراءات القاطعة لهذه المدة والتي حددها المشرع بأى إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة 

ولم يشترط المشرع لإحداث هذه الإجراءات لأثرها القاطع لمدة سقوط الدعوى التأديبية بأن تتخذ في مواجهة العامل ، ومن ثم فلا وجه لاشتراط مثل هذا الشرط الذي لم ينص عليه القانون ، وترتيبا على ذلك فإن تداول الدعوى أمام المحكمة التأديبية بحسبانه إجراء من إجراءات المحاكم التأديبية يقطع المدة المحددة لسقوط الدعوى التأديبية .

(الطعن رقم 3089 لسنة 41ق جلسة 13/1/2001) و

ذلك بغض النظر عن إعلان المحال إعلاناً صحيحاً بالاتهام أو بالجلسات المحددة لنظر الدعوى ، ذلك أن المشرع رتب على اتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة قطع مدة السقوط المشار إليها ، ومن ثم فإن اتخاذ أى إجراء من هذه الإجراءات يكفي وحده لقطع تلك المدة دون اشتراط اقترانه بإجراء آخر صحيح أو غير صحيح 

وإذ أن تداول المحكمة للدعوى بجلسات المرافعة الى أن تتهيأ للفصل فيها هو إجراء من إجراءات المحاكمة فإنه يضحى وحده كافيا لقطع مدة سقوط الدعوى ، إذ تظل الدعوى التأديبية قائمة طالما لم تنقض بين جلسة وأخرى مدة الثلاث سنوات المشار إليها

وما من أثر في عدم صحة إعلان المحال إلا في عدم جواز الحكم عليه بإحدى العقوبات التأديبية الى أن يحضر ويبدي دفاعه أو يعلن إعلانا صحيحا بقرار الاتهام والجلسة المحددة لنظره

فإذا لم يحضر المحال ولم يعلن إعلانا صحيحا  وصدر حكم بمجازاته كان هذا الحكم باطلا لتفويته على المحال فرصة الدفاع عن نفسه وهى ضمانة أساسية من ضمانات المحكمة التأديبية ، دون أن ينال ذلك من الأثر المترتب على تداول المحكمة التأديبية للدعوى وهو قطع المدة المشار إليها والمحددة لسقوط الدعوى التأديبية .

ومن حيث إن الدعوى التأديبية تستقل عن الدعوى الجنائية فإن القاضي التأديبي لا يلزم كأصل عام بأحكام قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية إنما يستهدي بها ويستعير منها ما يتلاءم مع نظلم التأديب 

ومن ثم فلا وجه للأخذ بما استقر عليه قضاء محكمة النقض في تطبيق نص الفقرة الثانية من المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية المنظمة للإجراءات القاطعة لمدة تقادم الدعوى الجنائية عند تطبيق نص الفقرة الثانية من المادة 91 المشار إليها من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المنظمة لأحكام سقوط الدعوى التأديبية تجاه العاملين الموجودين بالخدمة الذين يسري عليهم هذا القانون .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد نهج خلاف ما تقدم ، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون مما يتعين معه إلغاؤه ، وإعادة الدعوى الى المحكمة التأديبية للفصل فيما نسب الى المطعون ضده مجددا من هيئة أخرى حتى لا تفوت عليه درجة من درجات التقاضي .

(الطعن رقم 3089 لسنة 41ق جلسة 13/1/2001)

وبأنه ” ومن حيث إن المادة 141 من لائحة العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وبنوط التنمية بالمحافظات المشار إليها قد أرست القاعدة العامة في سقوط الدعوى التأديبية بان جعلتها سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها 

كما أنها وحدت مدة السقوط في حالة تعدد المتهمين بأن جعلت من شأن انقطاع مدة السقوط بالنسبة لأحد المتهمين انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة وذلك حتى لا يسقط الاتهام بالنسبة للبعض بينما يلاحق ذات الاتهام البعض الآخر ، الأمر الذي قد يؤدي الى إنزال الجزاء على بعض المتهمين بينما يفلت الآخرون من العقاب عن ذات المخالفة ، وهى نتيجة لا يستسيغها عقل أو يقبلها منطق سليم

ومتى كان ذلك فقد بدت واضحة الحكمة من توحيد مدة السقوط بالنسبة للمتهمين عن مخالفة واحدة أو مخالفات مرتبطة . ومن حيث إنه يبين من نص المادة 91 من القانون رقم 48 لسنة 1978 المشار إليها أن المشرع أجاز بالنسبة للمخالفات التي يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية للشركة إقامة الدعوى التأديبية على العامل الذي انتهت خدمته وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهاء الخدمة .

