الوقف الجزائي واعتبار الدعوى كأن لم تكن ( المادة 99 مرافعات)

نتناول شرح المادة 99 من قانون المرافعات المتعلقة ببيان أحكام الوقف الجزائي واعتبار الدعوى كأن لم تكن ، وتعجيل الدعوي من الوقف والاعلان به خلال المدة المحددة قانونا ومدى سلطة المحكمة في ذلك وفقا للمادة 99 مرافعات

أحكام الوقف الجزائي

الوقف الجزائي واعتبار الدعوى كأن لم تكن

نتناول اجراء هام وهو – ضرورة تعجيل الدعوى من الوقف الجزائي ، ( والاعلان به ) خلال 15 يوم من انتهاء مدة الوقف

و نبحث سلطة المحكمة في ذلك أمرين

  • الأمر الأول : الحكم بالوقف الجزائي أو الغرامة
  • الأمر الثاني : القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم التعجيل في الميعاد

 

نص المادة 99 من قانون المرافعات

  • تحكم المحكمة على من يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن إيداع المستندات أو عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته له المحكمة بغرامة لا تقل عن أربعين جنيهاً ولا تجاوز أربعمائة جنيه ويكون ذلك بقرار يثبت في محضر الجلسة له ما للأحكام من قوة تنفيذية. ولا يقبل الطعن فيه بأي طريق ولكن للمحكمة أن تقيل المحكوم عليه من الغرامة كلها أو بعضها إذا أبدى عذراً مقبولاً.
  • ويجوز للمحكمة بدلاً من الحكم على المدعي بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدة لا تجاوز شهراً بعد سماع أقوال المدعى عليه.
  • وإذا مضت مدة الوقف ولم يطلب المدعي السير في دعواه خلال الخمسة عشر يوماً التالية لانتهائها، أو لم ينفذ ما أمرت به المحكمة حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن.

  سلطة المحكمة في تغريم العاملين بالمحكمة والخصوم

منح المشرع بموجب الفقرة الأولي من المادة 99 من قانون المرافعات المحكمة في سبيل تمكينها منن السير بالدعوى قدماً وصولاً للحكم فيها يتعلق تحكم المحكمة علي من يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن حق التغريم ، والتغريم الوارد بهذه الفقرة من هذه المادة يمتد ليشمل كل من الخصوم والعملين في المحكمة ممن لهم علي الدعوى سلطان في القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات .

ملاحظات بشأن الغرامة والوقف الجزائي

  • 1-      أن الغرامة محددة بين حدين أقصي وأدني ، فلا تقل عن أربعين جنية ولا تجاوز أربعمائة جنيه .
  • 2-      يكون تغريم الخصوم أو العاملين بالمحكمة بموجب قرار لا حكم يثبت في محضر الجلسة .
  • 3-      يكون لهذا القرار ما للأحكام من قوة تنفيذية .
  • 4-      هذا القرار لا يقبل الطعن فيه بأي طريق .
  • 5-      للمحكمة أن تقيل المحكوم عليه من الغرامة كلها أو بعضها إذا أبدى عذرا مقبولاً  .

شرح المادة 99 من قانون المرافعات

لتمكين المحكمة من تعجيل الفصل في الدعوى خول المشرع لها سلطة كبيرة في حمل الخصوم وموظفي المحكمة على تنفيذ أوامرها .

فللمحكمة أن تحكم على من يختلف من العاملين بها أو من الخصوم عن إيداع المستندات أو عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته له المحكمة بغرامة لا تقل عن 40 جنيه ولا تجاوز 400 جنيه (م 99)

  • ومن الواضح أن هذا النص يقصد به مجازاة من يتسبب بدون عذر مقبول في تعطيل الفصل في الدعوى بسبب عدم احترام أوامر المحكمة أيا كانت . أما إذا أبدى الموظف أو الخصم عذراً مقبولاً في عدم تنفيذ أمر المحكمة
  • فمن الطبيعي أنها لا توقع عليه أي جزاء ولها أن تقيل المحكوم عليه من الغرامة كلها أو بعضها إذا تبين لها عذره بعد صدور الحكم (م 99) . ويشمل هذا النص أي موظف يعمل بالمحكمة سواء كان في قلم الكتاب أو قلم المحضرين ، كما يطبق على الخصوم سواء كان المدعي أو المدعى عليه أو من تدخل في القضية أو اختصم فيها .
  • وجدير بالإشارة أنه لا يشمل الشهود أو الغير كالخبير إذ أن قانون الإثبات قد نظم مجازاة هؤلاء الأشخاص في حالة عدم تنفيذ أوامر المحكمة

(راجع المواد 78 وما يليها والمادة 152/3 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968)

ويوقع الجزاء بقرار من المحكمة يثبت في محضر الجلسة ويكون له ما للأحكام من قوة تنفيذية . وهذا القرار نهائي لا يقبل الطعن فيه بأي طريق ما لم تقيل المحكمة المحكوم عليه إذا أبدى عذراً مقبولاً .

وإذا كان المتخلف عن إيداع المستندات أو القيام بأي إجراء كلفته به المحكمة هو المدعي ، فإن المشرع يشدد الجزاء إذ يجيز للمحكمة أن تحكم بوقف سير الدعوى بدلا من الحكم عليه بالغرامة . ويعبر عن هذا بلفظ الوقف الجزائي .

