المادة 226 مدني: تاريخ سريان الفوائد التأخيرية

تاريخ سريان الفوائد

تناول المادة 226 مدني بالشرح والتحليل بشأن تاريخ سريان الفوائد التأخيرية ومقدار هذه الفوائد بسبب عدم سداد المدين للمديونية في الميعاد المتفق عليه ونتعرف علي شروط قضاء المحكمة بالفوائد .

تاريخ سريان فوائد التأخير

تنص المادة 226 من القانون المدني علي :

إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخاً آخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره.

الفوائد التأخيرية بسبب التأخير في سداد الديون

تاريخ سريان الفوائد التأخيرية

1- يجب لتحديد منطقة استحقاق الفوائد ان تكون هناك التزام بدفع مبلغ من النقود وان يكون هذا المبلغ معلوم المقدار عند الطلب .

فالعبرة بمحل الالتزام بأن يكون مبلغا من النقود وليس معلوم المقدار وقت الطلب والمقصود يكون محل الالتزام معلوم المقدار الطلب كما قررت محكمة النقض هو ان يكون مقداره قائما على اسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة رحية فى التقدير

(نقض – جلسة 8/4/1963 – مجموعة المكتب قررت الفني السنة 14 – مدنى – ص – 554 ونقض – جلسة 25/6/1964 المراجع السابق –  السنة 10-مدنى – ص788).

فالتعويض من العمل غير المشروع يعتبر غير معلوم المقدار وقت الطلب لان للقاضى سلطة واسعة فتقديره فلا تسرى فوائد التأخير من يوم المطالبة القضائية وانما تسرى من وقت صدور الحكم الاستئنافي باعتبار ان التاريخ الذى يصبح فيه محل التزام معلوم المقدار

(نقض جلسة 15/2/196 المراجع السابق السنة 13مدنى – ص252 ونقض جلسة 12/12/1963- المراجع السابق – السنة 14- ص137)
( الوسيط – 2- للدكتور السنهوري – ص833 وما بعدها ، وكتابة الوجيز ص 814  وما بعدها )

2- يتمثل التعويض عن التأخير فى الوفاء بالالتزام بدفع مبلغ من النقود فى صورة فوائد تقدر على أساس نسبة مئوية من رأس المال تحتسب سنويا وقد يتولى الطرفان تحديد هذه النسبة بالاتفاق على شرط جزائي عن التأخير وهذه هى فوائد التأخير الاتفاقية وهناك نوع آخر من الفوائد الاتفاقية يلزم بها المدين كمقابل لتركه ينتفع بمبلغ من النقود يكون فى ذمته للدائن

وهذه هى الفوائد التعويضية مثل ذلك فى عقد الفرض إذا اتفق المتعاقدان على ان يدفع المفترض فائدة معينة مقابل انتفاعه بالمبلغ المقترض طول مدة القرض فهذه الفائدة ليست تعويضا عن التأخير فالمقترض طول مدة القرض ليس ملتزما برد المبلغ المقترض حتى يقال انه قد تأخر فى الوفاء به وإنما هى مقابل أو عوض عن انتفاعه بمبلغ القرض .

أما بعد انتهاء المدة فإن الفائدة التى تستحق على المقترض لتحلفه عن الوفاء بالتزامه برد المبلغ تكون فوائد تأخيريه ومثل هذا فى عقد البيع إذا كان الثمن مؤجلا فانفق على فوائد يلتزم بها المشترى فى مقابل هذا التأجيل .

( النظرية العامة للالتزام – 2 –  للدكتور إسماعيل غانم – ص 127 وما بعدها )

3- قد يكون التزام المدين محله مبلغ من النقود سواء اكان مصدر ذلك الالتزام هو التصرف القانوني (بيع – قرض – وعد بجائزة ) او العمل غير المشروع أو الاثراء بلا سبب أو القانون .

والالتزام بدفع مبلغ من النقود قابل دائما للتنفيذ العيني لذلك لم يكن فيه محل للتعويضات الجزائية اذ لا تستحق هذه الا عند عدم إمكان التنفيذ العيني ثم ان الوفاء بالالتزام النقدي يكون الالتزام بدفع النقود والتعويضات هي أيضاً دفع نقود ومن ثم الوفاء الالتزام النقدي والالتزام تعويضات جزائية شيئا واحداً كذلك كانت القاعدة ان الديون النقدية تستبعد للتعويضات الجزائية

وان يكون التعويض فى هذه الديون النقدية هو تعويض التأخر فى تنفيذ أي تعويضاً تاخيرياً وعلى ذلك إذا كان المدين ملزما بدفع مبلغ من النقود فى ميعاد معين وتأخر فى الوفاء به عن ذلك الميعاد كان للدائن بعد المطالبة القضائية ان يطالب المدين بدفع تعويضات تأخيريه فالمدين عندما يتأخر فى الوفاء بمبلغ من النقود يحرم الدائن من الانتفاع بحقه وتكون عندئذ بصدد مركز اقرب ما يكون من القرض فكان الدائن أقرض المدين هذا المبلغ طوال مدة التأخير .

( النظرية العامة للالتزام – 3-  للدكتور عبد الحي حجازي –  ص 168 و 169 )

تاريخ سريان سعر الفائدة

كان سعر الاتفاقي للفائدة التأخيرية قبل صدور التقنين المدني الجديد وبمقتضى المرسوم بقانون الصادر في 19 مارس سنة 1938 8٪ يجوز تخفيضه بمرسوم الى 7٪ ، ومن ثم يسري السعر الوارد بالتقنين الجديد وهو 7٪ من وقت العمل بهذا التقنين حتى بالنسبة للعقود التي أبرمت قبل هذا الوقت ، لأن سعر الفائدة يعتبر من النظام العام ، وعلى ذلك تحسب الفائدة على المبلغ بنسبة 8 ٪ حتى تاريخ العمل بالقانون الجديد في 14/10/1949 ثم تحسب بسعر 7 ٪ ابتداء من 15/10/1949 .

وقد قضت محكمة النقض بأن

لا يجوز للمحكوم له أن يتقاضي فائدة اتفاقية تزيد على سبعة في المائة من تاريخ سريان المادة 227 مدني التي استقر قضاء هذه المحكمة على سريانها من تاريخ صدور القانون على الاتفاقات السابقة على العمل به – ولا يحد من هذا أن يكون قد صدر حكم بالدين مع فوائده الاتفاقية بواقع 9٪ حتى تمام الوفاء – على أساس هذا الاتفاق – قبل العمل بأحكام القانون الجديد “

(الطعن رقم 207 لسنة 24 ق جلسة 25/12/1958)

سريان الفوائد على الأوراق التجارية

وفي ذلك تقول محكمة النقض أنه

وإذ نصت المادة 187 من القانون التجاري على أن ” فائدة أصل قيمة الكمبيالة المعمول عنها بروتستو عدم الدفع تحسب من يوم البروتستو “

فإن حكمها يسري على الفوائد القانونية المستحقة على قيمة السند الإذني أو الشيك إذا اعتبر عملا تجاريا ، وإذ لا يلتزم حامل الشيك المعتبر ورقة تجارية بعمل بروتستو لإثبات امتناع المسحوب عليه عن الوفاء وإنما له ذلك بكافة طرق الإثبات ، وكان من المقرر أن الشيك يعتبر عملا تجاريا إذا كان من وقعه تاجرا أو كان تحريره مترتبا على عمليات تجارية . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الطاعن تاجرا .

فإن مؤدى ذلك – علفى خلاف ما ذهب إليه الحكم – اعتبار جميع الشيكات موضوع النزاع التي سحبها أوراقا تجارية مادام أنه لم يثبت أنه سحبها لعمل غير تجاري ، وبالتالي سريان الفوائد القانونية بالنسبة لها بواقع 5٪ من تاريخ إفادة البنك بالرجوع على الساحب باعتباره التاريخ الثابت للامتناع عن الوفاء

(الطعن رقم 676 لسنة 48 ق جلسة 20/12/1982)

وبأنه “الفوائد المستحقة على أصل السند الإذني متى كان معتبرا عملا تجاريا تسري من تاريخ تحرير بروتسو عدم الدفع وفقا للمادتين 187 ، 189 من قانون التجارة وإذ كان الثابت بالأوراق أن المطعون عليه قد وجه الى الطاعن احتجاجا بعدم الدفع في اليوم التالي لحلول ميعاد استحقاق كل من السندات الصادرة منه فإنه لا على الحكم المطعون فيه إن انتهى الى أن الإيداع غير مبرئ لذمة الطاعن من الدين لعدم سداد الفوائد .

(جلسة 6/6/1974 س 25 ص 1002)

سريان الفوائد على الدين التجاري بالتبعية

قضت محكمة النقض بأن

لما كان الثابت في الدعوى أن الشركة الطاعنة (التوكيل الملاحي) تاجر باعتبارها مقاولا للنقل البحري فإن التزامها بأداء الرسوم الجمركية عن العجز غير المبرر في الوسائل التي تقوم بنقلها يكون التزاما بدين تحاري بالتبعية

(الطعن رقم 1113 لسنة 59 ق جلسة 9/5/1996)

وبأنه إن هذه الفوائد تستحق من تاريخ المطالبة القضائية باعتبار أن دين الرسوم الجمركية معينة المقدار وقت المطالبة بها وذلك بتحديد نسبتها وأسس تقديرها بمقتضى جداول التعريفة الجمركية الصادرة بقرارات جمهورية تنفيذا لقانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 ، وبالتالي لا يكون للقضاء سلطة في تقدير هذا الدين

(الطعن رقم 1113 لسنة 59 ق جلسة 9/5/1996 ، الطعن رقم 170 لسنة 55ق جلسة 20/6/1994 ، الطعن رقم 1084 لسنة 55ق جلسة 25/5/1992)

فوائد رد مبالغ الضرائب للممول

عدم جواز الحكم على مصلحة الضرائب بفوائد على المبالغ التي يحكم بردها للممولين

في ذلك تقول محكمة النقض بأن

حددت المادة 226 من القانون المدني الجديد سعر الفائدة في حالة تأخر المدين عن الوفاء بأربعة في المائة سنويا ، كما نصت المادة 101 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون رقم 146 لسنة 1950 على عدم جواز الحكم على مصلحة الضرائب بفوائد عن المبالغ التي يحكم بردها للممولين

وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام مصلحة الضرائب برد المبلغ المحكوم به وفوائده بسعر 5 ٪ من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد فإنه يكون قد أخطأ في تحديد سعر الفائدة بالنسبة للمدة التي تبدأ من 15 أكتوبر سنة 1949 تاريخ العمل بالقانون المدني ومدة سريانها ويتعين نقضه في هذا الخصوص وتخفيض سعر الفائدة المقضي بها الى 4 ٪ ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 ويوقف سريانها اعتبارا من 4 سبتمبر سنة 1950 تاريخ نفاذ القانون رقم 146 لسنة 1950

(الطعن رقم 229 لسنة 24 ق جلسة 11/12/1958 ، الطعن رقم 359 لسنة 24 ق جلسة 4/6/1959)

وبأنه النص في الفقرة الثانية من المادة 101 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 على أنه لا يجوز الحكم على مصلحة الضرائب بفوائد عن المبالغ التي يحكم بردها للممولين هو نص مستحدث يسري – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة النقض – على فوائد المبالغ التي يحكم على مصلحة الضرائب بردها للممولين من تاريخ العمل به في 4/9/1950 وعلى ذلك فمتى كان الحكم المطعون فيه قد ألزم مصلحة الضرائب بدفع فوائد عن المبالغ المحكوم به من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 24/12/1951 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه

(الطعن رقم 474 لسنة 29 ق جلسة 17/2/1965)

عدم استحقاق الفوائد في حالة التنفيذ والحجز

قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأن:

تقرير الحكم المطعون فيه أنه يترتب على تراخي الدائن في تنفيذ الحكم الصادر لصالحه عدم استحقاقه لفوائد التأخير غير صحيح في القانون ، ذلك أن التراخي في التنفيذ لا يكون له اثر في المدة السابقة على صدور الحكم الابتدائي ولا يمنع من استحقاق الفوائد إذ كان على المدين أن يوفى بالدين أو أن يتمسك بأى سبب من اسباب انقضائه

(الطعن رقم 475 لسنة 29 ق جلسة 11/6/1964)