ومن حيث أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أنه لا شبهة في إعمال حكم المادة 91 سالفة الذكر إذا كان المتهمون جميعا قد تركوا الخدمة ، إذ في هذه الحالة يتعين إعمال مدة سقوط الدعوى التأديبية التي نصت عليها المادة المذكورة وهى خمس سنوات من تاريخ انتهاء خدمة العلام .

أما في حالة تعدد المتهمين وكان بعضهم قد ترك  الخدمة بينما البعض الآخر مازال في الخدمة فإنه يتعين إعمالا للحكمة التي تغياها المشرع من توحيده مدة السقوط بالنسبة للمتهمين جميعا – إعمال القاعدة العامة في سقوط الدعوى التأديبية وهى سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو ثلاث سنوات من تاريخ وقوع المخالفة على نحو ما جاء في المادة 141 من لائحة العاملين بالبنك

إذ أن ذلك يتفق مع حسن تطبيق الأحكام الخاصة بالسقوط والتوفيق بينها ، والقول بغير ذلك يؤدي الى إهدار الحكمة التي هدف إليها المشرع من معاملة المتهمين جميعا على قدم المساواة بالنسبة لسقوط الدعوى التأديبية ، والقول بغير ذلك يؤدي الى نتاج يصعب قبولها أو التسليم بها ، إذ جعل المتهم الذي لا يزال في الخدمة في وضع أفضل من ذلك الذي تركها 

في حين أن الجزاء الذي يلحق بالأول الذي مازال في الخدمة قد يصل الى حد الفصل من الخدمة ، بينما أقصى جزاء يمكن توقيعه على من ترك الخدمة هو الغرامة التي تساوي الأجر الإجمالي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند ترك الخدمة “

(يراجع حكم هذه المحكمة الصادر في الطعن رقم 2859 لسنة 31ق عليا بجلسة 24/2/1987)

وبأنه ” ومن حيث إنه إعمالا لما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده العاشر كان عند إقامة الدعوى التأديبية الصادر فيها الحكم المطعون فيه قد ترك الخدمة للمعاش المبكر ، وكان باقي المطعون ضدهم – وهم المطعون ضدهم من الأول الى الرابع والمطعون ضدهم السادس والسابع والثامن – لم يتركوا الخدمة عند إقامة الدعوى فإنه يتعين بحث مدة سقوط الدعوى التأديبية قبلهم جميعا على أساس القاعدة العامة التي تقضي بسقوط الدعوى التأديبية بمضى ثلاث سنوات من تاريخ وقوع المخالفة 

ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم ومتى كان الثابت من الأوراق أن المخالفات المنسوبة الى المطعون ضدهم الأول والثاني والثالث والرابع والسادس والسابع والثامن والعاشر قد وقعت في عامى 1985 ، 1986 ولم يبدأ التحقيق فيها إلا في عام 1990 وذلك بتحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 7846 لسنة 1990 إداري قسم الفيوم 

حسبما جاء في مذكرة النيابة الإدارية في القضية رقم 143 لسنة 1994 فيوم – أى أن التحقيق في هذه المخالفات قد بدأ بعد مضى الثلاث سنوات المقررة لسقوط الدعوى التأديبية عملا بأحكام المادة 141 من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيس للتنمية والائتمان الزراعي وبنوك التنمية بالمحافظات ،

وكان هذا الميعاد هو الواجب التطبيق وذلك بالنسبة للمطعون ضدهم المذكورين ، ومن ثم يكون من المتعين القضاء بسقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للمذكورين جميعا سواء منهم من كان في الخدمة أو من كان قد تركها عند إقامة الدعوى التأديبية قبل المطعون ضدهم المذكورين 

ومن حيث القول بأن الدعوى التأديبية لم تسقط على أساس أن المادة 141 من لائحة نظام العاملين بالبنك سالفة الذكر قد نصت على أنه ما كون الفعل المنسوب الى العامل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية ، وأن الأفعال المنسوبة الى المطعون ضدهم المذكورين تشكل جريمتي تسهيل الاستيلاء على المال العام المنصوص عليها في المادة 113/1 من قانون العقوبات والإضرار العمدى بالمال العام المنصوص عليها في المادة 116 مكرر من قانون العقوبات 

وهاتان الجريمتان قد وردتا في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية بشأنهما طبقا للمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ، وبالتالي تكون الدعوى الجنائية قبلهم لم تسقط وبالتالي لا تسقط الدعوى التأديبية

فهذا القول مردود عليه بأنه بالنسبة لجريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام المنصوص عليها في المادة 1130/1 من قانون العقوبات فإن المادة المذكورة تنص على أن ” كل موظف عام استولى بغير حق على مال أو أوراق أو غيرها لإحدى الجهات المبينة في المادة 119 أو سهل ذلك لغيره بأى طريقة كانت يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن ….)