ولكن مراعاة لحقوق المدعى عليه الذي قد يكون اتصل بالقضية وأبدى طلبات معينة أوجب المشرع على المحكمة أن تسمع أقواله قبل الحكم بالوقف إذ قد يضار من هذا الحكم ، فتكون المحكمة بحكمها قد أوقعت جزاءاً عليه بسبب تقصير أو إهمال المدعي . ولا يجوز أن تزيد مدة الوقف على شهر وإذا مضت مدة الوقف ولم يطلب المدعي السير في دعواه خلال الخمسة عشر يوماً التالية لانتهائها ، أو لم ينفذ ما أمرت به المحكمة حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن (م 99/3) .

جواز الطعن على الوقف الجزائي دون الغرامة

وبما أن المشرع لم ينص على عدم جواز الطعن في الحكم بالوقف – كما فعل بالنسبة للحكم بالغرامة – فتطبق القواعد الخاصة بالطعن في لأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ، ومن ثم يجوز – عملا بالمادة 212 مرافعات – الطعن في الحكم بالوقف فور صدوره على استقلال دون انتظار الحكم المنهي للخصومة .

وإذا كان للمدعي أن يطعن في الحكم الصادر بالوقف ، فليس للمدعي عليه هذه السلطة ما لم يكن الحكم قد صدر رغم معارضته أو إذا لم تسمع أقواله . ذلك أنه لو سمعت أقواله ووافق على الوقف فإن هذه الموافقة تعتبر بمثابة قبول الحكم المانع من الطعن فيه ، إذ أن القبول قد يكون سابقاً أو لاحقاً لصدور الحكم .

ويراعى أنه يجب على المدعي تعجيل الدعوى بعد إنتهاء مدة الوقف ، إذ أنه مكلف بتسيير دعواه فضلا عن أن الوقف كان بسبب إهماله مما يقتضي أن يتحمل هو العبء ، فإن تراخى في تعجيل الدعوى – بعد إنقضاء مدة الوقف – سري ميعاد سقوط الخصومة من هذا التاريخ .

أما إذا قام بتعجيل الدعوى في الميعاد ولم ينفذ ما أمرت به المحكمة جاز لها الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن . ويخضع هذا الحكم للقواعد العامة في الطعن في الأحكام .

ويتضح مما تقدم أن المشرع خول للمحكمة سلطة توقيع الجزاء على الموظف أو الخصم الذي يهمل في تنفيذ إجراء من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته له ، ويترك لها تقدير الجزاء بما يتناسب مع الإهمال وتشديده في حالة ما إذا كان المتخلف عن تنفيذ أوامرها هو المدعي

ما تقدم – د/ إبراهيم نجيب سعد (مرجع سابق) صـ 101 وما بعدها ، د/ إبراهيم نجيب سعد  صـ 104 وما قبلها .

خطأ المدعي وجزاء وقف الدعوى جزائياً

تعرضت المادة 99 من قانون المرافعات بالفقرة الثانية لخطأ قد يصدر من المدعي وهو صاحب الدعوى ، فأجازت للمحكمة – إذا تراي لها أن التغريم غير كاف أو غير فاعل – أن تقرر وقف الدعوى جزائياً أي كجزاء للمدعي علي خطئه .

ملاحظات بشان الوقف الجزائي 

  • أن الحكم بوقف الدعوى جزائياً هو من إطلاقات المحكمة بمعني أن للمحكمة الخيار دائماً بين تغريم المدعي وبين وقف دعواه ، صحيح أن لمحامي المدعي عليه أن يطلب وقف الدعوى جزائياً إعمالاً للمادة 99 من قانون المرافعات إلا أن للمحكمة الخيار بين الوقف والتغريم بل أنها قد لا توقع أي جزاء إذا ثبت لها وجود عذر لدي المدعي عليه  .
  •  أن وقف الدعوى جزائياً قد يضر بالمدعي عليه إذ قد تكون له مصلحة في إنهاء الدعوى وصولاً للحكم برفضها ، لذا لا تحكم المحكمة بالوقف الجزائي إلا إذا سمعت أقوال المدعي عليه ولا تزيد مدة هذا الجزاء علي مدة شهر .

  الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن

أجاز المشرع طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 99 من قانون المرافعات الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا مضت مدة الوقف ولم يطلب المدعى السير في دعواه خلال الخمسة عشر يوما التالية لانتهائها ، أو لم ينفذ ما أمرت به المحكمة

حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن . ويترتب علي اعتبار الخصومة كأن لم تكن زوالها وزوال سائر الآثار القانونية المترتبة علي قيامها ويعود إلي الحالة التي كانوا عليها قبل رفع الدعوى وكأن الدعوى لم ترفع بعد.

ملاحظات هامة عن الوقف الجزائي

  • 1-  أن الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن تحكم به المحكمة في حالتين أشارت إليها المادة 99 من قانون المرافعات ، الحالة الأولي إذا مضت مدة الوقف الجزائي ولم يطلب المدعي السير في دعواه خلال الخمسة عشرة يوماً التالية . الحالة الثانية إذا لم ينفذ المدعي ما أمرت به المحكمة .
  • 2-إذا طلب المدعي دعواه من الوقف الجزائي خلال المواعيد التي أشار إليها المشرع بنص المادة 99 من قانون المرافعات إلا أنه لم ينفذ ما سبق وأن أمرت به المحكمة والذي كان سبباً للوقف كان للمحكمة الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن .
  • 3- وقف الدعوى جزائياً هو من إطلاقات المحكمة بمعني أن للمحكمة الخيار دائماً بين تغريم المدعي وبين وقف دعواه ، صحيح أن لمحامي المدعي عليه أن يطلب وقف الدعوى جزائياً إعمالاً للمادة 99 من قانون المرافعات إلا أن للمحكمة الخيار بين الوقف والتغريم بل أنها قد لا توقع أي جزاء إذا ثبت لها وجود عذر لدي المدعي عليه .
  • 4- الحكم الصادر بوقف الدعوى جزائياً يجوز استئنافه ، فلم يورد المشرع قيداً علي الحق في الاستئناف في هذه الحالة ، فإذا رفض المدعي عليه الوقف كان الحكم بالوقف باطلاً لأنه مضار لا محالة من الوقف الذي لا يوافق عليه
  • وكما يقرر الدكتور رمزي سيف . لم ينص القانون علي منع الطعن فيه ولذلك يجوز الطعن فيه علي المدعي ومن المدعي عليه اذا لم تكن قد سمعت أقواله او كانت أقواله قد سمعت ولم يوافق علي الوقف اما اذا كانت أقواله قد سمعت ووافق علي الوقف فلا يجوز له الطعن فيه لأنه يعتبر بمثابة القابل مقدما لحكم المحكمة بالوقف كذلك الحكم باعتبار الدعوي كأن لم تكن يجوز الطعن فيه لأن المشرع لم يمنع الطعن فيه وهو يخضع للقواعد العامة في الأحكام  ( الدكتور رمزي سيف )
  • 5- أن وقف الدعوى جزائياً لا يتصور في الدعاوى المستعجلة لأن القضاء المستعجل بطبيعته يأباه .