وبأنه مقتضى الحجز أيا كان نوعه وضع المال المحجوز تحت أمر القضاء بما يمتنع معه على المحجوز لديه استغلال المال المحجوز أو التصرف فيه ، ومن ثم يحول الحجز دون استحقاق فوائد التأخير ، وعلى ذلك فغير صحيح في القانون ما يقرره الحكم من أنه كان على الطاعنة (الحاجزة) أن تنتفع بالمال المحجوز تحت يدها بما يؤدي الى عدم استحقاقها للفوائد

(الطعن رقم 475 لسنة 29 ق جلسة 11/6/1964)

استحقاق الفوائد رغم إفلاس المدين

قضت محكمة النقض بأن

المقرر طبقا للمادة 226 من القانون التجاري أنه لا يقف سريان الفوائد إلا بالنسبة الى الديون العادية ، أما الديون المضمونة برهن أو امتياز أو اختصاص ، فتظل فوائدها سارية على الرغم من الإفلاس ، فيجوز إذن للدائن المرتهن وأصحاب حخقوق الامتياز والاختصاص ، الاحتجاج بالفوائد المستحقة – سواء كانت اتفاقية أو قانونية – في مواجهة جماعة الدائنين ، وكل ما في الأمر أنه لا يجوز لهم التنفيذ بالفوائد المستحقة بعد شهر الإفلاس إلا على الأموال التي يقع عليها الرهن أو الامتياز أو الاختصاص

(الطعنان رقما 459 ، 510 لسنة 49 ق جلسة 9/4/1980)

مناط وقف سريان فوائد الدين العام

وفي ذلك تقول محكمة النقض بأن

إذ أجاز المشرع للحكومة في المادة الخامسة من كل من القانونين رقمى 67 ورقم 71 لسنة 1940وفي المادة السابعة من القانون رقم 68 لسنة 1940 ، أن تقوم في أى وقت بسداد جملة الدين المضمون والدين الممتاز والدين الموحد بقيمتها الإسمية سواء كان ذلك في وقت واحد أم في أوقات مختلفة .

وأذن لوزير المالية في المادتين الأولى والثانية من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1943 ، في أن يتخذ ما يراه من الإجراءات لتحويل هذه الديون التي أطلق عليها لفظ الدين العام كله أو بعضه الى دين أخف عملا بالشروط والأوضاع التي يحددها بموافقة مجلس الوزراء .

وكان مجلس الوزراء قد وافق بتاريخ 28/1/1944 على مذكرة وزير المالية المؤرخة 21/9/1943 بتحويل الدينين الموحد والممتاز بسعر التعادل الى دين محدد الأجل لمدة ثلاثين سنة مع قابليته للاستهلاك بعد عشرين سنة مقدرا بالعمل المصرية وواجب الخدمة في مصر ، وأن يجرب التحويل بدعوة الحكومة جملة الدينين المذكوين الى إعلان رغبتهم في المواعيد التي حددها لذلك في إبلاغ حملة السندات عزم الحكومة استهلاك أو تسديد قيمة السندات التي يرفض أصحابها تحويلها بعد انقضاء هذا الموعد .

وكان وزير المالية قد أعلن في 11 ، 13/11/1943 بالوقائع المصرية عن قبول تحويل سندات الدين الموحد الى سندات القرض الوطني الجديد . كما أعلن بتاريخ 6/12/1943 قرار الحكومة باستهلاك الباقي من سندات الدين الموحد في أول يناير سنة 1944 بطريق دفع القيمة الإسمية مضافا إلأيها الفوائد المستحقة من 1/11/1943 حتى 31/12/1943.

فإن توجيه الإعلان الأخير عن طريق نشره في الوقائع المصرية الى حملة سندات الدين الموحد – وهى سندات لحاملها وقابلة للتداول – يعتبر بمثابة إعلان لكل منهم بقرار الحكومة استعمال الحق المقرر لها بمقتضى النصوص سالفة الذكر فس استهلاك تلك السندات وسداد قيمتها في الموعد الذي حددته ينتج أثره من تاريخ نشره.

ويترتب عليه انتهاء سريان الفوائد من أول يناير سنة 1944 تاريخ استهلاك تلك السندات ولا يعتبر ذلك إخلالا بحق مكتسب لحملتها

(الطعن رقم 1452 لسنة 51 ق جلسة 12/12/1984)

وبأن مؤدى الالتزام الناشئ عن استثمار طالب البناء أمواله في سندات الإسكان عدم التزامه بأداء فوائد عن تراخيه في هذا الاستثمار  .

(الطعن رقم 1032 لسنة 54 ق جلسة 26/1/1988)

فوائد التعويض عن نزع الملكية

فقد قضت محكمة النقض بأن

إذ كان ما يستحقه المالك كمقابل نزع ملكيته للمنفعة العامة يعتبر تعويضا له عن حرمانه من ملكيته جبرا عنه للمنفعة العامة ، وهو ما يكون للقاضي سلطة واسعة في تقديره ، فلا يكون معلوم المقدار وقت طلبه مهما كان تحديد المالك له في صحيفة دعواه ولا يصدق عليه هذا الوصف إلا بصدور الحكم النهائي في الدعوى .

ولا يغير من ذلك قيام الطاعنة (الجهة نازعة الملكية) بتقدير تعويض عن الأرض المنزوع ملكيتها وعرضه على المطعون عليهم – المالكين – ذلك أنهم لم يقبلوه ورفعوا الدعوى بطلب الحكم لهم بالتعويض الذي حددوه مما يجعل تقدير التعويض مؤجلا الى حين الفصل في النزاع نهائيا ، ومن ثم فلا تستحق الفوائد عن التعويض إلا من تاريخ الحكم النهائي .

(الطعن رقم 387 لسنة 42 ق جلسة 22/6/1976 ، وجلسة 27/2/1968 س 19 ص 370 ، وجلسة 15/12/1966 س 17 ص 1943)

التعويض المستحق عن نزع الملكية لا يعتبر معلوم المقدار وقت الطلب بالمعنى المقصود في المادة 226 من القانون المدني إذ أن المقصود بكون محل الالتزام معلوم المقدار في حكم المادة المذكورة أن يكون تحديد مقداره قائما على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير .

ولما كان ما يستحقه المالك مقابل نزع ملكيته للمنفعة العامة يعتبر تعويضا له عن حرمانه من ملكيته جبرا عنه للمنفعة العامة وهذا التعويض هو مما يكون للقاضي سلطة واسعة في تقديره فإنه لا يكون معلوم المقدار وقت طلبه مهما كان تحديد المالك لهذا التعويض في صحيفة دعواه ، ولا يصدق عليه هذا الوصف إلا بصدور الحكم النهائي في الدعوى ومن ثم فلا تستحق الفوائد عنه إلا من تاريخ هذا الحكم النهائي

(الطعن رقم 194 لسنة 33 ق جلسة 23/6/1966)

مفاد نص المادة 266 من القانون المدني والأعمال التحضيرية لهذه المادة أن لا تسري الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية إلا على المبالغ التي تكون معلومة المقدار وقت رفع الدعوى والمقصود بكون محل الالتزام معلوم المقدار أن يكون تحديد مقداره قائما على أساس ثابتة لا يكون معها للضقاء سلطة في التقدير.

ولما كان كا يستحقه المالك مقابل نزع ملكيته للمنفعة العامة يعتبر تعويضا عما ناله من الضرر بسبب حرمانه من ملكه جبرا عنه للمنفعة العامة وهذا التعويض هو مما يكون للقاضي سلطة واسعة في تقديره فإن تحديد المالك ما يطلبه في صحيفة دعواه لا يجعله معلوم المقدار وقت الطلب بالمعنى الذي يقصده القانون وإنما يصدق عليه هذا الوصف بصدور الحكم النهائي في الدعوى

(الطعن رقم 330 لسنة 29 ق جلسة 25/6/1964)

عدم استحقاق الفوائد بالسبب الأجنبي

قضت محكمة النقض بأن

إذ كانت الفوائد التأخيرية تفترض حلول أجل الوفاء بالدين وترصد على تعويض الضرر الناشئ عن التأخير في هذا الوفاء ، وكان المشرع قد نص في المادة 228 من التقنين المدني على أنه لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير – قانونية كانت أو اتفاقية – أن يثبت الدائن ضررا لحقه من هذا التأخير .

بما مفاده أنه يفترض وقوع الضرر بمجرد التأخير في الوفاء ، إلا أن ذلك لا ينفي وجوب توافر ركن الخطأ من جانب المدين حتى تتحقق مسئوليته .

وإذ كان تأخر المدين في الوفاء بدينه في الأجل المحدد له يعتبر خطأ في حد ذاته إلا أنه إذا ثبت أن هذا التأخير يرجع الى سبب أجنبي لا يد للمدين فيه انتفت مسئوليته .

لما كان ذلك وكان فرض الحراسة الإدارية على أموال شخص بمقتضى الأمر رقم 138 لسنة 1961 يوجب – بمجرد صدور الأمر به – غل يد ذلك الشخص عن إدارة أمواله وأخصها سداد التزاماته واقتضاء حقوقه – فإنه يترتب على فرض هذه الحراسة وقف سريان الفوائد التأخيرية – قانونية كانت أم اتفاقية – على الديون التي حل أجل الوفاء بها بعد صدور قرار فرض الحراسة

(الطعن رقم 917 لسنة 50 ق جلسة 29/4/1985)

الإيداع الذي يحول دون سريان الفوائد

تاريخ سريان الفوائد التأخيرية

إذا قام المدين بعرض دينه عرضا صحيحا ورفض الدائن قبوله دون مبرر كان له أن يدع المبلغ المعروض خزينة المحكمة عملا بالمادتين 334 ، 335 مدني . ويترتب على إيداع المبلغ خزينة المحكمة وقف سريان الفوائد .

وقد قضت محكمة النقض بأن

متى كان الإيداع الحاصل من الطاعن مشروطا بعدم صرف المبلغ المودع الى المطعون ضدهم قبل الفصل في جميع المنازعات القائمة بينهم وبينه بشأن الوصية فإن الإيداع لا يبرئ ذمته من المبلغ المودع ولا يحول دون سريان الفوائد من تاريخ استحقاقها قانونا إذ من شأن الشرط الذي اقترن به هذا الإيداع استحالة حصول المطعون ضدهم على ما يخصهم في المبلغ المودع قبل الحكم نهائيا في الدعوى التي رفعوها بطلب الموصى لهم به وبالتالي حرمانهم من الانتفاع به طوال نظرها أمام المحكمة ومن ثم يحق لهم طلب الفوائد عن المبلغ المقضي لهم به

(الطعن رقم 171 لسنة 33 ق جلسة 16/2/1967)

جرى قضاء محكمة النقض على أن المعارضة في تقدير تعويض العقار عند الاستيلاء عليه مؤقتا تمهيدا لنزع ملكيته للمنفعة العامة إنما يجعل هذا التقدير مؤجلا الى أن يحصل الفصل فيه نهائيا ، وأن من شأن إيداع الحكومة خزانة المحكمة تعويض العقار أو قيمته الإيجارية طبقا لما قدره الخبير المنتدب من رئيس المحكمة الابتدائية وفقا لما يقضي به القانون رقم 5 لسمة 1907 بشأن نزع ملكية العقارا للمنفعة العامة ألا تستحق أية فوائد في ذمة الحكومة لا بمقتضى قانون نزع الملكية ولا القانون المدني

(الطعن رقم 125 لسنة 32 ق جلسة 1/11/1966)

متى أودعت الحكومة المقابل الذي قدره الخبير للأرض المطلوب نزع ملكيتها للمنفعة العامة فإنه لا يجب في ذمتها من تاريخ هذا الإيداع إيداع أية فوائد عن هذا المقابل لا بمقتضى قانون نزع الملكية ولا بمقتضى القانون المدني لمجرد معارضتها أمام المحكمة في تقرير الخبير الذي قدره – لأن الفوائد إنما يقضى بها في الديون الحالة التي يحصل التأخير في الوفاء بها بلا حق.

أو في الديون المؤجلة إذا اتفق على ذلك والمعارضة في تقدير ثمن العقار أو تعويضه تجعل هذا التقدير مؤجلا الى أن يحصل الفصل فيه نهائيا ، فهو لا يعتبر حالا قبل الفصل نهائيا في المعارضة ولا تجوز المطالبة به.