ويستفاد من هذا النص المتقدم أن جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام هى جريمة عمدية ويتمثل عنصر التعمد في هذه الجريمة في أن يكون لدى الجاني نية تملك المال أو الأوراق والظهور عليه بمظهر المالك وبالتالي ينكر حق الدولة على هذا المال

وهذا التعمد غير قائم في حق المطعون ضدهم المذكورين فكل ما هو منسوب إليهم أنهم صرفوا قروضا لجمعية مكة التعاونية لتنمية الثروة الحيوانية حال عدم تناسب الأرض المرهونة كضمان فعلي مع قيمة القروض ، ولم تنكر الجمعية حق البنك على قيم هذه القروض

بل إن الثابت أن الجمعية قد ردتها بالفعل حيث قامت بتسديد مديونيتها للبنك ، وعلى ذلك فإن الجريمة المنصوص عليها في المادة 113/1 من قانون العقوبات لا تكون قائمة بحيث تمتد معها مواعيد السقوط السالفة .

ومن حيث أنه بالنسبة لجريمة الإضرار العمدى بالمال العام المنصوص عليها في المادة 116 مكرر من قانون العقوبات فإن هذه المادة تنص على أن ” كل موظف عام اضر عمدا بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم عمله أو بأموال البر أو بمصالحهم المعهود بها الى تلك الجهة يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة …” 

ويستفاد من هذا النص أن الجريمة المنصوص عليها في هذا النص هى جريمة عمدية بأن تتجه إرادة العامل الى إتيان الفعل بقصد الإضرار بالمال العام ، كما أن هذه الجريمة يتعين لقيامها أن يحدث فعلا إضرار بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها العامل 

وعلى هذا ولما كانت الأوراق قد خلت من وجود قصد من المطعون ضدهم المذكورين بتعمد الإضرار بأموال البنك في الأفعال المنسوبة إليهم .

كما أنه لم يلحق البنك أية أضرار فعلية حيث قامت الجمعية التي منحت القروض بسداد مديونيتها بالكامل على النحو الثابت بالأوراق 

ومن ثم فإن الجريمة المنصوص عليها في المادة 116 مكرر من قانون العقوبات تكون غير قائمة أيضا مما لا يغير من تطبيق مواعيد السقوط السالفة . وعلى هذا وبالبناء على ما تقدم فإنه لا يكون هناك محل للقول بأن الدعوى التأديبية قبل المطعون ضدهم المذكورين لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية ” 

(الطعن رقم 2921  لسنة 41ق جلسة 18/11/2001)

الدفع بعدم قبول الدعوى لسقوط حق رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في طلب الإحالة

فقد قرر المشرع أنه يجب على الجهة الإدارية إخطار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بالقرارات الصادرة منها في شأن المخالفات المالية وله خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره بالقرارات أن يطلب تقديم الموظف الى المحاكمة التأديبية

وقد استقرت المحكمة الإدارية العليا على اعتبار مدة الخمسة عشر يوما المقررة لرئيس جهاز المحاسبات هى مدة سقوط يترتب على فواتها سقوط حقه في كلب إقامة الدعوى التأديبية وإذا أقيمن الدعوى التأديبية بعد هذه المدة وبناء على طلب الجهاز المركزي للمحاسبات كانت الدعوى جديرة بعدم القبول .

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن

” الميعاد المنصوص عليه في المادة (13) من القانون رقم 117 لسنة 1958 هو ميعاد سقوط إخطار رئيس ديوان المحاسبة الذي يبدأ منه هذا الميعاد هو الإخطار بالجزاء بعد استقراره في صورته النهائية الإخطار بالجزاء مع إرفاق تحقيقات النيابة الإدارية ومضى هذا الميعاد من تاريخ هذا الاعتراض عليه واستقراره نهائيا الاستيفاء الذي يطلبه الديوان من الجهة الإدارية بعد ذلك لا يصادف مجالاً .

(المحكمة الإدارية العليا حكمها في الطعن رقم 672 لسنة 6ق جلسة 2/1/1962)

وبأنه ” انقضاء الميعاد المنصوص عليه في المادة 13 من القانون رقم 117 لسنة 1958 ودون أن يطلب الجهاز خلاله استكمال ما ينقصه من أوراق وبيانات لازمة التقدير ملائمة الاعتراض على الجزاء اعتبار ذلك قرينة على اكتفائه بالجزاء الموقع الذي يصبح جزاء نهائيا لا وجه معه لإقامة الدعوى التأديبية ولا ترتفع هذه القرينة إلا بعمل إيجابي يصدر من الديوان خلال الميعاد بطلب ما يلزم من استيفاءات ولا يحسب الميعاد في هذه الحالة إلا من تاريخ ورود كل ما طلبه الجهاز من أوراق وبيانات “