  سريان المادة 99 على القضاء المستعجل وأمام درجتي التقاضي

الوقف الجزائي واعتبار الدعوى كأن لم تكن

ذهب رأي إلى أنه

لا يجوز للقاضي المستعجل أن يوقف الدعوى لمدة معينة إعمالاً لحكم المادة 99/2 مرافعات لأن الوقف الجزائي هو إجراء لا يصح إلا في الدعاوى العادية ولا يطبق على الدعاوى المستعجلة ، لأنه يترتب عليه تعطيل الفصل فيها الأمر الذي يتعارض مع طبيعة هذه الدعوى

كما أن وقف الدعوى المستعجلة يسقط عنها وجه الاستعجال المبرر لاختصاص القضاء المستعجل ورتبوا على ذلك أنه إذا استبان للقاضي المستعجل أن طلب التأجيل ينطوي على مجرد رغبة المدعي في تسويف الفصل في الدعوى ، أو كان بسبب إهماله في إعداد مستنداته أو تهيئة دفاعه قبل أن يقدم على رفع الدعوى 

جاز للقاضي الحكم عليه بالغرامة المنصوص عليها في المادة 99 مرافعات ، أو أن يقضي في الدعوى بحالتها ، كما يجوز له أن يحكم بعدم الاختصاص إذا تبين له ذلك

(محمد عبد اللطيف – القضاء المستعجل – الطبعة الرابعة ص 425 ، راتب ونصر الدين كامل – قضاء الأمور المستعجلة – الطبعة السادسة ص 118) .

ولكن هذا الرأي منتقد

ولا أساس له من القانون فهو يتناقض مع عمومية نص المادة 99 مرافعات – محل التعليق – ذلك أن نص المادة 99 مرافعات جاء عاماً ، وبالتالي يسري على القضاء المستعجل وقضاء الموضوع

أما القول بأن مضي الوقت يزيل حالة الاستعجال فمردود بأن مضي مدة قبل رفع الدعوى أو قبل الفصل فيها لا يؤثر على ركن الاستعجال الذي يظل قائماً بقيام الخطر العاجل الحال بالحقوق والمراكز القانونية والذي ينبغي أن يظل موجوداً إلى أن يفصل في الدعوى

بل قد يزيد الخطر ويتفاقم على حقوق المدعي نتيجة التأخر في الفصل في الدعوى ، ولا يصح القول في هذه الحالة بالتنازل ضمناً عن الحق في الإجراء المستعجل أو الإمتناع عن اتخاذ إجراء كلفته به المحكمة ، فضلا عن أن القاضي المستعجل قد لا يستطيع الفصل في الدعوى بحالتها

كما إذا كان المدعي لم يعلن المدعى عليه بصحيفة الدعوى ، ونظراً لأن الخصومة لا تنعقد إلا بالإعلان سواء أمام القضاء المستعجل أو أمام قضاء الموضوع ، فإنه لا يجوز لقاضي الأمور المستعجلة في هذه الحالة أن يقضي بعدم الاختصاص لزوال صفة الاستعجال ، ولا يجد في هذه الحالة إزاء تقاعس المدعي عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة رغم توقيع الغرامة عليه أكثر من مرة مناصاً من أن يقضي بوقف الدعوى

تمهيداً للحكم باعتبارها كأن لم تكن بعد ذلك إذا استمر المدعي في إهماله ، والقول بأن الوقف الجزائي يتنافى مع طبيعة الدعوى المستعجلة مردود بأن القاضي لا يلجأ إليه إلا إذا استحال عليه الفصل في الدعوى بحالتها ، كما إذا كانت الخصومة لم تنعقد على النحو السالف بيانه

(الدناصوري وعكاز – ص 524)

ولاشك في سريان المادة 99 على الدعاوى أمام درجتي القضاء أي أمام محكمة أول درجة ومحكمة الاستئناف وذلك إعمالاً للمادة 240 مرافعات ، فالاستئناف تسري عليه القواعد المقررة أمام محكمة الدرجة الأولى ما لم يقض القانون بغير ذلك

(راجع تفصيلات ذلك – مؤلف الطعن بالاستئناف – نشر دار الفكر العربي بالقاهرة) .

إعتبار الدعوى كأن لم تكن وفقاً للمادة 99 ورأينا في تعلق ذلك بالنظام العام طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 99 – محل التعليق – إذا مضت مدة الوقف ولم يطلب المدعي السير في دعواه خلال الخمسة عشر يوماً التالية لانتهائها ، أو لم ينفذ ما أمرت به المحكمة حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن .

ملحوظة – صدر حكم حديث لمحكمة النقض قضت فيه ان المحكمة لا تملك القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن فى حالة تعجيلها بعد الميعاد ، وان هذا الدفع نسبى يجب التمسك به من صاحب المصلحة 

إذ يجب على المدعي تعجيل الدعوى خلال الخمسة عشر يوماً التالية لانتهاء الوقف .

يجوز للمدعي أن يعجل السير في الدعوى قبل إنقضاء مدة الوقف ولو استكمل ما كلفته به المحكمة ، وقضت من أجله بالوقف ولو فعل وجب على المحكمة أن تعيد القضية للوقف حتى يستكمل الوقف مدته ، وذلك دون أخذ راي المدعى عليه ، لأن الوقف الجزائي بمثابة حكم لا يجوز للمحكمة العدول عنه .

ويلاحظ أن الوقف المنصوص عليه في المادة 99 لا يسري عليه الجزاء المنصوص عليه في المادة 128 مرافعات والتي تقضي بوجوب تعجيل الدعوى خلال الأيام الثمانية التالية لنهاية الأجل ، بل يجوز تعجيلها في أي وقت

الإعلانات

(أحمد أبو الوفا – التعليق – ص 450)

غير أن المدعى عليه يستطيع أن يدفع بسقوط الخصومة إذا عجل المدعي السير فيها بعد مضي سنة من تاريخ إنتهاء الوقف ، كما يجوز للمدعى عليه تعجيل السير في الدعوى وللمدعي أن يدفع بالسقوط ، كذلك يجوز للمدعي عليه أن يعجل السير في الدعوى إذا مضت سنة من تاريخ الوقف دون أن يعجلها المدعي لطلب الحكم بسقوط الخصومة .

وإذا قضت المحكمة بوقف الدعوى جزاء بسبب عدم قيام المدعي بإعلان المدعى عليه بالصحيفة أو بسبب عدم إعادة إعلانه وأراد المدعي أن يعجل الدعوى بعد إنتهاء مدة الوقف ، فإنه يتعين عليه أولا أن يعلن المدعي عليه بالتعجيل ، ثم بعد ذلك يعلنه بصحيفة الدعوى شاملة للبيانات التي أوجبها قانون المرافعات في المادة 63 منه

وذلك في الحالة التي يكون المدعى عليه لم يعلن بالصحيفة ، أما إذا كان قد أعلن بالصحيفة ولم يعد إعلانه ، فإنه يجب عليه أن يعلن المدعى عليه بالتعجيل ثم يعيد إعلانه ، أما إذا اقتصر المدعى عليه إعلان المدعى عليه بتعجيل الدعوى فقط كأن يذكر مثلا أنه أقام الدعوى رقم كذا ضد المدعى عليه ، وإنها أوقفت بسبب كذا وأنه يعجل الدعوى لجلسة كذا ، فإن هذا لا يقوم مقام الإعلان أو إعادة الإعلان

(الدناصوري وعكاز – ص 522 و ص 523) .

وفي حالة ما إذا كان المدعى عليه لم يعلن بالصحيفة واشتملت صحيفة التعجيل على بيانات صحيفة الدعوى كأن يذكر مثلا أنه أقام الدعوى رقم كذا وقال فيها كذا …… وطلب في ختامها كذا ….. وأن المحكمة أوقفت الدعوى وأنه يعجله بإعلان المدعى عليه بالصحيفة للحكم عليه بكذا ….

وفي هذه الحالة التي يكون فيها الوقف قد تم بعد الإعلان وقبل إعادة الإعلان فيذكر مثلا أنه سبق أن أعلن المدعى عليه بصحيفة الدعوى بطلب كذا ….. وأن الدعوى قد أوقفت ، وأنه يعجل الدعوى ، وأنه يعتبر هذا التعجيل بمثابة إعادة إعلان ، فإن صحيفة التعجيل على هذا النحو يمكن أن تقوم مقام الإعلان أو إعادة الإعلان ، لأن الغاية من الإجراء تكون قد تحققت

(أنظر : نقض 18/5/ 1992 – طعن رقم 106 لسنة 53 قضائية) .

والملاحظ عملا أن كثيرا من المحامين حينما يوجهون إعلاناً بصحيفة الدعوى أو بإعادة الإعلان أو بإجراء معين أوجبه عليهم القانون أو كلفتهم به المحكمة ويعيده المحضر بدون تمامه لسبب ما فإنهم ينتظرون حتى الجلسة المحددة لنظر الدعوى ويطلبون التأجيل لإتمام الإعلان

وإذا كانت المحكمة ملزمة بإجابته لطلبه إلا أن المحامي الحريص على مصلحة موكله لا ينتظر الجلسة ، بل يحاول أن يوجه للمطلوب إعلانه إعلاناً آخر يتفادى فيه العيب الذي بسببه لم يتم الإعلان إذا كان الوقت الباقي على الجلسة يسمح بذلك خصوصاً إذا كان سبب عدم الإعلان يرجع إلى خطئه أو تقصيره

وبذلك يتفادى بقدر الإمكان الحكم عليه بالجزاءات التي توقع عليه ومنها الحكم بوقف الدعوى واعتبارها كأن لم تكن وسقوط الخصومة ، وهذا اللبس الذي يقعد المحامي عن اتخاذ الإجراء السابق ربما يرجع إلى اعتقاده أنه لابد من تصريح المحكمة له بالإعلان وهو اعتقاد لا أساس له من القانون

(الدناصوري وعكاز – ص 523 و ص 524) .