ولا يصح في هذا الصدد التمسك بالمادة 230 من القانون المدني القديم مادة 458 مدني جديد لأن طالبة نزع الملكية لم تجمع بعد هذا الإيداع في يدها بين الثمن الأعيان المنزعة ملكيتها أو التعويض عنها لا يترتب عليه عند عدم قبول معارضتها إلزامها بفوائد تعويضية إلا إذا كانت تلك المعارضة قد حصلت بطريق الكيد – على ما جرى به قضاء محكمة النقض

(الطعن رقم 87 لسنة 25 ق جلسة 5/1/1959)

طلب الفوائد أمام محكمة الاستئناف

تنص المادة 235 من قانون المرافعات على أن

لا تقبل الطلبات الجديد في الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها  ، ومع ذلك يجوز أن يضاف الى الطلب الأصلي الأجور والفوائد والمرتبات وسائر الملحقات التي تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى وما يزيد من التعويضات بعد تقديم هذه الطلبات “

فالأصل أنه لا تقبل الطلبات الجديدة أمام المحكمة الاستئنافية عملا بالمادة 235 من قانون المرافعات ، وينصرف ذلك الى الطلبات التي لم تفصل فيها محكمة الدرجة الأولى بسيب عدم توافر الإلزام بها عند صدور الحكم ، ومع ذلك أجازت تلك المادة إضافة الفائدة التي تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى ، ويشترط لذلك أن يكون الدائن قد طلب تلك الفوائد وما قد يستجد منها حتى صدور الحكم النهائي

أو يكون قد اكتفى بطلب الفوائد ، إذ يجوز له أن يطلب ما قد يستجد منها أمام الاستئناف لتوافر إرادته الضمنية بطلب كل ما يستحق من الفوائد حتى حسم النزاع ، وهو لا يحسم إلا بالحكم النهائي سواء كان ابتدائيا لم يطعن فيه أو استئنافها

وفي الحالة الأخيرة ، لا تتصدى المحكمة الاستئنافية للفوائد إلا إذا طلبها الدائن أمامها إذ لم يسبق له أن طلب ما يستجد منها أمام محكمة الدرجة الأولى ، فإن لم يكن الدائن قد طلب الفوائد أمام محكمة الدرجة الأولى ، فلا يقبل هذا الطلب لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية إذ يعتبر في هذه الحالة طلبا جديدا غير مقبول .

(أنور طلبة ص 335)
وقد قضت محكمة النقض بأن

من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن ما يجوز طلبه من فوائد أمام محكمة الدرجة الثانية طبقا للفقرة الثانية من المادة 235 من قانون المرافعات هو ما استجد منها بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى بشرط أن تكون قد طلبت أمام تلك المحكمة

(الطعن رقم 116 لسنة 50 ق جلسة 29/4/1985)

وبأنه تنص الفقرة الثانية من المادة 411 من قانون المرافعات السابق على أنه ” يجوز أن يضاف الى الطلب الأصلي الفوائد التي تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة أول درجة “

ومفاد ذلك

ما يجوز طلبه من الفوائد أمام محكمة الدرجة الثانية ، هو ما استجد منها بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى ، ويشترط لذلك أن تكون الفوائد قد طلبات أمام محكمة الدرجة الأولى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائية على عدم قبول الاستئناف بالنسبة لطلب الفوائد ، لأن محكمة أول درجة لم تفصل فيه ، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح

(الطعن رقم 444 لسنة 35 ق جلسة 2/2/1972)

وبأنه شرط تطبيق ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 411 مرافعات من أنه يجوز أن تضاف الى الطلب الأصلي الفوائد التي تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن تكون هذه الفوائد قد طلبات أمام محكمة أول درجة وأن يكون ما طلب منها أمام محكمة الدرجة الثانية هو ما استجد منها بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى

(الطعن رقم 224 س 31 ق جلسة 10/5/1966)

وبأنه ما نصت عليه المادة 411/2 من قانون المرافعات من جواز إضافة الفوائد الى الطلب الأصلي في الاستئناف مشروط بأن تكون هذه الفوائد قد طلبات أمام محكمة أول درجة وأن يكون ما طلب منها أمام محكمة الدرجة الثانية هو ما استجد منها بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى فإن لم تكن قد طلبت فإن طلبها أمام محكمة الدرجة الثانية لا يكون مقبولا وعلى ذلك فطلب فوائد الكوبونات الخاصة بالأسهم المطالب بردها أمام محكمة الدرجة الأولى يعد طلبا جديدا لا يصح إبداؤه أمام محكمة الاستئناف

(الطعن رقم 106 لسنة 28 ق جلسة 28/3/1963)

وبأنه اعتراض المدين بعدم جواز التنفيذ ضده بفوائد تزيد على رأس المال والاعتراض مؤسس على مخالفة قاعدة من النظام العام ومن ثم يجوز له – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف.

(الطعن رقم 2 لسنة 30 ق جلسة 30/11/1965)

وبأنه طلب الفوائد لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ، يعد طلبا جديدا غير مقبول ، تعلق ذلك بالنظام العام

(الطعن رقم 363  لسنة 40 ق جلسة 14/11/1976)

 بيان مقدار أصل الدين والفوائد

يجب أن يبين بالحكم مقدار أصل الدين والفوائد وقد قضت محكمة النقض بأن

إذا كان الحكم المطعون فيه قد قرر بعبارة مجملة أن الباقي من أصل الدين وفوائده هو مبلغ 380 جنيها و815 مليما موضوع المطالبة لغاية مايو سنة 1950 – دون أن يبين ما هو أصل المبلغ وما هى الفوائد التي احتسبها – وفي ذلك ما يحجب هذه المحكمة عن مراقبة سلامة تطبيقه القانون في صدد الفوائد سواء بالنسبة للسعر أم بالنسبة لعدم جواز احتساب فوائد على متجمد الفوائد يكون معيبا بالقصور الموجب لنقضه.

(الطعن رقم 207 لسنة 24 ق جلسة 25/12/1958)

وبأنه متى كانت الدعوى قد رفعت بطلب التعويض عن بضاعة حصل الاستيلاء عليها وبفوائد مبلغ التعويض وتبين من أسباب الحكم أن محكمة الموضوع قدرت التعويض الذي يستحقه صاحب البضاعة بسبب ما ضاع عليه من كسب وما لحق به من خسارة كما قدرت الفوائد عن الثمن  والتعويض وأدمجت المبلغين دون تفصيل ثم قضت بهما جملة فإنه لا يكون هناك محل للنعى بأن المحكمة لم تحكم له بالفوائد عن التعويض

(الطعن رقم 60 لسنة 23 ق جلسة 24/10/1957)

تقادم الفوائد

تتقادم الفوائد بخمس سنوات عملا بالمادة 375 من القانون المدني باعتبارها من الحقوق الدورية المتجددة .

سعر الفائدة

ذكرنا سلفا أن الفائدة التأخيرية قد تكون قانونية ، وهى التي تسري بحكم القانون في حالة عدم الاتفاق عليها وقد تكون فائدة اتفاقية ، يحددها اتفاق الطرفين

وقد حدد المشرع سعر الفوائد القانونية وهو 4 ٪ في المسائل المدنية و5٪ في المسائل التجارية (م226) أما الفوائد الاتفاقية استثمارية كانت أم تأخيريه فيترك تحديدها لإرادة المتعاقدين بشرط ألا يزيد سعرها على 7٪ فإن زاد على ذلك تعين تخفيضها الى 7٪ وألزم الدائن برد الزيادة التي استولى عليها

وعلى هذا نصت المادة 327 / 1 بقولها :

يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على سعر آخر للفوائد سواء أكان ذلك في مقابل تأخير الوفاء أم في أية حالة أخرى تشترط فيها الفوائد على ألا يزيد هذا السعر على سبعة في المائة فإذا اتفاق على فوائد تزيد على هذا السعر وجب تخفيضها الى سبعة في المائة وتعين رد ما دفع زائدا على هذا القدر ” ،

وللمدين الذي يطالب بالزيادة أن يقيم الدليل عليها بكافة طرق الربا الفاحش المخالف للنظام العام ، ويسقط الالتزام برد الزيادة –  ومصدره دفع غير المستحق – بمضي ثلاث سنوات أو خمس عشرة سنة وفقا لأحكام المادة 187 من التقنين المدني .

(أنور سلطان ص 214 ، وانظر السنهوري ص 812 ، 819)

وقد قضت محكمة النقض بأن

النص في المادة 226 من القانون المدني على أنه

إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزما بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر فوائد وقدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية

يدل على

أن المشرع قد حدد مقدار الفائدة التي يجوز للدائن المطالبة بها – في حالة عدم الاتفاق على مقدارها – إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود معلوم المقدار وقت الكلب وتأخر المدين في الوفاء به بما لازمه أنه يتعين على الحكم القاضي بالفوائد التأخيرية أن يحدد نوعها وما إذا كانت مدنية أو تجارية ومقدارها تبعا لذلك وإلا كان مخالفا للقانون

(الطعن رقم 1229 لسنة 71 ق جلسة 2/1/2003)

وبأنه إذا كانت عقود البيع المبرمة بين الشركة المطعون ضدها والطاعنين ومحلها وحدات سكنية أقامتها الشركة من مالها الخاص – على نحو ما ورد بهذه العقود – لا تعتبر من الأعمال المصرفية المنصوص عليها في المادة السابعة فقرة (د) من القانون 120 لسنة 1975 والمحدد سعر الفائدة لها بالهيكل المنظم لسعر الفائدة الصادر عن البنك المركزي سالف الذكر .

بما يخرج هذه العقود عن نطاق تطبيق هذا الاستثناء مما لازمه خضوعها لنص المادة 227 من القانون المدني فيما يتعلق بتحديد سعر الفائدة الاتفاقية بما لا يجاوز 7 ٪ ووجوب الرجوع لسعر الفائدة المنصوص عليها في تلك العقود الى 7 ٪ وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه

(الطعن رقم 3778 لسنة 64 ق جلسة 17/2/2004)

وبأنه إذا كان الحكم المطالب بالفوائد عنه تعويض اتفاقي نص في العقد على استحقاقه من تأخير البائع في تسليم أي كمية من الأقطان المبيعة وبعد أن يحدد الاتفاق سعر معينا للفائدة عنه أو يبدأ سريانها فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالفائدة القانونية عن هذا المبلغ بسعر 4٪ من تاريخ المطالبة القضائية يكون قد أعمل نص المادة 226 مدني ولم يخالف القانون

(جلسة 27/12/1962 سنة 13 ص 1246)

وبأنه  الدفع بأن سعر الفائدة المقضي بها يجب ألا يزيد على 7٪ بعد العمل بالقانون المدني الجديد وفقا للمادة 227 منه نتعلق بالنظام العام ، ومن ثم يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض ، والحد الأقصى للفائدة التي يجوز الاتفاق عليها قانونا هو من قواعد النظام العام ، فيسري السعر المخفض من تاريخ العمل بالقانون المدني الجديد القاضي بتخفيضه ، أي ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 ، حتى على الاتفاقات السابقة على هذا التاريخ

ويؤيد هذا النظر ما ورد في هذا الخصوص في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي المشار إليه ، وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون عليها بعد العمل بالقانون المدني الجديد بفائدة سعرها 8٪ ابتداء من أول سبتمبر سنة 1946 لحين الوفاء ، فإن هذا الحكم يكون قد خالف المادة 227 من القانون المذكور في خصوص المادة اللاحقة للعمل به ، ويتعين نقضه ، وتحفيض سعر الفائدة الى 7٪ ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 حتى تمام الوفاء

(نقض مدني 21/5/1953 مجموعة  أحكام النقض س رقم 161 ص 1208)

استحقاق الفوائد التأخيرية

قد يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود أياً كان مصدره أي سواء أكان هذا المصدر تصرفاً قانونياً ( عقد أو إدارة منفردة  أو عملاً غير مشروع أو إثراء بلا سبب ) والالتزام بأداء مبلغ من النقود هو دائما من الالتزامات التي يكون التنفيذ العيني فيها ممكنا ومن ثم فإن التعويض عن عدم التنفيذ ( أي التنفيذ بمقابل) لا يثور أمره في هذا النوع من الالتزامات.

وإنما قد يثور موضوع التعويض عن التأخير في التنفيذ

ويكون التعويض عندئذ في صورة فوائد وهي تسمى لذلك فوائد التأخير ، ففوائد التأخير إذن هي الفوائد المستحقة عن التأخير في تنفيذ التزام بمبلغ من النقود عن الأجل المحدد لوفائه وفوائد التأخير قد تتحدد بمقتضى اتفاق ويكون ذلك في الغالب حيث يكون مصدر الالتزام هو العقد .