(المحكمة الإدارية العليا حكمها في الطعن رقم 15 لسنة 6ق جلسة 6/1/1962)

فقد ألقى عبء الإخطار الذي يبدأ منه ميعاد الخمسة عشر يوماً الأولى في صياغة النص على الجهة الإدارية التي أصدرت القرار فلا يحقق هذا الإخطار أثره إذا كان قد حصل من جهة أخرى لم ينط بها القانون القيام بهذا الإجراء وكذلك لا يغني علم الديوان بقرار الجزاء من غير الطريق الذي رسمه القانون من وجوب قيام الجهة الإدارية المختصة بإجراء الإخطار ، وترتيباً على ذلك لا يجدى في سبيل تحديد بدء سريان الميعاد إخطار الديوان عن طريق المحكمة التي أصدرت الحكم في الدعوى التأديبية .

وقد ذهبت المحكمة الإدارية العليا إلى أن

” المشرع أوجب على الجهة الإدارية إخطار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بالقرارات الصادرة منها في المخالفات المالية وقد حدد المشرع لرئيس الجهاز ميعاداً معيناً يستخدم فيه حقه في الاعتراض على القرار التأديبي وطلب تقديم الموظف الى المحاكمة التأديبية هذا الميعاد من مواعيد السقوط

وينقضي حق الاعتراض بانقضائه وهو ميعاد مقرر لمصلحة الموظف حتى لا يظل تحت سطوة الاعتراض الى أجل غير مسمى ومقرر كذلك لمصلحة الإدارة حتى لا تظل أمورها معلقة الى أجل غير مسمى وممارسة رئيس الجهاز هذا الحق تقتضي أن تكون جميع عناصر التقدير من تحقيقات ومستندات وبيانات تحد يد الجهاز ليتمكن من تقدير ملائمة القرار التأديبي المعروض

وما إذا كان الأمر يقتضي تقديم الموظف الى المحاكمة التأديبية من عدمه وحساب ميعاد السقوط لا يبدأ إلا من تاريخ ورود المستندات والبيانات الى الجهاز وإذا لم يطلب الجهاز استكمال ما ورد إليه من جهة الإدارة من أوراق وانتهى الميعاد المذكور فإن ذلك يعد قرينة على اكتفاء الجهاز بما ورد إليه فيسقط حقه في الاعتراض إذا لم يستخدمه قبل انقضاء هذا الميعاد “

(المحكمة الإدارية العليا حكمها في الطعن رقم 1606 لسنة 31ق جلسة 14/5/1988)

وبأنه ” سريان الميعاد المنصوص عليه في المادة (13) من القانون رقم 117 لسنة 1958 هو من تاريخ إخطار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بالجزاء الموقع بالنسبة لهذه المخالفات توجيه الإخطار الى مدير عام المراقبة القضائية فرع من فروع الجهاز ويدخل في اختصاصها تلقي مثل هذه الإخطارات نيابة عن رئيس الجهاز “

(المحكمة الإدارية العليا حكمها في الطعن رقم 1973 لسنة 6ق جلسة 16/2/1963)

وبأنه ” الميعاد المقرر لاعتراض رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات والمحدد في القانون رقم 117 لسنة 1958 بخمسة عشر يوما لا يكون إلا حيث يكون هناك جزاء عن مخالفة مالية أنزلته الجهة الإدارية بالموظف وفي هذه الحالة يحق لرئيس جهاز المحاسبات أن يعترض عليه في بحر خمسة عشر يوما من تاريخ إبلاغ القرار إليه

وإلا سقط حقه في هذا الاعتراض ويعتبر فوات هذا الميعاد قرينة قاطعة على موافقته على هذا الجزاء استقراراً للأوضاع الوظيفية بصفة نهائية . أما حيث لا يكون هناك قرار إداري بتوقيع جزاء عن مخالفة مالية فإن الميعاد المنصوص عليه في المادة (13) سالفة البيان لا يسري في حق الجهاز المركزي للمحاسبات “

(المحكمة الإدارية العليا حكمها في الطعن رقم 1495 لسنة 8ق جلسة 29/1/1966)

وبأنه ” أنه لكى يباشر الجهاز المركزي للمحاسبات اختصاصه في تقدير مدى ملائمة الجزاء فلابد أن تخطره جهة الإدارة بقرار الجزاء وبكل ما يتعلق به من أوراق ولم يحدد المشرع مشتملات القرار التي يجب إخطار الجهاز بما فتحديد ما يلزم من أوراق وبيانات هو من المسائل الموضوعية التي تختلف باختلاف ظروف وملابسات كل مخالفة على حدة فوات الميعاد المنصوص عليه في المادة 13 من القانون رقم 117 لسنة 1958