وجدير بالذكر أنه إذا تعدد المدعون في الخصومة ، فإنه قد يصعب اعتبارها كأن لم تكن بالنسبة إلى المهمل منه واستمرارها بالنسبة إلى الباقين هذا مع ملاحظة أن الخصومة تقبل التجزئة في هذه الحالة ما لم يكن موضوعها لا يقبل التجزئة .

وإذا مضت مدة الوقف ولم ينفذ المدعي ما أمره به القاضي ، وتخلف هو وخصمه عن الحضور في الجلسة المحددة لنظرها ، فلا يجوز للقاضي أن يحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن ، وإنما يتعين عليه أن يقضي بشطب القضية .

ويترتب على الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن زوال الخصومة وزوال سائر إجراءاتها والآثار القانونية المترتبة على قيامها ، ويعود الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفع الدعوى ، وإنما لا يمس كل هذا أصل الحق المدعى به ، فيجوز تجديد طلبه بدعوى أخرى ما لم يسقط بالتقادم .

على أن الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن لا يؤثر فيما قد يكون قد صدر فيها من أحكام قطعية فهذه لا تسقط ولا يسقط الحق الثابت فيها إلا بمضي خمس عشرة سنة عملاً بالأصل العام في التشريع ، ويجوز الطعن في الحكم الصادر باعتبار الخصومة كأن لم تكن وتطبق بشأن هذا الطعن القواعد العامة

(أحمد أبو الوفا – التعليق – ص 451) .

وتعتبر محكمة النقض الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن وفقاً للمادة 99 جوازي ويخضع لتقدير محكمة الموضوع

(نقض 15/3/1989 – طعن رقم 578 لسنة 53 قضائية) 

ولكننا نرى أن القاعدة الواردة في المادة 99 تهدف إلى تحقيق مصلحة عامة وهي حسن سير القضاء والتغلب على بطء إجراءات التقاضي ، كما أن عبارة المشرع واضحة وتشير إلى ذلك ، فالنص يقول “حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن” ولذلك نرى أن هذا الجزاء من النظام العام ، ويجب على المحكمة الحكم به وإذا ما توافرت شروطه ولها الحكم به من تلقاء نفسها

د/ أحمد المليجي (مرجع سابق) جـ 2 ، صـ 788 وما بعدها  ، صـ 789 وما بعدها ، صـ 792

  تعليــــــق – محمد كمال عبد العزيز عن الوقف الجزائي

الوقف الجزائي واعتبار الدعوى كأن لم تكن

كان نص الفقرة عند صدور القانون رقم 13 لسنة 1968 المعمول به إعتباراً من 10/11/1968 مطابقاً لنصها الوارد في المتن مع استبدال لفظ “جنيه” بعبارة “عشرة جنيهات” واستبدال عبارة “عشرة جنيهات” بعبارة “مائة جنيه” ثم عدلت إلى النحو الوارد في المتن بموجب المادة الخامسة من القانون رقم 23 لسنة 1992 – المعمول به إعتباراً من 1/10/1992 التي نصت على أن تزاد إلى عشرة أمثالها الغرامات المنصوص عليها في المواد التي عددتها ومنها الفقرة الأولى من المادة 99 .

وكان نص الفقرة الثانية عند صدور القانون رقم 13 لسنة 1968 مطابقاً لنصها الوارد في المتن مع استبدال عبارة “ثلاثة أشهر” ثم عدلت بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992 على النحو الوارد في المتن .

وكان نص الفقرة الثالثة عند صدور القانون رقم 13 لسنة 1968 وإذا مضت مدة الوقف ولم ينفذ المدعى ما أمرت به المحكمة جاز الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن “ثم عدلت إلى النحو الوارد في المتن بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992” .

جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 23 لسنة 1992 :

“وفي سبيل عدم إطالة أمد التقاضي اتجه المشروع إلى تخفيض مدة الوقف الجزائي المنصوص عليها في المادة 99 فجعلها ثلاثة أشهر بدلا من ستة أشهر ، كما استحدث التعديل الحكم بوجوب تعجيل الدعوى خلال خمسة عشر يوماً

(عدلت في اللجنة التشريعية لمجلس الشعب إلى ثلاثين يوماً) من اليوم الذي تنتهي فيه مدة الوقف وأوجب على المحكمة في حالة تجديدها بعد إنقضاء هذه المدة الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن ، كما أوجب عليها الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن في حالة عدم تنفيذ المدعي ما أمرت به المحكمة بعد أن كان الأمر جوازياً للمحكمة في القانون الحالي .

وكان مشروع القانون القديم من الحكومة ينص في تعديله الفقرة الثالثة على وجوب تعجيل الدعوى خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إنتهاء مدة الوقف ولكن مجلس الشورى اقترح عند نظره المشروع جعل هذه المدة ثلاثين يوماً وقد أخذت بذلك لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب

فعدلت الفقرة الثالثة على النحو الوارد في المتن وجاء في تقريرها أنها انتهت إلى “زيادة المدة المنصوص عليها في المادة 99 والتي يحق للمدعي خلالها أن يطلب السير في دعواه بعد إنتهاء وقف الدعوى إلى الثلاثين يوماً بدلا من خمسة عشر وفقاً لمشروع القانون نظراً إلى أن مدة الخمسة عشر يوماً تعد مدة قصيرة قد لا تسعف المدعي لطلب السير في دعواه” .

 وجاء في المذكرة الإيضاحية للقانون 100 لسنة 1962 تعليقاً على تعديله حكم الفقرة الأخيرة من المادة 109 من القانون القديم على النحو المبين أعلاه “كما أن المشروع قد ألغي القاعدة الواردة في المادة 109 من القانون القائم والتي توجب على قلم الكتاب تعجيل القضايا الموقوفة معاقبة للمدعي المهمل .