فيتفق الطرفان على أنه إذا تأخر المدين في وفاء المبلغ سرت في حقه الفوائد من يوم الاستحقاق بواقع سعر معين يحدده الطرفان على أنه لا يجوز أن يتجاوز هذا السعر الحد الأقصى الذي يحدده القانون للفوائد ، فإذا لم يحدد الطرفان فائدة تستحق كتعويض عن التأخير فإن القانون يجيز للدائن – رغم عدم الاتفاق – أن يطالب المدين بفائدة عن التأخير ، عندئذ بسعر قانوني حدده المشرع وبشروط بينها .

(عزمي البكري ص 739)

وبجانب فوائد التأخير التي يلتزم بها المدين إذا قصر في الوفاء بالتزامه بدفع مبلغ من النقود عن الميعاد المحدد له ، يوجد نوع أخر من الفوائد يمكن أن يسمى بالفوائد الاستثمارية ( أو الفوائد التعويضية وأكثر ما تصادف هذه الفوائد في عقد القرض حيث يتفق الدائن مع المدين على دفع فائدة معينة مقابل الانتفاع بالمبلغ المقرض ،

وكذلك قد تصادف هذه الفوائد الاستثمارية في غير عقد القرض ، فيتفق عليها في البيع مثلا ، بأن يمهل البائع المشتري في دفع الثمن مقابل فائدة يلتزم بها الأخير حتى معاد الوفاء  وقد تنقلب الفوائد الاستثمارية أو التعويضية التي يلتزم بها المدين حتى حلول أجل الدين ، إلى فوائد تأخير إذا قصر بعد حلول هذا الأجل في الوفاء بالتزامه ،وتختلف الفوائد الاستثمارية  عن فوائد التأخير في أن الأولى دائماً فوائد اتفاقية .

بمعنى أن الدين لا يلزم بها إذ لم يكن هناك اتفاق عليها ففي القرض مثلاً إذا لم يتفق على فوائد استثمارية اعتبر قرضاً بغير فائدة وفي هذا تقول المادة 542 ” على المفترض أن يدفع الفوائد المتفق عليها عند حلول مواعيد استحقاقها ، فإذا لم يكن هناك اتفاق على فوائد اعتبر القرض بغير أجر .

أما فوائد التأخير فتارة تكون اتفاقية اشتراطها المتعاقدان في شرط جزائي ، وتارة تكون قانونية يتولى المشرع تحديدها عند سكوت المتعاقدين عن الاتفاق عليها ،وهذا الاختلاف في المصدر بين هذين النوعين من الفوائد لا يمنع من اتفاقهما من حيث الحد الأقصى للفائدة ، إذ لا يجوز الاتفاق على فوائد استثمارية أو على فوائد تأخير تزيد على الحد الأقصى المسموح به قانوناً وهو 7% .

(أنور سلطان)
وقد قضت محكمة النقض بأن

الفوائد هي تعويض قانوني عن التأخير في الوفاء بالالتزام بدفع مبلغ من النقود مصدره عقد الوكالة التي ثبت قيامها بين الطرفين والتي تستحق من تاريخ المطالبة الرسمية عملاً بنص المادة 226 من القانون المدني التي تقرر حكماً عاماً لاستحقاق فوائد التأخير عن الوفاء بالالتزام إذا كان محله مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب وتأخير المدين في الوفاء به وإذا رفض الحكم القضاء بهذه الفوائد دون أن يبين سبب الرفض ولم يفصح عما إذا كان ما قدره من أجر قد روعي فيه تعويض الطاعن عن التأخير في الوفاء بالأجر المحكوم له به أملا فإنه يكون قاصر التسبيب بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص

(الطعن رقم 112 لسنة 35 ق جلسة 25/12/1969 ، الطعن رقم 493 لسنة 51 ق جلسة 26/6/1988)

وبأنه مؤدى نصوص المادتين 226 ، 227 من التقنين المدني يدل على أن هناك نوعين من الفوائد :

فوائد تأخيريه للتعويض عن التأخير في الوفاء بمبلغ من النقود وتعويض الضرر الذي يفترض القانون وقوعه كنتيجة مباشرة لتأخر المدين عن الوفاء بالتزامه .

والفوائد التعويضية يلتزم بها المدين في مقابل الانتفاع بمبلغ من النقود يكون في ذمته للدائن وحتى تستحق الفوائد بنوعيها يجب أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب ولا عبرة بمصدر الالتزام .

فقد يكون هذا المصدر عقداً أو غير عقد وقد قام الشارع بتحديد مقدار التعويض سواء كان تعويضاً عن التأخير في دفعه أو كان تعويضاً عن الانتفاع برأس المال في صورة فوائد بتحديد سعر قانوني وسعر اتفاقي وبذلك فإن الفوائد بنوعيها تعويض للدائن عن احتباس ماله من التداول ومن ثم فلا مجال للتفرقة بين النوعين من الفوائد

(الطعن رقم 519 لسنة 49 ق جلسة 24/5/1982)

وبأن “مفاد نص المادتين 226 ،227 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن هناك نوعين من الفوائد:

1- فوائد تأخيريه للتعويض عن التأخير في الوفاء بمبلغ من النقود وتعويض الضرر الذي يفترض القانون وقوعه كنتيجة مباشرة لتأخر المدين عن الوفاء بالتزامه .

2- والفوائد التعويضية يلتزم بها المدين بناء على اتفاق بينه وبينه الدائن مقابل انتفاعه بمبلغ من النقود يكون في ذمته للدائن ولم يحل بعد أجل استحقاقه .

ولما كان الواقع الثابت في الدعوى أن الطاعن لم يدع أن لا الفوائد التعويضية التي حددها بنسبة 2% من جملة المبلغ المطالب به كان بناء على اتفاق بينه وبين المطعون ضدها مقابل انتفاعها بذلك المبلغ الذي  في ذمتها له وإنما أسس طلبه لتلك الفوائد على تعويض الضرر الناشئ عن تأخر المطعون ضدها في الوفاء بذلك المبلغ في ميعاد استحقاقه له وما رتبه ذلك من حرمانه منن الانتفاع به واستغلاله في شتى أغراضه

مما تكون معه الفوائد المطالب بها في حقيقتها فوائد قانونية عن التأخير في الوفاء بالالتزام أياً كان الوصف أو التسمية التي أسبغتها الطاعن عليها بوصف الخصوم لها وإنما تلتزم بالتكييف الصحيح الذي تتبينه من واقع الدعوى وترى أنه ينطبق عليه لتنزل لحكم القانون على ما يثبت لديها أنه هو التكييف الصحيح

فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى في حدود سلطته في فهم الواقع في الدعوى وتكييف الطلبات المطروحة عليها اعتبار طلب الطاعن الحكم له بالفوائد القانونية والتعويضية عن المبلغ المطالب به طلباً واحداً ورتب على ذلك قضائه برفض طلب الحكم بالفوائد التعويضية عن المبلغ المضي به بعد القضاء له بفوائد تأخيريه عنه بما يكفي  لحمله ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل طلب أو حجة تخالفه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو عاره بالقصور

(الطعن رقم 1266 لسنة 60 ق جلسة 24/11/1994 ، الطعن رقم 1391 لسنة 57 ق جلسة 13/12/1989 ، الطعن رقم 260 لسنة 56 ق جلسة 29/5/1989 ، الطعن رقم 799 لسنة 55 ق جلسة 22/2/1987، الطعن رقم 519 لسنة 49 ق جلسة 24/5/1982)

وبأنه إذا كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها سبق أن أقامت على الشركة الطاعنة الدعوى 17109 لسنة 1992 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الزامها بمبلغ التأمين بالإضافة إلى الفوائد التأخيرية فقضى لها بها بحكم حاز قوة الأمر المقضي بذلك المبلغ وفائدة نسبتها 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد عن التأخير في الوفاء ، وإذا كانت طلبات المطعون ضدها في الدعوى المطروحة هي التعويض عن الأضرار التي أصابتها من جراء التأخير في صرف مبلغ التأمين ذاته مدة شارفت على الخمس سنوات

ولما كانت الفوائد التأخيرية المنصوص عليها في المادة 226 من القانون المدني – وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون – ترصد على تعويض الضرر الناشئ عن التأخير في الوفاء بالتزام محله مبلغ من النقود فإن الدعويين 17109 لسنة 1992 ، 11439 لسنة 1996 مدني جنوب القاهرة تكونان قد اتحدتا خصوماً ومحلاً وسبباً

مما كان يوجب على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه – وقد قدمت لها المطعون ضدها نفسها الحكم السابق صدوره لصالحها في الدعوى الأولى – أن تقضي بعدم جواز نظر الدعوى الثانية لسابقة الفصل فيها عملاً بالمادة 101 من قانون الإثبات وإذا خالف هذا النظر إذ عاودت الحكم للمطعون ضدها بتعويض عن الاضرار ذاتها السابق تعويضها عنها فإن حكمها يكون معيباً

الطعن رقم 4301 لسنة 67 ق جلسة 17/11/1998، الطعن رقم 91 لسنة 60 ق جلسة 23/6/1994

وبأن التفرقة بين نوعي الفوائد التعويضية والتاخيرية باعتبار أن الأولى وحدها هي التي يجب للحكم باستحقاقها أن يكون الدين معلوم المقدار وقت الطلب لا أساس لها في القانون ذلك أن الفوائد التعويضية .

وإن كان يلزم بها المدين بناء على اتفاق بينه وبين الدائن مقابل انتفاعه بمبلغ من النقود لم يحل بعد استحقاقه في حين أن الفوائد التأخيرية لا تستحق إلا عن دين حل أجل الوفاء به وتأخر المدين في أدائه إلا أنه يشترط في الحالتين أن يكون محل الالتزام هو دفع مبلغ من النقود معلوم المقدار مقدماً سواء في ذلك بالنسبة للديون المؤجلة المتفق على فوائد بالنسبة لها أو الديون الحالة التي يحصل التأخير في الوفاء بها

(الطعن رقم 125 لسنة 32 ق جلسة 1/11/1966)

وبأن الأصل في استحقاق الفوائد القانونية أن تكون تأخيريه مالم يفصح عنها الحكم ويبين حقيقتها بياناً مميزاً مستنداً إلى علة

(الطعن رقم 131 و377 لسنة 22 ق جلسة 3/1/1955)

وبأنه وإن كانت الفوائد التعويضية على ما يبين من المادة 227 من القانون المدني ليس لها إلا سعر واحد وهو السعر الاتفاقي الذي يحدده الطرفان إلا أن ذلك لا يمنع من اعتبار السعر القانوني معبراً عن ارادتهما إذا لم يفصح الطرفان عن ذلك

(الطعن رقم 257 لسنة 31 ق جلسة 22/2/1966)

شروط استحقاق فوائد التأخير

تاريخ سريان الفوائد التأخيرية

يشترط لاستحقاق فوائد التأخير توافر الشروط الآتية:

وجود التزام بدفع مبلغ من النقود :

 التعويض القانوني يتحدد نطاقة بالتزامات التي يكون محلها مبلغاً من النقود ، إذ من الجائز أن تكون هناك فوائد مستحقة إذا توافرت شروطها ، وبناء على ذلك فإنه لا عبرة بمصدر الالتزام فقد يكون هذا المصدر عقداٍ وهو الغالب مثل ذلك التزام المقترض برد النقود التي اقترضها والتزم المشتري بدفع الثمن والتزم المستأجر بدفع الأجرة إذا كانت نقوداً والتزام الشريك بتقديم حصته في الشركة إذا كانت هذه الحصة مبلغاً من النقود وقد يكون مصدر الالتزام غير العقد كالالتزام برد غير المستحق إذا كان ما دفع دون حق نقوداً والالتزام بدفع النفقة إذا قدرت مبلغاً من النقود كما هي الفائدة

(السنهوري ص 797)
أن يكون مبلغ النقود معلوم المقدار عند الطلب :

لا تسري الفائدة التأخيرية إلا إذا كان المبلغ محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب ، وليس المقصود بهذا الشرط أن يكون الدين خالياً من النزاع وقت الطلب لأن فهمه على هذا الوجه يجعل سريان فوائد التأخير رهناً بمشيئة المدين إذ يكفيه لمنع سريانه أن ينكر الدين أو ينازع فيه ولا يعقل أن يقصد المشرع ذلك .