دون أن يطالب الجهاز جهة الإدارة باستكمال ما ينقص من الأوراق والمستندات وترتفع هذه القرينة إذا بادر الجهاز خلال الميعاد بطلب ما ينقص من الأوراق والبيانات التي يراها لازمة لإعمال اختصاصه في تقدير الجزاء وفي هذه الحالة الأخيرة يحسب الميعاد من يوم ورود كل ما طلبه الجهاز على وجه التحديد وعليه فالدعوى التأديبية المقامة بمراعاة الإجراءات المتقدة تكون مقامة على الوجه المقرر قانوناً “

(المحكمة الإدارية العليا حكمها في الطعن رقم 1024 لسنة 3ق جلسة 14/3/1987)

وبأنه ” مفاد نص المادة 13 من القانون رقم 117 لسنة 1958 أن لرئيس ديوان المحاسبات (الجهاز المركزي للمحاسبات) أن يطلب الى النيابة الإدارية تقديم الموظف الى المحاكمة التأديبية إذا استبان له أن المخالفة المالية التي ارتكبها تستحق جزاء يزيد على ذلك الذي وقعته الجهة الإدارية

يجب أن يستخدم رئيس الجهاز هذا الحق خلال خمسة عشر يوما تبدأ من تاريخ ورود الإخطار إليه وذلك بأن يتم تصدير طلبه الى النيابة الإدارية خلال هذا الأجل على أن هذا الميعاد ينقطع بطلب استيفاء بيانات خلاله وينفتح ذات الميعاد من جديد فور ورود البيان المطلوب “

(المحكمة الإدارية العليا حكمها في الطعن رقم 1403ق لسنة 31 جلسة 21/5/1988)

وبأنه ” إذا انقضى هذا الميعاد دون أن يطلب رئيس الجهاز تقديم الموظف الى المحاكمة التأديبية سقط حقه في الاعتراض ، ينطبق ذلك إذا انقضى الميعاد المشار إليه دون أن يطلب الجهاز خلاله استكمال ما ينقصه من أوراق وبيانات لازمة لتقديره يعتبر ذلك قرينة على اكتفائه بما وصل إليه من أوراق في فحص الجزاء ويكون قد قام افتراض باكتفائه بالجزاء الموقع عليه الذي أصبح لهذا الافتراض نهائيا مما لا يكون معه ثمة وجه لإقامة  الدعوى التأديبية  

(الطعون أرقام 2523 ، 2660 ، 2675 ، 2676 لسنة 37ق جلسة 27/11/1993)

وبأنه ” ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الميعاد المحدد لاعتراض رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات على قرارات الجزاء في المخالفات المالية وطلب إحالة العامل الى المحاكمة التأديبية هو ميعاد سقوط يترتب على عدم مراعاته سقوط الدعوى التأديبية

وبديهي أنه ولما لموافقة رئيس الجهاز على إحالة العامل الى المحاكمة التأديبية من أثر مهم وخطير وهو تحريك الدعوى التأديبية قبل العامل فإنه يتعين أن تكون هذه الموافقة واضحة وصريحة وأن يكون تاريخها واضحا تماما لا يحوطه لبس أو غموض ، ومن

حيث إنه يبين من الإطلاع على صورة مذكرة وكيل الجهاز التي انتهت إلى طلب الموافقة على إحالة المطعون ضدهما الى المحاكمة التأديبية أنها خلت من أى توقيع أو تأشيرة بالموافقة على ما تضمنته من رئيس الجهاز وأن ما ورد بها في هذا الشأن تحت ختم شعار الدولة والذي ختمت به جميع صفحات صورة المذكرة المشار إليها

ومن بينها الصفحة الأخيرة هو تاريخ 7/5 وقد جاء هذا التاريخ ذاته غير واضح وبشكل لا يكاد يقرأ ولا يوجد أى توقيع لرئيس الجهاز أو تأشيرة بالموافقة مقارنا لهذا التاريخ أو في أى موضع آخر من هذه الصفحة الأخيرة أو حتى في بقية الصفحات مما لا يمكن معه والحال كذلك التأكد من أن رئيس الجهاز قد وافق على إحالة المطعون ضدهما الى المحاكمة التأديبية والأمر في هذا الشأن لا يفترض ولا يستنتج

وإنما يجب أن يكون قاطعا وصريحا وواضحا لا غموض فيه ولا يعتوره الشك ولما كان الواضح مما سبق أن المذكرة سالفة الذكر قد خلت من موافقة رئيس الجهاز على ما تضمنته وليس بها أى تأشير منه أو توقيع باعتمادها ، ومن ثم فلا يمكن القول بوجود أو صدور موافقة من رئيس الجهاز على إحالة المطعون ضدهما الى المحاكمة التأديبية