وقد قصد المشروع من وراء ذلك تخفيف العبء عن أقلام الكتاب ، فضلا عن أن المدعي هو الذي يجب أن يتحمل هذا العبء لأنه المكلف بالسير في دعواه ، فإن تراخى في تعجيلها – بعد إنقضاء مدة الوقف – سرى ميعاد سقوط الخصومة من هذا التاريخ” .

وقد ضاعف التعديل الذي أدخله القانون 18 سنة 1999 على الفقرة الأولى من الغرامة المقررة لمن يتخلف من العاملين بالمحكمة أو الخصوم عن إيداع المستندات أو عن القيام بأي إجراء أمرت به المحكمة في الميعاد الذي حددته فجعلها لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تجاوز مائتي جنيه بدلا من أن كنت لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز مائة جنيه .

وهبطت الفقرة الثانية بمدة الوقف الجزائي فجعلتها لا تجاوز شهراً بدلا من أن كانت لا تجاوز ثلاثة شهور .

 كما هبطت الفقرة الثالثة بميعاد تجديد المدعي لدعواه من الوقف الجزائي فجعلته خمسة عشر يوماً التالية لانتهاء مدة الوقف بدلا من أن كانت ثلاثين يوماً وكان النص عند صدور التقنين الحالي عام 1968 خالياً من تحديد مدة ومن ثم لم يكن يتحقق جزاء السقوط إلا بمضي سنة على الوقف ، ثم عدلت المادة بالقانون 23 سنة 1992 الذي أوجب إجراء التعجيل في خلال ثلاثين يوماً .

والحكم بالغرامة لعدم تنفيذ قرار المحكمة جوازي للمحكمة ولا يستلزم أخذ رأي الخصوم ويجوز للمحكمة الإقالة منها متى أبدى المحكوم عليه من العاملين أو الخصوم عذراً تقبله ، ولا يلزم أن تقضي المحكمة بالغرامة قبل قضائها بالوقف الجزائي ، إذ يجوز لها أن تقضي بالوقف مباشرة إذا توافرت موجباته .

والحكم بوقف الدعوى جزاء لا يكون إلا جزاء تخلف المدعي عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة فلا يجوز توقيعه بداهة جزاء تخلف المدعى عليه عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة .

وتوقيع هذا الجزاء جوازي للمحكمة فلا يتعين عليها توقيعه ولو طلبه المدعى عليه ولكن المحكمة لا يجوز لها توقيعه إلا بعد سماع أقوال المدعى عليه في شأنه وموافقته على توقيعه حتى لا يضار من جراء تقصير المدعي إذ قد يقدر أن مصلحته في الفصل في الدعوى ولا يجوز تغليب مصلحة المدعي رغم تقصيره في تنفيذ ما أمرت به المحكمة

(يراجع في تأييد هذا الرأي أبو الوفا بند 451 – سيف بند 427 – نصر الدين في عوارض الخصومة بند 33 – الدناصوري وعكاز ص 552 – وقرب نقض 15/6/1982 طعن 1531 سنة 48 قضائية حيث أورد في مدوناته أن شرط توقيع الجزاء هو عدم مضارة المدعى عليه – وقارن والي بند 315 – طلبه في التعليق حيث يريان ضرورة سماع أقوال المدعى عليه قبل القضاء بالوقف ولكن يجوز للقضاء به رغم إعتراض المدعى عليه)

وإذا أشار الحكم في أسبابه إلى موافقة المدعى عليه على الوقف فإن ذلك لا ينفي إعتبار الوقف جزائياً

(16/2/1956 – م نقض م – 7 – 218) .

وإذا تعدد المدعون ووقعت المخالفة من أحدهم بامتناعه عن تنفيذ ما أمرته به المحكمة امتنع الحكم بالوقف الجزائي حتى لا يضار باقي المدعين بسبب لا يد لهم فيه ، ومن جهة أخرى فإنه إذا تعدد المدعى عليهم وجب سماع أقوالهم جميعاً قبل الحكم بوقف الدعوى جزاء .

وكانت مدة الوقف في النص عند صدور التقنين الحالي ستة أشهر وقد عدلت المدة بموجب القانون 23 سنة 1992 بجعلها ثلاثة شهور فقط ، وهذه المدة هي الحد الأقصى للوقف بما لا يمنع المحكمة أن تقضي بالوقف لمدة أقل تبعاً لما تراه من ظروف الدعوى وملابستها .

ويرى جانب من فقه القضاء المستعجل عدم سريان أحكام الوقف الجزائي على الدعاوى – المستعجلة لتعارضها مع طبيعة الاستعجال

(قضاء الأمور المستعجلة للأساتذة محمد علي راتب ومحمد نصر الدين كامل وفاروق راتب طبعة 1985 بند 63 – القضاء المستعجل للأستاذ محمد عبد اللطيف الطبعة 1991 بند 459)

ولكننا نرى أنه ليس ثمة ما يمنع من أعمال الوقف الجزائي في صدد الدعاوى المستعجلة إذ فضلا عن أن القول بغير ذلك متعارض مع عموم النص الذي لا يجوز تقييده بغير نص ، فإنه لا يجوز حرمان القاضي من أعمال جزاء فعال قد لا يجد وسيلة غيره حتى يتمكن من الفصل في الدعوى كما لو امتنع المدعي عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة من إعلان بعض الخصوم بصحيفة الدعوى

(يراجع في تأييد هذا الرأي الدناصوري وعكاز في التعليق وتراجع أحكام القضاء المستعجل والتي قضت بالوقف الاتفاقي المنشورة في كتاب أحكام وأراء في القضاء – المستعجل للمستشار مصطفى هرجة طبعة 1992 ص 469) .