وذلك ليس المقصود به أنه يتحقق بمجرد تحديد الدائن في عريضة دعواه المبلغ الذي يطالب به مدينه لأن ذلك يجعل سريان الفوائد رهنا بإرادة الدائن وهذا لا يجوز ، وإنما المقصود به أن يكون الدين ولو لم يكن خالياً من النزاع فيما يتعلق بثبوته ممكنا تقديره على أسس ثابتة لا تحتمل خلافا أو تفاوتا كبيرا ولو لم يكن الدائن قد حدد مقدار الدين في الطلب إذ لا عبرة بتحديد الدائن وإنما المعول عليه الأسس الثابتة التي يقوم عليها تقدير الدين .

(اسماعيل غانم ص 136 ، سليمان مرقص ص 159)
وقد قضت محكمة النقض بأن

المقصود بكون المبلغ محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب كشرط سريان فوائد التأخير من تاريخ المطالبة القضائية وفقاً لنص المادة 226 من القانون المدني هو ألا يكون المبلغ المطالب به تعويضاً خاضعاً في تحديده لمطلق تقدير القضاء

أما حيث يكون التعويض مستنداً إلى أسس ثابتة باتفاق الطرفين بحيث لا يكون للقضاء سلطة رحبة في التقدير فإنه يكون معلوم المقدور وقت الطلب ولو نازع المدين في مقداره إذ ليس من شأن منازعة المدين إطلاق يد القضاء في التقدير بل تظل سلطته التقديرية محدود النطاق ومقصورة على حسم النزاع في حدود الأسس المتفق عليها

(الطعنان 188، 193 لسنة 42ق س27 ص325 جلسة 14/6/1976 ، الطعن رقم 201 لسنة 38ق س25 ص 1325جلسة 5/2/1974، الطعن رقم الطعن رقم 201 لسنة 38ق س25 ص 1325 30/4/1970 ، الطعن112 رقم  لسنة 35ق س20 ص1322 جلسة 25/11/1969)

وبأنه  تشترط المادة 226 من القانون المدني لاستحقاق الفوائد التأخيرية أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب ،ويدخل في هذا النطاق مقابل الاجازة وبدل الإنذار ومكافأة نهاية الخدمة إذ هي محددة بمقتضى قانون عقد العمل الفردي وليس للقاضي سلطة تقديرية في تحديدها وبالتالي فهي لا تعتبر في حكم التعويض

( طعن رقم 438 لسنة 30 ق جلسة 8/1/1964)

وبأن مفاد نص المادة 226 من القانون المدني والأعمال التحضيرية لهذه المادة أن تسري الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية إلا على المبالغ التي تكون معلومة المقدار أن يكون الدعوى والمقصود كون محل الالتزام معلوم أن يكون  تحديد مقداره على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير .

ولما كان ما يستحقه المالك مقابل نزع ملكيته للمنفعة العامة  يعتبر عما ناله من الضرر بسب حرمانه من ملكه جبراً عنه للمنفعة العامة وهذا التعويض هو مما يكون للقاضي سلطة واسعة في تقديره فإن تحديد الا لمالك ما يطلبه في صحيفة دعواه لا يجعله معلوم المقدار وقت الطلب بالمعنى الذي يقصده القانون وإنما يصدق عليه هذا الوصف بصدور الحكم النهائي في الدعوى

( طعن رقم 330 لسنة 29 ق جلسة 25/6/1964)

وبأنه إذ اشترطت المادة 226 من القانون المدني لاستحقاق الفوائد التأخيرية أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب فإن المبالغ المحكومة بها هي مرتب شهر والمكافأة السنوية ومقابل اجازة السنة الأخيرة ومكافأة نهاية الخدمة مما يدخل في هذا النطاق إذ هي محددة بمقتضى قانون عقد العمل وليس للقاضي سلطة تقديرية في تحديدها

(طعن رقم 330 لسنة 29 ق جلسة 25/6/1964)

وبأنه المقصود بكون المبلغ محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب كشرط لسريان فوائد التأخير من تاريخ المطالبة القضائية وفقاً لنص المادة 226 من القانون المدني هو ألا يكون  المبلغ المطالب به تعويضا خاضعاً في تحديده لمطلق تقدير القضاء أما حيث يكون التعويض مستنداً إلى أسس ثابتة باتفاق الطرفين بحيث لا يكون للقضاء سلطة رحبة في التقدير فإنه يكون معلوم المقدور وقت الطلب ولو نازع المدين في مقداره إذ ليس من شأن منازعة المدين إطلاق يد القضاء في التقدير بل تظل سلطته التقديرية محدود النطاق ومقصورة على حسم النزاع في حدود الأسس المتفق عليها

(الطعنان 188، 193 لسنة 42 ق جلسة 14/6/1976)

وبأنه تشترط المادة 226 من القانون المدني لاستحقاق الفوائد التأخيرية أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب والمقصود بكون الالتزام معلوم المقدار – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون تحديد مقداره قائماً على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير وإذا كان التعويض المستحق للطاعنين عن حرمانهم من الانتفاع بالمنشآت المراد إقامتها مما يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة فإن تحديدهم لما يطلبونه في صحيفة دعواهم لا يجعله معلوم المقدار وقت الطلب بالمعنى الذي قصده القانون وإنما يصدق عليه هذا الوصف بصدور الحكم النهائي في الدعوى فلا تسري الفائدة عليه إلا من تاريخ صدور الحكم النهائي

(الطعنان رقما 475 ، 487 لسنة 39 ق جلسة 30/10/1976)

وبأنه لما كانت المادة 226 من القانون المدني لاستحقاق الفوائد التأخيرية أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب والمقصود بكون الالتزام معلوم المقدار – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون تحديد مقداره قائماً على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير .

إذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت عجز في البضاعة موضوع الدعوى وقدر في حدود سلطته الموضوعية ما ارتآه مناسباً من تعويض فإن مفاد ذلك أن التعويض المقضي به لم يكن معلوم المقدار وقت رفع الدعوى مما يتعين معه سريان الفوائد اعتباراً من تاريخ صيرورة الحكم به نهائياً خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون

(الطعن رقم 2043 لسنة 59 ق جلسة 1/2/1996)

وبأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى نص المادة 226 من القانون المدني أن الفوائد القانونية تسري من تاريخ المطالبة القضائية كلما كان محل الالتزام مبلغا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب بمعنى أن يكون تحديده مقداره قائماً على أسس ثابتة ولا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير لما كان ذلك وكان المبلغ المقضي به والمطالب بالفوائد القانونية عنه عبارة عن رسوم جمركية مستحقة على استيراد المطعون ضده لسيارة تحت نظام الإفراج المؤقت ومحدد نسبتها وأساس تقديرها بمقتضى القانون 66 لسنة 63 والقرار الوزاري رقم 6 لسنة 1968 بما لم يعد معه للقضاء سلطة في التقدير وبالتالي فإن الفوائد القانونية المستحقة تسري من تاريخ المطالبة به

(الطعن رقم 489 لسنة  59 ق جلسة 14/3/1996)

وبأنه تشترط المادة 226 من القانون المدني لسريان الفوائد التأخيرية أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب والمقصود بكون الالتزام معلوم المقدار – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون تحديد مقداره قائماً على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير وإذا كان التعويض المطلوب هو مما يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة فإن تحديدهم لما يطلبونه في صحيفة دعواهم لا يجعله معلوم المقدار وقت الطلب بالمعنى الذي قصده القانون وإنما يصدق عليه هذا الوصف بصدور الحكم النهائي في الدعوى ولا تسري الفائدة عليه إلا من تاريخ صدور الحكم النهائي

(الطعن رقم542 لسنة 50 ق جلسة 14/4/1983)

وبأن المقصود بكون المبلغ محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب كشرط لسريان فوائد التأخير من تاريخ المطالبة القضائية وفقاً لنص المادة 226 من القانون المدني هو ألا يكون  المبلغ المطالب به تعويضاً خاضعاً في تحديده لمطلق تقدير القضاء أما حيث يكون التعويض مستنداً إلى أسس ثابتة باتفاق الطرفين بحيث لا يكون للقضاء سلطة رحبة في التقدير فإنه يكون معلوم المقدور وقت الطلب ولو نازع المدين في مقداره إذ ليس من شأن منازعة المدين إطلاق يد القضاء في التقدير بل تظل سلطته التقديرية محدود النطاق ومقصورة على حسم النزاع في حدود الأسس المتفق عليها

(الطعن رقم 1162 لسنة 49 ق جلسة 24/2/1986)

وبأن مفاد نص المادة 226 من القانون المدني أن تسري الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية إلا على المبالغ التي تكون معلومة المقدار وقت رفع الدعوى متى كان تحديدها قائماً على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير ، ولو نازع المدين في مقدارها أما إذا كان المبلغ المطالب به تعويضاً مما يخضع في تحديده للسلطة التقديرية  للمحكمة فإنه لا يكون معلوم المقدار وقت الطلب بالمعنى الذي يقصده القانون وإنما يصدق عليه هذا الوصف بصدور الحكم النهائي في الدعوى  فتسري عليه الفائدة من تاريخ صدوره

الطعن رقم 2193 لسنة 52 ق جلسة 16/12/1987

وبأن مؤدى نص المادة 226 من القانون المدني -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الفوائد القانونية تسري من تاريخ المطالبة القضائية كلما كان محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب بمعنى أن يكون تحديده مقداره قائماً على أسس ثابتة ولا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير لما كان ذلك وكان الالتزام محل المنازعة عبارة عن الرسوم الجمركية المستحقة عن النقض غير المبرر في مشمول رسالة التداعي والمحدد نسبتها وأساس تقديرها بمقتضى القانونيين والقرارات المنظمة لها بما لم يعد معه للقضاء سلطة في التقدير وبالتالي فإن الفوائد القانونية المستحقة تسري من تاريخ المطالبة به

الطعن رقم 170 لسنة 55 ق جلسة 20/6/1994

وبأن المقصود بكون المبلغ محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب كشرط لسريان فوائد التأخير من تاريخ المطالبة القضائية وفقاً لنص المادة 226 من القانون المدني هو ألا يكون  المبلغ المطالب به تعويضاً خاضعاً في تحديده لمطلق تقدير القضاء أما حيث يكون التعويض مستنداً إلى أسس ثابتة باتفاق الطرفين بحيث لا يكون للقضاء سلطة رحبة في التقدير فإنه يكون معلوم المقدور وقت الطلب ولو نازع المدين في مقداره إذ ليس من شأن منازعة المدين إطلاق يد القضاء في التقدير بل تظل سلطته التقديرية محدود النطاق ومقصورة على حسم النزاع في حدود الأسس المتفق عليها

( طعن رقم 1162 لسنة 49 ق جلسة 24/2/1986 ، الطعن رقم 436 لسنة 48 س 32 ص 2246 جلسة 8/12/1981 ،  الطعن رقم 521 لسنة 40 ق س 29 ص 1411 جلسة 7/6/1978 ، الطعن رقم 41 لسنة 25 ق س 12 ص 72 جلسة 26/1/1961)

وبأن أحكام محكمة النقض مستقرة بأن تاريخ الحكم النهائي بالتعويض عن العمل غير المشروع هو الوقت الذي يصح فيه محل الالتزام معلوم المقدار والذي يبتدئ منه بالتالي استحقاق الفوائد فقد قضت أن مفاد نص المادة 226 من القانون المدني والأعمال التحضيرية لهذه المادة عدم سريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية على المبالغ التي لا تكون معلومة المقدار وقت رفع الدعوى .

كالتعويض عن العمل غير المشروع ، والمقصود بكون محل الالتزام معلوم المقدار أن يكون تحديد مقداره قائما على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة رحبة في التقدير ، وعدم جواز القضاء بالفوائد من تاريخ المطالبة الرسمية بالنسبة للتعويض عن العمل غير المشروع يقتضي تطبيق الحكم ذاته على التعويض المستحق عن عدم تنفيذ الالتزام بمعناه الدقيق أيا كان مصدره.

فلما كان تقدير هذا التعويض خاضها لمطلق تقدير القاضي ، وإذا كان التعويض المستحق للطاعن عن نزع ملكية أرضه للمنفعة العامة هو مما يخضع لسلطة القاضي التقديرية البحتة .