وبالتالي يكون قرار مجازاتهما من قبل الجهة الإدارية قد أصبح نهائيا وتكون الدعوى التأديبية قد سقطت قبلهما ولا تجوز إعادة مساءلتهما تأديبيا عن المخالفة المحالين عنها الى المحكمة التأديبية والتي سبق أن جوزيا عنها بالجزاء الإداري والذي أصبح نهائيا بعدم الاعتراض عليه من الجهاز المركزي للمحاسبات

ومن حيث إنه تأسيسا على ما سبق يكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى الى هذه النتيجة سليما وإن كان لغير الأسباب التي استند إليها باعتبار أن السند الصحيح لعدم جواز محاكمة المطعون ضدهما تأديبيا هو عدم اعتراض الجهاز المركزي للمحاسبات على الجزاء الإداري الموقع عليهما وليس لعدم سحب الجهة الإدارية هذا الجزاء كما ذهب الحكم المطعون فيه لأن سحب الجزاء ليس شرطا لتحريك الدعوى التأديبية ضد العامل إذا اعترض عليه الجهاز المركزي للمحاسبات خلال الميعاد المحدد “

(الطعن رقم 2449 لسنة 39ق جلسة 26/4/1997)

فيلاحظ مما تقدم أنه يتعين على الجهة الإدارية إخطار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بالقرارات الصادرة منها في شأن المخالفات المالية وله خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره بالقرارات أن يطلب تقديم الموظف إلى المحاكمة التأديبية .

إلا أن هذا الميعاد قد تعدل بموجب القانون رقم 144 لسنة 1988 الخاص بالجهاز المركزي للمحاسبات والذي عمل به اعتبارا من 10/6/1988 حيث نصت المادة الخامسة في الفقرة الثالثة منها على أن يختص الجهاز بفحص ومراجعة القرارات الصادرة من الجهات الخاضعة لرقابته في شأن المخالفات المالية التي تقع بها

وذلك للتأكد من أن الإجراءات المناسبة قد اتخذت بالنسبة لتلك المخالفات وأن المسئولية عنها قد حددت وتمت محاسبة المسئولين عن ارتكابها وتتعين موافاة الجهاز بالقرارات المشار إليها خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدورها مصحوبة بجميع أوراق الموضوع .

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن

” من حيث إن المشرع في المادة الخامسة من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات الصادر بالقانون رقم 144 لسنة 1988 خول لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سلطة أن يطلب خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الأوراق كاملة للجهاز تقديم العامل إلى المحكمة التأديبية إذا رأى وجها لذلك

فإن هذا الحكم المستحدث الذي أطال المدة التي يجوز فيها لرئيس الجهاز إبداء هذا الطلب إلى ثلاثين يوما قد نسخ الحكم القديم الوارد في المادة 13 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والذي كان يقصر هذه المدة على خمسة عشر يوما فقط

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن حي مدينة نصر أرسل بتاريخ 31/1/1994 إلى الجهاز المركز للمحاسبات أوراق قضية النيابة الإدارية للإدارة المحلية رقم 1221/1993 بشأن المخالفات موضوع الدعوى مشفوعة بقرار الجزاء الصادر في هذا الشأن ، ولقد ارتأى السيد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بتاريخ 24/2/1994 الموافقة على إحالة المخالفين إلى المحاكمة التأديبية وقام الجهاز في 27/2/1994 بإرسال الأوراق إلى النيابة الإدارية التي ورد لها هذا الطلب والأوراق بتاريخ 28/2/1994 ،

من ثم فإن الثابت مما سلف أن السيد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات قد مارس السلطة المخولة له طبقا للمادة الخامسة من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات في الميعاد المقرر قانونا ، ومن ثم فإنه يتعين رفض ما أثاره تقدير الطعن من سقوط حق رئيس الجهاز في هذا الشأن لعدم استناد ذلك على أساس صحيح من ناحية القانون أو الواقع “

(الطعن رقم 4311 لسنة 41ق جلسة 19/6/1999

الطعن رقم 1895 لسنة 41ق جلسة 30/1/1999)

وبأنه ” ومن حيث إن الثابت من أوراق النزاع أن الجهة الإدارية أبلغت الجهاز المركزي للمحاسبات بتاريخ 2/6/1996 بسحب القرار الصادر بمجازاة المطعون ضدها ، وطلب الجهاز بكتابة رقم 6613 بتاريخ 17/6/1996 من الجهة الإدارية إعادة النظر في القرار الساحب بتعديل الجزاء إلى الحد الذي كان عليه قبل تقديم الطعون ضدها للتظلم