– ولا يجوز تعجيل الدعوى من الوقف قبل إنقضاء مدة الوقف حتى ولو كان المدعي قد نفذ ما أمرته به المحكمة ويتعين في هذه الحالة إعادة الدعوى للوقف لاستكمال مدة الجزاء الذي وقعته المحكمة .

– ويجوز الطعن في الحكم الصادر بالوقف الجزائي على استقلال عملا بنص المادة 212 من قانون المرافعات وفي هذه الحالة يتعين على محكمة الاستئناف أن تسقط رقابتها على الحكم بمراجعته من الناحيتين الموضوعية والقانونية ولا يجوز لها ان تحجب نفسها عن هذه الرقابة بالقول بتوافر شروط الوقف

(15/3/1989 طعن 587 سنة 53 قضائية – 26/2/1977 طعن 508 سنة 43 قضائية – 11/11/1965 – م نقض م – 16 – 1036)

ولكن إذا لم يطعن على الحكم فإنه يحوز قوة الأمر المقضي بما يحول دون معاودة النظر فيما تضمنه أو إثارة الجدل بشأنه

(24/12/1981 طعن 100 سنة 48 قضائية)

كما يجوز الطعن من المدعي ، يجوز الطعن من المدعي عليه إذا كان الحكم بالوقف قد صدر دون سماع أقواله (ورغم معارضته) .

ويجوز تكرار الحكم بالوقف الجزائي في الدعوى الواحدة ، كما يجوز تكرار القضاء به عن المخالفة ذاتها إذا عجلت الدعوى من وقف سابق ولم ينفذ المدعي ما أمرت به المحكمة ولم يطلب المدعى عليه إعتبار الدعوى كأن لم تكن ووافق على جزاء الوقف الجديد .

كانت المادة 109 من قانون المرافعات الملغي تجعل تعجيل الدعوى من الوقف الجزائي على عاتق قلم الكتاب ثم عدل النص بموجب القانون رقم 100 لسنة 1962 المعمول به إعتباراً من 14/7/1962 بجعل واجب التعجيل على عاتق المدعي تخفيفاً للعبء على أقلام الكتاب من جهة وبتقدير أن المدعي هو الذي تسبب في الوقف

فيجب أن يتحمل عبء التعجيل ولكن القانون المذكور لم يحدد مدة يجب تعجيل الدعوى خلالها ومن ثم جرى قضاء النقض في ظله على أعمال أحكام سقوط الخصومة المنصوص عليها في المادة 134 بحيث إذا لم يتم تعجيل الدعوى خلال سنة من تاريخ الحكم بالوقف جاز لكل ذي مصلحة أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة

(16/2/1957 – م نقض م – 7 – 218) 

وكان حكم المادة 99 من التقنين الحالي عند صدور القانون رقم 13 لسنة 1968 ، المعمول به إعتباراً من 10/11/1968 مطابقاً في هذا الشأن مع القانون الملغي حيث ألقي عبء تعجيل الدعوى على عاتق المدعي ولم يوجب قيامه بذلك في أجل معين فكان الجزاء يخضع لقواعد سقوط الخصومة

(22/6/1992 طعن 1349 سنة 50 قضائية)

ولكن التعديل الذي أدخله القانون رقم 23 لسنة 1992 المعمول به إعتباراً من 1/10/1992 أوجب على المدعي طلب السير في الدعوى خلال الثلاثين يوما التالية لانتهاء مدة الوقف وبذلك صار واجباً على المدعي أن يعجل السير في دعواه خلال المدة المذكورة وإلا حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن .

ويعمل بالنص الجديد بأثر فوري دون أن يكون له أثر رجعي ، فإذا كانت مدة الوقف قد انتهت قبل العمل بالقانون 23 سنة 1992 خضع ميعاد التعجيل لما كان سارياً قبل العمل به ، أما إذا كانت مدة الوقف لم تنته حتى العمل بالقانون 23 لسنة 1992 فإنه يتعين تعجيل الدعوى خلال الثلاثين يوماً التالية لانتهاء مدة الوقف . ومن جهة أخرى فإن مدة الوقف المحكوم بها قبل العمل بالقانون 23 لسنة 1992 تظل سارية ولو جاوزت ثلاثة شهور .

وإجراء تعجيل الدعوى لا يتم إلا بأمرين أولهما تحديد جلسة لنظرها حتى يعاد قيد الدعوى بسجل القضايا وثانيهما إعلان الخصوم بهذه الجلسة وبشرط أن يتم هذا الإعلان صحيحاً قبل إنتهاء مدة الثلاثين يوماً وذلك إعمالاً لنص المادة الخامسة

(6/2/1978 – م نقض م – 29 – 405)

وإذا كان الغرض أن يقوم المدعي بالتعجيل ، إلا إنه ليس ثمة ما يمنع أن يقوم بذلك المدعى عليه

(16/2/1982 في الطعن رقم 6 لسنة 51 قضائية أحوال شخصية)

فإذا قام المدعي عليه بتعجيل الدعوى للحكم في موضوعها لم يكن له أن يطلب الحكم باعتبارها كأن لم تكن جزاء عدم قيام المدعي بالتعجيل أو بتنفيذ ما أمرت به المحكمة خلال الميعاد لما ينطوي عليه طلبه الحكم في الموضوع من تنازله عن طلب الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن

ولكن إذا مضت مدة الوقف ولم يقم المدعي بتعجيلها في الميعاد الذي حددته له الفقرة الثالثة المعدلة بالقانون 23 لسنة 1992 وارتأى المدعى عليه أن مصلحته تقتضي الحصول على حكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن فليس ثمة ما يمنع من أن يقوم بتعجيل الدعوى مع طلب الحكم باعتبارها كأن لم تكن .