فإن تحديد الطاعن لما يطلبه في صحيفة دعواه لا يجعله معلوم المقدار وقت الطلب بالمعنى الذي قصده القانون ، وإنما يصدق عليه هذا الوصف بصدور الحكم النهائي في الدعوى باعتبار أنه التاريخ الذي يصبح فيه محل الالتزام معلوم المقدار

(الطعن رقم 58 لسنة 28 ق جلسة 18/4/1963 س 14 ص 554 ، الطعن رقم 245 لسنة 30 ق جلسة 14/12/1964 س 3415 ص1250 ، الطعنان رقما 475 ، 487 لسنة 39 ق جلسة 3/12/1976 س 27 ص 1857 ، الطعن رقم 39 لسنة 45 ق جلسة 16/4/1979 س 30 ص 118)

التعويض عن عمل غير مشروع يعتبر غير معلوم المقدار وقت الطلب ومن ثم لا تصح المطالبة بالفوائد القانونية عنه

وقد قضت محكمة النقض بأن

الاحتجاج بأن المبالغ المحكوم على مصلحة الضرائب بردها لا تعتبر معلومة المقدار إلا من تاريخ الحكم النهائي بردها فيكون حكمها حكم التعويض المقضي به عن عمل غير مشروع والذي لا يجوز الحكم بفوائد عنه من تاريخ المطالبة الرسمية عملا بالمادة 226 مدني – هذا الاحتجاج مردود بأنه اعتراض غير سديد وقياس مع الفارق ذلك بأن سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض تخولها أن تدخل في حسابها جميع عناصر الضرر ومنها طول أمد التقاضي مما يغني المدعى عن طلب فوائد التأخر عن دفع مبلغ التعويض

فإذا كان التعويض عن عمل غير مشروع يعتبر طبقا للمادة 226 المشار إليها غير معلوم المقدار وقت الطلب بحيث لا يصح المطالبة بالفوائد القانونية عنه فالعلة في ذلك واضحة مما سبق بيانه ولكن هذا الاعتبار لا ينطبق على طلب الممول رد ما أخذ منه بغير حق ذلك أن المطعون عليه قد حدد في عريضة دعواه من البداية الذي طالب مصلحة الضرائب برده على أساس أنها أخذته منه بغير حق وليس من شأن المنازعة في استحقاق هذا المبلغ كله أو بعضه ما يصح معه القول بأنه غير معلوم المقدار وقت الطلب

(الطعن رقم 112 لسنة 21 ق جلسة 25/6/1953)
وبأنه تنص المادة 226 من القانون المدني على أنه

إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزما بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد …. وقد قصد الشارع من عبارة “وقت الطلب” التي استبدلت بعبارة “وقت نشوء الالتزام” – الواردة بالمشروع التمهيدي للقانون – منع سريان الفوائد المنصوص عليها في هذه المادة على التعويض عن العمل غير المشروع من تاريخ المطالبة القضائية

والحكمة من تقرير هذه القاعدة تتحقق كذلك بالنسبة للتعويض عن الخطأ العقدي متى كان التعويض المطالب به عن هذا الخطأ مما يرجع فيه الى تقدير القاضي المطلق لأن المبلغ المطالب به كتعويض في الحالين لا يكون “معلوم المقدار وقت الطلب”

ومتى كان الحكم المطعون فيه قد قضى في دعوى التعويض عن خطأ تعاقدي بالفوائد من مبلغ التعويض المحكوم به من تاريخ المطالبة الرسمية فإنه يكون قد خالف القانون في خصوص تحديد بدء سريان الفوائد التي لا تستحق في هذه الحالة إلا من تاريخ صدور الحكم الاستئنافي الصادر بالتعويض باعتبار أنه التاريخ الذي يصبح فيه محل الالتزام معلوم المقدار

(الطعن رقم 310 لسنة 26 ق جلسة 15/2/1962)

وبأنه وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن الريع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يعتبر بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار وتقدير هذا التعويض متى قامت اسبابه ولم يكن في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه هو من سلطة قاضي الموضوع .

لما كان ذلك وكان التعويض المطلوب عن الخطأ التقصيري أو العقدي إذا كان مما يرجع فيه الى تقدير القاضي فإنه لا يكون معلوم المقدار وقت الطلب بالمعنى الذي قصده المشرع في المادة 226 من القانون المدني وإنما يصدق عليه هذا الوقت بصدور الحكم النهائي في الدعوى لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون هذا النعي في غير محله

(الطعن رقم 1191 لسنة 47 ق جلسة 21/3/1984)

وبأن الاحتجاج بأن المبالغ التي يقضي على مصلحة الضرائب بردها لا تعتبر معلومة المقدار إلا من تاريخ الحكم النهائي بردها فحكمها هو حكم التعويض المقضي به عن عمل غير مشروع والذي لا يجوز الحكم بفوائد عنه من تاريخ المطالبة الرسمية عملا بالمادة 226 مدني هذا الاحتجاج مردود بأنه اعتراض غير سديد وقياس مع الفارق ذلك بأن سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض تخولها أن تدخل في حسابها جميع عناصر الضرر ومنها طول أمد التقاضي مما يغني المدعى عن طلب فوائد التأخر عن مبلغ التعويض .

فإذا كان التعويض عن عمل غير مشروع يعتبر تطبيقا المادة 226 من القانون المدني الجديد غير معلوم المقدار وقت الطلب بحيث لا تصح المطالبة بالفوائد القانونية عنه فالعلة في ذلك واضحة مما سبق بيانه ولكن هذا الاعتبار لا ينطبق على طلب الممول رد ما أخذ منه بغير وجه حق ذلك أن المطعون عليها حددت في عريضة دعواها المبلغ الذي طالبت مصلحة الضرائب برده على أساس أنها حصلته منها بغير حق وليس من شأن المنازعة في استحقاق هذا المبلغ كله أو بعضه ما يصح معه القول بأنه غير معلوم المقدار وقت الطلب

(الطعن رقم 409 لسنة 21 ق جلسة 25/6/1953)

3- تأخر المدين في الوفاء بالتزامه :

حتى تستحق الفوائد التأخيرية يكفي أن يتأخر المدين عن الوفاء بالتزامه بدفع مبلغ من النقود عن ميعاد استحقاقه . عندئذ تسري الفائدة التأخيرية بالسعر الذي يحدده القانون . ذلك أن الفائدة هنا – وهى فائدة تأخيريه – هى بمثابة التعويض عن التأخير ، فهي تعوض الضرر الذي يفترض القانون وقوعه بسبب خطأ المدين في تأخره عن الوفاء بالتزامه

وفائدة التأخير تسري بحكم القانون بالسعر الذي يحدده القانون ، إذا لم يكن ثمة اتفاق عليها بين الطرفين ، وهى تكون عندئذ فائدة قانونية ، وهى تسري بالسعر الذي يحدده الطرفان ، إذا كانا قد اتفق عليها ، وذلك في حدود الحد الأقصى الذي يحدده القانون لسعر الفائدة ، وتكون الفائدة عندئذ فائدة اتفاقية .

(عزمي البكري ص 756 )

4- المطالبة القضائية بالفوائد :

يشترط لاستحقاق الفوائد التأخيرية قانونية كانت أم اتفاقية أن يطالب بها الدائن قضائيا وهذا الشرط يتضمن خروجا على القواعد العامة من ناحيتين :

فمن ناحية لا يكفي الإنذار وهو الشكل العادي للإعذار لاستحقاق هذه الفوائد ، كما هى القاعدة في التعويضات بوجه عام ، بل يجب أن يتخذ الإعذار شكل المطالبة القضائية ، وفي هذا قيد على الربا

ومن ناحية أخرى لا يكفي أن بطالب الدائن بأصل الدين لاستحقاق هذه الفوائد كما هو المبدأ بالنسبة للتعويضات التأخيرية بل يجب أن يطالب بهذه الفوائد بجانب أصل الدين.

فإن غفل عن ذلك لم يقض له بالفوائد وتفريعا على ذلك لا يبدأ سريان فوائد التأخير إذا كانت ورقة التكليف بالحضور باطلة  أو رفعت الدعوى أمام محكمة غير مختصة لفقدان الإجراء في هذه الحالة صفة المطالبة القضائية التي هى شرط لاستحقاق الفوائد التأخيرية .

على أن قاعدة عدم استحقاق فوائد التأخير إلا من وقت رفع الدعوى بها لا تتعلق بالنظام العام فيجوز للطرفين أن يتفقا على خلافه

وعلى أن تسري الفوائد التأخيرية من وقت الإعذار مثلا ، أو حتى من حلول أجل الدين دون حاجة الى مطالبة قضائية أو الى إعذار ، وهذا هو ما يقع عادة عندما يتفق الطرفات على سعر الاتفاقي من وقت حلول الدين دون حاجة الى أي إجراء

ولذلك يكاد يكون شرط المطالبة القضائية بالفوائد التأخيرية مقصورا على الفوائد التأخيرية بالسعر القانوني ، حيث لا يوجد اتفاق ما بين الدائن والمدين على سعر هذه الفوائد ، فيجب لسريانها في الأصل أن يطالب بها الدائن مطالبة قضائية .

كذلك قد يحدد العرف التجاري ميعادا آخر غير وقت المطالبة القضائية لسريان الفوائد التأخيرية ، مثل ذلك الحساب الجاري ، فسنرى أن الفوائد تسري فيه من وقت الخصم أو الإضافة ، دون حاجة الى مطالبة قضائية أو إعذار

(أنور سلطان ص 208 ، السنهوري  ص 807)

وقد ينص القانون في حالات خاصة على أن الفوائد التأخيرية تسري من وقت آخر غير وقت المطالبة القضائية فقد تسري الفوائد التأخيرية من وقت إعذار المشتري أو من وقت تسليم المبيع إذا كان ينتج ثمرات أو إيرادات أخرى (مادة 458 مدني) أو من وقت استحقاق حصة الشريك النقدية في الشركة (مادة 510 مدني)

أو من يوم احتجاز الشريك لمبلغ من مال الشركة (مادة 522 مدني) أو من يوم استخدام الوكيل لمال الموكل لصالح نفسه (مادة 706 مدني) أو من يوم الاتفاق بالنسبة للمبالغ التي أنفقها الوكيل في تنفيذ الوكالة التنفيذ المعتاد (مادة 710 مدني) أو من يوم الدفع بالنسبة لما يدفعه الوكيل (مادة 800 مدني) أو غير ذلك من النصوص .

وقد قضت محكمة النقض بأن

إنه وإن كان الصل طبقا للمادة 226 من القانون المدني هو سريان الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية بها ما لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخا آخر لسريانها أو ينص القانون على غير ذلك وكان من المقرر أن التنبيه بالوفاء السابق على طلب أمر الأداء لا يعد من قبيل المطالبة القضائية فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون باحتسابه الفوائد من تاريخ ذلك التنبيه ، وإذ نصت المادة 187 من القانون التجاري على أن ” فائدة أصل قيمة الكمبيالة المعمول عنها بروتستو عدم الدفع تحسب من يوم  البروتستو .

فإن حكمها يسري على الفوائد القانونية المستحقة على قيمة السند الأذني أو الشيك إذ اعتبر عملا تجاريا ، وإذ لا يلتزم حامل الشيك المعتبر ورقة تجارية بعمل بروتستو لإثبات امتناع المسحوب عليه من الوفاء وإنما له ذلك بكافة طرق الإثبات ، وكان من المقرر أن الشيك يعتبر عملا تجاريا إذا كان الذي وقعه تاجرا أو كان تحريره مترتبا على عمليات تجارية .