وقد وردت الجهة الإدارية بتاريخ 3/8/1996 بأنه ليس لأى جهة التعقيب على القرار الصادر من سلطة نظر التظلم فقان الجهاز بإعداد مذكرة بتاريخ 22/8/1996 طلب فيها رئيس الجهاز إحالة المطعون ضدها إلى المحاكم التأديبية ،

ومن حيث إن  الميعاد  المحدد لرئيس الجهاز في طلب إحالة المطعون ضدها إلى المحاكمة التأديبية لا يحسب من 2/6/1996 كما ذهب إليه الحكم الطعن

ذلك أن الجهاز قد اعترض خلال ثلاثين يوما من هذا التاريخ على القرار الساحب وطلب تعديل الجزاء إلى ما كان عليه قبل التظلم وقد ردت عليه الجهة الإدارية بتاريخ 3/8/1996 برفض ذلك

فمن هذا التاريخ يبدأ لرئيس الجهاز ميعاد مقداره ثلاثون يوما له خلاله أن يتطلب تقديم المطعون ضدها الى المحاكمة التأديبية ، وهو ما قام به بالفعل بتاريخ 22/8/1996 أى خلال ثلاثين يوما من إخطار الجهاز بعدم استجابة الجهة الإدارية إلى طلبه وذلك وفقا لنص البند (3) من ثالثا من المادة (5) المشار إليها من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات الصادر بالقانون رقم 144 لسنة 1988 “

(الطعن رقم 2031 لسنة 44ق جلسة 24/2/2001 دائرة رابعة)

لكن قد تتأخر الجهة الإدارية في إخطار الجهاز المركزي للمحاسبات عن نتيجة . إلا أن ذلك لا أثر له على سلطة الجهاز في طلب إقامة الدعوى طالما أن الدعوى التأديبية لم تسقط بمضى المدة :

فقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن

” ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن ميعاد الثلاثين يوما التي يجوز لرئيس الجهاز خلالها طلب إحالة العامل إلى المحكمة هو ميعاد سقوط أى : يسقط حق رئيس الجهاز في هذا الطلب إذا انقضى هذا الميعاد . إلا أنه من المستقر أيضا في قضاء هذه المحكمة أن هذا الميعاد لا يبدأ إلا من تاريخ ورود الأوراق كاملة إلى الجهاز أيا ما كان تاريخ القرار الصادر بشأن المخالفة المالية

دونما محاجاة بفكرة تحصين القرارات الإدارية بانقضاء ستين يوما على صدورها ويكون من نتيجة هذا التحصين أنه يمتنع على الجهة الإدارية سحبها بعد ذلك حتى ولو كانت باطلة نفاذ ذلك الحكم العام الذي يسري بشأن جميع القرارات الإدارية يخصصه ما ورد من حكم خاص بنص البند ثالثا/1 المشار إليه من المادة الخامسة من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات بالنسبة للقرارات الإدارية الصادرة بشأن المخالفات المالية

وحيث تظل تلك القرارات مزعزعة غير مستقرة إلى أن يخطر بها الجهاز المركزي للمحاسبات وبجميع الأوراق المتعلقة بالمخالفة وإلى أن ينقضي ثلاثون يوما على ذلك دون اعتراض من رئيس الجهاز ، وليس معنى هذا أنه يترتب على عدم إخطار الجهة الإدارية بالقرارات المشار إليها أن تظل مسئولية العامل تأديبيا عن المخالفة غير مستقرة لأمد غير محدود

حيث إن المادة 91 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 قد حددت مواعيد سقوط الدعوى التأديبية والتي تتفاوت طولا وقصرا باختلاف نوعية المخالفة وما إذا كانت تشكل في الوقت جريمة جنائية أو تعد خطأ جسيما

أو ترتب عليها ضرر جسيم بأموال الجهة الإدارية ورتب المشرع على وفات تلك المدد دون إقامة الدعوى التأديبية أو اتخاذ إجراء من الإجراءات القاطعة للسقوط ضد العامل المخالف ، سقوط الدعوى التأديبية قبله ، ومن ثم تظل المواعيد المحددة لسقوط الدعوى التأديبية قيدا على جميع سلطات التأديب أو السلطات الأخرى التي لها صلة بالتأديب ، حيث لا تجوز مباشرة الدعوى التأديبية أو اتخاذ أى إجراء بشأنها إذا كانت قد سقطت بمضى المدة