ويتعين تنفيذ ما أمرت به المحكمة مما كان سبباً للوقف الجزائي قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوى عند تعجيلها من الوقف ، فإذا كان الوقف بسبب تخلف المدعي عن إعلان صحيفة الدعوى إلى المدعى عليه أو إعادة إعلانه بها فلا يغني عن ذلك إعلانه بصحيفة التعجيل إلا اذا تضمنت بيانات الصحيفة أو ورقة إعادة الإعلان

ذلك أن الدعوى تستأنف سيرها من النقضة التي كانت قد وقفت عندها فلا يحقق الإعلان بصحيفة التعجيل ، ما كان ينقصها من إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى أو بورقة إعادة الإعلان

(18/5/1992 طعن 106 سنة 53 قضائية)

وكان قضاء النقض قد جرى في ظل المادة 109 من تقنين المرافعات السابق قبل تعديلها بالقانون 100 لسنة 1962 على أنه يشترط للحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد مضي مدة الوقف أن يكون القاضي قد حدد جلسة لنظر الدعوى وقام قلم الكتاب بإخطار الخصوم بها ولم ينفذ المدعي ما أمرته به المحكمة قبل هذه الجلسة

(11/11/1965 – م نقض م – 16 – 1063)

وتخضع دعوى البيوع لحكم المادة 99 مرافعات إذ لا يوجد نص يستثنيها من هذا الحكم ومن ثم يجوز الحكم بوقفها جزاء عند عدم تنفيذ المدعي ما أمرته به المحكمة كما يجوز بعد ذلك القضاء باعتبارها كأن لم تكن

(16/12/1982 طعن 1209 سنة 48 قضائية)

– والحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن وفقاً للفقرة الثالثة قبل تعديلها كان قاصراً على حالة عدم تنفيذ ما أمرت به المحكمة وقضت بالوقف جزاء عدم القيام به ، إذ لم تكن المادة توجب على المدعي تعجيل دعواه خلال أجل معين

ولكن التعديل الذي أدخل على الفقرة بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992 أوجب على المدعي تعجيل دعواه خلال الثلاثين يوماً التالية لمدة الوقف من جهة ، وامتد بجزاء إعتبار الدعوى كأن لم تكن من جهة أخرى إلى عدم قيام المدعي بذلك أو عدم قيامه بتنفيذ ما أمرت به المحكمة .

وقد كان نص الفقرة الثالثة يجعل توقيع جزاء إعتبار الدعوى كأن لم تكن جوازياً للمحكمة رغم طلب المدعى عليه توقيعه إذ تكون لها سلطة تقديرية في توقيعه وإن كانت تخضع في ذلك لرقابة محكمة الاستئناف

(26/4/1977 – م نقض م – 28 – 1046)

ولكن تعديل الفقرة الثالثة بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992 جعل توقيع الجزاء وجوبياً إذ استبدل عبارة “حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن” ولكن هذا التعديل لا يعني في رأينا أن يكون للمحكمة أو يجب عليها القضاء من تلقاء نفسها باعتبار الدعوى كأن لم تكن لمجرد أن يثبت لديها عدم قيام المدعي في الميعاد بتعجيل الدعوى أو تنفيذ ما أمرت به المحكمة

وكانت قد قضت بوقف الدعوى بسببه ، ولو لم يطلب المدعى عليه ذلك ، إذ يشترط في كل الأحوال للقضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن أن يطلب المدعى عليه توقيع هذا الجزء ، غير أنه وفقاً لتعديل الفقرة الثالثة بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992 فإنه متى تمسك المدعى عليه بإيقاع الجزاء ، وجب على المحكمة توقيعه ، إن رأت توافر شروط توقيعه دون أن تكون لها أية سلطة تقديرية في هذه الحالة

وهذا الذي نراه هو الذي يتفق مع المستقر في شأن الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن عن عدم تجديدها من الشطب في الميعاد ، أو عدم تعجيلها من الإنقطاع وهو ما يعبر عنه بأن توقيع الجزاء وأن يقع بقوة القانون إلا أنه يتعلق بالنظام العام إذ هو مقرر لمصلحة المدعى عليه ويترتب على ذلك أنه إذا عجل المدعى عليه الدعوى للحكم في موضوعها لم يكن للمدعي أن يتمسك باعتبارها كأن لم تكن

وإذا عجل المدعي الدعوى بعد الميعاد أو دون تنفيذ ما أمرت به المحكمة وجب على المدعى عليه التمسك باعتبارها كأن لم تكن قبل التعرض للموضوع

(5/6/1979 – م نقض م – 30 العدد الثاني – 556 – في شأن الوقف الاتفاقي – 6/12/1966 – م نقض م – 17 – 1354 ويراجع في تأييد هذا الرأي والي بند 315 – عزت حنورة في بحثه المشار إليه آنفاً ص 331 – طلبه في التعليق) .

– والحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن يقبل الطعن بطرق الطعن المناسبة ، ويترتب على صيرورته نهائياً كافة إجراءات الدعوى بما في ذلك صحيفة افتتاحها بكافة الآثار التي ترتبت عليها ، غير أنه لا يؤثر على ما يكون قد صدر في الدعوى من أحكام قطعية فإن هذه الأحكام لا تسقط وتحمي كافة الإجراءات السابقة عليها من السقوط بما في ذلك صحيفة الدعوى

نصر الدين في عوارض الخصومة ص 155 – أبو الوفا بند 451 – سيف بند 469 – العشماوي بند 695

محمد كمال عبد العزيز (مرجع سابق) صـ 600 وما بعدها  ، صـ 607 وما بعدها

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 843

شاركنا برأيك