لما كان ذلك

وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الطاعن تاجرا فإن مؤدى ذلك – على خلاف ما ذهب إليه الحكم – اعتبار جميع الشيكات موضوع النزاع التي سحبها أوراقا تجارية مادام أنه لن يثبت أنه سحبها لعمل غير تجاري ، وبالتالي سريان الفوائد القانونية بالنسبة لها بواقع 5٪ من تاريخ إفادة البنك بالرجوع على الساحب باعتباره التاريخ الثابت للامتناع عن الوفاء

(الطعن رقم 676 لسنة 48 ق جلسة 20/12/1982)

وبأن الأصل طبقا للمادة 226 من القانون المدني هو سريان الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية بها ما لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخا آخر لسريانها أو ينص القانون على غير ذلك والعريضة التي تقدم لاستصدار أمر الأداء هى البديل لصحيفة الدعوى وبها تتصل الدعوى بالقضاء أما التكليف بالوفاء فهو شرط لصدور الأمر لا يتعلق بالعريضة بل هو إجراء سابق عليها فلا يعد من قبيل المطالبة القضائية

(الطعن رقم 1400 لسنة 56 ق جلسة 20/1/1993)

وبأن الأصل طبقا للمادة 226 من القانون المدني وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هو سريان الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية بها ما لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخا آخر لسريانها أو ينص القانون على غير ذلك ، والعريضة التي تقدم لاستصدار أمر الأداء هو البديل لصحيفة الدعوى وبها تتصل الدعوى بالقضاء ، أما التكليف بالوفاء فهو شرط لصدور الأمر لا يتعلق بالعريضة بل هو إجراء سابق عليها فلا يعد من قبيل المطالبة القضائية

(الطعن رقم 3263 لسنة 60 ق جلسة 23/4/1995)

وبأن نص المادة 226 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن الفوائد القانونية تسري من تاريخ المطالبة القضائية كلما كان محل الالتزام دفع مبلغ من النقود ومعلوم المقدار وقت الطلب على أن يكون تحديد مقداره قائما على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير

(الطعن رقم 66 لسنة 47 ق جلسة 22/12/1980 س31 ع 2 ص2091 ، الطعن رقم 39 لسنة 45ق جلسة 16/4/1979 س30 ع 2 ص 118 ، الطعن رقم 112 لسنة  35 ق جلسة 25/12/1969 ع 3 ص1325 )

وبأنه من شروط استحقاق فوائد التأخير القانونية المطالبة القضائية بها وهذه الفوائد على ما تقضي به المادة 226 من القانون المدني لا تسري إلا من تاريخ هذه المطالبة ما لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخا آخر لسريانها ولا يغني عن المطالبة القضائية بهذه الفوائد رفع الدائن الدعوى بطلب أصل الدين إذا لم تتضمن صحيفة الدعوى طلب الفوائد لأنها لا تستحق إلا من وقت المطالبة القضائية بها بالذات

(الطعن رقم 1863 لسنة 52ق جلسة 16/6/1983 ، الطعن رقم 392 لسنة 34 ق جلسة 6/6/1968 س 19 ص 1120 ، الطعن رقم 22 لسنة 32 ق جلسة 23/2/1966 س17 ص 393 ، جلسة 31/12/1964 س 15 ص 1137)

دستورية الفوائد

اختلفت الآراء حول مدى دستورية الفوائد فذهب رأى الى عدم دستوريتها باعتبار أن النصوص القانوني التي قررتها تتعارض مع الشريعة الإسلامية وهى مصدر رئيسي من مصادر القانون.

بينما ذهب رأى آخر الى التفرقة بين الفوائد التي تمنحها البنوك وبيون التسليف وهى مؤسسات اقتصادية ، والفوائد التي يلتزم بها المقترض من غير هذه المؤسسات .

وقرر بدستورية الأولى لعدم تعارضها مع الشريعة الإسلامية لانتفاء استغلال المودع للبنوك وبيوت التسليف عندما يقرضها فإن اقترض منها فإنها تستحق الفوائد دون أن يكون في ذلك مخالفة وحسمت المحكمة الدستورية العليا هذا الخلف إذا قضت بتاريخ 4 مايو سنة 1985 في القضية رقم 20 لسنة 1 قضائية “دستورية” (7 لسنة 9ق عليا) برفض الدعوى التي أقيمت أمامها بعدم دستورية هذه المادة لمخالفتها مبادئ الشريعة الإسلامية ، ونشر الحكم كاملا فيما يلي :

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى بصفته كان قد أقام الطعن رقم 461 لسنة 22 ق أمام المحكمة الإدارية العليا طالبا إلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1465 لسنة 25 ق القاضي بإلزامه ووزير الأوراق وعميد كلية الطلب بصفاتهم بأن يدفعوا لمورث المدعى عليه الرابع مبلغ 392.112 جنيه باقي ثمن آلات جراحية تم توريدها الى طلبة الطب بجامعة الأزهر – والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4 ٪ من تاريخ المطالبة القضائية .

وأثناء نظر الطعن دفع المدعى بصفته بعدم دستورية المادة 226 من القانون المدني ، فقضت المحكمة الإدارية العليا بجلسة 3 أبريل سنة 1978 بوقف الفصل في الطعن ليرفع المدعى دعواه الدستورية فأقام الدعوى الماثلة ، وحيث إن الحكومة دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى استنادا الى أن جامعة الأزهر تتبع الأزهر الذي يعد من الأشخاص المعنوية العامة وبالتالي فهي من جهات الحكومة التي اعتبرها المشرع من ذوي الشأن في القضايا الدستورية .

فلا يجوز لها الطعن بعدم دستورية التشريعات على أساس أنها تشارك في وضعها وعليها الدفاع عن سلامتها . هذا الإضافة الى أن المنازعة الماثلة – وهى تقوم بين جهتين حكوميتين – تندرج تحت المنازعات التي تختص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة – دون غيرها – بإبداء الرأى الملزم للجانبين فيها عملا بالمادة 66 فقرة (د) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 .

وحيث إن هذا الدفع مردود بأن الدستور بين على وجه التحديد المقصود بالحكومة بما نص عليه في المادة 153 من أن “الحكومة” هى الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة وتتكون الحكومة من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم ” .

وإذا كان هذا التعريف لا يدخل في مدلوله الأزهر باعتباره الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى التي أثبت لها القانون الشخصية المعنوية بما نص عليه صراحة في المادة السادسة من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها من أن ” يكون الأزهر شخصية معنوية عربية الجنس.

ومن ثم فإن جامعة الأزهر – وهى إحدى هيئاته – لا ينطبق عليها معنى الحكومة على النحو الذي عناه المشرع في المادة 35 من قانو المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 19796 والذي نص فيه على أن ” تعتبر الحكومة من ذوي الشأن في الدعاوى الدستورية “

مستهدفا بذلك

تمكينها من أن تقول كلمتها في الطعون الموجهة الى التشريعات التي تكون قد أصدرتها أو شاركت في وضعها . لما كان ذلك ، وكانت هذه المحكمة – من ناحية أخرى – هى المختصة وحدها بنظر الدعوى الدستورية الماثلة إعمالا للمادة 175 من الدستور والمادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه – اللتين عقدتا لها دون غيرها ولاية الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح بما ينتفي معه القول بأنها من المنازعات التي تختص بها الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة .

ومن ثم فإن الدفع بعدم الاختصاص يكون في شقيه على غير أساس متعين الرفض ، وحيث إنه عما دفعت به الحكومة أيضا من عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة تأسيسا على أن شيخ الأزهر هو الذي يملك وحده تمثيل جامعة الأزهر باعتباره من الهيئات التي يشملها الأزهر .

وأن القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر لم يضف على جامعة الأزهر شخصية اعتبارية تخولها حق التقاضي وتجيز لرئيسها تمثيلها لدى المحاكم ، فإنه إذ كانت المادة 39 من القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه تنص على

يتولى إدارة جامعة الأزهر :
  • 1- مدير جامعة الأزهر (رئيس جامعة الأزهر منذ العمل بالقانون رقم 51 لسنة 1972)
  • 2- مجلس الجامعة
كما تنص المادة 42 منه على أن

يتولى مدير الجامعة إدارة شئون الجامعة العلمية والإدارية والمالية ، وهو الذي يمثلها أمام الهيئات الأخرى …” .

فإن مؤدى ذلك أن القانون أسند الى رئيس الجامعة صفة النيابة عنها في جميع صلاتها بالهيئات الأخرى والتي تدخل في عمومها الهيئات القضائية وما يتفرع عن هذه النيابة من أهلية التقاضي فيما يتعلق بتلك الصلات ومن بينها التعاقد على شراء معدات لكليات الجامعة وما قد ينشأ عنها من منازعات قضائية .

وهو الحال الذي اقتضى اختصام المدعى بصفته في الدعوى الموضوعية – وترتب على إثارة الدفع بعدم الدستورية فيها – إقامة المدعى بصفته للدعوى الماثلة ، ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة يكون على غير أساس ، وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية

وحيث إن المدعى بصفته ينعى على نص المادة 226 من القانون المدني أنها إذ تقضي باستحقاق فوائد محددة القدر عن مجرد التأخر في الوفاء بالالتزام النقدي تكون قد انطوت على مخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية للتشريع ” ، وذلك باعتبار أن تلك الفوائد تمثل زيادة في الدين بغير مقابل فهي الربا المتفق على تحريمه أخذا بقوله تعالى ” وأحل الله البيع وحرم الربا

وهو من الأحكام الشرعية المقطوع بها ثبوتا ودلالة والتي أصبحت بموجب المادة الثانية من الدستور في مصاف القواعد القانونية الوضعية التي من شأنها نسخ ما كان سابقا عليها متعارضا معها من نصوص التشريعات الوضعية نسخا ضمنيا ، إذ صارت بذاتها واجبة الإعمال دون حاجة الى صدور تشريع يفننها .

وحيث إن القانون المدني الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948 في 16 يوليو سنة 1948 والمعمول به ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 ينص في المادة 226 منه – محل الطعن – على أنه

إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود ، وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به ، كان ملزما بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية ، وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها ، إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخا آخر لسريانها ، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره “

وحيث إنه يبين من تعديل الدستور الذي تم بتاريخ 22 مايو سنة 1980 أن المادة الثانية أصبحت تنص على أن ” الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ” ، بعد أن كانت تنص عند صدور الدستور في 11 سبتمبر سنة 1971 على أن:

الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع ” والعبارة الأخيرة من هذا النص لم يكن لها سابقة في أي من الدساتير المصرية المتعاقبة ابتداء من دستور سنة 1923 وحتى دستور سنة 1964 .

وحيث إن الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح – المنوطة بالمحكمة الدستورية العليا – تستهدف أصلا صون الدستور القائم وـاكيد احترامه وحمايته من الخروج على أحكامه وسبيل هذه الرقابة التحقق من التزام سلطة التشريع بما يورده الدستور في مختلف نصوصه من ضوابط وقيود.

ومن ثم فإنه يتعين – عند الفصل فيما يثار في شأن هذه التشريعات من مطاعن تستهدف نقض قرينة الدستورية – استظهار هذه الضوابط والقيود وتحديدها وذلك للتعرف على مدى مخالفة تلك التشريعات لها.

وحيث إنه يبين من صيغة العبارة الأخيرة من المادة الثانية من الدستور – بعد تعديلها على نحو ما سلف – أن المشرع الدستوري أتى بقيد على السلطة المختصة بالتشريع قوامه إلزام هذه السلطة – وهى بصدد وضع التشريعات – بالالتجاء الى مبادئ الشريعة لاستمداد الأحكام المنظمة للمجتمع .

وهو ما أشارت إليه اللجنة الخاصة بالإعداد لتعديل الدستور في تقريرها الى مجلس الشعب والذي أقره المجلس بجلسة 19 يوليو سنة 1979 وأكدته اللجنة التى أعدت مشروع التعديل وقدمته الى المجلس فناقشه ووافق عليه بجلسة 30 ابريل سنة 1980.

إذ جاء في تقريرها عن مقاصد تعديل الدستور بالنسبة للعبارة الأخيرة من المادة الثانية بأنها

تلزم المشرع بالالتجاء الى أحكام الشريعة الإسلامية للبحث عن بغيته فيها مع إلزامه بعدم الالتجاء الى غيرها فإذا لم يجد في الشريعة الإسلامية حكما صريحا ، فإن وسائل استنباط الأحكام من المصادر الاجتهادية في الشريعة الإسلامية تمكن المشرع من التوصل الى الأحكام اللازمة والتي لا تخالف الأصول والمبادئ العامة للشريعة ” .

ولما كان مفاد ما تقدم ، أن سلطة التشريع اعتبارا من تاريخ العمل بتعديل العبارة الأخيرة من المادة الثانية من الدستور في 22 مايو سنة 1980 – أصبحت مقيدة فيما تسنه من تشريعات مستحدثة أو معدلة لتشريعات سابقة على هذا التاريخ ، بمراعاة أن تكون هذه التشريعات متفقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية وبحيث لا تخرج – في الوقت ذاته عن الضوابط والقيود التي تفرضها النصوص الدستورية الأخرى على سلطة التشريع في صدد الممارسة التشريعية .

فهي التي يتحدد بها مع ذلك القيد المستحدث – النطاق الذي تباشر من خلاله المحكمة الدستورية العليا رقابتها القضائية على دستورية التشريعات .

لما كان ذلك وكان إلزام المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع على ما سلف بيانه لا ينصرف سوى الى التشريعات التي تصدر بعد التاريخ الذي فرض فيه الإلزام بحيث إذا انطوى أي منها على ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية يكون قد وقع في حومة المخالفة الدستورية .

أما التشريعات السابقة على ذلك التاريخ فلا يتأتى إنفاذ حكم الإلزام المشار إليه بالنسبة لها لصدورها فعلا من قبله ، أي في وقت لم يكن القيد المتضمن هذا الإلزام قائما واجب الإعمال ومن ثم ، فإن هذه التشريعات تكون بمنأى عن إعمال هذا القيد ، وهو مناط الرقابة الدستورية .

ويؤيد هذا النظر ما أوردته اللجنة العامة في مجلس الشعب بتقريرها المقدم بجلسة 15 سبتمبر سنة 1981 والذي وافق عليه المجلس من أنه ” كان دستور سنة 1971 أول دستور في تاريخنا الحديث ينص صراحة على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع ، ثم عدل الدستور عام 1980 لتكون الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسي للتشريع ، وهذا يعني عدم جواز إصدار أى تشريع في المستقبل يخالف أحكام الشريعة الإسلامية.

كما يعني ضرورة إعادة النظر في القوانين القائمة قبل العمل بدستور سنة 1971 وتعديلها بما يجعلها متفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ” ، واستطرد تقرير اللجنة الى أن ” الانتقال من النظام القانوني القائم حاليا في مصر والذي يرجع الى أكثر من مائة سنة الى النظام الإسلامي المتكامل يقتضي الأناة والتدقيق العملي ، ومن هنا ، فإن تقنين المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي لم تكن مألوفة ، أو معروفة

وكذلك ما جد في عالمنا المعاصر وما يقتضيه الوجود في المجتمع الدولي من صلات وعلاقات ومعاملات ، كل ذلك يستأهل الرؤية ويتطلب جهودا ، ومن ثم فإن تغيير النظام القانوني جميعه ينبغي أن يتاح لواضعيه والقائمين عليه الفترة الزمنية المناسبة حتى تجمع هذه القوانين متكاملة في إطار القرآن والسنة وأحكام المجتهدين من الأثمة والعلماء ….” ،

وحيث إن ما ذهب إليه المدعى من أن مقتضى تعديل المادة الثانية من الدستور هو جعل مبادئ الشريعة الإسلامية قواعد قانونية موضوعية واجبة الإعمال بذاتها ومن فورها على ما سبق هذا التعديل من تشريعات بما يوجب نسخ ما يتعارض منها مع تلك المبادئ .

فإن هذا القول مردود بما سبق أن عرضت له المحكمة عن حقيقة المقصود من ذلك التعديل ، ومن أنه قيد استحدثه الدستور على سلطة المشرع في شأن المصادر التي يستقي منها أحكامه التشريعية وأنه لا يمكن إعماله إلا بالنسبة للتشريعات اللاحقة على فرضه دون التشريعات السابقة ،

كما ينقض القول ما تضمنته الأعمال التحضرية لمشروع التعديل على ما سلف إيضاحه من أن المنوط به إعمال القيد المشار إليه هو السلطة المختصة بالتشريع .

بالإضافة الى أن المشرع الدستوري لو أراد جعل مبادئ الشريعة الإسلامية من بين القواعد المدرجة في الدستور على وجه التحديد أو قصد أن يجرى إعمال تلك المبادئ بواسطة المحاكم التي تتولى تطبيق التشريعات دون ما حاجة الى إفراغها في نصوص تشريعية محددة مستوفاة للإجراءات التي عينها الدستور ، لما أعوزه النص على ذلك صراحة .

هذا فضلا عن أن مؤدى ما يقول به المدعى من الإعمال المباشر لمبادئ الشريعة الإسلامية عن طريق تلك المحاكم لا يقف عند مجرد إهدار ما قد يتعارض مع هذه المبادئ من التشريعات السابقة المنظمة لمختلف النواحي المدنية والجنائية والاجتماعية والاقتصادية بل إن الأمر لابد وأن يقترن بضرورة تقضي المحاكم للقواعد غير المقننة التي يلزم تطبيقها في المنازعات المطروحة عليها بدلا من النصوص المنسوخة مع ما قد يؤدي إليه ذلك من تناقض بين هذه القواعد ويجر الى تهاتر الأحكام وزعزعة الاستقرار .

وقد قضت محكمة النقض بأن

السلطة التشريعية وحدها في المنوط بها إفراغ الحكم الشرعي في نص قانوني واجب التطبيق ، بما يتوافر لها من مكنة التفرقة بين الأحكام الشريعة القطعية في ثبوتها ودلالتها – حيث لا اجتهاد فيها – والأحكام الظنية في ثبوتها أو دلالتها أوف يهما معا ، وهى التي تتسع لأبواب الاجتهاد ، عن طريق الأدلة الشرعية النقلية منها والعقلية ، وهو اجتهاد وإن كان حقا لأهل الاجتهاد فأولى أن يكون هذا الحق مقرر للمشرع

إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه – قد أغفل ما تقدم وأعمل حكم المادة الثانية من الدستور – على النحو الذي فسرها به – مباشرة ممتنعا بتفسيره  لها عن تطبيق حكم المادة 226 من القانون المدني النافذة ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه

(الطعن رقم 8365 لسنة 64 ق جلسة 26/2/2001)

وجوب تسبيب الحكم بالفوائد

تاريخ سريان الفوائد التأخيرية

فقد قضت محكمة النقض بأن

لما كانت الفوائد التزام تبعي للالتزام الأصلي المطالب به فحسب الحكم أن يكون مسببا في خصوص قضائه في أصل الالتزام لقيام على أسبابه الحكم بالفوائد ، وإذن فمتى كان الطاعن لا يعيب على الحكم المطعون فيه تسبيب قضائه بالمبلغ الأصلي المحكوم به فإن النعي عليه القصور في تسبيبه قضاءه بالفوائد يكون على غير أساس .

(الطعن رقم 229 لسنة 24 ق جلسة 11/12/1958)

وبأنه متى كان الشريك قد رفع الدعوى بطلب تصفية الشركة والقضاء له بما يظهر من التصفية وكذلك بطلب الحكم له بدين له في ذمة الشركة وفائدة من تاريخ تأسيس الشركة حتى تمام السداد وكان الحكم قد قرر أن هذه الفوائد تتضمنها الأرباح التجارية التي قضى بها لذلك الشريك والتي حققتها الشركة في فترة معينة ولم يبين الحكم سببا لرفض طلب الفوائد عن المدة التالية لتلك الفترة بما في ذلك المدة من تاريخ المطالبة الرسمية فإن الحكم يكون معيبا بالقصور

(الطعن رقم 352 لسنة 23 ق جلسة 5/12/1957)

وبأنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد أورد بأسبابه أن الفائدة التي يؤديها البنك لصندوق تعاون موظفيه ليست مساهمة منه في تغذيته بل مقابل استثمار هو أموال الصندوق بما في ذلك حصته التي ساهم بها في أغراضه التجارية باعتباره من بنوك الاستثمار

وكان النزاع لا يقوم على أموال الصندوق وإخضاعها للضريبة وإنما يدور حول الضريبة المستحقة على الفوائد التي دفعها البنك مقابل استغلاله أموال الصندوق لحسابه ، فإن النعي عليه بالقصور لأنه لم يرد على ما دفع به الطاعن (البنك) من أنه ليست للصندوق أغراض استغلالية ولا على دفاعه بشأن عدم استحقاق الضريبة على المبالغ التي يدفعها رب العمل بصفته الى صندوق التعاون الخاص بموظفيه وأنه يدفع هذه المبالغ بوصفه رب عمل ، يكون في غير محله

(الطعن رقم 94 لسنة 25 ق جلسة 31/12/1959)

وبأنه متى كانت المحكمة إذ قضت للمحامي بالمبلغ الذي قدرته له قبل الأعمال التي باشرها لصالح موكله قد رفضت طلب الفوائد دون أن تورد اسبابا تبرر هذا الرفض فإن حكمها يكون مشوبا بعيب القصور ، ذلك أن الفوائد في صورة الدعوى إنما هو تعويض قانوني عن التأخير في الوفاء بالالتزام بدفع مبلغ من النقود مصدره عقد الوكالة التي كانت قائمة بين الطرفين وهى تستحق للوكيل من يوم إعلان صحيفة الدعوى عملا بنص المادة 182 من القانون المدني المختلط الذ يحكم النزاع المقابلة للمادة 226 من القانون المدني الجديد

(الطعن رقم 218 ، 267 لسنة  22 ق جلسة 16/6/1955)

وبأنه متى كانت المحكمة إذ قضت للطاعنة بالمبلغ الذي تستحقه قبل المطعون عليها قد رفضت طلب الفوائد دون أن تورد الأسباب التي تبرر هذا الرفض ، فإن حكمها يكون قاصرا في هذا الخصوص بما يستوجب نقضه “

(الطعن رقم 24 لسنة 20 ق جلسة 26/3/1953)

وبأنه إذ قضت محكمة الاستئناف برفض طلب فوائد المبلغ الذي حكمت به للمدعية ولم تعلل هذا الرفض ولم يكن في الأسباب الأخرى للحكم ما يمكن أن يستخلص منه ضمنا علة للرفض فإن هذا الحكم يكون معيبا من ناحية قصوره عن تسبيب هذا الجزء من منطوقه ويتعين نقضه فيما يتعلق بهذا الجزء

(الطعن رقم 74 لسنة  5 ق جلسة 19/3/1936)

الخاتمة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية المادة 227سوري ، المادة 229 ليبي ، المادة 171 عراقي ، المادة 265 لبناني .

وقد ورد هذا النص في المادة 304 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين الجديد فيما عدا عبارة ” وكان معلوم المقدار وقت الطلب ” فقد ورد بدلاً منها في المشروع التمهيدي عبارة ” وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام ” وقد أقرت لجنة المراجعة نص المشروع التمهيدي وأصبح رقم المادة 23 من المشروع النهائي ووافق عليه مجلس النواب.

وفي لجنة مجلس الشيوخ تناقش الأعضاء في تخفيف سعر الفائدة ثم استبقى السعر كما ورد في المشروع واقترح حذف عبارة “وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام ” حتى تستحق الفوائد على المبالغ التي تتم المطالبة بها أمام القضاء ولو لم يكن مقدارها معلوماً وقت رفع الدعوى كالتعويض عن عمل غير مشروع مثلاً ،

ويستند الاقتراح إلى أن القيد ينافي قاعدة أن الأحكام مقررة للحق وفيه حماية للمماطلة وانتقاص لحق الدائن ولا يوجد له نظير في التشريع والمقارن المشار إليه في المذكرة الإيضاحية ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح لأن المقصود من اشتراط كون الالتزام معلوم المقدار منع سريان الفوائد على المبالغ التي يطالب الدائن بها على سبيل التعويض عن عمل غير مشروع والاستناد إلى قاعدة اعتبار الأحكام مقررة غير وارد إذا إذ يدخل التعويض القانوني عن التأخير في تقدير التعويض القضائي فلا يتأثر مركز الدائن من هذا الناحية

وقد يكون تقدير التعويض بطبيعته غير ميسور إلا بعد إجراءات طويلة فلا يكون للمدين يد في هذا التأخير وقد استقر القضاء على هذا الحكم دون نص ولكن اللجنة رأت من وجهة أخرى تعديل العبارة على النحو الآتي ”  وكان معلوم المقدار وقت الطلب لأن العبرة في تعيين المقدار بوقت المطالبة لا بوقت نشوء الالتزام وأصحبت المادة رقمها 226 ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته

مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 576  و ص 5789  و 580

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدي أن:

تاريخ سريان الفوائد التأخيرية

إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر فوائد قانونية قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية ،وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخاً آخر لسريانها ،وهذا كله مالم ينص القانون على غير ذلك

وفي الأخير للمزيد ننوه عن المراجع المستخدمة في البحث وهي:
  • الوسيط للدكتور السنهوري
  • شرح القانون المدني للمستشار أنور طلبة
  • التعليق علي القانون المدني عزمي البكري
  • أنور سلطان في شرح القانون المدني
Print Friendly, PDF & Email

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عذرا يمكن التحميل أخر المقال بصيغة pdf

Call Now Button