وترتيبا على ذلك فإن الميعاد المحدد لرئيس الجهاز وهو ثلاثون يوما لطلب إحالة العامل المخالف إلى المحكمة التأديبية ولئن كان لا يبدأ إلا من تاريخ إخطار الجهاز بأوراق المخالفة كاملة ، إلا أنه يتعين على رئيس الجهاز ممارسة سلطته هذه قبل سقوط الدعوى التأديبية ، بحسبان ذلك أحد الإجراءات القاطعة لمدة السقوط لا جدوى منه ولا أثر له إذا اتخذ بعد انقضاء المدة المحددة لسقوط الدعوى التأديبية

ومن حيث إنه بإنزال تلك المبادئ على واقعات النزاع المطروح فالثابت أن الجهة الإدارية قد أصدرت القرار رقم 1276 لسنة 1995 بتاريخ 3/12/1995 بمجازاة المطعون ضده الأول بخصم عشرة أيام من راتبه ، وبمجازاة المطعون ضده الثاني بخصم ثلاثة أيام من راتبه وقد أخطرت الجهة الإدارية الجهاز المركزي للمحاسبات بهذا القرار بتاريخ 13/5/1996 ، فطلب ريس الجهاز بتاريخ 27/5/1996 أى خلال ثلاثين يوما من إخطاره – إحالة المطعون ضدهما إلى المحاكمة التأديبية

أى أن اعتراض الجهاز المركزي للمحاسبات على القرار المشار إليه قد تم خلال الميعاد له قانونا قوبل سقوط الدعوى التأديبية ، وإذ طلب رئيس الجهاز من النيابة الإدارية خلال الميعاد المحدد له إحالة المطعون ضدهما إلى المحكمة التأديبية ، وتنفيذا لذلك أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية ضدهما مما يترتب عليه بالضرورة سقوط قرار الجهة الإدارية بمجازاتهما

والذي كان محل اعتراض من الجهاز المركزي للمحاسبات وعودة الأمر الى المحكمة التأديبية صاحبة الولاية العامة في تأديب العاملين المدنيين بالدولة عن المخالفات التأديبية المنسوبة إليهم

ومن ثم فما كان للمحكمة أن تقضي إزاء ما تقدم بعدم جواز نظر الدعوى بل كان من المتعين عليها نظر الدعوى والتصدي لموضوعها ، وإذ خالف الحكم المطعون هذا النظر فإنه يكون خليقا بالإلغاء لمخالفته صحيح أحكام القانون ، مما يتعين معه الحكم بإلغائه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للفصل فيما نسب الى المطعون ضدهما من مخالفات “

(الطعن رقم 1256 لسنة 44ق جلسة 5/1/2002)

وبأنه ” ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الميعاد الذي حدده المشرع في هذا النص لاعتراض الجهاز المركزي للمحاسبات على قرار الجهة الإدارية في المخالفات المالية وطلبه تقديم الموظف إلى المحاكمة التأديبية هو ميعاد سقوط بحيث إذا انقضى هذا الميعاد دون أن يطلب رئيس الجهاز تقديم الموظف إلى المحاكمة التأديبية سقط حقه في الاعتراض

وكذلك أيضا إذا انقضى الميعاد المشار إليه دون أن يطلب الجهاز خلاله استكمال ما ينقصه من أوراق وبيانات لازمة لتقديره اعتبر ذلك قرينة على اكتفائه بما وصل إليه من أوراق في فحص الجزاء ويكون قد قام افتراض باكتفائه بالجزاء الموقع الذي أصبح بهذا الافتراض نهائيا

مما لا يكون معه ثمة وجه لإقامة الدعوى التأديبية ، ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهاز المركزي للمحاسبات قد أخط بقرار الجهة الإدارية بمجازاة الطاعنين بخصم خمس عشر يوما من راتب كل منهم وذلك في 15/11/1989 إلا أن الجهاز لم يطلب موافاته بصور من صحف جزاءات الطاعنين إلا في 20/12/1989 كتابة رقم 5312

أى بعد انقضاء الميعاد المقرر بنص المادة 13 من القانون رقم 117 لسنة 1958 فإن ذلك يقيم قرينة على اكتفاء الجهاز بما وصل إليه من أوراق واكتفائه بالجزاء الموقع من الجهة الإدارية على الطاعنين ويسقط بالتالي حقه في الاعتراض إذ يصبح هذا الجزاء بفوات الميعاد المقرر بالمادة 13 المشار إليها دون طلب الجهاز ما يراه من أوراق وبيانات نهائيا

ولا يكون هناك وجه لإقامة الدعوى التأديبية وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك وقضى بمجازاة الطاعنين فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بعدم قبول الدعوى التأديبية رقم 88 لسنة 32ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين لرفعها بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 13 سالفة الذكر “

(الطعون أرقام 2523 ، 2660 ، 2675 ، 2676 لسنة 37ق جلسة 27/11/1993 س39 ص271)

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك